صَبَرة وبِنت ودَبَاسة.. توجد لحظات ونظرات رهيبة
وفي الساعة التي يجتمع فيها النمتي حول اوراق اشجار المنقة نزلت دباستان (قمريتان) بالقرب من الشرك!
خفق قلبي بعنف وزاد معدل الادرنالين في دمي كنت قد عدت قبل ايام قليلة من غربة قاتلة ... لم يكن لدي اصدقاء ولكن لدي الكثير من الواجبات الاجتماعية... قالت امي منذ اليوم الاول : فلان مات وفلان مات وفلان مات وفلان عرّس وفلان مات وفلانة ولدت ولازم تمشي للناس ديل كلهم .. اجبتها بطريقة تدربت عليها طويلا قبل بداية الاجازة : بكرة حا امشي البلد اعزي عمتي في راجلها ... تهللت اسارير امي .. اخيرا لديها ابن يعرف الواجب نجحت خطتي بامتياز... عزيت عمتي امس بعد وصولي مباشرة وها انا ذا الآن امارس هوايتي القديمة في صيد الدباس .. تغير الناس كثيرا هنا لم يعد احد يمارس مثل هذه الهواية.. خالي كان مهذبا وهو يحاول اثنائي قال : ياخي حاتتملي غبار ساكت .. والنمتي حايعمي عيونك ! ابنه الصغير كان اكثر وضوحا وصراحة .. قال: ده شنو التخلف ده؟! وانا لا ابالي .. لن يثنيني شيء فقد عدت في هذه الاجازة خصيصا لممارسة هذه الهواية... لن اهتم نزلت دباسة اخرى وتبعتها اخريات فتضاعف الخفقان وتحررت جميع حواسي وغرائزي الحيوانية ... كنت سعيدا واشعر بتناغم تام مع الطبيعة استطيع تمييز الاصوات كلها صوت بابور بعيد صياح كـلـب من خلف النيل صوت اهتزاز البرسيم مع الرياح رائحة الجروف المروية حديثا ورائحة الحفير بمياهه شبه الراكده ازهار البرسيم وازهار نباتات متطفلة تنمو على اطراف النيل .. كنت اشعر ان حواسي متفتحة كأن لدي عشرون اذن وسبعة انوف .. تركزت حواسي كلها نحو الدباس الذي يقترب رويدا رويدا من الشرك .. سمعت صوت حركة خفيفية الى يميني .. اهااااا صبرة ! عرفت انني مشرك .. الصبرة ذكية جدا حاتنتظر لغاية ما الشرك يقبض ثم تسبقني الى الدباسة فتخطفها بي شركها وتهرب .. بقيت عايز انهر الصبرة لكن خايف الدباس يطير .. فقلت بي صوت هامس : هىى هشش امشي .. هوي ها هش ! الصبرة اتلفتت عاينت لي كده وهزت راسها وركّزت مرة تانية ناحية الشرك والدباس التقول هي المشرّكة ما انا ! بديت افكر سريع في كيف حا اتصرف .. حكاية اطيّر الدباس دي ابدا ما واردة .. قست المسافة بين الصبرة والشرك ولقيت اني اقرب منها بي خطوات لكن هي بالتأكيد اسرع مني .. حاولت استخدام قوانين الفيزيا والرياضيات عشان اعرف منو الحايصل اول... لكن لافائدة مع اقتراب الدباس من الشرك تحفزت الصبرة وتحفزت انا .. نظرت ناحيتها ونظرت ناحيتي والتقت اعيننا بنظرة تحدي رهيبة.. حسنا سوف العب معك بقوانيين الغاب .. البقاء للاسرع والاقوى في هذه اللحظة الحاسمة حدث مالم يكن ابدا ابدا في الحسبان ... سمعت صوت خطوات ورأيت ثوبا زاهيا وسط اشجار النخيل يااه انها سلمى .. من اجمل بنات البلد .. بل اجملهن على الاطلاق .. نظرت الى ونظرت اليها وابتسمت ! يتبع ... |
يلا انا بحاول اوصف ليكم اللحظة دي توصيف كويس وانتو ساعدوني بالخيال ...
سلمي جاية ناحيتي مبتسمة ابتسامة بنت البلد الطيبة واصيلة ... ابتسامة مرحّبة مزيج بين الخجل والشوق والمفاجأة .. كانت سلمى جميلة جمال خارق .. جمال اصيل معتق .. لها عيون آية في الجمال .. وجبين نبيل يحكي نبل اصلها ورثته من اجدادها كابر عن كابر ... ابتسامة سلمى المرحبة تلك لو كانت في ظروف غير تلك الظروف لجعلت يومها عيدا ... كان الجو ملائم تماما .. شعرت بدغدغة في ذلك المكان اسفل القلب .. نعم ينشأ الحب نتيجة لحظات كهذه كان المنظر كالتالي .. الدباس قريب جدا من الشرك وممكن يقبض في اي لحظة ... الصبرة مركزة تماما ومتوثبة للهجوم ... سلمى جاية ناحيتي مبتسمة ومشاعرها سايلة من عيونها ... وانا مقسم تماما بين الجميع .. غرائز الصيد مع الدباس ... كرامتي وغرائز التنافس تجاه الصبرة ... وقلبي ومشاعري ولهفتي معلقة بسلمى ! صار الزمن بطيئا جدا .. الثانية الواحدة كأنها دهر .. اتحركت ناحية سلمى بحذر وانا خايف الدباس يطير ... مركز مع الشرك والصبرة .. المسافة قربت جدا بيني وبين سلمى .. هي مدت يدها المرتعشة للسلام وانا مديت يدي المرتعشة بفعل التوتر والادرنالين واشياء اخرى كثيرة الدباسة وقفت فوق الشرك عديييل .. الصبرة تحفزت وتكورت وكانت مستعدة تماما للانطلاق ... يد سلمى اقتربت جدا من يدي وابتسامتها الخجولة المرحبة الفرحة تحولت الى شيء لست اوصفه ... كانت جميلة جميلة جميلة ... كنت متنازع تماما بين غرائزي الحيوانية وغرائزي الاخرى الاكثر آدمية متخيلين معاي اللحظة دي ؟ سلمى حلم الجميع ودفء الغربة الموعود يدها في متناول يدي ... الدباسة واقفة تمام فوق الشرك .. الصبرة متحفزة ومستعدة كامل الاستعداد لهزيمتي ومرمطة كبريائي الحيواني بالارض في هذه اللحظة الرهيبة جدا ومع تلامس اطراف اصابع يدي مع يد سلمى قبض الشرك ... وتحرك الزمن سريعا جدا كأنما ليعوض بطئه في اللحظات السابقة ... طار بقية الدباس خائفا ... ارتفع جناح الدباسة المقبوضة وثار حولها غبار خفيف ... انطلقت الصبرة كالرصاصة ناحيتها ... يد سلمى رطبة وندية ومرتعشة تبعد ملمتر واحد عن يدي.. سحبت يدي من اتجاه سلمى وانطلقت بكل ما املك من قوة ناحية الشرك .. تركت قلبي معلق بيد سلمى الممدودة وعين على الشرك وعين على الصبرة ... كانت المنافسة في قمتها .. اقتربت من الدباسة واقتربت الصبرة ... بعملية حسابية بسيطة قدّرت ان الصبرة تسبقني بخطوة واحدة ... فكرت سريعا لن تهزمني صبرة ادنى مني بكثير في السلسلة الغذائية ... شهاداتي الجامعية .. وظيفتي المرموقة .. بدلة وكرفتة اربطها يوميا على عنقي ... استطيع اتخاذ قرارات ادارية ومالية تساوي حياة آلاف الصبرات مجتمعة ... الا ان كل ذلك لافائدة له هنا ... هنا النصر للاسرع فقط ... والصبرة تسبقني بخطوة .. وفتاة احلامي لازالت يدها ممدودة في الخلف .. تحررت غرائزي الحيوانية تماما وطغت على كل شيء ... شعرت اني اسد عجوز يوشك ان يهزم من مجرد صبرة ... مصير وكرامة وتاريخ اسلافي الاسود كلهم معلق الان بي ... تركزت عزيمتي وقوتي ومشاعري كلها في اقدامي الخلفية و... وثبت وثبة طوييييلة عظييمة ... وثبة ضمّنتها جميع خبرات وثبات اجدادي الاسود منذ بدء الخليقة والى يومنا هذا ... كانت كل وثبات الاسود التي وثبتها منذ وجودها وحتى اليوم انما هي تدريب لهذه الوثبة التاريخية ... وثبة واحدة طويييييلة جعلتني اتخطى الصبرة واسبقها بمتر كامل في هذا المكان والزمان الذي لكل سنتمتر معناهو وتاثيره ... انا اسد عجوز في سباق من اجل البقاء .. ولبوتي خلفي ويدها مازالت ممدودة .... وقعت على بطني وصدري بعنف وانا لا ابالي ... وضعت مخالب يدي اليسرى على الفريسة وبيدي اليمنى ابعدت الصبرة عنها ... وفي محاولة يائسة من الصبرة كشرت عن انيابها وزمجرت بوحشية عسى ان تخيفيني !! فكشرت عن انياب اكبر من انيابها بمراحل وزأرت في وجهها بصوت اهتزت له الجزيرة بأكملها ... عوووووووووووووووووووووووووو .. فواصلت الصبرة ركضها واختفت وسط الاشجار وقبل ان امد عنقي الى اعلى واعوي عواء النصر ... عاد الزمن الى طبيعته واختفى اسلافي الاسود من بين الاشجار فرحين ... انا خالد ود عبدالوهاب ود غالي ... لي اسرة ومعلومة واقرباء واشجار نخيل واطيان ... لي وظيفة معلومة ويعرفني اناس كثير .. ارقد على بطني في الارض ووجهي وشعري معفر بالتراب .. تسيل الدماء من يدي المتسلختين ... وفتاتي مازالت في الخلف ويدها ممدودة وبكل ما املك من لهفة التفتّ ناحية سلمى ... كانت تقف هناك ويدها لازالت ممدودة ... نظرت في عينيها وحاولت ان ابتسم .. كانت سلمى هادئة تماما وفي عينيها صفاء عجيب .. كانت نظرتها ليست غاضبة .. ولا حزينة ... ولا مندهشة ... ولا سعيدة .. كانت نظرة سلمى ليست لها اسم ولاتوصيف .. لانها ببساطة نظرة لم يراها احد من قبل .. كانت الاولى والاخيرة لذلك ليس لها اسم ولاوصف ... هي نظرة سلمى في موقف كهذا وفقط ... انزلت سلمى يدها ومضت ... وانا لا ازال راقدا على بطني ممسكا بالدباسة! تفقدت مشاعري واحاسيسي .. اشعر بالم في ركبتي وصدري .. هنالك دماء تغطي ايادي ... والتراب يملا وجهي وشعري ومناخيري ضاعت سلمى الى الابد ... ضاع حلمي بدفء الغربة .. ولكني لست حزين ولا نادم ..انا الآن سعيد.. هذه لحظات النصر وعلي ان احتفي بها وفي غربتي متسع للتفكير والندم والحزن ياسادتي هل تبحثون عن السعادة ؟؟؟ اطلقوا الصياد في داخلكم! |
ههههههههههههههههه
إبداع والله يا خالد ..... هي سلمى ما لقت إلا اللحظة الحاسمة دي عشان تجي فيها :D تلقاها المسكينة قالت في نفسها : الله يعوضني فيك يا خالد .. ياربي جنَّيت من متين:confused: |
شبع و الله
شبع و بعبعه الله يسالنيgap |
كان ما قلت خالد عبد الوهاب الغالي دي كنت قلت سارقه من خالد عبد الوهاب:D
كتااااااااااااب والله ع قول صديقنا ربنا يطراه بالخير فك البنيه شان خاتر السمبريه:D |
إبداع والله
لكن ياحبيب في زول يسيب الاناناس ويكابس في الدباس في دي اتلومت gap |
ياخ والله متعة ..
قلت لي قلّابك فارّي ؟:D والله أول مرة أشوف لي قلاب دبل يقبض بيجاي ويقبض بيجاي :D يازول ماتسمع لوم اللائمين وأولهم نفسك دي ، انت اخترت الأسد جواك وروح التنافس هي الحسمت الموضوع ، سلمى دي كان شفت ود عمك الباكي فيها واقف على القيفة ساي وكانت منافستو ليك أكبر من منافسة الصبرة على القمري ، كان ح تفتح للدباس ، أحيي الأسد جواك والتحية موصولة لسلمى.. |
ركّاب سرجين "التراب يملأ وجهه وشعره ومناخيره"!
غايتو كتابة مُشرقة بحق يا غالي، مَثَلك فيها كمثَل الذي يريد أن يحتفظ بالكرة وأن يحرز بها هدفاً في ذات الوقت، يأخي النسوان ديل لو بنتظرن لامن الزول يقبض دُباستو كانت مشاكل الدنيا والعالمين إتحلت! عموماً بختك، في معركة الكرامه دي خرجت مهزوم عاطفياً لكنك ربحت الحجوّة كأجمل غنيمة! |
عامل لى أسد على دباسة ةصبرة وطيرت اللبوة :p
شغل حلو لكن وأنت لتوصف حقصتك للبوة وللدباسة فى وكت واحد.. بما أنو أنا بتاع صيد سمك قارنت اللحظات البنتر فيها أنزيم الأنقضاض على الفريسة ذكرنى الجلوس على البحر فى الشتاء حين يندر الصيد .. أحدنا تحرشت سمكة بسنارته .. وأخذت تختطتف الخطاف بتوالى وكثيراًرما لاحت لحظات الأنقضاض وصاحب السنارة لا يتحرك ساكناً .. آخر كان يعيش الحظات بكل حواسة .. وتقتضى لآداب صيد السمك عدم التدخل فى مشاعر غيرك فتلك اللحظات لها خصوصية مقدسة .. لكنه فشل وتصنع الهدوء وقال له (مغاك فى الخط سمكة) .. رد عليه بدون أكتراث (أعلم وأنا اللآن أتمتع بلحظات لم أرها من أيام .. إذا أسطدت هذه السمكة فستنتهى) :D:D لكن شغلك حلو |
هعهعهعهعههههههههههههههههههاى
امانة ما وقع راجلgap خالد يا صاحب على بجملة الايمان اتلومت ياخ دباسة تبدلها بـ سلمى؟؟؟؟ بركة الوقعت ونخرينك اتملن تراب بس بينى وبينك الصبرة غتيتة شكيتها لى الله كان طيرت منك الجكس |
من اي الاصقاع لطشت الكلام دا؟!
عهدي بك مجيدا للغولاط ولا تعرف شيء سواه ^_^ بعدين العنوان لو كان خليتو (صبية وصبرة ودباسة) كان بكون احلى ياخ |
كتابة جميلة ياخالد وممتعة بحق.
غايتو عصرت على سلمى وعلينا. أحييها على قرار مغادرتا:D قال دَبَاسة قال:p |
يبدو ان "حنين غربتك" هو الذى اختار لك الاسهل
والاقرب الى قلبك وذكريات طفولتك...فمن الاصعب مناطحة "صبرة" لكى تخسر امرأة.. إلا اذا كانت هذا المرأة اقل "حضورا" فى دواخلك منها..:D وتسلم على الكاتبة الانيقة |
اقتباس:
سلمى اسي لو اتاخرت ليها خمسة دقايق كان مالو كان اسي اكون قابضهن الاتنين :D تشكر ياحبيب |
اقتباس:
علي الايمان بالغتي في شبع وبعبعة دي :D اديكي سر ؟ خليك قريبة |
| الساعة الآن 05:30 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.