و متي يمهلنا الجلاد و السوط المدمي فنموت ؟؟
و متي يمهلنا الجلاد و السوط المدمي فنموت
بين أيد حانيات في سكوت , في سكوت و من يخجل مصباح الخفير من مخازي العار و الدمع المدوي من سرير لسرير خليل حاوي عن رائعته ( في جوف الحوت ) ( أجلد أبن الأكرمين .....) مقولة لعمر بن الخطاب و ليس لعمر بن البشير ! هل رأيتم يا سادتي سلطة في التاريخ توجت انتصاراتها العظيمة و شادت أمجادها الكبيرة بفضل تنورات النساء و تتبع عوراتهن ؟ ثم هل رأيتم فارسا مغوارا يشهر السوط علي ظهر ظعينة لا حول لها ولا قوة و يجبن حين النزال و الصدام ؟ هل جال ببصركم يا سادتي يوما مشهد فتاة في نحو السابعة عشرة و السوط يجول علي ظهرها و قدميها و ساقيها و هي تبكي و تستصرخ أمها و لا تستصرخ (وا معتصماه ) و ذاك لان ( معتصمها ) هو من يهوي عليها بالسياط و الناس متحلقون للفرجة و الجلاد يضحك و ينتشي في ساحة عامة و الجو كله مشحون بالتوتر و الألم و الأسى ؟ دعون ا نحاول أن نتخيل للحظة واحدة أن ما وقع في تلك الساعة المنحوسة لم يكن سوي كابوس ليس إلا , هؤلاء الجلادون ليسوا هم و تلك الضحية ليست هي , دعونا نتخيل أننا لم نكن المصطفين ساعتئذ شهودا علي الفاجعة . أو أن تلك الصرخات التي تقطعت لها نياط القلوب في العالم اجمع كانت صادرة عن كوكب أخر و مخلوقات أخري موغلة في البربرية و الوحشية . دعونا يا سادتي نسبح في الخيال قليلا فنري رجال الشرطة و الوالي يسهرون علي حماية أرواح الناس و ممتلكاتهم , يجوبون الشوارع و هم يطاردون لصوص الليل فتبيت المدينة ليلتها قريرة العين , يقومون علي خدمة مواطن تعطلت عربته الخاصة في منتصف الطريق أو يعينون طفلة بريئة علي تخطي أشارت المرور عند ساعة الذروة و اكتظاظ الطرقات و هي عائدة إلي منزلها من المدرسة و دعونا نتخيل أيها السادة أيضا أننا لسنا ممن تسحلهم الشرطة و يقتلهم رجال الجيش حين يخرجون في حشد غاضب منددين بجرف رجال الحكومة لغابة مخضرة , سحلوها حين أرادوا تشييد الأبراج العاتية لخير الشعب و مجد الشعب فمشي الشعب الي الطرقات و قال ( لا) بل الحياة لنا و للشجر و الكائنات جميعها فقامت الشرطة تحمي المتظاهرين و تقدم للظامئ منهم شرابا باردا مثلجا و تصلح مكبرات الصوت إن عطبت حتى توصل الجماهير صوتها للوالي الذي يتلقاهم هاشا و باشا و يصدر في الفور قرارا بعدم الاعتداء علي الشجر صديق الإنسان و شريكه في الحياة ! د عونا يا سادتي نتخيل أن الشرطة في خدمة الشعب و الشعب في خدمة الوطن جميعه و الوطن لجميع أهله بلا منازع . دعونا نتخيل أننا لسنا نحن و أن صوتنا الذي شاخ الأن و اعتراه الوهن فلم يعد قادرا علي أن يقهر سياط الجلاد و يشدو بأغنيات الحياة , قد ذهب في رحلة طويلة عبر التاريخ , قفز للماضي كي يلتقي بأصوات هدارة هناك , صوت المهدي و مهيرة و التعايشي في كرري و الخليل صاحب عازة و ( محمودا ) و هو يصدح بالقول المحمود ثم ( عبد الخالق ) يشهر ب ( لا ) في وجه ظالم قبل أن يصعد الي موته ثم متوسدا تراب الوطن الرحيم . صوتنا الأن في إجازة طويلة و هو يجول عبر التاريخ و إني أراه الأن يحلق فوق أفاق المستقبل ممتطيا حناجر أطفالنا القادمين الذين سوف تكون حناجرهم مشانق يصلبون عليها كل ظالم , معتد أثيم ! شاهت الوجوه ! هل هذه دولة جديرة بالاحترام أو الانتماء إليها , دولة تتسقط عورات الناس , أن سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد و أن سرق فيهم الشريف تركوه .. هذه دولة تأكل بنيها و بناتها في نهم , تتلوي فيها فتاة قاصر تحت سياط جلاد و لا تجد شخصا تستصرخه غير أمها !! أمك ؟؟ يا للصبية !! لم تسلم أمك يا صغيرتي هي الاخري من غائلة الجلاد , جلدوها حين أرادت أن تسد رمقك فجلست علي قارعة الطريق تبيع الشاي و جلدوها حين باعت الكسرة و جلدوها حين خرجت في مظاهرة ضد زيادة سعر الرغيف و الزيت و اللبن و جلدوها حين اقتادوا ابنها الوحيد الي حرب ضروس فمات هناك و جلدوها حين دفعت بك الي ساح العلم فدفع بك جندي ذو نزق و هوس جنسي الي ساحات محاكم الظلم العامة . أمك يا صبية ؟ يا لله !! كلنا مثلك لنا أمهات بيد أننا لا نكاد نستصرخهن لأنهن مكبلات و مكممات و مترملات و مثكلات و بائسات و مقهورات و ما أشد قهر الأمهات !! حين علا سيدنا عمر علي ( عمرو بن العاص ) بالدرة علي جسده كان قد صاح بالمصري الذي ناله من أذي ابن عمرو بن العاص ما ناله قائلا : - أدرها علي صلعة عمرو لكنما المصري يرفض قائلا : - والله يا أمير المؤمنين قد كفاني هذا . لقد ضربت من ضربني فقال عمر بن الخطاب ( لا عمر البشير ) - لولا انه أستقوي بابيه لما ضربك ! أنظروا يا سادة ! الآن لن تجد الفتاة من تشتك إليه إذا كانت الحكومة تعتبر الأمر برمته مؤامرة و ( نافعها ) يصفها بعدم الاحترام و أهل الشرطة يدعون بأنها ذات سوابق خطيرة و صحف النظام لا تعدو حال كونها بوقا تردد بان الأمر مجرد مؤامرة دولية للنيل من سيرة البلد النبيل ! لا تثقي يا صبيتي الآن بكل هذا , لا تثقي بصوت الأحرار فصوتهم قد شاخ منذ زمن و انطوي في حلوقهم و لا تثقي في القضاة فهم و عسس الليل سواء , يجلبون لحوم الضحايا لقصر السلطان فيتلذذ برائحة الشواء , لا تثقي بجمعيات حقوق الإنسان ولا بتضامن اتحادات المرأة و النقابات و الاحزاب و الطلاب بل لا تثقي حتى في البنطال الذي ترتدين و العباءة التي ألبسوك و قوانين الحضارة كلها ! فقط دعي الآن يا صبيتي الصغيرة صوتك يسافر مع أصوات الشرفاء الي تخوم التاريخ البعيدة فيلتق تلك الأصوات الهدارة , صوت أمك مهيرة و جدك المهدي و عمك عبد الخالق و إمامك ( محمودا ) فلا يختلط بعفن هذه الأصوات الخائبة و دعي صرخاتك هذه تكون سمادا في رحم الغد الأتي , شارات تحد تدخل الملكوت و تعانق أطفالنا القادمين دعينا نتخيل الآن أننا لسنا من هذه البلاد الظالم أهلها و أننا قادمون يوما ما حين عودة المطر و ازدهار الحقول و انتشار الحق و الخير و الجمال و عودة الإنسان الخير . قولي لأولئك القادمين حين يسألونك في لهفة : - لماذا أنت بيننا الآن و ما هذه الجروح التي علي جسدك ؟ قولي لهم : - لم أكن لذاك الزمان قط و لم تكن تلك البلاد المشوهة لي ! حدثيهم عن ( نافع ) و عن ( قدو قدو ) و عن حزم البشر تحزم كي تباع في الأسواق الكبيرة , حدثي أطفالنا القادمين عن بلاد الدموع و الفجيعة , عن ثروات أمير المؤمنين و أطفال يموتون بالسل و الملا ريا . حدثيهم عن بلاد تموت من الظمأ و الماء علي ظهر نيلها محمول و عن جنود السلطان يجوبون الشوارع بحثا عن مومس يقضون الليل معها بعد أن يشبعونها ركلا و ضربا . بل حدثيهم عن بلاد ما عاد ت لها خارطة و لا علم و لا نشيد وطني و أنت تسكبين كرامتك كؤوسا كي تسقين العلم الظامئ الذي تحت ظلاله تجلدين ! قولي لهم كانت هناك بلاد كبيرة تنام بين النهر و الصحراء , يلهو الاطفال في طرقاتها و سوحها جزلي في حبور و تسرح فيها حيوانات البرية و تسير فيها الحياة رغدا قبل أن تحتوشها وحوش ضارية فاخذت تلك البلاد تطوي نفسها من أطرافها خوف الظالم فأخذت تتقزم و تتقزم حتي صارت بحجم كف الظالم نفسه بعد أن كانت قارة . قولي لاولئك الاطفال القادمين لا محالة أن هناك بلاد لا يجلد فيها مرتش و لا يسحل فيها أكل قوت الشعب و لا يساق فيها سارق أموال المصارف الي ساح القضاء و أن الزاني لا يرجم أن كان احد سدنة السلطان و شارب الخمر لا يحد أن كان من أهل النظام و أن النساء و الرجال في تلك البلاد معتقلون حتي داخل جلودهم ! قولي لهم يا صبيتي بأننا قد جلدناك جميعنا , أنهلنا عليك بالسياط علي ظهرك و وجهك و ساقيك علي ملأ من سابلة الطرقات فقط لأننا شعب همجي و أننا لا نحب الحياة و نقيم مجدنا علي تنورات النساء ! معاوية محمد الحسن المملكة العربية السعودية |
اقتباس:
|
الاستاذ معاوية محمد الحسن
كل الاحترام والاجلال لك فقد كفيت ووفيت ولا تقبل مقالتك حرف اكثر . دمت . |
سلامات معاوية
مقالة ممتازة . مشحونة عاطفة صادقة وتخلو من التجريح المفتعل والفطير الذي طغي علي كتابات الكثيرين في موضوع شريعة قدو قدو . شكرا يا صاحب |
العزيزين طارق / ابو مشعل
شكرا لكما و حالنا التعيس تتقازم دونه الكلمات حبيبنا خالد الحاج عندي ان الكتابة التي لا تنال استحسانك ينبغي للمرء دائما ان يعيد النظر فيها شكرا جزيلا |
اخي معاوية
سلام عليك (والله يا أمير المؤمنين قد كفاني هذا . لقد ضربت من ضربني) هل من اوجه شبه بين عمر وعمر غير الاحرف الثلاثة؟ وهل نحلم ان يكفينا احد منهم؟ ابنت فكفيتنا فشكرا لك |
| الساعة الآن 02:45 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.