تقرير المصير : من يسترجع اللبن المسكوب إلى إنائه؟
أقرب إلى القلب: تقرير المصير : من يسترجع اللبن المسكوب إلى إنائه؟ جمال محمد ابراهيم كيف تأخرت صياغة قانون استفتاء جنوب السودان، وانتظر السودان سجالا مطولا حوله، حتى خرج في آخر ديسمبر من عام 2009 . .؟ ثم كيف سرق الوقت حكومة الوحدة الوطنية، فأضاعت شهورا قبل أن تنشيء مفوضية استفتاء جنوب السودان في مايو 2010 . .؟ ثم ضاع من جديد، وقت طويل في السجال حول اختيار الأمين العام للمفوضية . .؟ مرجعية تاريخ إجراء الاستفتاء: جاء في بروتوكول مشاكوس، الموقع في كينيا بتاريخ 20 يوليو 2002 ، والذي يشكل الفصل الأول من اتفاقية السلام الشامل لعام 2005 ، وفي الجـزء ( أ): المباديء المتفق عليها من بروتوكول مشاكوس ، ما يلي : ((1-3 شعب جنوب السودان له الحق في تقرير المصير وذلك، ضمن أمور أخرى، عن طريق استفتاء لتحديد وضعهم مستقبلاً.)) ولقد ورد في الجزء( ب ): عملية الإنتقال ما يلي : ((2- 5 : عند نهاية الفترة الانتقالية التي مدتها ستة (6) سنوات ، يكون هناك استفتاء لشعب جنوب السودان تحت رقابة دولية ، يتم تنظيمه بصورة مشتركة بواسطة حكومة السودان والحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان لكي : يؤكد وحدة السودان عن طريق التصويت لاعتماد نظام الحكم الذي تمّ وضعه بموجب اتفاقية السلام، أو للتصويت للإنفصال.)) ونشير إلى أن وسائل التنفيذ التي ألحقت باتفاقية السلام الشامل في31 ديسمبر 2004 لبروتوكولي مشاكوس واقتسام السلطة، حددت بصورة قطعية أن يكون الإستفتاء ستة أشهر قبل انتهاء أجل الفترة الانتقالية ، ومحدد للفترة الانتقالية أن تنتهي في 9 يوليو 2011، وبذا يكتسب تاريخ 9 يناير2011 (ستة أشهر قبل انتهاء الفترة الانتقالية) قدسيته كموعدٍ مضروب للتصويت على خياري الوحدة أو الانفصال . وتضمن قانون الاستفتاء لعام 2009، الإشارة إلى ذلك صراحة في مادته الرابعة. وليس صحيحاً ما ظل يردده البعض، وبينهم رئيس المفوضية نفسه، من أن اتفاقية السلام الشامل لم تحدد قطعياً تاريخ التصويت على الخيارين ، معتدين بما ورد في الجزء ب 2-5 المشار إليه أعلاه من بروتوكول مشاكوس، بل في الواقع قد جرى تفصيله في جداول وسائل التنفيذ الموقعة في 31 ديسمبر2009 ، وهي بذلك تشكل جزءاً أصيلاً من الاتفاقية . وعليه فإن قانون استفتاء جنوب السودان، وباعتماده التاسع من يناير2011 موعداً للتصويت على الوحدة أو الإنفصال، قد جاء متسقاً تمام الإتساق مع ما ورد في اتفاقية السلام الشامل الموقعة توقيعا نهائيا في التاسع من يناير 2005، والمضمنة بعد ذلك في الدستور الانتقالي لجمهورية السودان لعام 2005. تضارب في نصوص الإشارة لآليات تقرير المصير : وورد في الفصل الثاني من اتفاقية السلام الشامل وهو الفصل الخاص باقتسام السلطة والموقع في 26 مايو 2004 ، ما يلي : ((2- 10 : المؤسسات المستقلة و/أو القومية الأخرى اللازم انشاؤها وفقاً لاتفاقية السلام : 2-10-1 تفصل مفوضية مراجعة الدستور الوارد بيانها في القسم 2-12 من هذا النص تفاصيل ولايتها وتنص على آليات التعيين وغيرها ضمانا لاستقلال المؤسسات التالية : 2-10-1-1 مفوضية قومية للانتخابات ممثلة ومحايدة. 2-10-1-2 مفوضية حقوق الانسان. 2-10-1-3 المفوضية القومية للخدمة القضائية. 2-10-1-4 المفوضية القومية للخدمة المدنية. 2-10-1-5 المفوضية القومية المؤقتة لمتابعة الإستفتاء وضمان دقته ومشروعيته وشفافيته ، على نحو ما وردفي بروتوكول مشاكوس بشأن تقرير مصير شعب جنوب السودان وتضم أيضا خبراء دوليين.)) ولكن في "وسائل تنفيذ بروتوكولي مشاكوس واقتسام السلطة" الموقعين في 31 ديسمبر 2004 في نيفاشا ، كينيا ، ورد في الجداول ما يلي : تحت البند (1) الاستفتاء حول تقرير المصير لشعب جنوب السودان ، جاء تحت (أ) : <<إصدار قانون الاستفتاء : بداية السنة الثالثة من الفترة الانتقالية ، تموله حكومة الوحدة الوطنية ويتم وفق الاجراءات التشريعية المعتادة .>> وتحت (ب):<< إنشاء مفوضيىة الاستفتاء: مباشرة بعد صدور قانون الاستفتاء ، على أن تنفذه الرئاسة ويموّل من حكومة الوحدة الوطنية والمجتمع الدولي ، ويتم تكوينها من طرف حكومة الوحدة الوطنية وحكومة جنوب السودان .>> وتحت (ج):<< تسجيل الناخبين : يبدأ عند بداية السنة السادسة من الفترة الانتقالية وينتهي قبل ثلاثة شهور من تاريخ التصويت، وتقوم بذلك مفوضية الاستفتاء وبتمويل من حكومة الوحدة الوطنية وجكومة جنوب السودان والمجتمع الدولي، ، على أن يتم الاجرا بعد إبراز إثبات الأهلية للتسحيل وفقا لقانون الاستفتاء.>> وتحت (د):<< تجرى حملة تنويرية حول الاستفتاء ، تؤقت بعد انشاء لجنة الاستفتاء ، وتمول من حكومة الوحدة الوطنية وجكومة جنوب السودان والمجتمع الدولي ، وتشمل اجراءاتها : الإعلام الجماهيري، الاجتماعات ،الحشود الجماهيرية ، المؤتمرات ، حلقات الدراسة ، ورش العمل.. إلخ.>> وتحت (هـ):<< التصويت ويكون ستة أشهر قبل نهاية الفترة الانتقالية وتنفذه مفوضية الاستفتاء، وبتمويل من حكومة الوحدة الوطنية وجكومة جنوب السودان والمجتمع الدولي، ويكون لكل فرد صوت واحد.>> في المرفق (ب)1 : التعيينات المطلوب من الرئيس إجراءها بموافقة النائب الأول للرئيس ، وعددها 28 ، شملت التعيينات لجميع المفوضيات والتعيينات لهيئات وكيانات أخرى مثل مجلس الدفاع المشترك ، وديوان المراجع العام ، ومحافظ بنك السودان وما شابه من تعيينات، غير أنه ورد تحت الرقــم (6) :إنشاء لجنة مختصة لمتابعة وضمان الدقة والشرعية والشفافية في الاستفتاء (2-10-1-5 بروتوكول اقتسام السلطة و 2- 5 بروتوكول مشاكوس ). لربما يرى المطالع أن في الإشارة إلى آلية إجراء الاستفتاء كونها "مفوضية مؤقتة" تارة، أو "لجنة إستفتاء" تارة أخرى، أو "لجنة خاصة" مما يعكس ضعفا وعدم دقة في الصياغة ، وكان ينبغي الإشارة في كافة الوثائق القانونية وبوضوح، إلى مسماها الرسمي والقانوني، وهو "مفوضية استفتاء جنوب السودان "، لكونها، أولاً : مفوضية مثلها مثل بقية المفوضيات الأخرى المنصوص عليها في اتفاقية السلام الشامل ، ثم ثانيا أن تقترن بإسم "جنوب السودان" ، لكونها مختصة بـ"شعب جنوب السودان". تأخير إصدار قانون الاستفتاء: مماطلة أم تنصل ؟ : ويطلّ السؤال المزعج : أيفسر تأخير إصدار قانون الاستفتاء والذي تم في نهاية ديسمبر من عام 2009 ، بدلاً عن يناير 2007، متأخرا ثلاثة أعوام ، كونه نتاج مماطلة ، أم هو تضييع وتردد في الإلتزام بتنفيذ ما هو ملزم قانوناً؟ فيما أقرّ الدستور الانتقالي، وباعتماده لما ورد في اتفاقية السلام الشامل لعام 2005، فقد كان من المقرر أن يصدر قانون الإستفتاء بداية السنة الثالثة من الفترة الانتقالية، أي في يناير 2007. لقد ضاع وقت طويل يقارب الثلاث أعوام أو يزيد، في سجال سياسي طويل بين شريكي الاتفاقية، وتعثر أداء حكومة الوحدة الوطنية في أكثر من مناسبة ، وخروج وزراء أحد الشريكين من الحكومة لفترة ، ثم تواصل الشد والجذب ، كان يمكن، لو تجاوز الشريكين ذلك السجال ، من أن يصاغ ويجاز قانون إستفتاء جنوب السودان في موعده المحدد في الإتفاقية وتضمنه الدستور . كان من المقدر أيضاً إنشاء مفوضيىة الاستفتاء: مباشرة بعد صدور قانون الاستفتاء ، أي أن يجري تشكيلها في بحر شهر يناير 2007. ولعل في إشارة المادة 21 من قانون الاستفتاء، والتي تشير الى تكليف ديوان المراجعة القومي بـ"مراجعة حسابات المفوضية في نهاية كل سنة مالية"، ما يؤكد أن للمفوضية عمر افتراضي يحسب بالأعوام لا بالشهور، كما هو واقع الحال الآن . لو جرى تنفيذ الإلتزام بإجازة قانون الاستفتاء في موعده الملزم لأمكن إنجاز بقية الإلتزامات في مواعيدها مثل بدء عملية تسجيل الناخبين وقد قدر لها أن تجري عند بداية السنة السادسة من الفترة الانتقالية( يناير 2010 ) وتنتهي قبل ثلاثة شهور من تاريخ التصويت(9 سبتمبر2010)، فيكون التصويت الفعلي في 9 يناير 2011. ولعلنا لن نلقي بتبعات تأخير إصدار قانون الاستفتاء ، وبالتالي تأخير إنشاء مفوضية الإستفتاء، على الطرف الأصغر في هذه الشراكة ، وهو الحركة الشعبية لتحرير السودان، فصاحب اليد الطولى في حكم السودان التاريخي ، وصاحب اللسان الإعلامي الأطول، والأقدم في الساحة ، هو المؤتمر الوطني، الطرف الأول الحاكم والمشارك ومنذ يوليو2005 وحتى الآن، في حكومة الوحدة الوطنية . وحكومة الوحدة الوطنية، هو المسمى الدستوري للحكومة الحالية، وليس "حكومة الإنقاذ" أو "حكومة المؤتمر الوطني" ، فيما يتردد على ألسنة بعض قيادات حزب المؤتمر الوطني نفسه، أو على لسان بعض قيادات المعارضة التقليدية . ولعل أضعف حجة للتأخير ، هي ما يمكن أن يقول به المؤتمر الوطني الشريك الأقوى في شراكة اتفاقية السلام الشامل ، فهو الطرف المركزي الذي ظل يتلقى على الدوام الإتهامات، القديمة المرحّلة والآنية ، بنقض العهود والتملص من الإلتزامات، على مدى تاريخ النزاعات، ومنذ استقلال السودان في عام 1956. ولن يسع الواحد أن يتشكك في نوايا الضمائر التي بصمت على حق تقرير المصير في مشاكوس في عام 2004، سواء أجاءت من هذا الطرف أو ذاك ، فما في رحم الغيب وقتذاك ، نراه الآن عيانا بيانا، شيئا مختلفاً عن الذي كان في الضمائر قبل سنوات. من يبكي على المسكوب ؟ : لن يجدي الآن البكاء على ما انسكب من لبن ، مضت عليه سنوات . لا جدوى من مراجعة حيثيات طواها التاريخ، وقبلنا أن تحكم مصائر البلاد اتفاقية السلام الشامل، وارتضيناها دستوراً مؤقتا ، واستصنعنا من موادها قوانين، بينها قانون الإستفتاء. ورأى كثيرون أن مواده حوت من الثغرات ما لا يساعد على النزاهة التي قال بها القانون نفسه ، إذ ترك حبال الاستفتاء على غارب في جوبا، يضعف لزوماً ، من هيبة مفوضية الاستفتاء التي نصّ على إنشائها الدستور الانتقالي لعام 2005 ويرأسها البروف محمد ابراهيم خليل. يستدلّ على ذلك بإعلان مكتب استفتاء جوبا الرابع عشر من نوفمبر2010، تاريخاً لبدء تسجيل الناخبين من أبناء شعب جنوب السودان ، بما فاجأ رجال المفوضية في الخرطـــوم . يقول رئيس المفوضية الهرم مبرراً هذا التجاوز، ويزعم أن المخطيء هم أطراف المجتمع الدولي الذين استعجلوا إحاطة مكتب جوبا بالتاريخ قبل اعتماده نهائيا من طرف رئاسة المفوضية في الخرطوم . أيّ خطل وأي افتئات . قبل أن يبرأ جراح التجاوز هذا من جوبا ، يعلن رئيس مكتب استفتاء جوبا مولانا شان مادوت في 13 نوفمبر 2010، أنه حدد رمزي الوحدة والإنفصال، كفين مضمومين أو مفترقين، مستبقاً أيضاً قرار رئاسة المفوضية في هذا الأمر الحساس. لن يجدي هنا الحديث عن نبل المقصد في المثلين اللذين جئت عليهما هنا ، ولا الحديث عن حسن الطوية من طرف رئيس مكتب استفتاء جوبا ، إذ هو يتصرف وفق صلاحيات منحها له قانون الاستفتاء . نحن أمام حالة من حالات "الإستقلال" البيّن بين مكتبين ، لم يحسن المشرّع- ولنقل إنه البرلمان أو المجلس الوطني- في ضبط العلاقة بينهما منطقاً وقانوناً. لربما جاز لأيّ مراقبٍ أن يتشكّك في قدرة مفوضية مكوّنة من طرفي الشراكة، لإدارة استفتاء بهذه الدرجة العالية من الحساسية ، ولجاز لنا ضمناً، أن نقبل بالرأي الأصوب، بأن تُترك إدارة مثل هذا الإستفتاء على مصير البلاد لأطراف خارجية، كأن توكل لجهة أجنبية أو دولية ، تُضمن حيدتها ، مثل الأمم المتحدة، وهو عين الذي اقترحه زعيم حزب الأمة الإمام الصادق المهدي ، ثم تلك هي الروح التي استوجبت شهودا خارجيين لاتفاقية السلام الشامل. تبدو الصورة الآن، وكأن الطرف الأول الرئيس في اتفاق الشراكة (المؤتمر الوطني)، يركن تلميحاً إلى تأجيل الإستفتاء ، ومن طرف بعيد يؤيد خيار الوحدة، فيما يركن الطرف الثاني الأصغر(الحركة الشعبية ) إلى إقامة الإستفتاء في موعده المحدد قانوناً واتفاقاً ودستوراً ، ويؤيد من طرفٍ قريبٍ خيار الإنفصال. يعكس هذا الوضع اهتزازا بيناً في الثقة بين طرفي الإتفاقية ، اهتزازاً لم يفلح التشارك في حكومة الوحدة الوطنية "المنكورة" من محوه، وهو ما قد ينعكس سلباً على أداء الآلية التي أنيط بها انجاز الاستفتاء ، وهي "مفوضية إستفتاء جنوب السودان "، التي يقوم على رأسها الشيخ الهرم البروف القديم محمد ابراهيم خليل، وتضم ثمانية أعضاء يمثلون طرفي الاتفاقية وشريكي الحكم . يمكن للمفوضية وهي تقترب من بدء مراحلها الأولى ، أن طرح توصية واضحة المعالم بشأن تعديل الجدول الزمني لتنفيذ الاستفتاء ، فيما تبيح لها المادة (14 – 2-ح ) من قانون الإستفتاء، تقديم مثل هذه التوصية على هيئة الرئاسة ، فلمَ التردد في طرحها ؟ ولربما جاز أن نطرح سؤالاً آخرَ عن كيفية تسيير الأمور داخل مفوضية الإستفتاء ، وأي صلاحيات لأعضائها الثماني ولأمينها العام ، فيما لرئيسها يد قابضة لا تريد لأعضائها غير المفرّغين بحكم القانون، إلا دوراً لا يتجاوز مراجعة السياسات العامة، ولا يتيح لأيٍّ من الأعضاء دوراً في التنفيذ ؟ أما أمينها العام فيده مغلولة لا تنجز إلا ما يريد رئيسها . من رجل تجاوز تسعينه ، ماذا ننتظر . . ؟ نقلا عن صحيفة "الأحداث" الخرطوم – 16 نوفمبر 2010 |
[justify] [/justify][justify][/justify][justify][/justify][justify]
المفوضيات السودانية والرئاسة في أرذل العُمر قيل لأحد أصحاب المدارس الفكرية حين تم استحداث علم الكلام في زهو شباب الدولة الإسلامية التي نهضت تترجم عن اليونانيين ، وتضيف ما شاءت الإضافة : - لم أصحابك كلهم من الشباب ؟! فرد عليهم : - هم شبابٌ ، بل مُكتهلون في شبابهم . وجئنا منذ أن بدأت المفوضيات التي على رأسها ليس الشباب ، بل المُكتهلون في كهولتهم : مولانا أبل ألير في الانتخابات الماضية ، ثم البروفيسور محمد إبراهيم خليل " صاحب التسعين مما مضى من العُمر " شباباً ، بل في ميعة الصبا !! نتذكر " بريجنيف " الأمين العام للحزب الشيوعي في الاتحاد السوفيتي ، فقد ترعرع ، وقضى شبابه في السلطة رئيساً ، وصار آخر عُمره يذهب للمؤتمرات ، وفي الطائرة جيشٌ من الأطباء ليبقى الجسد والذهن " الهيولي " حاضراً ، بسطوة الدولة العظمى !. لسنا بصدد الحديث عن بروتوكولات "مشاكوس " أو اتفاقية " نيفاشا" والدول التي وقفت وفي الذهن أن يذهب الجنوب ، ويتم الاستفراد بأبنائه وبناته وهم يخرجون من نار الحرب ، وليس بيدهم مكر السياسة ، واستنفروا الدعم من وراء بحر الظلمات ، وهم يعلمون أن الدعم الذي كان يسعون فيه ، من ترويج " الخروج من عبودية العرب " هي التي جنت لهم الدعم " المال والسلاح " ، ولما كان للجنوب ومناطق التماس " ثروة " فيتعين أن تكون قبلة الأزمات . فمن قبل نقلت الطائرات جبلين من جبال النوبة بالطائرات ، وأهل السودان يحتربون !! في أرض السودان البكر التي لا يعرف أهلها قيمة ما تحتهم ، فيه اليورانيوم وكثير من معادن الغنى ، وكان بعض أهلنا في غرب السودان يموتون بلا سبب معروف للعامة ، وللخاصة كان دليله المواد المُشعة !! لن يتدخل أحد في الصومال ، فليس فيها مطامع الرأسمال العابر للقارات . الحرب التي اشتعلت باحتلال حامية للجيش في" الفاشر" منذ 2003 وإسقاط أكثر من طائرة هليكوبتر حربية ، وضُربت الطائرات جاثمة في المطار لم تكن ثورة مظالم لوحدها ، بل دعم السلاح والمال الذي تحدث عنه وزير الأمن الإسرائيلي :" ليفي دختر " عام 2008 م ، وذكر أن دعم الحركات في دارفور تم كما تم دعم الحركات في الجنوب قد تم بنظرة استباقية هي فكرة "أرييل شارون "الذي مات سريرياً ! تحدث " محمد حسنين هيكل قبل التوقيع على نيفاشا بأشهر وهو يتحدث عن السودان بمنظور موقعه ، وثرواته ، والتدخل الأجنبي لدعم المصالح الآنية ، فهو بلد " آيل للتفكك " !! نعود " لعمودية مفوضية الاستفتاء " وتعيين البروفيسور محمد إبراهيم خليل رئيساً لها ، وفي الزمن بدل الضائع ، ليقود استفتاء أصر الشركاء وأصحاب المصالح أن يكون بقرة مقدسة بالطلاق البائن وفي الزمن المُحدد ، وبدأ ما يسمونه طرح عطاءات خط أنابيب ( أبيي – لامي الكينية ) لتصدير النفط من خلال دولة ، كان يُنظر إليها على أنها أنموذج التطور الرأسمالي حتى صارت بين ليلة انتخابات وضحاها في أزمة ، تظاهرات وقتل العشرات ، بل المئات .. في هذا البلد غير المستقر تنوي حكومة الجنوب أن تمُد شريان خط انابيب يذهب من أسفل إلى أعلى بمضخات الدفع لأنبوب قد يمتد لأكثر من ( 1800 ) كيلومتر عبر كينيا ، في حين الخط الحالي حوالي ( 1400 ) كيلومتر !! ليست هنالك دراسة جدوى ، بل استماع لخبراء غربيين يتحدثون في الاقتصاد وفي البترول وعن الدولة الوليدة ، بكل بشائر الخير ، ولا أحد يعرف المآل . إن الحقيقة بشعة ، في ظل شريكي نيفاشا ، الذين تركوا كل أهل السودان وراءهم ، ومنعوهم من " التهليل للعبة الحلوة " ... وصارت الأزمة ليحلها رجل بلغ التسعين ربيعاً !!! ليكيل له الجميع السباب ، والشريكان هما المسئولان عن التفريط في الزمان وفي المكان ، يتلاعبان بالوطن كما يشاءان ، بالقانون يحمي صاحب القوة . غفر لهما المجتمع الغربي سوءاتهما ، وخروجهما عن القوانين والأعراف باسم وقف الحرب ... والجميع يعرف ما الذي سيحدث . ليس من بين الشريكين صوت عاقل يُمسك بالمكابح حتى لا يسير الوطن إلى الهاوية ، ويكيل من لم يجد ، السباب للمعارضة والأحزاب ، وهي التي نخرها الشيب من بعد أرذل العُمر ، تنتظر دواب الأرض أن تأكل المنسأة ليخر الجسد ، ويعلم المريدون من بعد الموات !! ليس كل من يدعو لوحدة السودان هو من منسوبي " المؤتمر " ، ولكن فكرة السودان الجديد المتعدد الأعراق ، بالقوانين المدنية ودولة بعدة أنظمة وكيانات هي المخرج ، فتماس أكثر من ألفي كيلو متر في مناطق رحيل الرعاة ، وخنق الماشية ، واستبعادهم من تقرير مصير منطقة هي منسوبة لجنوب كردفان ، هذا هو المستغرب !!! إن دعوة الاستفتاء على الجنوب لم يتم فيه مشورة أهل السودان ، وحالما يتم ، تتحرك الحركات لتطالب بتقرير مصير أو فصل دارفور ، وهو سيناريو معروف من يموله ، ومن يركض لتمزيق ثروات السودان سوى المنتفعين الأجانب .. [/justify] |
الشكر لسعادة السفير جمال محمد إبراهيم ، وقد نفذنا في منتدى السودان الفكري دراسة من ست محاور ، كان من ضمنها مخاطر غتفاقية نيفاشا وبروتوكولات مشاكوس ، كم هائل من الثقوب القانونية ليس آخرها أن رئاسة القضاء مسئولة أمام رئيس الجمهورية صاحب السلطة التنفيذية !!!!!!!!!!!!!!!!!
(4) يكون رئيس القضاء لجمهورية السودان رئيساً للسلطة القضائية القومية ورئيساً للمحكمة العُليا القومية, ويكون مسئولاً عن إدارة السلطة القضائية القومية أمام رئيس الجمهورية. |
| الساعة الآن 03:03 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.