عرض مشاركة واحدة
قديم 14-05-2011, 10:59 AM   #[76]
imported_شهاب كرار
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(4)
إنفجار الكمبري

وقفنا مع النهاية المأساوية لمعظم الانواع الحية في منتصف نوفمبر، احتاجت الارض بعدها ليومين ونصف لتستعيد عافيتها، في خلال هذه اليومين والنصف احتلت الطحالب الخضراء الارض وهذا كان له فائدة عظيمة، حيث ساهم ذلك الغزو النباتي البدائي في وجودنا بشكل كبير...



بغياب ما يلتهم الطحالب الخضراء، وبوفرة أكاسيد الكربون والمواد العضوية الاخرى، تزايدت الطحالب الخضراء وسادت المحيطات، وبسبب هذا التوازن المختل، أطلقت تلك النباتات كميات كبيرة من الاكسجين في جو الارض، كميات لاعهد لها بها من قبل فكان لهذا الوفرة أثر كبير على الحياة في الارض الي يومنا هذا...

الارض عرفت الاكسجين الحر مبكرا، ربما منذ بدايات مارس، ولو تذكرون ما قلته سابقا عن تحول الارض الي كرة جليدية في اغسطس، هذا كان له اثر بالغ في الحياة، حيث ساهم هذا العصر الجليدي في تشكل طبقة الاوزون في شهر اغسطس وذلك لأن الشمس وصلت مرحلة من السطوع تستطيع به مد الارض بالطاقة اللازمة لجعل ثلاثة ذرات اكسجين يتحدن معا ليشكلوا جزيء اوزون واحد، سطوع الشمس ليس ثابتا كما هو شائع، بل يزداد بمقدار 6% كل مليار سنة، اي ان الشمس أكثر سطوعا اليوم 33% من بداية تشكلها. فكان سطوع الشمس مع انعكاسية الارض العالية بسبب الجليد وغياب تأثير غازات الدفيئة تقريبا العوامل المسببة لظهور طبقة الاوزون.



تشبع جو الارض بالاكسجين معا مع طبقة الاوزون التي تمنع دخول الاشعة فوق البنفسجية بكل ما تحمله من طاقة فوتون عالية تفكك الجزيئات الكبيرة وتمنع الحياة من ان تنتج المزيد من التعقيد، كان لهذا اثر كبير في الدفع بتعقيد الحياة الي الامام، فحصل الانفجار الذي لا زال صداه يتردد إلي يومنا هذا...

إنفجار الكمبري هو انفجار الحياة، فخلال الخمسة ايام التالية لكارثة نهاية العصر ما قبل الكمبري التي تحدثنا عنها في المقال السابق، انتشرت الحياة وتنوعت بشكل لم يسبق له مثيل، ظهرت حيوانات ونباتات جديدة لم تشهدها الارض من قبل، ظهرت الحشرات والعناكب والديدان وفصائل مختلفة من المفصليات، وظهرت الحيوانات ذوات الهيكل العظمي، والاسماك الغضروفية مثل سمك القرش الذي مايزال يجوب المحيطات، والاسماك العظمية بكل تنوعاتها، والديدان الاسطوانية، ونباتات البر وإن لم تكن النباتات الزهرية قد ظهرت، وكذلك ظهرت الزواحف التي سادت الارض لفترة طويلة جدا من الزمن والبرمائيات ومن بينها فصائل عملاقة هي أجداد الزواحف وأجدادنا نحن ايضا..


مفصلي من العصر الكمبري


الارض في العشرين من نوفمبر

في الثاني والعشرون من نوفمبر، ودع العصر الكمبري بعد ان منح الارض هبتها الغالية، الحياة المتنوعة التي تعتمد على بعضها البعض في شبكة علاقات شديدة التعقيد فشل الانسان في استيعابها وفهم مآلاتها، وربما هذا هو السبب الذي يجعل الانسان واحد من الكوارث التي حلت بالارض، مثله مثل تلك التي أدت الي اختفاء البرمائيات العملاقة في الاسبوع الاول من ديسمبر ، ولكن تلك قصة أخرى ...



imported_شهاب كرار غير متصل   رد مع اقتباس