كما و سبق ذكره فان دكتور ريمون مودي ( طبيب حاصل علي درجة الدكتوراه يعمل حاليا أستاذا جامعيا و رئيس قسم بجامعة نيفادا الامريكية) هو أول من نشر كتابا عن ظاهرة ال NDE عام 1975 بعنوان " حياة بعد حياة " . و في كتابه هذا (ص 90-96) يصف بعض من مروا بتلك التجربة بأنها " كعودة المرء لداره" ك "التخرج" و " كالهروب من السجن" و "كاليقظة بعد النوم" (و هنا يحضرني قول الامام علي "الناس نيام وإذا ماتو انتبهوا ")
كمسلم أؤمن بما يؤكده الدين ألاسلامي بان من يموت لايعود للحياة مرة أخري ولكني أعتقد بان الذين مروا ب "تجربة ألاقتراب من الموت- قد أقتربوا – أكثر مايكون ألاقتراب من الموت- دون أن يموتو , و كما وأن الشخص الذي يقترب من البحر يبدأ في أستنشاق هواء البحر العليل قبل الوصول اليه فكذلك الحال هنا .
أكثر مالفت انتباهي في قصص ال NDE المسجلة في الكتب التي ذكرتها سابقا هو أن معظمها قد حدث لاناس غربيين مسيحيين – و الركن الاساسي في الدين المسيحي هو الايمان بعقيدة الخلاص . قصص أؤلائك الناجين من الموت تكاد تخلو تماما من أي سؤال عن ألايمان بتلك العقيدة- ولكن كل قصصهم تقريبا تتحدث عن مبدأ المحاسبة علي كل صغيرة و كبيرة و علي أهمية العمل الصالح .
ولكي لانبخس الناس أشياؤهم فانا أعلم أن المسيحية مثلها مثل الاسلام و اليهودية و أديان أخري (غير سماوية) تحض أتباعها علي العمل الصالح و ما "الام تريزا" الا مثال جميل لامرة مسيحية متدينة أفنت عمرها الطويل في أصعب أنواع العمل الصالح وحذا حذوها أتباع كنيستها بالهند . وهل ماقام به القس مارتن لوثر كنج من جهد لانهاء الظلم و التفرقة العنصرية ضد السود بامريكا و دفع حياته ثمنا له الا عمل خير صالح؟
وكما نعلم ففي الاسلام يكاد "العمل الصالح" يقترن بالايمان باالله– و هو الركن الاساسي للاسلام – – فمعظم آيات القرآن الكريم التي تتحدث عن الايمان بالله تقرن ذلك بالعمل الصالح "الذين آمنوا و عملوا الصالحات" . كما وان القرآن الكريم يكرر و يعيد التكرار علي أن كل صغيرة و كبيرة يفعلها المرء في هذه الفانية ستعرض عليه يوم الحساب - حتي ان البعض حينئذ سيحتجون علي عرض ادق تفاصيل ماعملوه عليهم : "ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين ممافيه ويقولون ياويلتنا مال هذا الكتاب لايغادر صغيرة ولاكبيرة إلا أحصاها ووجدوا ماعملوا حاضراً ولايظلم ربك أحداً" .
المقتربون من الموت كان معظمهم عند حدوث التجربة لهم فاقدي الوعي وكان من المفترض أن تكون أذهانهم مشوشة نتيجة للادوية التي كانت تعطي لهم الا انهم كانوا يؤكدون بانهم لحظة مغادرتهم لاجسادهم كان و عيهم بذاتهم وبالاشياء حادا جدا ويحضرني هنا مخاطبة الرسول – عليه الصلاة و السلام- لجثث قتلي الكفار بعد معركة بدر حين قال لهم مامعناه " أني قد و جدت ماوعدني ربي حقا – فهل وجدتم ماوعدكم ربكم حقا ؟" و حين أستنكر عليه بعض الصحابة ممن حضروا هذا الموقف مخاطبته للموتي كان رده عليهم بما معناه "و الله مانتم باسمع لي منهم "
" ولقد خلقنا الإنسان و نعلم ما توسوس به نفسه و نحن أقرب إليه من حبل الوريد ,إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين و عن الشمال قعيد ,ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ,وجآءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ,ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد ,و جآءت كل نفس معها سآئق و شهيد ,لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطآءك فبصرك اليوم حديد"
لا أؤمن بان كل ما رآه المقتربون من الموت – في الجانب الآخر – هو الحق , فتلك التجربة مثل "الكشف" عند الصوفية هي تجربة "ذاتية" تهم مصداقيتها في المقام ألاول الشخص الذي مر بتلك التجربة – الا أننا مثل الباحثين ألاخرين في هذه الظاهرة يمكننا تعلم الكثير من اولائك الذين مروا بتلك التجربة.
نواصل أن شاء الله .
التعديل الأخير تم بواسطة حسين عبدالجليل ; 10-01-2010 الساعة 03:47 AM.
|