سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   نقوش (عنصرية) على نعش إبنة المهندس (قانق شول ماجوك ) ....!!!! (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=5766)

كمال علي الزين 30-05-2007 09:31 AM

نقوش (عنصرية) على نعش إبنة المهندس (قانق شول ماجوك ) ....!!!!
 
(*)


طرقوا بابنا ليلاً , ليسلمونا (وصيتها) ومن بعد جثمانها ..

(دارالسلام قانق شول ماجوك) , إبنة المهندس (قانق شول ماجوك) وإبنة شقيق الوزير( ريت شول ماجوك),

الذي كان وزيراً للحكم المحلي إبان (الديمقراطية الثالثة) .

كانوا جيراننا المقربين , حينها كان (قانق شول) يعمل مهندساً بمشاريع السعودية البترولية , تعرف

على والدي بجدة , ثم قام بشراء المنزل المجاور لنا , لتمتد صداقتهما وتتخطاها إلى علاقة أسرية لم

تزل ضاربة بجزرورها رغم (حرب الخمسون عاماً ) و(نيفاشا) و( الأيام السوداء) ...

ليلتها أخبرونا أن أبنتهم (دارالسلام ) قد فارقت الحياة , لكنها أوصتهم بتسليمنا جثمانها لدفنها

فقد كانت (مسلمة ), ويال غرابة هؤلاء القوم ويال تجردهم , أسرة تضم بين أفرادها مسيحون ومسلمون ولا

دينيون , يتعايشون في تناغم ووئام ..

بل الأدهى أن أفراد هذه الأسرة تختلف ألوانهم أيضاً , فقد كان (قانق شول ماجوك) متزوجاً من الخالة

(زينة) وهي سيدة إثيوبية تميل قليلاً إلى البياض , وكان أبناءها سحنتهم كسحنة أهل الوسط والشمال .

كان آل (شول ماجوك) دائماً سباقون بالتهنئة والمجاملة في كافة الأعياد وأزعم أن تدافعهم لتهنئتنا

في عيدي الفطر والأضحى يسبق تسابق أقرباءنا وأهلنا الأفربون ..

ذات مساء حزين فض والدي وصية (دارالسلام) , ليسلومنا بعدها جثتها ويرافوقننا جميعهم لتشييعها إلى

مدافن جدي (الشيخ أبشرة) بموقع ضريحه وقبته بالكلاكلة القبة , أحد أفراد عائلة (شول ماجوك) شاب

(قس) شهير يدرس الإنجيل , ويقدم مواعظ السبت , كان معنا بإنجيله وحسن معشره وسماحته ..

إستودعناها باطن الأرض وعدنا لنجدهم قد نصبوا سرادق العزاء , وسط قراءات (القرآن) و(الإنجيل) ..!!

كمال علي الزين 30-05-2007 09:32 AM

(*)


هجرنا ذلك المكان وتلك الجيرة , بعد تسعة أعوام قضيناها بعيداً عن أمدرمان , وظل (آل شول ماجوك)

ليؤكدوا إستقرارهم بإفتتاح (إستديو ميمي) , الذي أنشأه المهندس (قانق) ليعمل به أبناء أسرته

وعشيرته من الشباب , ..

حتى جاءني خبر وفاة أحدهما (المهندس قانق أو شقيقه الوزير السابق ريت ) , أخبرني صديق من أبناء

النوير يعمل بأحد فنادق (الدوحة) بنيأ وفاة أحدهما ولم يكن متأكداً , لكنه يؤكد أن أحدهما توفي

في إحدى كوارث طائرات (الإنقاذ ) النظام ..

كان (حكيم) لا يزال بيننا , و(حكيم) أحد أبناء قبيلة (المورو) , تربى بيننا بعد أن راح أخوته

ووالديه ضحية تحول حرب المركز والهامش إلى حرب (جهادية) , أستخدمت فيها جميع أدوات التغييب

والهوس الديني وشحن البسطاء بخطب تعود إلى عصور أخرى ..

(حكيم) يسأل في براءة , هل صحيح أنكم تريدون تحويل السودان إلى دولة ذات عرق واحد ودين واحد ..

تمعنت بمجملته , التي هي إختزال محترم لكلمة (إبادة) ...!!!

كمال علي الزين 30-05-2007 09:34 AM

(***)

ألجمني الفتى (حكيم ) , فقد كان تساؤله أكبر من ما أحمله بين ضلوعي من محبة وتسامح , ربما قادني

تساؤله إلى مجموعة أسئلة , ربما لم تدر بخلد غلاة التطرف الديني , أقصى اليمين الديني , الذي

يمثله الإخوان والسلفيون ..

كيف تدعون إلى دولة دينية ذات لسان واحد وعرق واحد وأنتم تحلمون بالمضي بثورتكم حتى رأس الرجاء

الصالح ؟؟

ستمرون بأقوام وسحنات ولهجات ولكنات فوق تصوركم المريض , كيف بالله أستطعتم خديعة الآلاف من الشباب

الذين تربوا على (منقو قل لا عاش من يفصلنا) ..

بادرت حكيم قائلاً :

الأ تدري ياحكيم أننا جميعنا نواجه خطر هذا الهوس وتلك الدعوة المريضة ؟ ألا تذكر كم مرة ياحكيم

جاء (جند التمكين) لأخذي ليلاً بينما تغط أنت في نوم هانئ عميق ؟؟

أجابني حكيم في هدوء :

لا شأن لي بما يحدث بين (الجلابة) من خلاف , المهم أنكم تريدون إبادتنا أو سوقنا قسراً إلى الإسلام أو

الموت أو الجزية ..!!

هلعت حين سمعت هذا الحديث , فحكيم لم يكن لنا غير أخ لم تلده أم , أجابني أنه يستمع إلى الكثيرين

يتحدثون عن هذا الأمر ..

بعدها أذكر ذات صباح أستيقظنا ولم نجد أخانا (حكيم) , هجرنا دون وداع ..!!

رأيته بعدها بأعوام يرتدي زي القوات المسلحة , كنت ووالدتي في زيارة عائلية لأقرباءنا بالفتيحاب ,

حكيم آثر إختصار الطريق وحمل السلاح وهجر الذين كانوا أخوة له زوراً , زعرت والدتي حين رأته هكذا ,

كان حكيم طالباً ذكياً , وفتاً خلوقاً وأخاً محبوباً ..

صافحها وأغروغرت أعيننا بالدموع وتبعناه بأعيننا وهو يغرق في زحام من البشر , مدنيون وعسكريون ,

سمر وسود وبيض , نساء ورجالاً , أمواج من البشر , يجمعها حلم السنوات الطوال بوطن واحد , لكن ..

رصاصة واحدة كفيلة بتفريقها , رصاصة واحدة فقط ..!!

كمال علي الزين 31-05-2007 06:54 AM

(***)

كان والدي يجيد لهجة (النوير) , كان يتحدثها بطلاقة وسهولة , ..

ليلتها كان (نويراوياً ) قحاً , ظل يطوف بينهم ويحادثهم حتى شرقت الشمس , نهار ذات اليوم عدنا من

مدارسنا , لنجد أن كل شئ عاد إلى أصله دون أن تنفصم تلك العرى بيننا و(آل شول ماجوك) ..

قبر (دارالسلام) عليه شاهد كتب باللغتين العربية والإنجليزية وهذا أمر نادر بتلك المدافن , موضعه

تحت شجيرة (السدر) التي تتوسط المدافن , يقودك إلى التفكير في ماهية العلاقة بين الإنسان وأخيه ,

حين يكون الإيمان بالرب الواحد وإختلاف الإنبياء مدخلاً لقتاله أخيه الإنسان , حين يجمعهما وطن واحد

وتاريخ ومستقبل ومودة ورحم ومحبة لاتخفى , لكنها تغييب حين يخرج شيطان العنصرية لسانه في خبث ..

أذكر يومها أنني نقشت على جدار نعشها ومرقدها الأسمنتي , بضعة نقوش وعدة كلمات ..!!

خالد الحاج 31-05-2007 07:53 AM

نشأت يا كمال في الخرطوم 3 ثم تنقلت في أحياء الخرطوم..
كنا نتعايش يا كمال شماليون وجنوبيون وأقباط .. ما كنا حتى نتفكر في ديانة
هذا أو لون ذاك..
تري القبطي "يشيل الفاتحة" في العزاء ولا تجد من يستغرب ذلك.. نشارك في أفراحهم وعزاءهم..ونمارس طقوسهم ولا نجد من يكفرنا..
في زواجي يا كمال وقف (سمير بنيوتي) يقرأ الفاتحة في العقد مع الضيوف
وكان (أوقو) أحد شهود العقد.
جاءت الإنقاذ كال "تسونامي" لتزرع الشر وتشتت البشر..
ما فعلته الإنقاذ يا كمال أسوأ من الشر فقد فعلوا في البلد ما يفعله
الإشعاع النووي سيظل يحفر في إرثنا الجميل مخربا لأعوام طوال قادمات
ودون شك سيولد من كل ذلك أجيال مشوهة.
مؤلم..

كمال علي الزين 02-06-2007 10:09 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد الحاج (المشاركة 71728)
نشأت يا كمال في الخرطوم 3 ثم تنقلت في أحياء الخرطوم..
كنا نتعايش يا كمال شماليون وجنوبيون وأقباط .. ما كنا حتى نتفكر في ديانة
هذا أو لون ذاك..
تري القبطي "يشيل الفاتحة" في العزاء ولا تجد من يستغرب ذلك.. نشارك في أفراحهم وعزاءهم..ونمارس طقوسهم ولا نجد من يكفرنا..
في زواجي يا كمال وقف (سمير بنيوتي) يقرأ الفاتحة في العقد مع الضيوف
وكان (أوقو) أحد شهود العقد.
جاءت الإنقاذ كال "تسونامي" لتزرع الشر وتشتت البشر..
ما فعلته الإنقاذ يا كمال أسوأ من الشر فقد فعلوا في البلد ما يفعله
الإشعاع النووي سيظل يحفر في إرثنا الجميل مخربا لأعوام طوال قادمات
ودون شك سيولد من كل ذلك أجيال مشوهة.
مؤلم..

العزيز خالد الحاج

بدأً أجمل التهاني وأرقها بمناسبة صدور مجلة سودانيات

نتمنى لك دوام التقدم والإذدهار

سنواصل

محبتي وأمتناني

كمال علي الزين 23-07-2009 08:04 PM

(*)

بابكر مخير 24-07-2009 12:03 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد الحاج (المشاركة 71728)
نشأت يا كمال في الخرطوم 3 ثم تنقلت في أحياء الخرطوم..
كنا نتعايش يا كمال شماليون وجنوبيون وأقباط .. ما كنا حتى نتفكر في ديانة
هذا أو لون ذاك..
تري القبطي "يشيل الفاتحة" في العزاء ولا تجد من يستغرب ذلك

في أحد إجازاتي الأخيرة للسودان، أخبرني الأمير دكتور إبراهيم مخير أن المرحوم العالم العلامة الطيب محمد الطيب مريض وطريح مستشفى الجيش،
إتصلت بالصديق المشترك القمص فيلوثاوس فرج وأخبرته، حيث إتفقنا لزيارته في المستشفى،،
ولم تسمح لينا الأيام بزيارته فقد إنتقل الي مكان الرحمة والسعة الرحبة.
فذهبنا الي بيت العزاء الذي كان في المهندسين مع سماحة القمص فيلوثاوس..
لم يستغرب الحضور حين رفع القمص يديه بالفاتحة، فهموا من سودان ما قبل الإنقاذ، سودان النقاء، سودان التسامح، سودان لقاء الديانات، سودان لا مزايدة بإسم الدين والقتل بإسم الدين، التنكيل بإسم الدين...

صدقت يا خالد في ما قلت

كمال علي الزين 27-07-2009 07:11 AM

(*************************************)
[QUOTE=بابكر مخير;155247]في أحد إجازاتي الأخيرة للسودان، أخبرني الأمير دكتور إبراهيم مخير أن المرحوم العالم العلامة الطيب محمد الطيب مريض وطريح مستشفى الجيش،
إتصلت بالصديق المشترك القمص فيلوثاوس فرج وأخبرته، حيث إتفقنا لزيارته في المستشفى،،
ولم تسمح لينا الأيام بزيارته فقد إنتقل الي مكان الرحمة والسعة الرحبة.
فذهبنا الي بيت العزاء الذي كان في المهندسين مع سماحة القمص فيلوثاوس..
لم يستغرب الحضور حين رفع القمص يديه بالفاتحة، فهموا من سودان ما قبل الإنقاذ، سودان النقاء، سودان التسامح، سودان لقاء الديانات، سودان لا مزايدة بإسم الدين والقتل بإسم الدين، التنكيل بإسم الدين...

صدقت يا خالد في ما قلت
[/QUOTE

همس الشوق 27-07-2009 07:38 AM

[align=justify]هي روح التسامح والمحبه التي شب عليها أهل السودان دونما تميز عرقي او لوني .. الكل كان يعيش في حب ووئام .. بعيدا عن القبليه او التوجهية

امي نشبت وترعرت في جنوب السودان حينما كان والدها عليه رحمة الله يتاجر في تلك البقعة الجميلة من السودان .......وكيف أمي تبكي وتتحسر على تلكم الأيام الجميلة وطيب التعايش الذي كان يجمع بينهم وبين اهل تلك المناطق .. روعة إفتقدناها نحن جيل الانقاذ ... ولحسن حظنا ان نشأنا في حي المسالمة ... حيث استوقفتني جزئية انهم كانوا يهنئونكم بالعيد قبل اقربائكم .. نعم تعايشنا مع الأقباط في ذلك الحي المتفرد في التعايش السلمي رغم اختلاف الاديان فكنا نذهب معهم في أفراحهم للكنيسة .. ونستمتع بتراتيلهم ... وكانو اول الحضور بينا في كل المناسبات الإجتماعية كانت ام الدينية ......

لك الموده
[/align]

كمال علي الزين 31-07-2009 10:38 AM

(*)

شكراً مخير
شكراً همس

حتى أعود

محبتي ..

رأفت ميلاد 31-07-2009 12:40 PM

كمال الزين .. مشتاقين ياخ
تفاجأت يوماً وأنت تسألنى عن سامى سليمان ميلاد .. ولكنك أصبحت لا تفاجئنى .. فأنتم قوم تعيشون معنا فى هذا الكون .. محرومون من جنة عرضها السماء والأرض خصصت لنفر غلاظ القلوب يحملون سيف الله على أعناق خلقه .. كم هو ظالم ذلك الإله ..

لا أعلم شيئ عن سامى منذ سنتين .. أنساه أحيانآ


الساعة الآن 01:00 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.