سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   و متي يمهلنا الجلاد و السوط المدمي فنموت ؟؟ (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=49211)

imported_معاوية محمد الحسن 13-12-2010 05:18 PM

و متي يمهلنا الجلاد و السوط المدمي فنموت ؟؟
 
و متي يمهلنا الجلاد و السوط المدمي فنموت
بين أيد حانيات في سكوت , في سكوت
و من يخجل مصباح الخفير
من مخازي العار و الدمع المدوي من سرير لسرير
خليل حاوي عن رائعته ( في جوف الحوت )
( أجلد أبن الأكرمين .....)
مقولة لعمر بن الخطاب و ليس لعمر بن البشير !

هل رأيتم يا سادتي سلطة في التاريخ توجت انتصاراتها العظيمة و شادت أمجادها الكبيرة بفضل تنورات النساء و تتبع عوراتهن ؟
ثم هل رأيتم فارسا مغوارا يشهر السوط علي ظهر ظعينة لا حول لها ولا قوة و يجبن حين النزال و الصدام ؟
هل جال ببصركم يا سادتي يوما مشهد فتاة في نحو السابعة عشرة و السوط يجول علي ظهرها و قدميها و ساقيها و هي تبكي و تستصرخ أمها و لا تستصرخ (وا معتصماه ) و ذاك لان ( معتصمها ) هو من يهوي عليها بالسياط و الناس متحلقون للفرجة و الجلاد يضحك و ينتشي في ساحة عامة و الجو كله مشحون بالتوتر و الألم و الأسى ؟
دعون ا نحاول أن نتخيل للحظة واحدة أن ما وقع في تلك الساعة المنحوسة لم يكن سوي كابوس ليس إلا , هؤلاء الجلادون ليسوا هم و تلك الضحية ليست هي , دعونا نتخيل أننا لم نكن المصطفين ساعتئذ شهودا علي الفاجعة .
أو أن تلك الصرخات التي تقطعت لها نياط القلوب في العالم اجمع كانت صادرة عن كوكب أخر و مخلوقات أخري موغلة في البربرية و الوحشية .
دعونا يا سادتي نسبح في الخيال قليلا فنري رجال الشرطة و الوالي يسهرون علي حماية أرواح الناس و ممتلكاتهم , يجوبون الشوارع و هم يطاردون لصوص الليل فتبيت المدينة ليلتها قريرة العين , يقومون علي خدمة مواطن تعطلت عربته الخاصة في منتصف الطريق أو يعينون طفلة بريئة علي تخطي أشارت المرور عند ساعة الذروة و اكتظاظ الطرقات و هي عائدة إلي منزلها من المدرسة و دعونا نتخيل أيها السادة أيضا أننا لسنا ممن تسحلهم الشرطة و يقتلهم رجال الجيش حين يخرجون في حشد غاضب منددين بجرف رجال الحكومة لغابة مخضرة , سحلوها حين أرادوا تشييد الأبراج العاتية لخير الشعب و مجد الشعب فمشي الشعب الي الطرقات و قال ( لا) بل الحياة لنا و للشجر و الكائنات جميعها فقامت الشرطة تحمي المتظاهرين و تقدم للظامئ منهم شرابا باردا مثلجا و تصلح مكبرات الصوت إن عطبت حتى توصل الجماهير صوتها للوالي الذي يتلقاهم هاشا و باشا و يصدر في الفور قرارا بعدم الاعتداء علي الشجر صديق الإنسان و شريكه في الحياة !
د عونا يا سادتي نتخيل أن الشرطة في خدمة الشعب و الشعب في خدمة الوطن جميعه و الوطن لجميع أهله بلا منازع .
دعونا نتخيل أننا لسنا نحن و أن صوتنا الذي شاخ الأن و اعتراه الوهن فلم يعد قادرا علي أن يقهر سياط الجلاد و يشدو بأغنيات الحياة , قد ذهب في رحلة طويلة عبر التاريخ , قفز للماضي كي يلتقي بأصوات هدارة هناك , صوت المهدي و مهيرة و التعايشي في كرري و الخليل صاحب عازة و ( محمودا ) و هو يصدح بالقول المحمود ثم ( عبد الخالق ) يشهر ب ( لا ) في وجه ظالم قبل أن يصعد الي موته ثم متوسدا تراب الوطن الرحيم .

صوتنا الأن في إجازة طويلة و هو يجول عبر التاريخ و إني أراه الأن يحلق فوق أفاق المستقبل ممتطيا حناجر أطفالنا القادمين الذين سوف تكون حناجرهم مشانق يصلبون عليها كل ظالم , معتد أثيم !
شاهت الوجوه !
هل هذه دولة جديرة بالاحترام أو الانتماء إليها , دولة تتسقط عورات الناس , أن سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد و أن سرق فيهم الشريف تركوه .. هذه دولة تأكل بنيها و بناتها في نهم , تتلوي فيها فتاة قاصر تحت سياط جلاد و لا تجد شخصا تستصرخه غير أمها !!
أمك ؟؟
يا للصبية !!
لم تسلم أمك يا صغيرتي هي الاخري من غائلة الجلاد , جلدوها حين أرادت أن تسد رمقك فجلست علي قارعة الطريق تبيع الشاي و جلدوها حين باعت الكسرة و جلدوها حين خرجت في مظاهرة ضد زيادة سعر الرغيف و الزيت و اللبن و جلدوها حين اقتادوا ابنها الوحيد الي حرب ضروس فمات هناك و جلدوها حين دفعت بك الي ساح العلم فدفع بك جندي ذو نزق و هوس جنسي الي ساحات محاكم الظلم العامة .
أمك يا صبية ؟
يا لله !!
كلنا مثلك لنا أمهات بيد أننا لا نكاد نستصرخهن لأنهن مكبلات و مكممات و مترملات و مثكلات و بائسات و مقهورات و ما أشد قهر الأمهات !!
حين علا سيدنا عمر علي ( عمرو بن العاص ) بالدرة علي جسده كان قد صاح بالمصري الذي ناله من أذي ابن عمرو بن العاص ما ناله قائلا :
- أدرها علي صلعة عمرو
لكنما المصري يرفض قائلا :
- والله يا أمير المؤمنين قد كفاني هذا . لقد ضربت من ضربني
فقال عمر بن الخطاب ( لا عمر البشير )
- لولا انه أستقوي بابيه لما ضربك !
أنظروا يا سادة !
الآن لن تجد الفتاة من تشتك إليه إذا كانت الحكومة تعتبر الأمر برمته مؤامرة و ( نافعها ) يصفها بعدم الاحترام و أهل الشرطة يدعون بأنها ذات سوابق خطيرة و صحف النظام لا تعدو حال كونها بوقا تردد بان الأمر مجرد مؤامرة دولية للنيل من سيرة البلد النبيل !
لا تثقي يا صبيتي الآن بكل هذا , لا تثقي بصوت الأحرار فصوتهم قد شاخ منذ زمن و انطوي في حلوقهم و لا تثقي في القضاة فهم و عسس الليل سواء , يجلبون لحوم الضحايا لقصر السلطان فيتلذذ برائحة الشواء , لا تثقي بجمعيات حقوق الإنسان ولا بتضامن اتحادات المرأة و النقابات و الاحزاب و الطلاب بل لا تثقي حتى في البنطال الذي ترتدين و العباءة التي ألبسوك و قوانين الحضارة كلها !
فقط دعي الآن يا صبيتي الصغيرة صوتك يسافر مع أصوات الشرفاء الي تخوم التاريخ البعيدة فيلتق تلك الأصوات الهدارة , صوت أمك مهيرة و جدك المهدي و عمك عبد الخالق و إمامك ( محمودا ) فلا يختلط بعفن هذه الأصوات الخائبة و دعي صرخاتك هذه تكون سمادا في رحم الغد الأتي , شارات تحد تدخل الملكوت و تعانق أطفالنا القادمين
دعينا نتخيل الآن أننا لسنا من هذه البلاد الظالم أهلها و أننا قادمون يوما ما حين عودة المطر و ازدهار الحقول و انتشار الحق و الخير و الجمال و عودة الإنسان الخير .
قولي لأولئك القادمين حين يسألونك في لهفة :
- لماذا أنت بيننا الآن و ما هذه الجروح التي علي جسدك ؟
قولي لهم :
- لم أكن لذاك الزمان قط و لم تكن تلك البلاد المشوهة لي !
حدثيهم عن ( نافع ) و عن ( قدو قدو ) و عن حزم البشر تحزم كي تباع في الأسواق الكبيرة , حدثي أطفالنا القادمين عن بلاد الدموع و الفجيعة , عن ثروات أمير المؤمنين و أطفال يموتون بالسل و الملا ريا .
حدثيهم عن بلاد تموت من الظمأ و الماء علي ظهر نيلها محمول و عن جنود السلطان يجوبون الشوارع بحثا عن مومس يقضون الليل معها بعد أن يشبعونها ركلا و ضربا . بل حدثيهم عن بلاد ما عاد ت لها خارطة و لا علم و لا نشيد وطني و أنت تسكبين كرامتك كؤوسا كي تسقين العلم الظامئ الذي تحت ظلاله تجلدين !
قولي لهم كانت هناك بلاد كبيرة تنام بين النهر و الصحراء , يلهو الاطفال في طرقاتها و سوحها جزلي في حبور و تسرح فيها حيوانات البرية و تسير فيها الحياة رغدا قبل أن تحتوشها وحوش ضارية فاخذت تلك البلاد تطوي نفسها من أطرافها خوف الظالم فأخذت تتقزم و تتقزم حتي صارت بحجم كف الظالم نفسه بعد أن كانت قارة .
قولي لاولئك الاطفال القادمين لا محالة أن هناك بلاد لا يجلد فيها مرتش و لا يسحل فيها أكل قوت الشعب و لا يساق فيها سارق أموال المصارف الي ساح القضاء و أن الزاني لا يرجم أن كان احد سدنة السلطان و شارب الخمر لا يحد أن كان من أهل النظام و أن النساء و الرجال في تلك البلاد معتقلون حتي داخل جلودهم !
قولي لهم يا صبيتي بأننا قد جلدناك جميعنا , أنهلنا عليك بالسياط علي ظهرك و وجهك و ساقيك علي ملأ من سابلة الطرقات فقط لأننا شعب همجي و أننا لا نحب الحياة و نقيم مجدنا علي تنورات النساء !

معاوية محمد الحسن
المملكة العربية السعودية

imported_طارق الحسن محمد 13-12-2010 05:52 PM

اقتباس:

قولي لأولئك القادمين حين يسألونك في لهفة :
- لماذا أنت بيننا الآن و ما هذه الجروح التي علي جسدك ؟
قولي لهم :
- لم أكن لذاك الزمان قط و لم تكن تلك البلاد المشوهة لي !
ياااااااااااااااااااااخى

imported_ابومشعل 13-12-2010 06:25 PM

الاستاذ معاوية محمد الحسن

كل الاحترام والاجلال لك

فقد كفيت ووفيت ولا تقبل مقالتك حرف اكثر .

دمت .

imported_خالد الحاج 14-12-2010 12:12 AM

سلامات معاوية
مقالة ممتازة . مشحونة عاطفة صادقة وتخلو من التجريح المفتعل والفطير الذي طغي علي كتابات الكثيرين في موضوع شريعة قدو قدو .
شكرا يا صاحب

imported_معاوية محمد الحسن 14-12-2010 12:30 PM

العزيزين طارق / ابو مشعل

شكرا لكما و حالنا التعيس تتقازم دونه الكلمات

حبيبنا خالد الحاج

عندي ان الكتابة التي لا تنال استحسانك ينبغي للمرء دائما ان يعيد النظر فيها
شكرا جزيلا

محمد حسن الشيخ 15-12-2010 02:50 PM

اخي معاوية

سلام عليك

(والله يا أمير المؤمنين قد كفاني هذا . لقد ضربت من ضربني)

هل من اوجه شبه بين عمر وعمر غير الاحرف الثلاثة؟
وهل نحلم ان يكفينا احد منهم؟

ابنت فكفيتنا
فشكرا لك


الساعة الآن 02:45 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.