سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   عبدالله الشقليني (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=32)
-   -   رَسّمَها و وسَّمَها في الذاكرة . (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=5005)

عبدالله الشقليني 04-03-2007 05:31 PM

رَسّمَها و وسَّمَها في الذاكرة .
 

[align=center]رَسّمَها و وسَّمَها في الذاكرة .[/align]

(1)

رقراقة تسبحُ فتنقشِعُ غشاوة الرؤية إذ هيَّ فراشة من نور . أطراف أجنحتها تذوب خجلاً من شُعاع نور وجهها حين تبتسم . ما كُنتُ أحسب أن الدُنيا بصخبها تُنسينني إياها . بجانبي أُسودٌ بشرية تراها مُستبشِرة تسُد فجوة الآكام . يفيض الفرح نَشوان بينهم يسبح ينشُر أجنحته وقلبي مُعلق بمئذنتها في الذاكرة . خفاقة تسبحُ بين السحاب وبين الزُرقة .

(2)

في قمة تلك الرابية ومن ملمح يد أُنثى تُمسٍك شِراع الثوب من طرفه توهجت صورتها في الذاكرة ، وبرقت لآلئ تصطف على شاطئ مَبسمها . عرفت اليوم أن السعادة غير ما اعتاد البشر ، تدلُف عليك من فرجة باب أو عند هَباء يسبحُ في خيط نور الشمس إلى مكان الظل . نور وجهها لا يُضاهيه نور ، حين أجدها تُسامر الآخرين وأنا من البُعد أشهد حِراكها صورة بلا صوت . الصوت يصنعه الإحساس والصورة تلتقطها عيون مُُبصرة .

(3)

لم أكن أعرف أن الفراق يدلُف من أُنبوب الذاكرة ، ومن فتحات في الجانب يُحدث هواؤه صوت نأيٍ ينشج حنيناً . أ هي حسرة دافقة بالبِشر أن تكون معي دون غيرها ؟. لقد فارقني بالأمس قلقٌ كان يُسامرني عُدة أيام على أحباء أشفقتُ عليهم . فالعافية تضِنُّ عند المُنعطفات ، نُرخي لها المقود فتنطلق الأجساد تنفُض عنها رُكام السموم وتفرح الدواخل .

(4)

اهتزت الأرض بمن عليها فسُلطان حضورها إلى الذاكرة يُزلزل جسدي ، وأقبعُ عُصفوراً ينظُر من بوابة عُشه ما تفعل الريح حين تؤاخي المَطر . أراها مُتحدثةً تأخذ انتباه الحضور . أراها ضاحكة تُوزِّع ثمار الجنان على الحضور والأرائك نشوى . أراها ساكنة سكوناً عاصفاً وسط نفسي وهي تتفجر بفرحٍ يُغالب كل الأهواء .
قلتُ لنفسي أهو انفجار العِشق حين أوانه من بعد تَخَمُّر وأنا بعيد عمن أُحب ، أم أن النفس بما عليها من ثِقل السنين استرخصت الأفراح أن نكون اليوم بدونها ؟

(5)

على المسرح مُطربٌ يصدح بأغاني الزمن الجميل جلسنا جميعاً ، فكيف لا تصحو صورتها النائمة في الذاكرة لتخرُج علينا من صخب الحُضور فيُكمل الكون دورته الطبيعية وترحل الكآبة على أجنحة طائرها الرمادي إلى البعيد .
دوماً كانت أفراحي تُكمل نصفها بحضورها البهي . نخرُج من مسكننا منذ تاريخنا الأول : هي تتلمس ببنانها تفاصيل الهندام على مُجسَّمِي ، تُريدني أن أبدو أجمل . على القليل الذي يتيسر تتوهج بجانبي ، شمسٌ ناصعةٌ هيَّ وقمرٌ أنا محتجب من وراء الكثبان .

(6)

أتقرأ هي ما أكتُب أم أن البريد أبطأ في الوطن ؟
السعي في الدروب الوعرة يُنسي أن حبيباً أخذته المنافي ترك بطاقته في السماء ساعة شوق . وعندما تنفتح بوابة السماء ذات زمان ، تهبط رسائلي وملائكة النور في مواسم الأعياد عندما يقصدون الأرض بالبِشر : رسائلي عاشقة والملائكة يطيعون المشيئة ، فما أغرب الجوار ! .
تُسافر أشواقي بسفنٍ أظهُرها تبرُق . في برهة سكون بين الفينة والأخرى تصلني رسائلها راقصة نديَّة ، نقشها مموه بلا تفاصيل .أعرف أن الفراق تمثال جمرٍ ، هي الدُنيا تُبعد الثمرة عن فرعها بفعل الريح وفعل المنافي .

عبد الله الشقليني
04/ 03/ 2007 م

خالد الحاج 04-03-2007 09:32 PM

اقتباس:

اهتزت الأرض بمن عليها فسُلطان حضورها إلى الذاكرة يُزلزل جسدي ، وأقبعُ عُصفوراً ينظُر من بوابة عُشه ما تفعل الريح حين تؤاخي المَطر . أراها مُتحدثةً تأخذ انتباه الحضور . أراها ضاحكة تُوزِّع ثمار الجنان على الحضور والأرائك نشوى . أراها ساكنة سكوناً عاصفاً وسط نفسي وهي تتفجر بفرحٍ يُغالب كل الأهواء .
قلتُ لنفسي أهو انفجار العِشق حين أوانه من بعد تَخَمُّر وأنا بعيد عمن أُحب ، أم أن النفس بما عليها من ثِقل السنين استرخصت الأفراح أن نكون اليوم بدونها ؟


هذا والله شعر وإن فارق الوزن والقافية فإنه لم يفارق روح القصيدة
تكتب يا شقليني فتجعل مشاركة الغير لك من الصعوبة بمكان!
ولكنه حب الجمال يدفعني هنا للمشاركة فهي علي علاتها تقول
أنني أسير هذا السحر ولن تمنعني لغتي المتواضعة من التعبير
عن إعجابي.

يديك العافية

عبدالباقي عبدالحفيظ الريح 05-03-2007 01:25 AM

حضرت يا شقلينى الى حدائقك الوارفه لاخذ دفئا وسلاما من ليل المنافى برد وصقيع ومطر والساعة الان 12 بعد منتصف الليل بعد حضورى من اجتماع الجمعيه العموميه للجاليه وحضرت الى بيتى مهموما ومثقلا بالجراح
واتجهت الى سودانيات علها تزيح عنى هم المنافى متجها الى بستانك الوارف بوروده ومسكه وقرنفله الذى تشابك مع شهرزاد فاعطى المكان حلما
والمنفى رونقا والعزيمة صمودا .............
انك يا شقلينى حكيم مداوى . ان شهرزاد تفاحة على صدر حدائقك وهناك

درويش مفتون بها وهى تحكى فى ليال وليالى .........
تسلم يا عبدالله وانت فنان وعبقرى ماهر فى تضميد الجراح

عبدالله الشقليني 05-03-2007 03:26 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد الحاج (المشاركة 62017)
هذا والله شعر وإن فارق الوزن والقافية فإنه لم يفارق روح القصيدة
تكتب يا شقليني فتجعل مشاركة الغير لك من الصعوبة بمكان!
ولكنه حب الجمال يدفعني هنا للمشاركة فهي علي علاتها تقول
أنني أسير هذا السحر ولن تمنعني لغتي المتواضعة من التعبير
عن إعجابي.

يديك العافية

العزيز والحبيب خالد ،
ومن بعد طفلة الأراضي الواطئة التي تمشي خطوها الأول :

تحية لك ،
لم أزل في محبتكَ أرفُل ، فنعماء المحبة خيمة نور وسط العتمة .
كنتُ ولم أزل أكتب ولا أعرف أهو الشعر أو هو دفق الدواخل .
نبهني صديق أنني أكتب بكثافة ، لا يصلها الكثيرون .
وقلت :
ما في النفس ، وما بالصدر من هواء حار كثيف لا تقدر عليه إلا لُغة بثقل المشاعر التي تموج ...
شكراً لك بيننا .

عصمت العالم 05-03-2007 07:37 PM

بيكاسو الفنان..
وانت بكل تلك الخيلاء فى طواف السعى فى اسراء معراج الجمال..خفف علينا رحمة.فدواخلنا هشة يذكمها مهب بلل ذلك النسيم الشهق ..فما بالذى يعلق مسار الارواح فى مدارات من عتق كل ذلك الجمال...لترتهن له وبه..واليه...تنتمى الى حقيقة ذلك الرسم الذى سطى واحتل مساحات الذاكره وشجى بروائع تنيم الحانه عزف ذلك القلب المعنى..

[flash=http://youtube.com/v/yoJ7li-7Zwo]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash]

ولن ندع وردى وامال النور.يمنحونا ذبذبة تلك الترجمه المباشره.. فى يا راجيانى..وما ناسيانى..
ولنجعل لتلك الفرهده الفرح فى جوانا..لنغمرها بالالوان.والدفءو تلك الاحاسيس الرضاب...
بيكاسو الفنان..
كم اسعدتنا صحبتك وانت تحلق فى ارتفاع تلك المسافات.الاحلام..


قد تختلف التفاسير لكن موقع الاشاره متوحد فى مختلف الرؤى..

عميق الاعزاز

haneena 06-03-2007 12:51 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الشقليني (المشاركة 61989)

[align=center]رَسّمَها و وسَّمَها في الذاكرة .[/align]

حين أجدها تُسامر الآخرين وأنا من البُعد أشهد حِراكها صورة بلا صوت . الصوت يصنعه الإحساس والصورة تلتقطها عيون مُُبصرة .

عزيزنا الشقليني
أيضآ حيرى أنا بمَ أرد عليك
في الحروف شجن و شوق ملتهب لحبيب بعيد
آآه..ما أقسى المنافي حين تضن علينا بلقاء الأحبة و الإرتماء في أحضانهم
أحالت لمسة شوقٍ من يديك صورة صماء إلى قلب ينبض
فما أجمل إحساس العاشق حين يتبدى روحآ تُحي العظام و هي رميم
هكذا هزمت البُعدَ يا صديقي

ما أجمل هذا الدرس الروحاني يا أخانا في البعد عن الأحبة و الوطن

عبدالله الشقليني 06-03-2007 03:27 PM


[align=center]العزيز الكاتب : عبد الباقي
تحية واحتراما
[/align]

... لم يزل في الكأس باقٍ
نضر الله وجهك حين يُطل ، وتصحو العيون القارئة من كللٍ وتنظر الفيافي .
هناك تمنحنا أنتِ دفء أن يكون شتاء المنافي جسراً للعبور من جنة لأخرى :
ماء وردٍ نستحم فيه ونُغسل الكآبة عن أنفسنا .

الدفء مُشرقٌ
وفي صدركَ أقداح زادٍ
لشهرزاد
تتخذ من قلبك مَسكنا
وحُلة بيضاء
ومبسما
و ورداً مُورقا

تمُر الدنيا برواحلها عابرة الدروب عجلى ، تجدك .. و تغسلكَ من كل رماد الجمر وتتلون أنتَ ناصعا ،
فعند كتابك ونحن نقرأ : تتوقف الرواحل للزاد وللراحة .

**

أعلم أن العمل العام قطعة من جمر .
مثلُكَ في ( هوج الرياح ) ..

بعض الصبر مثل قطع الحجارة بأدوات العصر الحجري !

شكراً لك بيننا هُنا

عبدالله الشقليني 07-03-2007 04:19 PM

حبيبنا عصمت العالم

طواف أنت علينا برياح الشجن وصور المحبة الغنائية حين تصدح .
إن الشوق غلاب يصطادنا في لمحة ونحن نسبح الدُنيا وفي تقاطيعها نتأمل .
شكراً لكِ أن أهديتنا صفحة مورقة من صفحات النفس وهي في منعطفات الفراق والتوق إلى اللقاء .
دوماً أنت سيد ألقنا ، وقلم وجداننا الناطق .


Asma Abdel Halim 09-03-2007 02:56 AM

اقتباس:

السعي في الدروب الوعرة يُنسي أن حبيباً أخذته المنافي ترك بطاقته في السماء ساعة شوق . وعندما تنفتح بوابة السماء ذات زمان ، تهبط رسائلي وملائكة النور في مواسم الأعياد عندما يقصدون الأرض بالبِشر : رسائلي عاشقة والملائكة يطيعون المشيئة ، فما أغرب الجوار ! .
تُسافر أشواقي بسفنٍ أظهُرها تبرُق . في برهة سكون بين الفينة والأخرى تصلني رسائلها راقصة نديَّة ، نقشها مموه بلا تفاصيل .أعرف أن الفراق تمثال جمرٍ ، هي الدُنيا تُبعد الثمرة عن فرعها بفعل الريح وفعل المنافي
.
وله الصوفى بالذات العلية
ولولا الذكرى ما طاب المقام ولكن كيف يذكر من لا ينسى؟
والحى بلاقى!!

عبدالله الشقليني 09-03-2007 05:04 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة haneena (المشاركة 62186)
عزيزنا الشقليني
أيضآ حيرى أنا بمَ أرد عليك
في الحروف شجن و شوق ملتهب لحبيب بعيد
آآه..ما أقسى المنافي حين تضن علينا بلقاء الأحبة و الإرتماء في أحضانهم
أحالت لمسة شوقٍ من يديك صورة صماء إلى قلب ينبض
فما أجمل إحساس العاشق حين يتبدى روحآ تُحي العظام و هي رميم
هكذا هزمت البُعدَ يا صديقي

ما أجمل هذا الدرس الروحاني يا أخانا في البعد عن الأحبة و الوطن

سيدتنا حنينة في السماء الصافية :
تحية لكِ و ود كثير
حديثك سيدتي مورق بمعرفة الذين تُفجعهم المهاجر ،
يتفجر النبع وعلى سُرادقات الوجد يصعد المرء السُلم قفزا .

عبدالله الشقليني 09-03-2007 05:17 PM

سيدتنا في الضفة الأخرى عبر بحر الظلمات كما كان يسميه الرحالة في السابق :
الأستاذة / أسماء

ألف تحية وألف سلام .
منظار يغطس البحار التي لا ينظُرها إلا الخاصة عندما كتبتِ :

( ولكن كيف يذكر من لا ينسى؟)

أذكر هنا محاضرة ( الدين والصوفية ) قدمها الشيخ / حامد سليمان وهو من خريجي كلية دار العلوم في مصر وهو في السبعينات من عمره ، عندما سأله أحدهم عن التصوف وأن الرسول وفق ما ورد من أحاديث قد قال بالذكر ( ... مئة من البسملة و مئة من الحمدلة ..... ) وذكر السائل أن أهلنا من المتصوفة يذكرون بالألوف ، ويتمنطقون ( الألفية ) وهي مسبحة من ( اللالوب ) .

أجاب الشيخ :
ـ الذكر بلا حدود ، ونرجع للآية الكريمة :

{إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }الأحزاب35

لك الشكر الجزيل أيتها الكاتبة الرائعة ، على صغر المُداخلة غنية بلآلئ الكلم

الجيلى أحمد 10-03-2007 01:34 AM

http://www.youtube.com/watch?v=jbGJl_kH7tY

الجيلى أحمد 10-03-2007 04:50 AM

والريد من قبلك
,ماكان ريد....

ولا بعدك شفنا الحنيه..

عبدالله الشقليني 10-03-2007 06:03 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Elgaily (المشاركة 62504)
والريد من قبلك
,ماكان ريد....

ولا بعدك شفنا الحنيه..

حبيبنا الجيلي
لقد قمت بنحت مشاعرنا في نغم ..
نعم والريد قبلك ما كان ريد

شكراً لك بيننا

بنت المطر 10-03-2007 10:23 AM

شقليني

وأنت تترك حروفك هنا ..
هل تدري ماذا تفعل ؟
تطلق درويشا يدور في جلبابه المزركش حتى تختلط الألوان
يدور في حالة عشق حتى يتوه عن المكان والزمان
وتدوى النوبة ..
بعنف
ترج الاحساس الراكد
فيساقط قشوره البليدة

لله درنا فيك ..


الساعة الآن 09:53 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.