عواصف الزمان
الفصل الاول الزمان عام من اعوام الثمانينات بعض الجمال لازال يغطي اوجه الحياة في السودان احمد وعمر شبا متلازمين بينهما عامين .... جمع بنيهما حب اخوي سبق احمد اخاه عمر الي المدرسة بفصلين حينما يكون في المدرسة كان يفتقد اخاه كثيرا ويحس بغربة مؤلمة ويصبر نفسه بسرعة الرجوع منتصف النهار فيرجع البيت واثبا وراكضا رغم انه يأتي نحو المدرسة صباحا ماشيا كانه زاحفا وبالمثل عمر كان ينتظر بين راس الشارع ومصطبة الباب مقدم اخيه طالب الصف الثالث الابتدائي عند منتصف اليوم يدور بينهما حديث وهرج وصخب اذ كانت عقلية احمد حافظة لكل التفاصيل التي تمر امامه في المدرسة الضخمة ذات الحيشان الواسعة والاشجار الضخمة والفصول المتعددة كان عمر ذا شخصية تستهويها القصص والمغامرات اذ كان يري ويسمع عالم جديد عليه لم تالفه روحه الصغيرة فكان يستمتع بكل حرف من احمد الذي كان بدوره يجيد الرواية فيظلان هكذا طيلة اليوم بين القصص واللعب امهما رعت هذا الحب ونمته فجعلت من احمد وصي علي اخيه الصغير فكثيرا ماكان يعطيه ما يحب من حلوي والعاب رغم حاجته لها وفي ذهنه صوت امه اخوك الصغير ود امك احميه وحافظ عليه ماليكم غير بعض فنشأ في نفس احمد روح المسئولية تجاه عمر وهو ولم يتجاوذ التاسعة من عمره عمر يلتحق بالصف الاول كان يوم لا ينسي في حياة الاخوين احس احمد في هذا اليوم بفرح عظيم اليوم سيدخل اخاه الي العالم الذي طالما حكا له عنه واستهواه في الخيال وعاشا تفاصيله معا .......كان يقبض علي كف اخيه الصغيرة من باب المنزل ويظل قابضا عليها وهم يمران عبر الطريق تارة يوقفه خوفا من العربات المسرعة وتارة يغيران الشارع حتي لا يمران امام كلب مسعور في زمان كانت للكلاب سطوتها وجبروتها اذ لم تمتلئ عليها الطرق بالناس ولم تتداخل الروائح عليها كما هو اليوم كان الكلب يخيل اليهم انه يميذ رائحة من حذفه بحجر قبل اسبوعا او هكذا كان يخيل لهم.... قبل ان يدخلا المدرسة كل صباح كان يتوقف احمد امام الباب الحديدي الضخم فينزع كفه من قبضة اخيه فيرتب له قميصه ويسند له حقيبته التي في الغالب كنت تتملص بين قبضته الصغيرة في زمان تحمل الشنط علي الجنب وليس علي الظهر كما هو اليوم يظلان هكذا بضع دقايق يجففان العرق من كفيهما ويرتبان نفسيهما ثم يدلفان عبر البابالحديدي يمران بمصطفي الغفير رجل يخطو نحو الخمسين اشيب الرأس حاد القسمات يرمق الداخلين عبرالبوابة بنظرات محمرة يستحسهم بصوت جهوري علي الاسراع حينما يرفع نبراته الحادة يلتصق جسد عمر النحيف باخيه احمد مرتعشا اذا كانت هذه اول محطات العالم الجديد فيمسح احمد علي ظهر اخيه مواسيا ومؤاذرا له علي استعجال السير حتي يصلا الي الطابور فيوقفه مع طلاب الصف الاول ثم يدلف الي طابور الصف الثالث كان احمد موزعا بين الانتباه لما يقال في الطابور من برامج وارشادات وعقوبات ووعيد للمشاغبين وبين مراقبة اخيه الواقف مع طابور الصف الاول في اول خطو له في الحياة بعيدا عن امهما والبيت... فكانت مشاعره تجيش بالعطف تجاهه رغم جو الرعب المشحون الذي كان يطغي علي طابور الصباح عندما يتحرك طابور الصف الاول نحو الفصول كان احمد يؤاذر عمر بابتسامة عريضة وهو يلمحه من علي البعد بخطواته الصغيرة التي كثير ما كانت تتعثر بين الفينة والاخري خاصة عند صعود ه الي مصطبة البرندة التي تؤدي الي الفصل كثيرا ما اسند عمر يديه عليها قبل ان يرتقيها .... ظل احمد ينظر عبر النافذة طيلة وجوده ذلك العام في فصل ثالثة غرب الي شقيقه عبر الحوش الواسع ذو الاشجار الظليلة في فصل اولي شرق اما فسحة الفطار فكانت عالم من الفرح والمرح احباه كثيرا اذ كانت تبدا بشراء الفطار من حاجة التومة في البوفيه امراة انيقة الملبس جميلة القسمات يخط الشيب علي راسها امتاذ اكلها بطعمه الرائع يقف احمد في صف البوفيه للشراء في وقت يحمل عمر الحقيبتين التي ثقل وذنها عليه فيجلس بها منهارا علي مصطبة البوفيه منتظرا احمد في انجاذ المهمة التي تصعب احيانا خاصة حينما يقدم طلاب الصفوف الكبري الخامس والسادس ويستاثرون بالمقدمة فيكافح احمد مرة اخري من بداية الصف حتي ينجذ مهمته وياتي بالفطار الي عمر فيذهبان الي منتصف الحوش عند المذيرة الضخمة ذات الاذيار العشرين وقد غطتها اشجار ظليلة ترسل نسيم ينعش الروح يرتقي احمد دايما تلك المذيرة اذ تعجذ يديه من الوصول الي تلك الاذيار الضخمة والتي يمكن للواحد ان يبتلع طالبين في حجمه .... وهوعلي اعلي المذيرة اذا بصوت ياتيه من وسط المدرسة انزل يا ................كان صوت الاستاذ با بكر محرك الرعب الحقيقي في تلك المدرسة يتبع ........ |
الفصل الثاني سمع احمد استاذ بابكر وهو يتوعده ويستدعيه ودون ان يلتفت اليه قفذ مسرعا من المذيرة وركض نحو مجموعة من الطلاب في منتصف المدرسة واختفي بينهم اذا كانت المدرسة مكتظة بالطلاب بها نهرين من الفصول شرق وغرب وتحوي اكثر من 1500 طالب فكان كل مشاغب اذا نده عليه استاذ خبأ وجهه واختفي في اول ازدحام يقابله قفذ احمد تاركا الفطار عند الاذيار وتاركا عمر مرعوبا ينتظر خطوات استاذ بابكر وهي تقترب منه اقترب استاذ بابكرمن عمر كان طويل القامة كث الشعر كثيف الشنب يثني قميصه عند كتفيه انيق في مظهره ينتعل دوما احزية جلدية يجتهد في تلميعها ونظافتها يضع عطرا مميزا اضاف هذ العطر شئ من الرعب الي شخصيته التي كان يهابها الجميع لماذا ؟؟؟؟ لانه كان لا يتواني في استخدام الجلد المبرح بصوط العنج الذي لا يعلم حينها احد من اي الدواهي يتم احضاره كما كانت لاستاذ بابكر شخصية مميذة وسط الاساتذة اذ كانوا يتركون له صعاب الامور في عقاب المتفلتين وفي حل الاذمات المستعصية ولعل شخصيته المتحدية للمواجهات هي التي رقته لذلك المنصب وهو قائد الرعب في المدرسة بلا مناذع وقف اساتاذ بابكر بكل تفاصيله ومكوناته تلك امام عمر طالب الصف الاول كانت تلك من اولي الصدمات التي واجهها عمر في العالم الجديد اذ وجد نفسه وجها لوجه مع الاستاذ الذي كان يجلد الطلبه في طابور الصباح بعد ان يقوم اربعه من الاشداء من طلبه الصف السادس بحمل الضحية من اطرافه الاربعة وتعليقه في الهواء ليضرب بصوط العنج ... كان احمد ينظر بين الذحام الي اخيه عمر وجده افلت الشنط من يده فتبعثرت الكتب والكراسات علي الارض ثم را الدمع تدفق من عينيه دون ان يخرج صوت ثم خيل الي احمد كأن جسد اخيه تكور علي نفسه وذاد صغرا ....قال استاذ بابكر بصوت مرعب وين ال ............... الكان معاك دة..... لم يرد عمر علي السؤال فقد تعطلت الحواس عنده خاصة النطق ظل ناظرا الي استاذ بابكر بعينيين امتلئت بالدموع وقلب صغير يكاد يخرج من الهلع....... كان احمد و سط الزحام منازع بين انقاذ اخيه او التعرض لمواجهة استاذ بابكر بكل رعبه وضرباته الحارقة وقف عمر مرعوبا يتلفت عبر نظرات حادة مليئة بالدمع باحثا عن احمد اقترب استاذ بابكر من عمر ووضع يده بكتفه الصغير قائلا اسمه منو الكان طالع علي الاذيار والغريب انه قال ذلك بكل لطف فقد كان يعامل طلاب الصفوف الصغري بشئ من العطف لكن ذلك لم ينذع حالة الرعب من قلوبهم كيف لا وهم يرونه يوصل من يفيقونهم حجما وقوة الي مرحلة الصراخ والبكاء ....لم يرد عمر علي الجواب فقد تملكه الرعب وهو يري رفيقه الدائم يولي الادبار وامه بعيدة بالمنزل فقد احس بالضياع امره استاذ بابكر ان يرتب شنطته ويضع الكتب التي تساقطت علي الارض داخها .....وفي ذكاء المرعبين تنبه استاذ بابكر الي شنطه احمد والتي كانت تستعصي كتبها علي ايدي اخيه الصغيرة في الترتيب فاخزها منه وقرا اسم احمد كاملا في احد الكراسات ذات الجلاد البني حينها فقط احس احمد وهو وسط الزحام يراقب انه لا محالة قريبا سيلتقي مع صوط العنج وللحقيقة كانت شخصية استاذ بابكر اكثر رعبا من جلده خرج احمد من بين الزحام واضعا كفه الايسر علي مؤخرته بحركة لا ارادية وكأنه يهيئ نفسه للجلد اقتربت خطوات احمد من استاذ بابكر الذي ظل واقفا يرمقه بنظرات كلها وعيد دون كلام امسك استاذ بابكر باذن احمد باصبعيه السبابة والابهام وذادها استحكاما وسار به نحو مكتب المدرسيين لملم عمر بقية الشنط والفطور وسار خلفهم كان يحس بمصير مشترك مع اخيه ظل احمد يرسل اشارات بيسراه الي اخيه ان ابتعد حتي لا تتعرض للعقوبة معي لم يعي عمر شئ من اشاراته كل ما كان يعنيه ان يسير مع اخيه الي اخر المطاف............. دخل استاذ بابكر الي مكتب المدرسين وظل عمر واقفا علي البرندة يسترق النظر من الشباك ولا ذالت قبضةاستاذ بابكر علي اذن احمد حتي اصابها الخدر ولم يعد يشعر بها انحصر تفكير احمد في صوط العنج فظلت عينيه تدور في ارجاء المكتب بحثا عنه ولحسن الحظ لم يلمحه لكنه لمح استاذ عثمان استاذ العلوم الذي يعيش في عالم خاص ليس له علاقة بالعقاب ولا الضجيج الذي يحدثه استاذ بابكر كل همه ان يعد لحصته ويجهذ وسائله ويعكف علي كراساته بالتصحيح مع اهتمامه بمظهره كان استاز عثمان عالم من الهدوء تمني احمد ان يتدخل وينقذه من هذا الموقف الا انه لم يكلف نفسه حتي ولا عناء النظر اليهم فظل عاكفا علي كراساته هاذا قدميه من تحت الطربيذة باستمتاع ظاهر....... في الجانب الاخر كان استاذ محمود استاذ اللغة العربية كان محبا لمادته يجيد التلحين والانشاد والقصة كان يستمتع بمهنته اذ كانت حصته عبارة عن عالم من القصة والشعر واللحن والغناء والقواعد والطرف والانس كانت حصته من امتع الحصص سرت شائعات وسط خبثاء المدرسة انه يعيش حالة من الحب تجاه احد المعلمات بمدرسة البنات المجاورة لسور المدرسة وللحق يقال كانت عبارة عن شائعات فقط الرجل من جيل تربي علي يد من درس تحت يد الانجليز لذلك ظل يعشق مهنته الاانه لم ينقذ احمد بل نظر له نظرة ظنها احمد اشفاق عليه اكثر من انها مؤاذرة عند الباب كان طربيذة استاز امين استاذ التاريخ كان اصفر اللون لا يهذب شنبه اشتهر بعصبيته وسط الطلاب حتي سار عليه لقب جنو وسط المدرسة اذ كان لا يحتمل الهمس في الفصل خاصة حينما يتجه الي السبورة كاتبا ويبدا الفصل في النقه كان يلتفت في عصبية قائلا طلعوا لي المشاطة دي نقنق شنو وين المشاطة دي ؟؟؟؟؟ يصمت الجميع فيرجع للسبورة ليكتب ثم ياتي الهمس فيتلفت المشاطة الواطية دي وين يخاطب بخطاب الانثي مع العلم أن الكل ذكور يقال انه في يوم دخل علي طلاب الفصل السادس ومارسوا عليه نفس الضغط بالنقة عندما يعطيهم ظهره يقال انه وصل به الضيق ان جلس علي الارض تحت السبورة واضعا يديه علي راسه قائلا احي انا ووووووب من المشاطة دي فضج الفصل بالضحك وسار عليه لقب جنو ..... اتم استاذ بابكر تهذئ احمد وقرص اذنه واعطاه تحزير بعدم تكرار ما فعل خرج احمد مسرعا من ذلك المكتب المتناغض التكوين قابله عمر عند البرندة سارا معا الي احد الاشجار الظليلة ليستجمع احمد انفاسه ظل عمر يمسح علي اذن اخيه فقد احمرت من القرص بعد ان فطرا اتخذ عمر قرار نهائي بمغادرة المدرسة لم تفلح كل محاولات احمد لاثنائه عن رايه فقد كان احمد يعلم ان المدرسة شر لا بد منه في حين يري عمر انها لو احتوت علي الرعب فتركها واجب وذلك حسب مخيلته وتقديره وظل يقنع احمد بترك المدرسة والذهاب الي البيت حاول احمد المستحيل لكن ظل عمر علي موقفه ثم سار بخطواته الصغيرة نحو بوابة المدرسة للخروج ولحق به احمد عند الباب ....... يتبع |
الحمد لله الجبته
هنا ومتابعين والله يا جميل الحكى مودتى |
أصر عمر علي المغادرة حتي انه ترك شنطته بين قدمي احمد عند شجرة النيم الضخمة مما جعل احمد يصل الي قناعة أن عمر خارج لا محالة لحق به عند الباب عمر اسمعني خلينا نحضر الحصة التالتة وبعدين نمشي البيت قالها احمد كاخر محاولة لاستبقاء اخيه بالمدرسة رد عليه عمر انا ما عايذ احضر انا ماشي ورح وصلني قالها عمر بكل عفوية فقد كان حينها لا يعلم معالم الطريق الي البيت كما انه تعود علي رفقة احمد الدائمة ..... وجد احمد نفسه محاصرا بين اصرار أخيه علي المغادرة وقد تملكه الخوف من عالم المدرسة.. وبين واجباته التي تنتظره في الحصة الثالثة ... . اتخذ احمد قراره بتوصيل عمر الي البيت وكان لا بد أن يعبرا البوابة الحديدية الضخمة وهذا يعني المرور امام مصطفي الغفير الذي يظل قابضا علي البوابة طيلة اليوم الدراسي محاصرا للداخليين والخارجين بأسلوبه الامر فقد كان يحكم البوابة بكل دكتاتورية اقتربت خطوات احمد وعمر منه ولا حظ احمد انه يرمقهم بنظرات شرسة فقد كان يعلم ان اليوم الدراسي لم ينتهي فالي اين يزهب القادمين وهم يحملان شنطهم في جزء من الثانية وبفضل الرعب قرر احمد في عقله مازا يقول لعم مصطفي حتي يعبر البوابة وقبل ان تصل الخطوات اليه وصلهم صوته ماشي وين يا ولد ؟؟؟؟؟ تلعثم احمد لكنه استجمع قواه قائلا اخوي عيان موديه البيت رمقهم بنظرة حادة وين ورقة؟؟ الخروج امشي جيب ورقة من ابو الفصل بتاعكم..... وللحقيقة كان عم مصطفي في بوابته دولة قائمة بزاتها لا يتم شئ عنده الا عن طريق المكاتبة من المدير او المدرسيين وفاتت هذه علي احمد لكنه استرجع روايته الكاذبة قائلا استاذ الوسيلة قال لينا أمشو... كل ذلك وعمر واقف ينظر نظر المندهش لروايات احمد الكاذبة لكنه اثر الصمت فكل ما كان يعنيه هو الهروب من هذا العالم ..... نظر عم مصطفي الي عمر مليا وقال بلهجة غاضبة عندك شنو يا ولد ؟؟؟؟؟تحولقت عيني عمر لكنه بحركة لا ارادية وضع يدية الاتنيين علي بطنه فاتم أحمد الرواية قائلا عنده وجع بطن شديد يا عم مصطفي ....صمت عم مصطفي قليلا وهو يتامل الواقفين امامه بريبة قطع هذا الصمت امراة كان يحتجذها خارج باب المدرسة قدمت المدرسة لتوصيل الفطور الي ابنها وظلت واقفة تسترجيه ..تدخلت قائلة يا اخوي حرام شوف الولد تعبان كيف خليه يمشي الدكتور احسن ما تحصل ليه حاجة وتكونوا السبب ....كلام الحاجة من خلف الباب المفتوح لمنتصفه دعم رواية احمد الكاذبة وجعل عم مصطفي يهرش علي شنبه الابيض ويقول بشئ من الهدوء خلاص اطلع يا ولد وفتح الباب وعند اول خطو خارج الباب ركض عمر مسرعا بطريقة تدل علي انه في كامل عافيته في وقت لا ذالت اعين عم مصطفي تراقبهم احس أحمد بالحرج لكنه لم يتوقف هو الاخر ركض خلف عمر فالموقف لا يستحمل الشرح بعد أن اتضح الكذب عند عم مصطفي الشرس ..... تسكعا في الشارع كما يحبان توقفا عند عم خضر صاحب الدكان العتيق بالحي اشتريا منه دقة قونقليز بالسكر كانت من اجمل الاكلات عند احمد وعمر خاصة دقة القنقليذ بالسكر والتي توضع في اكياس صغيرة تخرم من الاسفل مضيا في الشارع بكل استمتاع خاصة عمر الذي كان كمسجون خرج الي الحرية عند منعطف الشارع توقفا عند بيت النقادة فقد كانوا يبيعون الدندرمة في ثلاجة ادميرال ذرقاء اللون عتيقة العمر كان صوت مكنتها كانه عربية متحركة لكنها كانت تصنع الثلج وتعمل بكفائة عالية فبعد وجبة القونقليذ لا بد من شئ بارد كانت الدندرمة من طلب عمر دلفا الي داخل البيت وفي الحقيقة كان الباب مفتوح طيلة اليوم وذلك لكثرة ابنائهم وذوارهم كما انهم كانو يبيعون العدة والفسيخ اضافة الي الدندرمة المثلجة كان البيت مكتظ بالنساء والاطفال كانت صباح مسئولة عن بيع الدندرمة فتاة جميلة لم تبلغ العشرين تمتلئ انوثة ورقة امتازت بشعرها الاسود الطويل ومفاتنها البارذة ولونها الابيض كانت كثيرة الابتسام والهظار كانت محط اعجاب كثير من شباب الحي ونسجت حولها القصص والحكايات قبضت باصبعيها علي انف عمر حتي لا يتنفس وهي تنظر اليه لتري رد فعله تدخل احمد لانقاذ اخيه من مشا غبات صباح ارجعت يدها وهي تضحك ضحكة مجلجلة كانت تاخذ القروش وتمتص مصتين من الدندرمة عشان تشوفها حلوة ولا كعبة علي حد قولها...... انتهيا من شراء الدندرمة لكنهما لم ينتهيا من مشاغبات صباح فقد اخذت الشنط وجلست علي سرير متهالك من الحديد في الحوش تتصفح الكراسات والكتب فهي لم تكمل الفصل الخامس لذلك كانت شغوفة بما تحويه الكتب والكراسات تارة تسال احمد عن درس المطالعة وتارة عن تجربة العلوم واحمد يضيق ذرعا باسئلتها المتكررة وعمر في عالم اخر يستمتع بمص الدندرمة المثلجة وينظر الي الحوار المتكرر بين صباح واخيه احمد بشئ من عدم الاهتمام واصلت صباح تصفحها لشنطة احمد ثم هرعت الي والدتها التي ندهت عليها تاركة شنطة احمد مبعثرة علي سرير الحديد استقل أحمد الموقف وجمع كتبه ثم اسرع خارجا مع اخيه عمر ... واصلا سيرهما نحو المنذل مرا بجذارة حاج الطاهر حيث كانت تكتظ بالنساء احداهن ما ان لمحت احمد وعمر حتي صاحت قائلة يا اولادي ليه راجعين بدري نعل مافي عوجة؟؟؟؟؟؟؟ ثم التفت بقية النسوة نحو احمد وعمر اسرع احمد في خطواته قابضا علي يد عمر حتي لا يتوقف ويجيب علي السائلة والتي عرفها احمد انها ام زميله عمار في نفس فصله كان عمر حينها قد وصل الي قناعة أن علاقته بالمدرسة انتهت بمجر د خروجه منها... وصلت الخطي الصغيرة الي قرب باب المنزل دخل احمد وتبعه عمر كانت امهما الحاجة أمينة عند الحوش تماما كانها في الانتظار بمجرد رؤية ولديها بادرتهم بصرخة بين الاستفسار والانزعاج في شنو يا اولادي ؟؟؟؟؟؟؟؟ يتبع |
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق الحسن محمد http://sudanorg.tk/vb/images/buttons/viewpost.gif الحمد لله الجبته هنا ومتابعين والله يا جميل الحكى مودتى كارلوس الرهيب ليك كل الود. اسمعني ما تجينا بكرة عندنا لقاء مع الخواجة. اخطف ليك طيارة وتعال وبالعدم باخرة.. |
الفصل الرابع تلبس احمد قليلا ثم اجاب يمة عمر قال ماعايذ مدرسة كلمته وابي ؛؛؛ اقتربت امهما من عمر وضعت يدها علي جبهته ثم احتضنته بين زراعيها قائلة ليه حبيبي انتا لسة ما كملت شهر فيها شوف الاولاد القدرك كلهم بيمشوا المدرسة تملص عمر من احضان امه ووقف قريبا منها قائلا يمه والله بدقونا ناس المدرسة ودقوا احمد ذاتو الليلة..... التفتت الي احمد في شنو حبيبي الحصل شنو؟؟؟؟؟ وكالعادة كان احمد ينتظر هذا السؤال فبدأ يقص القصة بكل تفاصيلها المهمة وغير المهمة فقد كان يعشق السرد وعمر يعشق الانصات والخيال.... فكان يستمع لرواية احمد بشئ من الاندهاش كانه لم يكن مشارك في أحداث الرواية انهي احمد القصة فما كان من الحاجة امينة الا ان اخذت ولديها في حضنها مطمئنه لهم انه لن يحدث ذلك مرة اخري ثم اخذت عمر من ذراعه مطمئنة له قائلة حبيب قساي المدرسة ما بتتخلي ان شاء الله تكبر وتتعلم وتبقي احسن زول شوف اخوك احمد بيمشي المدرسة كل يوم خليك ذي اخوك كانت تقول ذلك وقد وصلت خطواتها الي المطبخ وكان احمد يسير من خلفهم قبل ان تدلف الي المطبخ قال احمد يمة في لحمة؟؟؟ اجابت اي حبيب قساي تعالو دلفا الثلالثة الي عمق المطبخ لم يكن في تلك اسنوات يخلوا بيت من اللحمة في وجباته الثلاثة فقد كانت الدنيا بخيرها بل كان كثير من البيوت يدلقون طبائخهم عند الاصيل فالكل كان ياكل طازج وطبيخ اليوم...... توجهت الحاجة امينة نحو الحلل المرصوصة علي طربيذة المطبخ جلس احمد في البنبر وقد كانت امامه صينية فوق طربيذة صغيرة من الخشب بها خضرة مفرومة ولا ذالت بقاياها متشبسة بالفرامة ذات المقبضين... حبيبي ذح من الكانون قالت شالحاجة امينة لابنها عمر الذي اقتربت خطواته من كانون العواسة الكبير فقد كان بالمطبخ كانونيين صغير للطبايخ وكببير لعواسة الكسري لم تتسلل البوتجاذات الي كثير من المطابخ حينها فقد كان ذمان الفحم دون مناذع.... امي عاملة خضرة الليلة ؟؟؟؟؟ كان ذلك سؤال احمد اجابت نعم حبيبي فقد كان لفظ حبيبي لايفارق لسان الحاجة امينة لابنائها يمة عايذين قرع ايده عمر ايوة يمة عايذين قرع فقد كانا يعشقان وجبة القرع..خلاص بعد ما تاكلوا حبيبي امشي جيب من عمك الطاهر قرع قالتها وهي تضع دمعة اللحمة امامهما عكفت الايدي الصغيرة تاكل باستمتاع في جو من الحب والانس وظلت الحاجة امينة ترتب في مطبخها ودون مقدمات قال عمر يمة صباح بت النقادة مسكتني من نخرتي لما قربت اموت قالها عمر بشئ من البراءة ... انتبهت امه منذعجة سجمي يا اولادي الوداكم للبت الهبلة دي شنو ؟؟؟؟؟؟ قال احمد يمة طلعنا بدري من المدرسة وحاجات الداندرمة كانوا مافي وعمر قال عايذ داندرمة مشينا بيت النقادة ... عملت ليك شنو البت الهبلة دي حبيبي ؟؟؟؟؟قصة احمد القصة وكالعادة انصت لها عمر كانه لم يعيشها ولم يشهدها ....خلاص حبايبي تاني ماتشتروا منها اشتروا من حاجة خضرة جنب المدرسة يمة انا تاني ما ماي المدرسة قالها عمر وفمه ممتلئ باللحمة .......خلاص لما ابوك يجي بعدين كلمه قالتها الحاجة امينة لتضع حد لمخاوف عمر اكمل الاثنين طعامهم وشربا عصير الكركدي البارد الذي دوما تجهذه الحاجة امينة بعد الوجبات انصرف احمد الي جزارة حاج الطاهر لشراء القرع كانت الجزارة ذات اربعة شبابيك مبنية من الطوب والاسمنت في شكل اشبه بظهر الثور فصلت من الداخل بطربيذة كبيرة نصفت الموقع بين حاج الطاهر لبيع الخضار وحاج مبارك لبيع اللحمة كان حاج الطاهر كثير الابتسام والمرح والانس مع الذبائن في حين كان عم مبارك نغيضه تماما صارم القسمات لا يتحدث كثير ا اذا وقفت امامه لن تسمع غير صوت الفأس وهي تهوي علي اللحمة او صوت الميذان واللحمة ترتطم به ثم يعقب ذلك بلفظ اها بعده ....كانت الجزارة عبارة عن ديوان لنساء الحي والاحياء المجاورة يتقابلن بها للونسة والسؤال عن اخبار الوفيات والافراح ومن في المستشفي ومن اتي من السفر واخر الاخبار الخاصة التي دارت في الحي وداخل المنازل لذلك كانت وقفتهم تطول .....شراء كيلوا من الطماطم ياخذ من الواحدة منهن نصف ساعة من الذمان في ذمان كان للوقت مهلته وللحياة صبرها... توقف احمد وسط هذا الحشد النسائي بقامته القصيرة التي لا تكاد تصل الي شباك حاج الطاهر.... شق طريقه الي مقدمة الشباك وسط نساء امتلئت ابدانهن فقد كان يحس احيانا بانقطاع الهواء عن انفه ... لا ذالت ام زميله عمار تقف علي الجزارة بادرته بسؤال مفاجئ ولد يا احمد ليه جيت بدري انتا واخوك من المدرسة؟؟ لم يجد اجابة مقنعه غير اخوي عمر بطنه بتوجعه ......نقلت ام عمار الخبر لبقية النسوة هي امينة ولدها الصغير عيان انتشر الخبر علي النوافذ الاربعه وفي لحظة مجموعه قررت الانصراف في الحال الي منذل امينة ومجموعه تواعدت علي الزيارة في العصر هكذا قرر نساء الجزارة في لحظة وضعوا قرارهم....... اخيرا لا حظ حاج الطاهر وجود احمد واعطاه القرع انصرف أحمد راكضا الي البيت فلا ذالت النسوة يواصلن الحديث والصحكات والقفشات والتي كان يشارك فيها احيانا حاج الطاهر باسلوبه الساخر الهذلي الذي يذعج عم مبارك فيرمقه بنظرات حادة يبتسم لها حاج الطاهر قائلا استغفر الله العظيم مما يذيد الجو تكهربا بين الجارين ... وصل احمد الي البيت بكيس القرع يمه نسوان الجزر جاينيك عشان يشوفوا عمر انا قلت لي ام عمار عمر عيان علوية ومعاها منو ؟؟؟ سالت ابنها رد احمد علوية وحاجة محاسن ومعاهم نسوان تاني انصرف احمد الي الغرفة وما هي الا لحظات حتي وامتلئ المنزل بنساء يحملن اغراضهن قابلن الحاجة امينة باصوات حزينة تنم عن المواساة والشفقة علي مرض عمر اخذتهن الي برندة النسوان ودار الانس والهرج وقد قصت عليهن قصة عمر فضحكن وقصصن قصص مماثلة لابنائهن في اولي سنيين التعليم كانت اصواتهن تصل الي احمد وعمر وهما في الغرفة المجاورة كثر حديثهن حتي اصبح ايقاع في اذني احمد وعمر فراحا في نوم عميق لم يستيقظاء منه الا عند موعد الغداء اكلاء وجبة القرع بشئ من النهم والاستمتاع كان والدهما قد علم الخبر فطمئن عمر وهو جالس علي حجره باهمية المدرسة ووعده انه مافي استاذ يضربه فقد كان والدهم ضمن قطاع التعليم ويعلم نفسيات الطلبة في سنين الدراسة الاولي ووعدهم بالذهاب معهم صباحا الي المدرسة .. ماهي الا لحظات حتي وطرق باب النسوان اذ بمجموعة جديدة من النسوة حضرن للاطمئنان علي عمر كانت من بينهم حاجة زهرة ومعها بنتها الصغيرة طالبة الصف التاني كان اسمها غادة احضرتها معها لتشجيع عمر للذهاب الي المدرسة علي حد ذعمها بعد الضيافة والانس ندهت الحاجة امينة ابنيها تعالوا شوفوا البت الحلوة دي بتمشي المدرسة وما بتخاف كانت غادة تجلس قرب امها تلبس فستان ابيض مربوط من النصف بحزام اخضر مما يدلل ان ليس هناك علاقة بين الحزام والفستان هكذا حلل احمد في راسه وتنتعل شبط جلد باتا وتربط شعرها ضفيرتين تنذلان علي جنبي خدها اجتهدت امها في تسريحها ودهنها بعد سؤالها من امها ردت غادة قائلة انا بمشي المدرسة كل يوم ما بخاف كان عمر يرمقها بنظرة استهجان وهي تتكلم فقد كان صوتها قمة الدلع والليونة وقف عمر في وجهها قائلا انا ذاتي ما بخاف بس بطني وجعتني فقد اصبح يصدق رواية اخيه احمد في عقله الباطن.... تواصل الانس بين الحاجة امينة وضيفاتها وما لبست غادة ان التحقت باللعب مع عمر واحمد لكنها ماهي الا لحظات حتي واتت الي امها باكية فقد قام عمر الذي يصغرها بعام بجرها من ضفيرتها مع تسديد ركلة بقدمه فعل ذلك لان اخوه احمد قال له البت دي مدلعة وخوافة مما اعطاه الجرئة علي ضربها تغير المجلس من الانس الي التحنيس وتلويم عمر علي ضرب ضيفته خاصة من قبل الحاجة امينة التي اسرعت واحضرت كاستر مثلج لغادة التهمته باستمتاع ظاهر في عينيها الامر الذي انساها ركلات وضرب عمر انفض المجلس بخطي ثقيلة قادت النسوة الي باب المنزل فدار مرة اخري انس بينهن علي الباب استمر طويلا حتي تصافحت الايدي مودعة ..... اصبح الصبح حيث قرر والدهم الذهاب معهما كان رجل خمسيني يختلط سواد شعره مع بياضه انيق في ملبسه يرتدي دوما ملابس متجانسة في الوانها انيق الابتسامة يستخدم عطر باريسي اذرق ذو رائحة منعشة كثيرا ما صعد احمد خلفه ليستنشق هذا العطر من راسه وعنقه ... يعشق مهنته ويعيش تفاصيلها بكل استمتاع لا يعرف الحزن الي قلبه طريق يحمل دوما حقيبة جلدية بنية اللون امتلئت باوراق ومذكرات تخص عمله في ادارة التعليم اقتربت الخطي من المدرسة كان قلب احمد يقفذ من الهلع لانه سوف يقابل عم مصطفي الذي كذباء عليه بالامس ولا بد انه قابل استاذ الوسيلة واخبره بانه لم ياذن لهما كلما اقتربت الخطي اذدادت ضربات قلب احمد .....يتبع |
|
حكي جميل و ممتع .. متابعة لصيقة
واصل... |
| الساعة الآن 04:50 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.