سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   نــــــوافــــــــــــــذ (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=5)
-   -   إلى آنا أخماتوفا (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=55076)

شليل 22-02-2012 10:11 AM

إلى آنا أخماتوفا
 
1-
إلى آنا أخماتوفا
أخماتوفا عاشت في زمنين.
و لم يكن لائقاً البكاءُ عليها.
لا يُصدّق، أنها كانت تعيش،
لا يُصدّق، أنها غادرتنا.

لقد رحلتْ، كما الأغنيةُ
ترحلُ إلى عمق حديقةٍ راحتْ تُظْلِم.
لقد رحلت، كما لو إلى الأبدِ عادتْ
من لينينغراد إلى بطرسبورغ.

لقد ربطت بين هذه الأزمنة
في مركز غائمٍ مُظَلَّلٍ.
فإذا كان بوشكين ـ الشمس،
فإنها ستكون في الشعر ـ ليلةً بيضاء.

كانتْ مستلقيةً فوقَ الموتِ
و فوق الخلود،
خارجَ كل شيء، كما لو عَرَضاً
ليس في الواقع، بل عليه،
كانت مستلقية بين الحاضر والماضي.

والماضي سار بقرب التابوت بخشوع
لا على شكل رتلٍ من السيدات المؤمنات.
إذ راحت الكشش الشيب تتلألأ
من تحت القبعات القديمة الطراز
بكل الضياء والفخر.

ومشى المُستَقبلُ، ضعيفاً في الكتفين.
ومشى الأولاد. كانوا يحرقون أنفسهم
بلهيب مدرسيٍّ في العيون
وقد مسكوا الدفاتر في قبضاتهم بقوة.

والفتيات الصغيرات حمِلن،
على الأرجح، في حقائبهن
دفاتر يوميات ولوائح.
إنهن ذاتهن ـ الطاهرات والسعيدات ـ
التلميذات الروسيات الساذجات.

و أنت ـ أيها الانحلال الكوني،
لا تقض على رابطة الزمن تلك ـ
فإنها سوف تساعد فيما بعد.
إذ ببساطة لا يمكن أن يكون هناك اثنتين
من روسيا،
كما لا يمكن أن يكون هناك اثنتين
من أخماتوفا.

2
ولكن، ليس بعيداً، في تابوت ثان،
كما لو أنها أغنيةٌ شعبيةٌ بجانبِ الإنجيل،
كانت مستلقية في منديلٍ أبيض بسيط
عجوزٌ من عمْرِ أخماتوفا.

كانت مستلقية، كما لو أنها تستعد للإكليل،
وقد أرهَقَها الغسيل، والكَنْسُ والهَرْشُ،
ورَفْأُ الثياب،
فلاحةٌ بحَسَبِ اليدين وبحسب الوجه،
و ستُّ بيتٍ، على العموم، يُفْتَرض أن تكون.

....
أن تكونَ ميتةً ـ إنها حياةُ النعيم.
كمْ أحْسَنَ الناسُ الاهتمام بها،
و كما لو أنها طفلٌ قبل العيد بالضبط،
قاموا بغسلها وألبسوها ثياباً نظيفة.

كانت واضحةً في وداعها
و قد ضمَّتْ إلى صدرها بإجلال
يدين جافتين، كما لو أنها كانت
تُمْسِكُ بهما شمعةً خفية.
.....

و رحتُ أفكر : لربما، فجأة،
قد يكون هناك مع ذلك «روسيان»:
روسيا الروح وروسيا اليدين ـ
بلدَين مختلفين وغريبين تماما؟

لم يتفجع أحد على تلك العجوز.
لم يضعْها أحد على قائمة الخالدين.
و كان فوقها أبيضَ كما لو من بعيد
منظرٌ جانبي أخماتوفيٌّ نبيل.

أخماتوفا كانت تستلقي بجفاء وبازدراء
أعلى من جميع أصناف المديح ،
و هي تدرك مقامها الروحي
على الادعاء والدهماء الروحييَنْ.

أرستقراطية ؟ كلها من هناك، حيث
كانت الأرصفة تُضرَبُ تحت حوافر الجياد !
ولكن اليدين وهي ترتمي على الأزهار،
كانتا تهتزان، كما على الماء،
وتمنحان شيئاً ما.

لقد أبدعتا الخير كما استطاعتا.
لكن القوى كانت أحياناً غير كافية،
والريشة، الخفيفة بالنسبة لبوشكين،
طالما كسرت الأصابع النسائية
مع ابتسامة ساخرة.
.....

مليكة بلا تاج أو صولجان
وسط المواهب الباهتة من حيث الاحترام،
لقد كانت واضحة عند الوداع،
كما تلك العجوز في ذلك البابوج الهدية !
.....
3
إلهي...
إلهي، ليستعِد الأعمى بصرَه،
وليستقم ظهرُ الأحدب
إلهي، اجعلني ولو قليلاً، إلهاً،
لكن، قليلاً، لا يجوز أن اُصْلَب
إلهي، لا تدعني أتورط في السلطة
ودون أن أموت من الحسد.
أن أكون غنياً ـ دون سرقة،
طبعاً، إذا كان ذلك يُوجد.

إلهي، اجعل مني رجلاً محنكاً،
دون أن تلتهمني عصابة ما،
دون أن أكون ضحية أو سفاحاً،
و لا سيداً، ولا مستجدياً.

إلهي، لتكن الجراح قليلة
عندما النزال يحتد،
إلهي، اعطني أوطاناً كثيرة،
لكن، وطني دون أن أفقد.
...
إلهي، ليغلق الكاذبون أفواههم
وقد سمعوا صوت الرب في صراخ طفل.
إلهي، ليبصر الأحياء المسيح
في هيئة امرأة، إن في غير هيئة رجل.
...
إلهي، امنح كل شيء، كل شيء
بشرط، للجميع ـ كي لا يحزن أحد.
إلهي، مِن كل شيء اعطني فقط
ما لن استحي به فيما بعد.

" يفغيني إلسكاندروفيتش "

imported_واحة 23-02-2012 04:30 PM

هلا .... شليل
نعم كالسابق وهنا بالذات ... اذاً سنرى الزهور والربيع
اتابعك هنا ، واذا اترتب الحال ، سنكتب هنا ..
وانتظر اول كتاب ...بقلمك وتناولك للزوايا كما اعرف
ولعدم معرفتى بما اضافه ذاك الصمت....فأتحفنى .

إلهي، امنح كل شيء، كل شيء
بشرط، للجميع ـ كي لا يحزن أحد.
إلهي، مِن كل شيء اعطني فقط
ما لن استحي به فيما بعد.



شاكرة كثيراً


واحة

imported_طارق صديق كانديك 25-02-2012 06:33 AM

اقتباس:

إلهي، اجعل مني رجلاً محنكاً،
دون أن تلتهمني عصابة ما،
دون أن أكون ضحية أو سفاحاً،
و لا سيداً، ولا مستجدياً.

إلهي، لتكن الجراح قليلة
عندما النزال يحتد،
إلهي، اعطني أوطاناً كثيرة،
لكن، وطني دون أن أفقد.


ياخي دي بس كفانا

شكرا شليل

شليل 25-02-2012 06:38 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة واحة (المشاركة 441425)
هلا .... شليل
نعم كالسابق وهنا بالذات ... اذاً سنرى الزهور والربيع
اتابعك هنا ، واذا اترتب الحال ، سنكتب هنا ..
وانتظر اول كتاب ...بقلمك وتناولك للزوايا كما اعرف
ولعدم معرفتى بما اضافه ذاك الصمت....فأتحفنى .

إلهي، امنح كل شيء، كل شيء
بشرط، للجميع ـ كي لا يحزن أحد.
إلهي، مِن كل شيء اعطني فقط
ما لن استحي به فيما بعد.



شاكرة كثيراً


واحة

شاكر لمرورك الكريم يا واحه
أهديك قصيدة أخرى ليفغيني.. " القصائد الوجدانيه الودوده "

أنا لا أدري

ان كنت أستطيع أن أجيب عن سؤال:

" ما هي القصائد الوجدانية الودودة؟"

لأنها قد تكون عن شجر البتولا

عن أعضد النساء تحت وابل المطر.

لكنني..

عندما كتبت عن الفاشيست قصائد

هناك، في فلندا.

كانت ليلتي مضطربة

وكانت شفاهي حارة ويابسة.

ومن المستحيل كان ألا أكتب.

لذا.. كتبت حتى الفجر،

دون أن تذوق عيناي طعم النوم.

استنفدت آخر الأوراق مما عندي..

ان ما قمت به كان وصية اجتماعية مباشرة..

وهذه هي قصائدة الوجدانية الودودة!

لتغفري لي أيتها الغيوم والجسور

لتغفري لي أيتها الورود،

ولتغفري لي أنت.

لأنني أكتب عنكن قليلاً.

ودائماً وما أكاد أبدأ الكتابة،

بذلك الهدوء وتلك الروية

يطلبني لحربه الكبيرة ذاك الذي يشبه شيئاً عسكريا.

لا ضير، إذن ، إن كنت أضحي بنفسي كفنان،

لأن خط الجبهة النضالي –

معركة تطهير ومع أي زيفٍ كان.

وهذه هي قصائدي الوجدانية الودودة!

أكرههم عندما يمجدون الاشتراكية بالألسن المهذارة

لأنهم يخزونها حين يكذبون.

فإذا كنا نريد بناء الاشتراكية،

لا حاجة لنا بالثرثارين على المنابر.

لأن الاشتراكية عندي أسمى ود

وعن الود الكبير لا يعرفون


مودتي.

شليل 25-02-2012 06:42 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق صديق كانديك (المشاركة 441627)


ياخي دي بس كفانا

شكرا شليل

شوف الشحده اللذيذه دي يا طارق.. بتاعة الغنى

إلهي، لا تدعني أتورط في السلطة
ودون أن أموت من الحسد.
أن أكون غنياً ـ دون سرقة،
طبعاً، إذا كان ذلك يُوجد.


الساعة الآن 01:17 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.