سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   إتكسرت الشعبة واتشتت النوريق (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=62686)

عكــود 18-06-2021 06:59 AM

إتكسرت الشعبة واتشتت النوريق
 
إتكسرت شعبة السيبة (الكشمبير) واتشتت النوريق
-مارية جبّارة الخواطر-

طوال حياتنا ظلّت سيبتنا منصوبة على تلاث شِعب، من أمتن ما يكون ومن أجمل ما يكون، شامخات مشرقات يمكننا التوكؤ على إياهِن فينعدل الطريق ونتجنب الزلل.
كانت مارية أوسطهنّ. لم تكن مثل الآرنيق، فسقف بنيان التراحم مسنود بإرث الوالدين، لكنها كانت مثل عود النوريق، ندور كلنا في فلكها ورحاها.

سِعن المحنة كان منصوباً محكماً رباطه بين ثلاثتهنّ بكل عناية ليسقيك لبناً خالصاً وماءّ بارداً حين صفاء. لا تزيده النسمات إلا برودةً وطعماً زلال.
أما حين الملّمات فيرتجّ متوكئاً على شِعبه الثلاث، غادياً ورائحاً، موزّعاً حمله بالتساوي ليستخلص فُرصة السمن النقي الذي لا يشوبه "الكِشِت" ليطعمك سمناً صافياً تخالطه نكهة محببة ويسقيك روباً مخمّراً طازجاً سائغاً شرابه.

كانت مارية (ما أبغض كلمة كانت وأمرّها) دائماً ما تؤثر الآخرين على نفسها فسعادتها، كل السعادة، في العطاء والبذل لتفوز بأكبر جزء من الحِمل لتريح ولتربح.
تريح شقيقاتها وأشقائها لتربح بر الوالدين ولتفوز بالجنة التي تجدها تحت أقدام الأمهات.

هل تكتفي مارية بذلك الفوز العظيم؟ لا والله!
يشهد أخوانها وأخواتها..
يشهد زوجها وبناتها وإبنها..
يشهد كل من له صلة رحم بها..
يشهد جيرانها..
يشهد المساكين في القرير أو في أم درمان..
يشهد عابري وعابرات السبيل..
يشهد مصحفها وتشهد سبحتها..
كل هذه الشهادات مجتمعة، تؤكد أن مارية كانت قلب طفلة في جسد إمرأة بكل نقاء وطيبة وإيثار وبراءة الأطفال.

أما اليوم ... أما اليوم!
فقد صار الحمل ثقيل على أخواتها.. أخوانها.. بناتها.. إبنها.. زوجها.. أرحامها.
فلنشد السواعد ولنشمّر، فتمام البر يمكن في تعهد الإرث بالعناية والسقيا.

ما أشبه ما قاله المرحوم إبراهيم الكامل في رثاء أبينا، بحالنا اليوم:

آآخْوانِي العُزَاز الهَشَّ والمِنْحَرِّق
آآعْمَامِي الحُنَان الّلامَة نَاوْيَة تَفَرِّق
فِشَان ضُقْنَا البِرير أبْقُو المَدِين والمُشْرِق
وان ضَاق الوَسَاع أبْقُو الوَسِيع فِي الضَيِّق

المُوت لَوْ شُرُور كُنَّا بْنَقَسَّم اذَاهُو
والمُوت لَوْ شَرَار كَان في الوَرِيد مَطْفَاهُو
المُوت للحِرِص في الآخْرَة بَاع دُنْيَاهُو
طيرةً.. قَال تَشِيل عَبْدَاً عِشِقْ مَوْلاهُو

يا جَبَل الصَبُر مَنَّحْنَا واتْجَمَّلْنَا
الله يَرحَمَك يَشْتِل مَرَاقْدَك جَنَّة
يَلْهِمْنَا الثَّبَات لَوْ بَعْدَك اِتْمَحَّنَا
في وِدْيَان رِضَاك نَزْرَعْ نَدَاك في زَمَنَّا

*أبقوا المدين والمشرق... أبقوا المدين والمشرق*

يا الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد،
نشهد أن مارية كانت إمرأة صالحة، بارّة بوالديها، كريمة تحب الصدقات والمساكين، عابدة زاهدة، سمحة القول والفعل، عاشت محبة محبوبة وماتت راضية مرضية.

نسألك اللهم أن تكرم نزلها وتوسع مرقدها وتغسلها بالماء والثلج والبرد وأن تنقها من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس،
اللهم إن كانت محسنة فزد في حسناتها، وإن كانت مسيئة فتجاوز عن سيئاتها،
اللهم عاملها بالفضل لا بالعدل،
اللهم اجعل قبرها روضة من رياض الجنة،
اللهم انزل على قبرها شآبيب رحمتك وغفرانك،
اللهم لا تفتنا بعدها ولا تحرمنا أجرها،
اللهم ابدلها داراً خيراً من دارها، وأهلاً خيراً من أهلها، وزوجاً خيراً من زوجها،
اللهم انزل علينا وعلى زوجها وبناتها وإبنها وأرحامها وأحبابها سكينة من عندك ويقين وسلوان،
اللهم اجعل ذريتها من الولد الصالح الذي لا ينقطع عمل الميت بدعائه،
اللهم الزمنا الصبر الجميل وحمدك وثناءك،

اللهم آمين... اللهم آمين

اللهم صلّ وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أباذر الكامل
2 يونيو 2021

بابكر مخير 18-06-2021 07:21 AM

إنّا لله وإنّا إليه راجعون، اللهم ارحمها، اللهم إنا نسألك أن ترزقها مؤنساً في قبرها وتنيره بنورك يا كريم يا رحمن الدنيا ورحمن الآخرة ورحيمهما. ارحم اللهم أهلها من بعدها، واحرسهم بعينك التي لا تنام.


elmhasi 18-06-2021 08:01 AM

الاخ عكود ...
جبر الله كسركم ...
ونسأله الله العلي القدير : أن يجعل منزلتها مع الصديقين والشهداء حسن أؤلئك رفيقا ...
وان يلهمكم الصبر وحسن العزاء ...
(إنا لله وإنا اليه راجعون) ...

عكــود 18-06-2021 07:52 PM

الأخوان، دكتور بابكر والمحسي،

ربنا يتقبل صالح دعواتكم ويتقبلها مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

شاكر جميل مواساتكم

imported_عبدو منصور 19-06-2021 08:35 AM

هذا أرث الصالحين والاولياء وعمل باقى للاخره وهم أصحاب الأولين ...ونسأل الله لها عالى الجنان يارب العالمين

imported_Hassan Farah 19-06-2021 01:59 PM

ربنا يرحمها ويغفر لها ويتقبلها قبولا حسنا ويسكنها الفردوس الاعلى
ربنا يجعل البركة فى ابنائها وبناتها
ربنا يصبركم اخى عكود ويجبر كسركم

أحمد طه 19-06-2021 04:44 PM

خُلِقَ الناسُ للبقاءِ فَضَلَّتْ .. أمةٌ يحسبونهم للنفاد
إنما ينقلونَ من دارِ أعما لٍ إلى دار شِقوةٍ أو رشادِ

لولا أننا على - على ثقة من الله - سنلاقي أحببانا الذين فقدناهم في هذه الدنيا ، في دار أخرى هي أرحب و أطيب و أبقى من هذه الدنيا لمتنا كمداً

غفر الله لها و رحمها و جعل قبرها ورضة من رياض الجنة يفسح لها فيه مدّ البصر و يهب ّ عليها فيه من رَوح الجنة و طيبها ما الله به عليم

أسأل الله أن يجمعك و من أحببت في جنة عرضها السماوات و الأرض بمنه و كرمه و جوده و رحمته التي وسعت كل شيء

أحسن الله عزاءكم و عظم أجركم و جبر كسركم

عكــود 20-06-2021 08:59 AM

الأعزاء، عبدو منصور، دكتور حسن، أحمد طه،

تقبل الله منكم،
رحمها الله وغفر لها.

شاكر صادق مواساتكم.

النور يوسف محمد 20-06-2021 11:37 AM

بسم الله الرحمن الرحيم


الاخ عكود ،
احسن الله عزاءكم وألهمكم الصبر الجميل
ونساله جلا فى علاه ان يتقبلها فى الصالحين ويسكنها الفراديس العلى من الجنة ،

ما اصدق الحروف حين تأتى عن محبة
وما اعظم الرثاء حين يلامس الوجدان والمشاعر

عظم الله أجركم
وجعل البركة فى عقبها

معتصم الطاهر 20-06-2021 03:40 PM

مثل عود النوريق، ندور كلنا في فلكها ورحاها.

لها الرحمة ..

لا قول الا ما ختم به الكبيير

ابقوا المدين والمشرق ..

عكــود 20-06-2021 05:09 PM

الأحباب النور، معتصم

أسألكم لها الدعاء فقد كانت عود نوريق، فعلاً.

ناصر يوسف 23-06-2021 02:04 AM

أللهم أرحمها بواسع رحمتك يا رحيم

إنا لله وإنا إليه راجعون

عكــود 23-06-2021 07:59 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر يوسف (المشاركة 555662)
أللهم أرحمها بواسع رحمتك يا رحيم

إنا لله وإنا إليه راجعون

اللهم آمين يا رب العالمين

الحمد لله على ما أراد الله

حسين عبدالجليل 27-06-2021 01:01 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عكــود (المشاركة 555624)
إتكسرت شعبة السيبة (الكشمبير) واتشتت النوريق
-مارية جبّارة الخواطر-

طوال حياتنا ظلّت سيبتنا منصوبة على تلاث شِعب، من أمتن ما يكون ومن أجمل ما يكون، شامخات مشرقات يمكننا التوكؤ على إياهِن فينعدل الطريق ونتجنب الزلل.
كانت مارية أوسطهنّ. لم تكن مثل الآرنيق، فسقف بنيان التراحم مسنود بإرث الوالدين، لكنها كانت مثل عود النوريق، ندور كلنا في فلكها ورحاها.

سِعن المحنة كان منصوباً محكماً رباطه بين ثلاثتهنّ بكل عناية ليسقيك لبناً خالصاً وماءّ بارداً حين صفاء. لا تزيده النسمات إلا برودةً وطعماً زلال.
أما حين الملّمات فيرتجّ متوكئاً على شِعبه الثلاث، غادياً ورائحاً، موزّعاً حمله بالتساوي ليستخلص فُرصة السمن النقي الذي لا يشوبه "الكِشِت" ليطعمك سمناً صافياً تخالطه نكهة محببة ويسقيك روباً مخمّراً طازجاً سائغاً شرابه.

كانت مارية (ما أبغض كلمة كانت وأمرّها) دائماً ما تؤثر الآخرين على نفسها فسعادتها، كل السعادة، في العطاء والبذل لتفوز بأكبر جزء من الحِمل لتريح ولتربح.
تريح شقيقاتها وأشقائها لتربح بر الوالدين ولتفوز بالجنة التي تجدها تحت أقدام الأمهات.

هل تكتفي مارية بذلك الفوز العظيم؟ لا والله!
يشهد أخوانها وأخواتها..
يشهد زوجها وبناتها وإبنها..
يشهد كل من له صلة رحم بها..
يشهد جيرانها..
يشهد المساكين في القرير أو في أم درمان..
يشهد عابري وعابرات السبيل..
يشهد مصحفها وتشهد سبحتها..
كل هذه الشهادات مجتمعة، تؤكد أن مارية كانت قلب طفلة في جسد إمرأة بكل نقاء وطيبة وإيثار وبراءة الأطفال.

أما اليوم ... أما اليوم!
فقد صار الحمل ثقيل على أخواتها.. أخوانها.. بناتها.. إبنها.. زوجها.. أرحامها.
فلنشد السواعد ولنشمّر، فتمام البر يمكن في تعهد الإرث بالعناية والسقيا.

ما أشبه ما قاله المرحوم إبراهيم الكامل في رثاء أبينا، بحالنا اليوم:

آآخْوانِي العُزَاز الهَشَّ والمِنْحَرِّق
آآعْمَامِي الحُنَان الّلامَة نَاوْيَة تَفَرِّق
فِشَان ضُقْنَا البِرير أبْقُو المَدِين والمُشْرِق
وان ضَاق الوَسَاع أبْقُو الوَسِيع فِي الضَيِّق

المُوت لَوْ شُرُور كُنَّا بْنَقَسَّم اذَاهُو
والمُوت لَوْ شَرَار كَان في الوَرِيد مَطْفَاهُو
المُوت للحِرِص في الآخْرَة بَاع دُنْيَاهُو
طيرةً.. قَال تَشِيل عَبْدَاً عِشِقْ مَوْلاهُو

يا جَبَل الصَبُر مَنَّحْنَا واتْجَمَّلْنَا
الله يَرحَمَك يَشْتِل مَرَاقْدَك جَنَّة
يَلْهِمْنَا الثَّبَات لَوْ بَعْدَك اِتْمَحَّنَا
في وِدْيَان رِضَاك نَزْرَعْ نَدَاك في زَمَنَّا

*أبقوا المدين والمشرق... أبقوا المدين والمشرق*

يا الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد،
نشهد أن مارية كانت إمرأة صالحة، بارّة بوالديها، كريمة تحب الصدقات والمساكين، عابدة زاهدة، سمحة القول والفعل، عاشت محبة محبوبة وماتت راضية مرضية.

نسألك اللهم أن تكرم نزلها وتوسع مرقدها وتغسلها بالماء والثلج والبرد وأن تنقها من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس،
اللهم إن كانت محسنة فزد في حسناتها، وإن كانت مسيئة فتجاوز عن سيئاتها،
اللهم عاملها بالفضل لا بالعدل،
اللهم اجعل قبرها روضة من رياض الجنة،
اللهم انزل على قبرها شآبيب رحمتك وغفرانك،
اللهم لا تفتنا بعدها ولا تحرمنا أجرها،
اللهم ابدلها داراً خيراً من دارها، وأهلاً خيراً من أهلها، وزوجاً خيراً من زوجها،
اللهم انزل علينا وعلى زوجها وبناتها وإبنها وأرحامها وأحبابها سكينة من عندك ويقين وسلوان،
اللهم اجعل ذريتها من الولد الصالح الذي لا ينقطع عمل الميت بدعائه،
اللهم الزمنا الصبر الجميل وحمدك وثناءك،

اللهم آمين... اللهم آمين

اللهم صلّ وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أباذر الكامل
2 يونيو 2021


الأخ عكود:
جبر الله كسركم!
أقول كما قال الأخ النور " ما اصدق الحروف حين تأتى عن محبة
وما اعظم الرثاء حين يلامس الوجدان والمشاعر"

وانا لله وانا اليه لراجعون!

عبد المنعم حضيري 28-06-2021 03:11 PM

رحمها الله وجعل مثواها الجنة


الساعة الآن 04:10 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.