أمستردام ... عشق لم تكتمل فصوله بعد
أمستردام ...
المدينة الساحرة والجميلة دوما , المشهورة بكثرة قنواتها وجسورها المائية و حياتها الليلية الصاخبة , ودراجاتها الهوائية المنتشرة فى كل أرجاء المدينة .. حركة الترامات الكثيفة التى تملاء المدينة وتعطيها خصوصية لا تضاهى , شكل المبانى والعمران والمتاحف الشهيرة لعظماء فنانيها ( رامبراندت و فان خوخ ) كل ذلك يجعلها تبدو مثل لوحة فنية متناسقة الألوان والتصميم .. الحريات الموجودة فيها وكثرة أفواج السياح العابرون والمقيمون الذين لم يستطيعوا فراقها لعشقهم لها , كل ذلك يجعلها وكأنها مدينة متمردة على الواقع .. مشوار من السنترال إستيشن إلى ميدان الدام يكفى لمشاهدة صنوف عديدة من البشر, وسماع معظم لغات ولكنات الأرض ... لا شك أن عشق المدن لا يقل عن عشق ايه إمرأة وقد تختلف درجات العشق من شخص لآخر , نجيب محفوظ الأديب الراحل لم يفارق معشوقته ( القاهرة ) إلا لأيام معدودات فقط فى زيارة لليمن ويوغسلافيا على ما أذكر ... وكثيرون ذهبوا لزيارة مصر بعد للإطلاع على العوالم التى وصفها محفوظ فى أعماله الأدبية .. مثلما يحضر الكثيرون لأمستردام لمشاهدة لوحات فان خوخ ورامبرندت .. فى فصل الصيف تلبس المدينة ثوب الجمال والفرح الملئ بالبهجة والحركة الدائمة وتبدو للزائر كأنها فى حالة كرنفال وإحتفال دائمين .... أمستردام ... فينيسيا الشمال كلما يبعد الإنسان منها يشتاق لها ويصاب بالحزن والأسى لوداعها مثل العاشق حين يودع معشوقته .. ويظل عشقها متجدد دوما ويظل المرء فى حالة تنازع مستمر بين عشق مدينتين , مدينته الأم ومدينة عاش فيها سنوات طويلة .. مخرج : سوف ننطلق معا لمشاهدة تلك الصور الجميلة لتلك المدينة عبر كلمات أحد الذين سكنوا تلك المدينة لسنوات ... من خلال إحدى قصائده التى رسم فيها شكل المدينة بأحلى وأعذب الكلمات فى رائعته ( صيف أمستردام ) .... Garcia |
(صيف أمستردام )
دخان التبغ يتراقص أمامى على صوت موسيقى الريقى وقبيلة الراستافاراي فى نهار فضى فى (الميوسيوم بلين ) تبداء طقسها .. على جنبات ( البرنسن خراخت ) أوراق الصفصاف تضحك ترقب همس العشاق فوق زوارق تتراقص فوق مدينتنا المائية عناقيد الدهشة تسرج خيلها فى صيف أمستردام مواكب الغيد مثل تسونامى مثل الفتوحات البربرية تجتاح أرصفة المدينة شلالات الألق تتفجر كالبرق تتلألأ فى ( الليدز بلين ) كالألعاب النارية آلاف الشقراوات وتخرج من أطراف أمستردام سوريناميات يشبهن قوس قزح عند المغيب وأخريات من جافا وجزر الملوك ومن كازا والكاريبى يضج الطيب ..تغار نوار الورود يتطاير عطر الصندل من أنفاس الخلاسيات المتسللات خلسة من بين أريج النسمات تتعالى شهقات الفرحة خلف الضحك المعسول أرخبيل الأزهار فى الفوندل بارك والويستربارك يوقظنى من زخم الذهول ويغسل روحى بأقراط الندى وأنقى العطور صيفك يا أمستردام صخب ... وهج ... إنبهار ... جنون *************************** طواحين الهواء تزينت (باللاو ) ترفع أيديها تتمتم بالطوطم تترجى بالسبر والكجور تشتاق لشمس نيسان كما تتوسل الجروف البكر لزخات المطر وكما تشتاق أمسياتى (لإيميلات) سيدة النساء وتخرج من خيمة كريشنا فراشات بملابس البحر تطارد غول الشتاء وتصبغ صباحاتنا بأبهى الألوان يفتح قرص الشمس باب الدهشة ندخل تنزع أمستردام من ليالى الصقيع نوافير الدموع نغنى ... نرقص ... نغنى ... نرقص مثل أعياد النيروز وكرنفالات (الريو) و ( النتنغ هل غيت ) ************************* كل المنافى موحشة غريبة إلا أنت يا شهرزاد المدائن تغوينى نهاراتك لأزين حديقة شعرى وأضمد إنكسارات الزمن الآتى أمستردام .. زغردت تحت شراع لياليها عصافير عمرى تبعثرت فوق قنواتها فنارات وعودنا ورحيق همسها أمستردام .. فتحت لى عبر مقلتيها دربا للمجرات البعيدة فعانقت ذرى نجيماتى كل مدينة تستجدى حروف الشعراء لكن صيفك يا أمستردام يتحدى أمواج الكلمات صيفك صخب ..وهج.. إنبهار وجنون عادل عثمان عوض أمستردام / فبراير2007 م |
| الساعة الآن 05:57 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.