الساقية
http://www.sudanyat.org/vb/uploaded/...742142941.jpeg
“الربيع: الساقية الصغيرة تجري إلى النخل” لسان العرب في فنوننا السودانية، تمتلك الساقية مكانة خاصة وحضوراً مميزاً. سواء كانت تجسد نفسها بوضوح أو تنقلنا بأطيافها عبر التصاوير الفنية، تظل الساقية رمزاً يجمع بين الحنين والحرن والذكريات. وأنا أخطو في طريقي نحو استكشاف هذه السواقي، أستحضر وقفة الشاعر العبقري محمد عبد الباري في ديوانه “أغنية لعبور النهر مرتين”. قبل إحدى قصائده، يبدأ بتعريف مُلفت للربيع مقتبساً من لسان العرب: “الربيع: الساقية الصغيرة تجري إلى النخل”. هذا التعريف يفتح أمامنا آفاقاً جديدة لفهم الساقية، حيث تعني في هذا السياق القناة أو الجدول الذي يروي الأرض والزرع حسب ما جاء في لسان العرب: “السَّاقِيَة: القناة تَسقِي الأرض والزرع”. |
في "الوصية"، ذكر سليمان عبد الجليل الساقية بصورة مباشرة، حيث أسمعنا صوتها وهي تئن ومزجها مع نواح القماري فوق النخل، ليذكرنا بمحمد الحسن دكتور في قصيدته "الساقية": "خلوا الساقية بي قادوسا تتنى، وديك قمرية فوق رطباتنا تتململ، تناجي جروفنا، كان فوقن أتر ناسنا":
"السواقي النايحة نص الليل حنين الدنيا ممزوج في بكاها زي طيوراً في الفروع محتارة بتفتِّش جناها" سليمان عبد الجليل أما في "الرحيل/أرض الجزاير"، فقد أضاف سليمان صوت أنين ثالث للحنين، أنين الريح فوق النخل، وذهب بنا إلى "الجروف الكابّة من شاطي النهر". فهل كان يحتاج لذكر الساقية مباشرة لنسمع صوتها بعد كل هذا التحفيز السمعي النائح؟ "والقمري فوق نخل الفريق فاقد الأهل، يبكي ويحِن" . . "حليل الراحوا خَلُّوا الريح تَنُوح فوق النخل حليل الفاتو لدار الأهل بدون أهل والجروف الكابَّة من شاطي النهر صَابَا المَحَل" سليمان عبد الجليل |
من الشعرا الاستخدموا الساقية بصورة جميلة في شعرهم، محمد المهدي حامد.
من قصيدتو (بتقولي لي روّحتكم)، غنّاها ميرغني النجّار: يا الساقية في الزمن الرهاب هم في الحقيقة الروّحوك مـا عرفوا سحرك وسر منابع الروعة فيك والما بعرفوك بجهلوك آه يا الوهيطة كما البسيطة ظهرتي في زمناً حَلُوك لكن جموع الكادحين المُتعَبين، ملح اﻷرض ضايقين حُلُوك يا الفيكي طبع النيل بتدّي بﻼ حساب زي التقول النيل أبوك |
"داير اسمعك شايل سواقيك السِبِر
تسقي الجروف وتمشِّطي الأرض الحزينة تبني من عَرَقِك مواني وتصنع القادوس مدينة" عبد العزيز العميري النص دا كلو بديع، ومرّة تانية، زي ما مصطفى سيد أحمد استثنى جزئية (الساقية) من نص قاسم أبو زيد (نشوة ريد)، هنا تم استثنائها، وبرضو قعدت مستمعة في دكة الاحتياطي. "داير اسمعك شايل سواقيك السِبِر" أفتكر العميري هنا قدّم الساقية في سياق جديد ومختلف تماماً، وتجاوز التقليد المتبّع في ترجمة صوت الساقية لنواح وأنين، وأدخلو في طقس إحتفالي (السِبِر*)، في مناطق ما متأكد إذا فيها ساقية أصلاً. *السِبِر: طقس إحتفالي في جبال النوبة. |
تحياتي يا أزهري،
تقديم جميل عن الساقية والموضوع يقبل مداخلات عدة، من أشعار، تعريف مفردات أجزاء الساقية، تأثيرها وذكريات. |
ماذا تعرف عن الســـــــــاقية النوبية؟!!!
حديثنا هنا عن ( الآلة ) الساقية التي تستخدم في الري ، فهي من ابرز الآثار التي ورثت من العهود النوبية القديمة ، وظلت الساقية معلما بارزا ، وتمثل الوسيلة الزراعية الوحيدة في كثير من مناطق السودان ، كما بقيت معروفة في جميع البلاد التي عاش فيها النوبيون على طول حوض النيل ، وظلت الساقية الآلة الرافعة للمياه في مساحة واسعة من وادي النيل ، من صعيد مصر حتى المناطق الوسطى من السودان ، تتناقل صناعتها الأجيال ، محتفظة بهيكلها وأجزائها القديمة وبأسمائها النوبية حتى عهد قريب . ويقول الدكتور أبو سليم في كتابه الساقية } وساقية النوبة أنواع الساقية المتوسطة ، وتسمى في لهجة النوبة ( كلي ) من لهجة الدناقلة ، والساقية الصغرى ( كلتود ) أو ( كلسوت ) ، أما الساقية المتوسطة فهي المنتشرة عموما ، والساقية الصغرى مهمتها توصيل المياه إلى الساقية الكبرى . ويقول الدكتور سليم في وصف الساقية المتوسطة في منطقة السكوت والمحس حيث تختلف مسمياتها عنها في منطقة دنقلا وما بعدها حتى أواسط السودان .ولما ظهرت الماكينات الزراعية الكبرى والصغرى ، طغت على الساقية وحلت محلها ، فصارت تختفي رويدا رويدا حتى خفته صوتها ، ذلك الصوت الرخيم والموسيقى التي كانت تصحبها أغاني ( الاورتيه : جمع اورتي وهو سائق الساقية ) . والتي كانت تملأ جنبات النيل شرقا وغربا . أجزاء الساقية : وفيما يلي نورد بعض أسماء أجزاء الساقية بأسمائها المعروفة في منطقة دنقلا ، بادئين بالأجزاء الأساسية والتي يعتمد عليها جهاز الساقية . ·الحلقة الكبرى : والمعروفة في لغة النوبة بـ ( أرقدي ) . وهي الترس الأكبر الذي تحركه الأبقار بواسطة ( التكم ) وبالتالي تتحرك بقية أجزاء الساقية الأخرى . والحلقة الكبرى تتكون من أجزاء عدة منها ( التوندي ) و ( النوامق ) جمع نامقة ، و( السندقيق ) ومفردها ( سندقيقة ) وهي التروس المركبة في ( النوامق ) وبواسطتها تتحرك الحلقة القلب ثم التوريق ثم دولاب المياه ( العطفة ) . ·المشق : بكسر الشين المشددة ، وهو العمود الرئيسي الذي تثبت فيه الحلقة الكبرى أو محور الارتكاز الذي تدور بواسطته الحلقة الكبرى ، وترتكز قاعدته على قطعة خشبية سميكة تسمى ( الكديس ) ويثبت رأسه في ( الديو ) . وعدد سندقيق الحلقة الكبرى ( 40 ) سندقيقة كل واحدة من سندقيق الحلقة الكبرى تقابلها واحدة من سندقيق الحلقة الصغرى بنظام دقيق فإذا أختل هذا النظام توقفت الساقية . ·الديو : وهو العمود المستطيل الممتد أفقيا فوق المشق ، ويثبت فيه الجزء الأعلى من المشق ، ويثبت الديو على عمودين أحدهما يسمى ( البقدوق ) والآخر يسمى ( بقدوكري ) . ·التكم : وهو عود له فرعان يثبت جزعه في المشق وينسج ما بين الفرعين بالحبال ليجلس عليه ( الأورتي ) ويمتد من التكم حبل غليظ يسمى الأرس ويربط في ( الإسلام ) الذي يوضع على أكتاف الأبقار وبواسطته تتحرك كل أجزاء الساقية . ·الحلقة الصغرى : أو ( الحليقة ) وهي على نمط الحلقة الكبرى ، وهي الترس الأصغر الذي يتحرك بواسطة الترس الأكبر ( الحلقة الكبرى ) ، وبواسطة الحليقة يتحرك ( التوريق ) . ·التوريق : وهو العمود الرئيسي والذي يشبه ( عمود طوالي ) في السيارات ، وبواسطته يتحرك دولاب المياه ( العطفة ) . ·القور : وهو العمود الذي يرتكز عليه التوريق . ·العطفة : أو دولاب المياه ، والذي يحمل ( الألس والقواديس ) ومن أجزاء العطفة ( الفاشوق والترنتريق ) . ·الألس والقواديس : الألس حبل غليظ تثبت عليه القواديس . والقواديس الجرة الصغيرة من الفخار يربط في الألس بطريقة فنية لا يعرفها إلا المزارع المتخصص في أعمال الساقية . ·الأرقوق : في العادة تدار الساقية بواسطة أثنين من الأبقار وفي بعض الحالات تدار بواسطة ثور واحد ويطلق عليه ( ثور الارقوق ) أي المنفرد ، ويكون من الثيران القوية عادة . ·الصمد والترابلة : الصمد هو رئيس مجموعة المزارعين المنضوين تحت ساقية واحدة ، أي رئيس العمال الزراعيين ، وهم الذين يطلق عليهم أسم ( الترابلة ) ، ومن مميزات الصمد أن يكون أكبر سنا وأكثر خبرة بأعمال الساقية واكثر نصيبا في أراضي الساقية في بعض الحالات ، وهو المسؤول عن كل ما يتعلق بالساقية من صيانة وتوزيع الأعمال على المزارعين كما أنه المسؤول لدى السلطات المحلية في ما يتعلق بالساقية . أغاني الساقية أو حدى الأورتيه يروي أهلنا كثير من أغاني الساقية والتي كان يتغنى بها الأورتيه وهم يحثون ثيرانهم على سرعة الحركة ، مثله مث( البوقة )ل شعر الهزج عند العرب , الذي يترنمون به على ظهور ابلهم . ولم يقتصر الغناء عند المزارعين على أغاني الساقية فقط بل ، هناك الأغاني التي يترنمون بها أثناء حفر و ( دق العيش في التقايات ) منقول من صفحة "برلمان الشمالية الشعبي" على الفيسبوك |
|
|
|
|
اقتباس:
|
| الساعة الآن 01:00 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.