في ذكرى شهداء بيت الضيافة : من هم الجناة الحقيقيون؟
العدد 281 - الاحد ٢٧ يوليو ٢٠٠٨
في ذكرى شهداء بيت الضيافة : من هم الجناة الحقيقيون؟ د. عبد الماجد بوب تُظللنا هذه الأيام ذكرى حدث فاجع وشهداء وأفراد أعزاء فقدوا أرواحهم وفقدهم السودان على جانبي الحدث الذي أخذ مكانه في التاريخ ما بين إنقلاب الرائد هاشم العطا وغلبته المباغتة عصر ١٩ يوليو ثم هزيمته الداوية عصر 22 يوليو 1971. وتتوارد على ذهني مع رياح الذكرى صورة صديقي ورفيق صباي الملازم أحمد عثمان عبدالرحمن الحردلو، الذى وقف أمام القضاء العسكري الميداني متهماً بقتل الضباط العزل المحتجزين فى قصر الضيافة، ثم حكمت المحكمة العسكرية برئاسة العميد تاج السر المقبول ببراءته من تهمة قتل الضباط المحتجزين ولكنها قضت بسجنه لثلاث سنوات بعد أن أخذت فى إعتبارها إفادات قدمها إثنان من الضباط الشهود من بينهم النقيب آنذاك (المرحوم) مامون حسن محجوب. وقد بدا قرار المحكمة فى تمام المعقولية والموازنة بين الجريمة والعقاب. إلا أن نميرى، وقد استغرقته لوثة الغضب وتملكته نزعة الإنتقام، أصدر أمراً جائراً باعدامه. ولم يشف ذلك تعطشه لهدر مزيد من الدماء ولم يمنعه من إصدار مزيد من الأحكام العشوائية. غير ان اعدام احمد الحردلو وغيابه عن الحياة لم يفض الطلاسم العصية التي إكتنفت تصفية الضباط المحتجزين فى بيت الضيافة، بقدر ما زادها غموضاً على غموض. وأحمد هذا، وكثير من الناس لا يعرفونه، جاء إلى الخرطوم من قرية المتمة، عمل والده عثمان عبدالرحمن شرطياً فى قسم الخرطوم الجنوبى. وكان أحمد طيب المعشر وشهما وهميماً تتجسد في شخصه كل الخصائل الطيبة لأبناء القرى. جمعت بينه وبيني سنى الدراسة في مدرسة الخرطوم الأميرية حيث قضينا ميعة الصبا بكل عنفوانها. وامتدت بيننا حبال الصلة حتى إلتحاقه بالكلية الحربية وتخرجه فيها. وكان الالتحاق بالجيش حلم حياته ورغبته الاولي، ولو شاء أن يرتقي في مدارج العلم بلا حدود لما عاقه عائق فقد كان من المتفوقين. في العام 1977 وبعد إتمام دراستي وعودتي للسودان، إلتقيت والد صديقي أحمد في سوق الديوم الشرقية. وبعد تقديم واجب العزاء إستجمع الرجل قواه وشكر مسعاي ثم قال: (جزاك الله خيراً، وهنالك زميل لكم فى أيام المدرسة، سكن أبوه وأسرته جوارنا وتعاشرنا في قشلاق البوليس. والحق لله، وقفوا معنا في أيام العزاء بعد إعدام أحمد. ولم يتخلف أحد من سكان الحي، إلا صاحبكم الذي أصابه الهلع، ربما بسبب عمله فى الأمن فتقاعس عن المواجبة حتى هذا اليوم). وواصل الحردلو الأب حديثه قائلاً: (والله أنا عافي من أحمد. فقد بعث إلَي وصيته الأخيرة مع زملائه. وقال لهم حدثوا أبي بأنني لم أقتل أحداً ولم أتعدَ على أحد). تحدثت في وقت لاحق إلى عدد من رفقاء السلاح الذين إحتجزوا مع أحمد في معسكر الشجرة حيث جرت المحاكمات الميدانية لمنفذي إنقلاب 19 يوليو. وقد إستمعوا إليه بعد رجوعه من الإستجواب الصاخب الذى أجراه معه نميري. سأله رفقاؤه "إن شاء الله خفيفة؟"، فتجاوز عن ذلك وسأل بدوره "يا إخوانا الزول بيموت بي كم طلقة؟ فرد عليه الملازم أبو شمة "الزول بيموت بي طلقة واحدة أو طلقتين ولكن إنت يادفعة حتموت بي مية ومافوق!". فقال لهم "المهم البيطلع منكم يكلم أبوي يقول ليهو الشبل بتاعك مات موت رجال". ومن ثم تناول عشاءه الأخير وأدار وجهه وراح فى نوم عميق. بعد ذلك بقليل – حسب مارواه الملازم آنذاك أحمد محمد الحسين - دخل عليهم الرائد محمد أحمد الزين. ووقف يوصيهم بأن لا يضعفوا فى وجه الضغوط والإغراءات وقد عرضوا عليه أن يمثل أمام المحكمة كشاهد ملك لينفذ من الموت. فحذرهم "مافي زول يجيب سيرة زول تاني". وهنا سأل ود الزين "والنايم ده منو" فردوا عليه بأنه الحردلو، وهموا بايقاظه. فقال لهم: "خلوهو ده ماشي معاي الدروة في الصباح." وهكذا أسدل الستار على حياة الملازم أحمد عثمان عبدالرحمن الحردلو. لقد كانت مذبحة بيت الضيافة فصلاً مخزياً بين أحداث يوليو 1971. فقد الوطن كوكبة من أميز ضباط القوات المسلحة المحتجزين على أيدي رفقائهم في السلاح. وهذا هو مبعث الأسى والخزي. فليس ثمة عار يلاحق الجندي مثل خذلانه لرفقة السلاح. والحسرة الكبرى أن الجاني أو الجناة الحقيقيين لم تطالهم يد العدالة. وأن ثلة من العسكريين ألصقت بهم تهمة إرتكاب مذبحة بيت الضيافة فدفعوا أرواحهم ثمناً لذلك، وهم في حقيقة الأمر أبرياء من ذلك الجرم براءة الذئب من دم إبن يعقوب. لم يكن أحمد الحردلو هو الوحيد ممن إتهموا بارتكاب مذبحة بيت الضيافة. فقد توجهت أصابع الإتهام إلى الملازم أحمد جبارة مختار وإلى الملازم مدنى على مدنى وإلى عدد يستعصي على الحصر من الضباط المشاركين في إنقلاب العطا. وهنا لابد من دعوة كل من يملك أي جزء مهما صغر حجمه من الحقائق للإسهام في فك الطلاسم العصية التي إكتنفت ماحدث في بيت الضيافة عصر 22 يوليو 1971. وفى هذا الصدد أعرض بعض الحقائق التي عكفت على جمعها من الوثائق المتاحة ومن أفواه الرواة الذين عايشوا الحدث. ولكنني أجدد المناشدة، قبل ذلك، إلى قاضي المحكمة العليا آنذاك – مولانا حسن علوب، الذى أسند إليه نميري مهمة التحقيق فى مجمل وقائع إنقلاب 91 يوليو 1971. وأنا أعلم من قراءتي لجزء يسير من تقرير القاضي علوب – بأن أمر التكليف لم يشتمل على أحداث بيت الضيافة. وفيما يتعلق بالملازم أحمد الحردلو فقد تمت محاكمته الجائرة دون أن يشهد عليه أحد ممن نجوا من مذبحة بيت الضيافة. فقد حاور مراسل جريدة الأيام هؤلاء الناجين وهو النقيب – آنذاك - عبد الحي محجوب يوم الأربعاء 28 يوليو الذي أفاد بما يلي: (يوم الخميس 22 يوليو وحوالي الساعة الثالثة والنصف سمعنا اصوات قوية. فذكر العميد سعد بحر أن هذه الطلقات هي طلقات دبابة (تي 55) التى تتبع جميعها للواء الثاني الذي تولى سعد نفسه قيادته. سألته: هل اللواء الذى قام بالحركة الفاشلة معه دبابات (من هذا النوع). فأجاب بالنفي. واستبشرنا خيراً. وعلمنا أن القوات تحركت لإحباط المؤامرة الفاشلة..). وفي حوار لي مع العميد عبد الحي محجوب في 23 مايو 2000 طلبت منه إجلاء بعض جوانب ماحدث فى بيت الضيافة الذي كان من بين محتجزيه. فقال: "شوف أنا شخصياً زول كده شفتو ضرب ما في. بس بيقولوا أحمد جبارة أو الحردلو. ولم أشهد في أي محكمة لأنو شهادتي ماكان حتفيد الإتهام في شىء." كذلك أجريت حواراً مع المقدم (آنذاك) عثمان محمد أحمد كنب قائد كتيبة جعفر وأحد المحتجزين في بيت الضيافة عند وقوع مذبحة بيت الضيافة. وأنقل هنا من دفاتري: س: هل تعتقد بأنك رأيت كل شىء، قبل أو أثناء وقوع مذبحة بيت الضيافة؟ ج: لا. أنا ماشفت كل شىء. أبداً ما شفت كل حاجة. س. هل شاهدت الملازم الحردلو أو الملازم أحمد جبارة قبل أو أثناء الضرب فى بيت الضيافة؟ ج: الحردلو كان قاعد في كرسي قدام لحد ساعة الضرب مابين الساعة تلاتة ونص وأربعة. وهو قائد الحرس. أحمد جبارة أنا ماشفتو فى الوقت داك في بيت الضيافة. س: طيب الضرب أول ما سمعتو كان على بعد كم. وتفتكر جاء من ياتو جهة؟ ج: بعيد.. بعيد جداً. دل .. دل جبخانة. س: جبخانة نوعها شنو؟ ج: زى بتاعة الدبابات. جايه من الشجرة أظنها.. ونحن ماكنا عارفين الحاصل شنو. الجبخانة بدت تقرب وبدينا نسمع صوت العربات شديدة. ماشه قاطعة الشارع. بعد شوية الجبخانة قلبت علينا نحن. س: طيب الصوت اللي قلت كان بيدي الأوامر بضرب المعتقلين، هل هو صوت الحردلو الذى سمعته مراراً فى فترة إعتقالكم؟ ج: والله هو منو (الذي أصدر أمر إطلاق النار على المحتجزين) ما بقدر أجزم. س: طيب بالنسبة للملازم أحمد جبارة وإنت قلت ظهر كم مرة في بيت الضيافة. وربما يكون صوته أليفاً لسمعك خاصة وانت قلت بأنو هو الذي إقتادك إلى بيت الضيافة؟ ج: لا ما سمعتو. أنا أحمد جبارة ما سمعتو. مرة واحدة إتكلم معاي عند إعتقالي. لكن فى اللحظة ديك ما سمعتو (لحظة الضرب). س: هل تقدر تقطع بأن الزول اللي أصدر أوامر الضرب هو الملازم أحمد جبارة أم شخص آخر؟ ج: لا .. ما هو. شوف ده مابينتظر يدي تعليمات. ده بيكتل براهو. ( انتهى الحوار). وللحديث صلة حيث نتناول ما شهد به نميري والرائد مامون عوض أبوزيد والإفادات المثيرة التي أدلى بها الرائد المرحوم عبدالقادر محمد أحمد وعَدل عنها لاحقاً. ونأمل أن يدلي بدلوه غيرنا من الشهود والمهتمين والباحثين حتى نصون وقائع التاريخ ونهدىء خواطر الأزواج وأبناء وبنات الشهداء ورفقاء السلاح على ضفتي نهر الحدث الحزين. |
هذا رد استاذ سوركتي في اقلرية المجاورة,,,
اقتباس:
|
اسعد جدا بقراءة كتابات دكتور بوب وهو كاتب مجود وباحث رصين
وددت ان يشارك ناسنا هنا في نقاش ما كتبه.. مع التحية لدكتور بوب و لسوركتي والاثنين من الاقلام الجديرة بالاحترام والاحتفاء.. http://www.sudaneseonline.com/cgi-bi...msg=1217189393 |
السؤال الذي ابحث له عن اجابة...
لماذا يتنصل الحزب الشيوعي من مسؤوليته عن هذا الحدث الفاجع؟ على الاقل اذا لم ينفذ كوادرهم العملية فقد تقاعسوا عن حمايتهم وهم الذين حبسوهم... مسؤولية تقصيرية تقع على عاتق الحزب يجب ان يعتذر عنها... ثم تستمر التحقيقات الى ان يعرف من هو المنفذ الذي قتل هؤلاء فعليا.. كل مرة يتغير الجاني من جهة ثالثة الى المصرين الان,, مع التحية.. |
سلامات يا دوك
عساك بخير الأستاذ بوب فعلآ إنسان متميز بكتابات رصينة وقد تابعت كتاباته في موضوع مذبحة القصر ولو تذكرين نشرنا له ملفا كبيرا أو قولي بحثا نقلا عن "قضايا سودانية" . ما قام به بوب وآخرين غيره من البحث والتقصي والنشر في هذا الموضوع يمكنني أن أصنفه ضمن جهود الحزب في هذا المجال. أصدر الحزب في فبراير 1989 وبعد حوارات عديدة كتيب عن 19 يوليو 1971 . من ضمن ما ورد في المقدمة : (فالانقلاب العسكري كوسيلة وأداة لإحداث تغيير في قمة السلطة يظل انقلابا سواء أطلق عليه قادته ومؤيدوه "ثورة بيضاء" أو حركة مباركة وسواء أسهم في ضرب الحركة الشعبية أو فتح الطريق لتطورها واتساعها أو عمل علي تجميدها.) . الحزب في منظوري هذه هي مهمته (الدراسة والتقصي والنقد) من أجل التبصر والبناء لمستقبل يخلو من إرث يكبل الحركة للأمام . الحزب ليس مؤسسة تنفيذية مثل الجهاز القضائي يمكن أن يصدر إدانات وعقوبات. الأمر المرير أن أكثر من كانوا يمكن أن يجلوا الغموض حول حادثة مذبحة القصر أعدموا . ومن بقي منهم ظل صامتا إلا البعض القليل منهم وحتى هؤلاء لم يقولوا كل ما عندهم وأظنك تابعت يا دوك بحثنا في هذ الأمر. هنالك ما يسمي عرفا (برفقة السلاح) يدفعهم انتماءهم للعسكرية للصمت وقد واجهتنا هذه الإشكالية في محاورتنا لأمين مجلس قيادة "ثورة مايو" في لندن والذي تمترس خلف (أخوة العسكر) وأمن علي قولنا أنه باستطاعته أن يقول الكثير ولكن؟؟ تحياتي لك |
د. بيان
وهل ؟؟؟ ـــ رؤية قلمك هنا ؟؟؟ ــــــــ وبس |
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر يوسف http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif د. بيان وهل ؟؟؟ ـــ رؤية قلمك هنا ؟؟؟ ــــــــ وبس اللّرباب ناصر معك نناديها... عساها تجيبنا. لك المودة ولها والى حين عودتها... أضم صوتي الى صوتها متسائلا: اقتباس:
|
اقتباس:
رفعة، فتحت في القلب غرف طوللللللللللللنا ما إرتدناها.. قلم له شوق وأمل في الرؤية،، وقلم حاضر في دواخلنا ولن يغيب ما طآل الزمن.. الله يرحمك يا خلودي الحبيب دوما |
اقتباس:
|
اقتباس:
وييييييييييييينها الكفتريا والخرتوم إتنين بيت ناس عمي مصطفى خليل وبيت ناس عمنا أمين شاذلي وأيام حبيبنا "التقي" عصومي ومحمد منير وجياتهو البعد منتصف الليل بكثير في الشقة والقفشات.. لينا كان فيها ولساتنا طامعين منها.. مش مبالغة.. بزعلوني اليقولوا ليك: أخدنا حقنا وناخد حق غيرنا.. قول ليهم،، غورو.. ذي ما دآك قال للوزة غوري :cool: بالله وصلها لكل من المذكورين والبفيض، إشتري بيهو سمسمية ;) |
اقتباس:
يامعفن أنا السمسمية ما بشتريها عشان قالو تحرم علي الجامع..لكن شغال زي أسامة شازلي ميتات ساااااكت..:D:D |
| الساعة الآن 10:12 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.