صراع ذهنيات، مابين {مرود} القهر و {مكحلة} الحياة: -مسودة لبحث علمى
{1}
{ هذا هو دعائى: أن أعرف قبل ذهابى لماذا نادتنى الأرض إلى أحضانها، لماذا حدثنى سكون ليلها بحديث النجوم، وقبّل ضوء نهارها أفكارى فأزهرت} طاغور مدخل: ردة الفعل العنيفة التى تعرضت لها بسبب نص راه البعض {خادشا} للحياء، لفعل يتكرر كل يوم وفى كل بيت فيه زوجين حمام، كلاب، قطط او بنى آدميين. نص {حين تصدح كمنجات الجسد}، تولوها بسكاكين تجاوزت النص الى ذاتى فقاموا بتشريحى امام خلق الله فى محاولة لكسرى وارجاعى الى اقبية الحريم القابعة فى ذهنيات قامت على التحريم, فالحب حرام، والضحك حرام، والجنس من الموبقات فكيف تتجرأ إمرأة للحديث والكتابة عن الجنس..وفى منتصف الاربعينات ومطلقة!! كان علىّ إذن ان اكتفى بما كتبته وان اكدسه مثل كتابات عديدة تعالج فى مضمونها الكثير من خبايا النفس وأشواقها لمعرفة الحياة واسرار الوجود ولكل منا طريقته فى محاولاته لاكتشاف ذاته وذات الآخرين. ان يصل او لايصل الى قرار بحره حيث تستكين الروح- ربما-، تخيلت ان البحر ابتلعنى وكنت جلنار تلك التى تحكمت فى طوائف الجن فى قصة الملك بدر باسم، تمنيت ان تكون اساطير الف ليلة وليلة بحوزتى الآن، رغبت ان اعيد قراءتها، ربما اتحرر من {الانثى الفتنة}. |
ترطيبة:
مازلت حين اقابل كلبا فى شارع فيناوى يتسكع مع سيدته او تتسكع هى معه او معا، المهم فى الأمر ان تلك الحبة المهدئة روحيا {كلبا كلبك دنقر رأسك ارفع ضبنك}- كنت وللحظة اسمع صوت شفع حلتنا قبل أربعين سنة وعى ضوئية يعقدون اصابعهم لتتخلص الكلبة من شراسة الكلب لاخرج نفسى من الاثر السلبى للرسائل العديدة التى وصلتنى سألت الشابة الخمسينية العمر، نعم شابة فى الخمسين ممشوقة القامة وصادحة خطواتها للحياة.. كان من حسن حظى حين جلست واطلقت للكلب عنانه ليقضى حاجته، تابعت الكلب فى حركته وشمرّ عن اسنانه عند رؤيته كلب او كلبة متسكعة مع صاحبها، ما اكدّ لى انها كلبة حين هزّ الكلب عجيزته سريعا واقترب رقيقا نحوها، راقبت هذا الفعل الطبيعى وفى سرى اردد {كلبا كلبك واغطى صفحة وجهى من طوبة طائرة، ياحليل طوب شفع حلتنا} سألت الشابة الخمسينية عن حقيقة تشذيب الشهوة الجنسية لدىّ حيواناتهم وتناقشنا دون ان تؤكد لىّ افتراضى، لكنى قلت لها مؤكدة- ياخ خلوا الكلاب تحب حبها- ربنا خلقها للتكاثر ولتحفظ معنا التوزان البيئى للكون.. ترطيبة ثانية:امرأة مسنة فى كامل بهائها تتكىء جسدها النحيل على كتف رجل مسن فى كامل امتشاقه، رفع بيده المرتجفه خصلة شعر بيضاء هامت على جبينها فقد كانت درجة الحرارة فوق الثلاثين و {القواعد من النساء} فى درجة غليان { التابو } قرض.. |
{2}
عودة لردة فعل الكمنجات: وصلتنى العديد من الرسائل على بريدى الالكترونى بعضها إيجابى ويشيد بالحوار الذى انفنتحت نوافيره واغلبها حسب ماورد فى الرسائل من نساء ورجال. بعض الرسائل والتى وصلت الى 27 رسالة، بعضها رسائل تكررت من شخصية واحدة، والباقى من شخصيات مختلفة تضمنت اساءة بالغة لىّّ كذات ولم يتم تناول الموضوع الذى طرح هنا وهناك للحوار. تنوية مهم: هذه الرسائل جارحة للانسانية ولكنها تفضح الذهنيات التى اوضحت ان رسالتى قد وصلت وتم استلامها ولم يستطيع احدا رميها بالرصاص او شنقها حتى الموت، فالافكار الحرة لاتموت، هى طاقة لا تخلق من عدم، فقد دفعت لاجلها عمرى الذى مضى وماتبقى من عمرى لها لدروب المعرفة والموضوعية والحوار الراسى على اسس علمية!! الخص ماجاء فى بعضها بهدف المساعدة فى التحليل والتفكيك لمثل هذه الذهنيات التى قامت على {التحريم} و {التجريم}: {على الذين لايحتملون ان يلوكوا قرضة}. القى الضوء على بعض ماتضمنته هذه الرسائل رسائل تشير الى انى امرأة محرومة لانى مطلقة وطاير لى انقطع طمثى وصرت حاقدة وماعاد يهمنى خراب المجتمع وانزلاقه نحو الدمار رسائل تؤكد حوجتى الى عضو تناسلى ويقترح {غرابى} او {فلاتى} ، حينها لن تقوم لىّ قايمة رسالة حوت جهاز تناسلي لرجل فى حالة انتصاب رسائل تهديد ووعيد بالهكر وآخر ينصحنى بالباء وانه على استعداد ليبحث معى عن {ود حلال} اضافة الى رسائل الوعظ والارشاد الدينى |
{3}
التأثير الأول لهذه الرسائل: رغم انها لم تكن الضربات الأولى فى حياتى ولن تكون الاخيرة التى استهدفت فى الاساس قناعاتى ورؤيتى التى اتبنت على سنوات من الكفاح والمثابرة المتواصلة بصبر وعزيمة ماعرفت يوما الخواء. كان بالامكان شطب هذه الرسائل قبل قراءتها وكنت اعرف ان بعضها سيكون مؤذيا فانا بشر وان كنت ذات ارادة حديدية الاّ ان النار- احب النار- على فكرة، تصقلنى وتتطهرنى وتعيدنى بنية ذات طمث وكتابة.. قرأت هذه الرسائل قبل ان اقوم بشطب اغلبها ودونت اهم الافكار السالبة التى جاءت بها. أعتراف: ثم لم انم والعقل ينتح بالاسئلة العصية – لا أحب الاسئلة السهلة- وتعجبنى الاجابات التى لاتأتى الاّ بحراق الروح. اطفأت الانوار وفتحت عيونى على اتساعها وكتبت، أصابع الكتابة تحترق... نارها تحرقنى ثم تدفينى، لم يطفئها جبريلى بناء على رغبة تنتمى الى جنونى، فاشتعلت الحروف فى ليلى العجيب ذاك: طأطى رأس حزنك وأجدلى قصيدتك ومضة فى عيون البنات فليس سواك الآن يحترق أمشى على اطراف الشظايا واندهى حبيبى ليكف عن فتح جرة الاحزان حدثيه بحنان ان يأخذ أصابعى أسرة عشب ينام عليها الاطفال المشردين وتمحلبها بائعات الشاى بحرقة الزنجبيل ويسرج لى مراكب النار لابحر فى حريق يضمنى اليه فى مركب صمتنا انشرّ صفحة بالحزن تفيض لاتغلق باب الشجن دعه لطرق شتاء جديد ان برد المفاصل ارحم كثيرا من شدو الغريب دفقة لعروس الصحراء هودجها فى عينيك نشيد حناء الشوق وضجيج مقصلة تضىء انها عيون الليل على ضوئها تقرع فناجين انتظارك تسكر فافيق وبقايا من غمامك على فمى خيول الريح تطرق قلبك نار السؤال تزأر أشرع الكتابه الآن وأسرج حروفى جبل من صقيع فمن سواك يستدفىء بى ويطوينى فى قلبه مطر وصهيل |
{4}
وكانت فيينا ذات سنابك.. طااااااخ طرررراخ وطقطقات مطر عنيف وابواب روحى تقرع فيها عقارب الذاكرة وتنتح وقلبى ينده جبريله، هو الآخر اغلق عليه باب غارنا- وماكان يوما للغار باب سوى ابواب القلب المشرعة للغناء.. كتبته... كتبت بركانا ثانيا عند الثالثة صباحا... وهل حدثتك ياحبيبى.... يقول مطلع النداء.. هل حدثتك ياحبيبى إن المقام الآن مقام حروب وانت تزخ فى قاع روحى لغراب الكتابة النبيه ليبين هلال حرفك فارتوى اتوضأ من عينيك علنى افيق يوما على فردوس لايغيب بعدها نمت.. ولم افيق الاّ بخفق الاجنحة، بريش زاهى ونضر نبت على جسدى – كدت أطير والحمائم حولى تهدل: الضربات التى لاتقتلنا تقوينا وذادت قناعتى ان ذلك يحتاج الى صراع معافى وموضوعى وبهذا اعافى عقلى حين يستطيع ان يقرأ ويحلل ما وراء {مرود} القهر و { مكحلة} الحياة ، والحياة عقل وروح، روح وجسد. وبديت... |
{5}
الانتباهة الاولى.. عفوا.. لن تسطيع ذهنيات التحريم استدراجى الى مستنقع اللافكرة واللاموضوع ولمنازلة يتم فيها إستخدام {مراويد} القهر فى وجهى كى اتراجع، وهذا يتم فعله وقد تم فعله من قبل لبعض الزميلات هنا وتم من بعض الزميلات هنا ضد زملاء ايضا فى المنبر، لهذا اعلن الآتى حتى يكون منطلقى واضحا: لا اعرف السيد معتز القريش الاّ من خلال هذا المنبر ومداخلاتى معه تحسب بالاصابع، لم التقى به فى حياتى رغم سفرى للدوحة مرتين، مرة بسبب زيارة علمية مع طلابى وطالباتى ومرة بسبب مقابلة لوظيفة جامعية، وجب هذا التنويه لما حوته {كتابته} – كيف اشعلك ايها الفانوس العتيق} من ايحاءات غير كريمة. عليه سيكون مدخلى مرة اخرى كما فعلت فيما يخص {طارد الشياطين} هو العام، سوف اتجاوز الذاتى الى الموضوعى، اولا لرفضى مبدئيا ان اكون ذاتا يتم تشريحها وإرهابها {بمرود} يلوح به لقهر كل من تسول لها نفسها بالحديث عن تابوهات تحتاج لتفكيك وقراءاة علمية بعيدا عن الاسفاف الفكرى والاستهانة بالمعارف الانسانية. المرود الذى ظن طارد الشيايطين ان به يمكن ان يسكت قلقى المعرفى وقوافى الحياة التى انشد. فى بحلقة نملات عقلى وهى تبحث عن قمحات للشتاء القادم اعادتنى صديقتى آمال عبدالرحمن، احدى اقوى الفوانيس فى حياتى منذ الطفولة- بنباهتها ووعيها وسطوة عقلها.، أعادتنى بالذاكرة بحكاية كنت جزء من تفاصيلها كنا يومها بنات يافعات، كانت المرة الاولى التى اشارك فيها فى مظاهرة التى كانت ضد غلاء الاسعار كان البنمان {عضو ذكرى} قبيح تم به تفريق المظاهرة حيث وقف المسئول ولوح به وتفرقنا وبقيت قائمة الاسعار نارا لاتقل نيرنها عن التى نهشت احلامنا الصغيره يومها فى التعبير عن حقك فى الحياة! |
التجربة الثانية وكنت قد كتبت احدى هذه التجارب فى بوست {الفياغرا}، اعيدها هنا لتأملها مرة اخرى، اذ ان التسلح بالمعرفة يفتح آفاق الانسان ويضعه فى موضع انسانى يستطيع فيه ان يدافع عن فكرته ورؤيته دون ابتذالز فى السنة الثانية وانا اجرب الامتحان من مدرسة مختلطة تعرف باتحاد معلمين كوستى، والسلطة الحاكمة كانت فى قمة سطوتها وجبروتها فى عام 1983. كانت لنا جرائد حائطية يشارك فيها بعض الطلبة والطالبات المنتمين لليسار وبعضهم للاتجاه الاسلامى. كتبت مقالا زينته باخراج {قاطعاه من رأسى} على حسب الهواجس والهموم المعرفية التى كانت تحركنى فى تلك الفترة. بالبنط العريض كتبت المانشيت {الشرف ماذا يعنى لجيلى؟} وقلت رأى بسؤال دار حوله الموضوع، اذا كان الشرف يعنى غشاء البكارة كدليل على عفة المرأة فما الذى يؤكد عفة الرجل وشرفة وليس له بكارة!! وقامت القيامة فى المدرسة، وانتشر أمر بكارة الشرف فى المدينة وتناوله الناس بمزيد من الزيادات السلبية فى اغليها والايجابية من اصحاب الوعى المعرفى.. سمعت ماسمعت من اقاويل، كان على رأسها بانى من المؤكد فقدت عفتى وشرفى، كنت اموت من الضحك تارة ومن البكاء مرات، مضى على هذا الحدث اعوام ومازال البعض يزكرة، مرة استلمت رسالة من قارىء على ايميلى وسألنى، انتى اشراقة بتاعة موضوع الشرف ؟ مرّ ربع قرن على هذا الحدث ومازالت جمراته تتقد وعيا فى دربى ودرب بنات عرفن قيمة المعرفة وان حرقتنا. |
{6}
نحو تفكيك ترسانات القمع القمع له ترساناته الثقافية، الاقتصادية والسياسية، وماحدث كنتيجة لنص {كمنجات الجسد} يوضح ان الصراع ليس صراع اشخاص وانما صراع ذهنيات، فالذهنية التى يمثلها {نص}- كيف اشعلك ايها الفانوس العتيق لاتختلف عن الذهنية التى تستخدم التكفير وسيلة لضرب {الخصوم} او اتهامها بالخيانة العظمى وامامنا السجل الثقافى للسياسة فى السودان، حيث تستخدم كل الوسائل {لدحر} من يخالفك الرأى وتعمل على اقصائه بكل الوسائل خاصة ان كانت امرأة فهذه يمكن بمنطق هذه الذهنية ضربها بشتى الوسائل بدء من ضربها باختها {المرة بدقوها باختها} مرورا بالتلميحات الجنسية لارهابها وان يتم عزلها عن المجتمع بتلطيخ سمعتها وانتهاء بثقافة {المراويد}. تستخدم هذه الوسائل لتأليب الرأى العام على فئة معينة وعلى كل إمرأة تتجرأ وتكتب عن الجسد. عدت وقرأت نص كمنجات الجسد، نص واضح ويناقش بوضوح حق المرأة فى التعبير عن احتياجها الجنسى وهذا الحق حق انسانى من المفترض ان يتمتع به الرجل والمرأة على السواء فى النسق الثقافى المتعارف عليه. رفض البعض لهذا النص والاعتقاد بجرأته وفى هذا اتفق معهم انه نص جرىء بمقاييس هذه الذهنيات وكنت اعرف ان الحوار حول موضوع الجنس ومن امرأة سوف يثير كثيرا من الغبار خصوصا من اصحاب هذه الذهنيات، رأيت بعضهم يتوجس من مقولة الشيخ الخولى {{ إن الأفكار حين تجد فى العقل خواء وتصادف فى الدماغ خلاء تعشعش وتستقر}}- وذاك النص ماهو الاّ بمثابة مدخل للحوار حول تربيتنا الجنسية وهل توجد اصلا هذه التربية. فى مسودة البحث هذه اسعى الى التركيز حول عدة محاور اشملها وفقا لقراءتى لردة فعل النصوص الاخيرة التى نشرتها عن الجسد و التى احتوتها الرسائل التى وصلتنى، سوف اعمل عليها معول العلم والتحليل المنهجى ومااقوم به الآن ماهو الاّ مسودة قابلة للتغيير والتعديل، الاضافة او الحذف، انشرها بهدف الحوار المثمر، فكل رؤية ستفتق فى ذهنى نار تضىء درب المعرفة الذى لايمكن اختراقه دون مجهود يبذل بمثابرة وهذا ماساقوم به ام أمد الله فى العمر |
{7} أهداف هذه الدراسة: اضاءة احدى الحقول التى مازال التعامل معها يتم بمنتهى الحزر، فى محاولة لتحليل المرجعيات الثقافية التى ادت الى التعامل مع الدين، الجنس والسياسة او مايعرف بالثالوث المحرم كمقدسات غير مسموح الاقتراب منها ووفقا للخطوط الحمراء التى رسمتها مرجعياتنا. اضاءة العلاقة بين التحرش والعنف الجنسى والقهر بكل اشكاله، الذى يمارس ضد النساء والبنات صغيرات السن بناء استراتيجية علمية للتربية الجنسية التى من المفترض تبدأ من سن مبكرة عبر مؤسسات الدولة وبداية بالاسرة حتى ينشأ صغارنا على المعرفة الكاملة بشئون ارواحهم و اجسادهم، هذا يحتاج لتكاتف الجهود وقراءاة متأنية لكثير من الانفجارات التى حدثت بدء من اذدياد الاطفال خارج المؤسسة الزوجية، الاغتصابات وانتهاء بانتشار مرض الايدز وغيره من الامراض التناسلية. فرضية الدراسة: تلعب المرجعيات الاقتصادية/الثقافية/الاجتماعية/السياسية دورا اساسيا فى التعامل مع الجنس بقدسية تعيق الحديث والحوار حوله كفعل انسانى ينتمى للحياة. النظم الابوية منذ بدء الخليقة كرست لارتباط المرأة بالفتنة وتناولنا لمسألة الجنس والتربية الجنسية يرتبط بمخزوننا المعرفى والثقافى، وبما ان مخزوننا يستند كما اسلفت على النظم الابوية تكون النتيجة ان صراع الذهنيات المذكور اعلاه لايقتصر فقط على فئة معينة تصرح علنا بمواقفها حول هذه المواضيع، ذهنيات لاترتبط كثيرا بالايدلوجيا السياسية وهذا اوضحه هنا: ذهنية اليمين: رجال او نساء وموقفهم ومرجعيتهم ووفقا لقناعاتهم حول هذا الموضوع، فالمرأة وعاء لا اكثر والفصل بين الروح والجسد له مرجعيته التى يستند عليها ذهنية اليسار: وهذا ايضا يشمل النساء والرجال، فى الوقت الذى ساهمت فيه حركات اليسار عموما فى حركات التنوير الاّ انه وبمراجعة مايدور فى المنابر ان هناك دوما صراعا يتم خوضه حين تصحو ذهنية القهر، فكم مرة تم التلويح بمرود القهر لنساء فى هذا المنبر- على سبيل المثال. الذهنية {النسوية}، الى اى مدى استلبت الذهنية الابوية النساء ليكونن لها بوقا اول مايقوم به هو قهرهن انفسهن فى اطار هذه الدراسة احتاج الى ضبط منهجى حول هذه الفرضية والى المحاور التى ساتناولها بالتحليل والمصطلحات والمفاهيم التى تستند عليها الدراسة، هذا يتطلب الرجوع الى مزيد من المراجع والقراءة بتأنى وتروى حول مرجعياتنا الثقافية حيث لابدّ من حصر المراجع والكتب التى تناولت هذا الموضوع وقد بدأت بالفعل منذ بداية اهتمامى به برصدها وهذا مجهود ضخم يحتاج ربما الى مجموعة تقوم بهذا البحث الشىء الذى يساعد على انجازه بشكل اشمل، وهناك محاولات منى فى هذا الاطار عبر تواصلى مع بعض المهمويين والمهمومات بالبحث العلمى للاسهام فى رفد المكتبه السودانية بما ينير دوربنا ويساهم فى ترسيخ حقوق الصحة الانجابية. |
{8}
كمنجات الجسد هى الروح: عدت الى قراءة نص {كمنجات الجسد} وحاولت قدر الامكان فى قراءته بحيادية لا اؤمن بها كثيرا- اى الحيادية. نص مباشر يتناول موضوع مباشر لايفصل بين الحب والجنس ولا بين الروح والجسد، رافضا لفكرة الدنس والاثام لمجرد ان الروح فيه تحرضه الى الانطلاق فى سماوات بعيدة. نص ضد إختناق تلك الشهقة الانسانية التى تمّ كتمها انصياعا لاوامر الحبوبة ومابثته فى وجدان البنات منذ الطفولة حيث تآمرت بعقليتها المستلبة للنظام الابوى بجزّ شجرة ماخلقها الله اعتباطا فى جسد النساء. الجنس الذى قال به النص {الفاضح} ماهو الاّ دعوة لممارسة فعل الحياة الانسانى الذى يحقق اهداف خلقنا، فى التكاثر والتناسل فى بعده البيولوجى وفى توليد الطاقة الخلاقة لممارسة فعل الحياة نفسه. تصدح حين يكون الشريك مؤمنا بحق شريكته فى الحياة، مؤمنا بان روحه لن تصعد الى نقطة انهمار الضوء الصوفى الاّ بتوحد واندغام روح رفيقته التى تآمروا على انسانيتها وساهمت هى نفسها بهذا التآمر. حين ينتبه انها انسانة ومن حقها ان تقول له مشاعرها كما تحسها دون ان ينمطها ودون ان يعتقد فى صلف ذكورى ان هذا حقه فقط {يوطرها} ثم {يديها طهره} تاركا اياها فى نارها تلتهب، رجل يعرف كيف يجعل اشجار روح شريكته ترقص فرحا وكيف تحرضه بحنان ان يدلق غمامه ليكون هناك اطفالا سويين ومحبين للحياة... هى مكحلة الحياة!! |
{9}
مرود القهر الاسفيرى وبعض دبابيس: للقهر مسبباته ومرجعياته الثقافية، قهر المرأة ومحاولة اخراسها بكل الوسائل وحين لن تنصاع يتم التلويح بمرود القهر، مرود كان له ان يقوم بتكحيل عيون الحياة بدلا من محاولة قمعها. هذا القمع يعبر عن ذات مقهوره بثقافة استندت على جميل بثينه/ عفراء وعروة بن حزام وقيس وليلى والترنيم باغنيات العذاب والوله، الفراق والحرمان- تلك الثقافة التى قامت على مايعرف بالحب العذرى فاصلة بين الروح والجسد/ بين الحب والجنس. نتاج لثقافة قامت بتحريضى وذاتى ايضا نتاجا لها الى قراءاة العقاد، موسم الهجرة الى الشمال، فرويد وبنارد شو، ان اقرأ الف ليلة وليلة ذلك الكتاب الساحر الذى كان لا يفارق مخدع صبايا. نبهنى مبلغ الألم الذى اصابنى الى بعض اسئلة ترتبط بالعولمة واحدى فوائدها المتمثلة فى {التشبيك} وكيف يمكن ان يجلس شخص رجلا او امرأة امام هذا الجهاز السحرى ليفرغ جام غضبه دون ان يفكر لحظة فى مبلغ الأذى الذى يمكن ان يسببه للآخر. وتختلف ردة فعلنا مع هذه الممارسات، ردة فعل لاتتناسب احيانا ونافورة الغضب السامة. ما اصابنى نبهنى الى التفكير ومراجعة ذاتى ومحاصرتها فى فضاء المعرفة ان تعيد حساباتها وتضعها فى موضع سليم يحفظ للذات احترامها وان تطاول عليها آخر بالتجريح. |
{10}
رجوعا الى ماوصلنى بالبريد الالكترونى وبعض المواضيع ذات الصلة التى تمت هنا والتى تراوحت مابين الحوار الذى يبدو فى ظاهره هادئا وفى باطنه حمم من غضب، الشىء الذى حرضنى الى الرجوع الى الارشيف وكتابات البعض، هذا دفعنى الى التصنيف اعلاه حول ماسميته بالذهنية اليمينة /اليسارية او {النسوية}، فالمحاولة لاخراس النساء نموذجا هذا المنبر تراوحت فى هذه المحاور التى انحصرت فى الترهيب بمرود القهر: * محاولة تلطيخ السمعة التى تطاولت فى بعض الاحيان وشملت الاسر، نساء كانوا ام رجال ولاعلاقة لهم بهذه المساحة. * اشارات الى انقطاع الطمث وكأن بانقطاعه تنقطع الحياة ويتوقف فعل الابداع * بعض الاشارات التى تمت ان هذه المرأة تكتب بطمثها- لمجرد اختلاف فكرى إحتدت فيه الاطراف المشاركة فى {الحوار}. هذا ينبه الى الكيفية التى تتعامل معها هذه الذهنيات مع الطمث باعتباره { وسخا} و {دنسا}. ، هذا حرضنى ذات يوم لكتابة بعنوان: مابين انقطاع الطمث وسن اليأس السياسى. * الحجر على المرأة المطلقة ان لا تتناول اى موضوع يتعلق بالجسد، فتحاصرها اللعنات من كل حدب وحصر منتوجها الفكرى والمعرفى فى احتياج هو فى الاصل طبيعى الاّ ان الطريقة التى تم بها التلويح تحصرها فى {سروال حديد}. * محاولة تصوير المرأة المهاجرة باعتبارها هائمه على وجهها ويغفل هنا ان النجاحات التى حققتها المرأة المهاجرة فى شتى ضروب الحياة. * سلب المرأة التى {هرمت} بنفى حقها الانسانى فى ممارسة فعل الحياة، فهى كما اشار اليها {نص} كيف اشعلك ايها الفانوس العتيق بان وقودها نفد، هو ذات الوقود المشار اليها فى حجر امرأة اخرى بالطمث الذى تكتب به او بانقطاعه ولنرى هذه الاشارة هنا: { صدقينى لم استطيع رغم خبرتى فى الاشعال، علمينى كيف اشعلك وقد هرمت وجفّ خزان الوقود عندك وتصلب قفله بالله عليك كيف افتحه} * المرأة التى بلا وقود {الطمث} لاتشتعل، اى سلب الحق من {القواعد من النساء} من ممارسة حقهن الطبيعى ان رغبن، التناقض الذى استوقفنى فى هذه الذهنية فى حين يريدها {مقفلة} ويسعى الى {رتقها} وتنفذ المستلبه هذا الرتق وتطىء على جراحاتها مقابل متعته، فكيف لها ان تلعب الدورين الجانى والضحية، يرغبها {مصمتة} وفى جانب آخر يرمى عليها اللوم بانه لا يستطيع فعل الفتح. هذا يشير الى ان هذه الذهنية تريد المرأة {الصغيرة} و {الغضة} ففى الحالة الاولى يساهم سلبيا فى تزويج البنات صغيرات السن وفى جانب آخر يمكن ان {يرميها} بعد ان ينفد الماء فى غصنها الغض ويرميها فى اول قارعة طريق. هذا ينسجم مع موضوع كنت قد وضعت خطوطه العريضة ذات ليل معرفى بعنوان: مابين {رتق} النساء و {العدل} الاجتماعى. * هى ذات الذهنية التى تمارس فى هوج الشهوة {فتح } اخرى وفى مفترق الطريق يتركها- فهى بضاعة فاسدة وتتحول الى الجانى والضحية فى آن واحد!! * وهى ذات الذهنية التى تتصور ان المرأة لابدّ لها من زوج وانها لاتسطيع تدبير حياتها- تتزوج لمجرد الزواج وليس لان هناك نبضا قد خفق لرجل ترغب ان تشاركه حياته والامر هنا مختلف، تتزوج برغبتها وارادتها- المسألة ليست {مرود} كالذى ارسل لىّ بالايميل، { فى طريقى لعملى يوميا كنت امرّ ببعض المحلات التى تعلق اجهزة رجاليه مصنوعة، محلات فى كل مكان ومعلقة مثلها مثل قطعة لحم تثير {الطمام}- لدرجة انى فكرت جديا ان اتحول الى نباتية- لاول مرة تلفت انتباهى وتلك الصورة فى الايميل تلاحقنى كاكابوس لايدعو الاّ للاستفراغ وقد حدث اكثر من مرة ان استفرغت كلما هاجمتنى هذه العقلية}} * وامثلة اخرى تشير الى بعض التلويحات التى مارسنها بعض النساء هنا ضد بعض الرجال وبعض النساء واستلبن هذه الذهنية ومارسن قهرها على ذاتهن من قبل وعلى الآخر والارشيف ايضا موجود ان يتم اتهام رجل فى { رجولته} فهى ذات الذهنية وخطورتها فى الاستلاب الذى حدث لها وكأنما الرجولة ترتبط بهذا المرود وفقط ويعادلها الانوثة التى تصورها هذه الذهنيات بالمكحلة وفقط. هذا ان فكرتى تتمحور حول ماطرح من افكار ومضامين تساعدنى فى التحليل والتفكيك دون الاشارة الى اى اسم فاهداف هذا الموضوع علمى لتفسير هذه الظواهر ومحاولة ايجاد بعض الحلول المنهجية التى قد تساهم فى تمهيد دروب المعرفة لاجيال مسلحة بافقها وغير خائفة من مواجهة التابوهات واسلحة {بعاعيت} القهر. |
شدى انتباهك ... و يا سلام لما ترتاح ضفة جراحك فوق عذابات الوطن ...
اشراقة الحبيبة املى المساحات ضى ... دعى عنك الانغلاق و التحجر ... اعصفى ذهنك و اقفذى بتساؤلاتك ... علها تحرك السكون و تفك عنا الخمول ... انداحى |
{11}
فى ختام البدء: الجنس والتربية الجنسية تحتاج مزيد من المواجهة ولا يمكن ذلك بالتخفى خلف كواليس الرفض والقمع لحقائق موجودة منذ خلقت الارض. لكل منا حياته وله مطلق الحق فى ان يعيشها بما يتسق ومفاهيمه وقيمه التى بها آمن، وتعرضى لكل هذا التجريح نبهنى ضمن تنبيهات العقل {السغيل} الى كم من الزمن ضاع وانا لم أقرأ بن سيناء كما ينبغى حيث اتيقن ان ربطى بين الجسد والروح لم يكن نبتا شيطانيا، وتساءلت لو كان الذين تبحروا فى العلم او اجتهدوا مجرد اجتهاد لعرفوا ان فى التاريخ الاسلامى نماذج للمرأة التى عبرت عن مشاعرها بمنتهى الوضوح، ومن بين كل النساء اللآتى تزوجهن نبينا الكريم كانت هناك واحدة فقط { بكر}، فمن اين جاءت اعواد الثقاب التى تحاول ان تقول انها تتبع هدى محمد علية السلام وليس هناك مايشير مجرد اشارة الى مايؤكد ذلك، لكم اتمنى الآن ان اتحول الى {أنثى} فأر احصر كل طاقتى فى قرض الكتب وقراءاة الفلسفة الاسلامية ، ابن سيناء وابن خلدون ونساء النبى، كيف كن يتصرفن وكيف كان يتصرف معهن النبى الكريم؟ من اين جاء الحديث عن الروح {الطاهره} والجسد {الآثم}؟ ساحول كل طاقة الحزن التى اصابتنى فى الاسابيع الفائته الى فعل ايجابى يتجاوز كل هذا الالم ويحوله الى قراءة متأنية تجبر الآخر ان يقرأك دون ان يختصر انسانيتك فى حزام للقمع. إذن: فانا اشتهى {اهو ده البجيب الهواء}- رغم ان الاشتهاء مشاعر طبيعية وان الله تعالى خلق لنا عقل لنحتكم اليه حين شهوة الغضب واتقاد جذوتها- العقل رغم سغالته- فى كثير من مثل هذه الامور العصية ويبقى القلب نابضا وذو طاقة {ربانية} فياضة تعتمل فى كل منا ولكل طريقته فى تفريغها بوسائل شتى. |
{12}
فقد اختلقت جبريلى، من نبضى، دشرنى فعل وطاقة لايمكن مقاومتها – اما ان اصبح اشراقه بنت حزم او اخلق موازنه فى تفريغ ماتشتهيه النفس فى احلام قد تبدو مستحيلة، افرغ حنانها فى كتابة هى انعكاس بالتاكيد لحالة تتلبسنى لحظة انزلاقها لجوف فضائها. حالة كتابة اتجاوز من خلالها غضبى وحزنى على بنات يواجهن ذات المصير، ليس لانهن {مطلقات} ولكن للتصور الذى يرسمه المجتمع حولهن، كما قيلت لىّ من التقيتهن فى السودان وكما وثقت لها من تجارب نساء مرّن بهذه التجربة- تجربة الطلاق. ان يتناسى فاعل التنميط ان ماتحتاجه المرأة من هذه الفئة ليس مايطفئها وانما من يطفىء {صقطة} روحها- ويحذف حرف الراء القاهر بين قاف القمع وطاء الوطن، ابحث عن وطن انسانى، هو حلمى وهو مايشغلنى حين الليل صديقى، همسا اقولها وعيونى على اتساع الحلم وابعد دون ان اسمع قهقهات الريح، فالريح تعرفنى ايضا!! أريد ان اكون حياة النفوس التى تعشق بعد قرون من الزمان، احلم ان لايكون هناك شهرمان آخر يأمر بسجن الحبيب، اريده ان يكون طليقا ليكون فى حياتى جبريلا يشربنى لبن الطير ويعطرنى بقرنفل البنات اللآتى يستطعن ان {يربنّ} لبن طير الروح ويحولنه الى عالم ابداع، اول مايفعله فينا فعل التوازن. فتحس بانك انسان والحياة مكحلة بديعة تكحل عيوننا بانثى المرجان. |
| الساعة الآن 03:02 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.