سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   نــــــوافــــــــــــــذ (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=5)
-   -   شرف راكبة (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=40737)

imported_عماد السنهورى 20-09-2008 11:44 AM

شرف راكبة
 
شرف راكبة

من يهتم سيدي ...
مت او غلفتنى مأساة لبشر ...
او حتى إبتلعنى ذئب من الحثالة ...
فالأجواء حولي سواد ...
والنور آخذ مهجات الظلام ...
والحر غدا بنواظري باحث إمتاع ...
الشريف يفترسني بعيناه لجسدي الملتاع ...
سيدة قد كنت بزمن ما ...
والعزة بناصية شرف لثريا ...
وكنزي لم يلتمع سوى بعينا بعلى ...
والآن صرت ...
دمعي يحكى مأساتي قبلي ...
وعيناي مورمة تبحث الإعتزاز ...
ضاع بني وطني بين دهاليزه ...
عصبة إرتدت قناع الترويع ...
وحارسي سائر بأسواق الهوى ...
ما صدقت عيناه ما ترى ...
ما نطقت شفتاه من هول ما جرى ...
وإرتجفت أنامله وهى على الزناد تبحث النطقى ...
أيا منقذي من بين الظلام تعال ...
وخذني بين يداك أمناً ...
و إجعلني أرتدي خداعاً قناع للشرف ...
او إستبيني للحيظات ...
فقط إنشلني ما أنا به أحاط ...
هل تصدق سيدي ...
بأنني خضت الوحال لسويعات ...
دهوراً هي بدت بعيناي ...
وحولي الرجال أحراراً ...
تكبلهم نظرات الإشتهاء ...
تقيدهم لمسات جسدي إنحناء ...
وأنا شاخصة للسماء ...
بصري يرتعب كقلبي ...
يرتد إليه الخوف أوجاع لسنين قادمات ...
وروحي تتمنى الموت قبل أن يلتمسها رجل ما ...
مغرقة فى أوحال خاضها وطني ...
كيف أنجو سيدي خبرني ...
وكيف أماني من غدر الدهور ...
هل أحتفظ بحياتي ...
أم هل أمسك شرفي من صائدي البغايا ...
إلحقني سيدي ...
دمعي على خدي ألماً مبرحاً ...
وعيناي من على البعد تلتقط الأمان ...
كل حرة بيد سيدها تصان ...
يهم عليها شرف الموت ...
يسكن ألمها وداً ...
يميت خوفها رجولة ...
وأنا غائصة أوحال الضياع ...
منهكة القوى وأفتقد الإهتجاع ...
مكبلة بالموت القادم من غرب الشمس ...
وكأنما أسمعهم : لم يأتي ذا القرنين من هنا !!
ما سكنت بواديهم أرجل خيل ترهاقا ...
ما همت بقلوبهم عزة الشرف ...
فالكل إما شمالاً او إستشراق ...
الكل يهرب من الموت ...
وأنا أهرب منه لآخر ...
أفر لموت شرفي فذاك أهونهما ...
فألحقني سيدي ...
مات نصيري ولا إهتمام لموتي ...
مذهلة روحي حد الضياع ...
فأنا بين أجساد الرجال مختطفة ...
مكبلة الأقدام ...
وروحي تسترجع ذكريات مريرة ...
عمرها بضع هنيهات ...
شرفي بان للناظرين ...
عورتي تبدت مشرقة غرباً ...
إنها أوان ساعتي ...
او أحتمل فكرة سقوط وريقتي بسدرة المنتهى ...
وعزرائيل بجانبي .. هكذا أظن !!
إلحقنى سيدي ...
فأنا بين أرجل الرجال حرمة ...
لكم أدركت نفسي ضعفها ساعتها ...
مقيدة أنا ...
مكبلة الخطاوي لحين شرفي ...
سايقة أتى بها الدهر يوماً ...
قدرها قضاء لحوجة بمخلب الراعي ...
ثم إلتقطني غراب الأزمات ...
أهل لي بغرب الأمة ...
إستدانوا من أجيرتهم عذابنا ...
يرجون الحكم بدعة ...
وهم بغرب الصحراء ناهبون ...
قاتلون لكل حياة بعثها ربي ...
وأشرقت شمسهم بغروبنا ...
إرتعت سيدي صدقني ...
مذهلة وعيناي باحثة أمان ...
وخطوت بطرقات طويلة ظننتها عمري ...
وأذناي تسمع للدوي دماءه ...
بني وطني هناك يقتلون ...
وأنا منهكة القوى أسير ...
خائرة قواي تبحث الهرب ...
وسرت هائمة سيدي بطرقات الضياع ...
حتى لمحت عيناي أخضراً يشرق سواد ...
وعيناه الغاضبتان كأنما أماني من الضياع ...
وهدأت أنفاسي الخائرة بغتة ...
ومقلاي تلمح أنامله تشير ...
: هناك المخرج هيا إنطلقوا !!
لم أكن اعلم أنه يشير للرجال ...
ولكن صدقني سيدي ...
تساوى الرجال بملفحات النساء ساعتها ...
لم تلمح عيناي سوى هذا المخرج أماناً ...
وأمتطيت ما يتسلقه الرجال ...
عذراً سيدي لمبكاي ...
فأنا قد مت ألف مرة ...
مت ملايين المنيات ...
وأقدام المغتبرة تتسلق الأهوال ...
والريح المحملة أذى البارود تطلق رصاصاتها ...
لقد ولجت مالم يلجه سوى الحلال ...
ولكنه الموت سيدي ...
تصغر أمامه كل المتعنتات ...
تتسلحف أمامه كل الجبال ...
فهبطت سيدي بين الرجال ...
وجسدي إلتمس منهم الحرام ...
وتعنت القلب مكرهاً .. ولكن لا مجال !!
الصمت وحمل الأذى متاعي ...
وعيناي ترنو قبل قلبي بلوغ الأمان ...
وأحدهم بعيناه يلتهمني ...
أحسست به شعلة من نار ...
ليس بقلبه وقود لمتاع ...
ولا بروحه مهجة للهو لساع ...
بل بعينيه حريق دامي ...
وكأنما يود حملي أجنحة الرياح ...
فأصل حيثما أريد دون أوجاع ...
فبكيت سيدي ...
بكيت سيدي بحرقة ...
تجرعت كل آلام الدنا ...
فقد أرتزلت من الرجال ...
ومن بجانبي يحاولون مسي ...
والبعيد يلتهمني بعيناه ...
وهو يهتز لوجع الدابة ...
وعيناه مشتعلة ترجو أماني ...
وكلما أقترب داني ...
أتطلع عيناه لأهنأ بالأمان ...
فنزلت سيدي باكية ...
أرتجف مما أحاطني الدهر به ...
وبحثت عيناي عنه ...
أردت فقط أن أشكره سيدي ...
ففي عيناه فقط أحسست الأمان ...
ولكن الحدث الدامي إبتلعه ...
قيضه بعيداً عن عيناي ...
فبكيت من أخرى سيدي ...
وروحي تستعيد ما مرت به أهوال ...
فألحقني سيدي ...
فلا أحد يهمه موتي ...
لا أحد يكترث لشرفي ...
فالحرب مسرح للذئاب ...
ونحن فقط من نستبى بمرّ الأزمان ...
فألحقني سيدي ...


الساعة الآن 07:07 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.