(5)
وداعا ايتها البرمائيات العملاقة
توقفنا في الثاني والعشرون من نوفمبر والارض تدخل شهرها الاخير بعد ان ودع العصر الكمبري والحياة كانت قد إنتشرت في الارض، برها وبحرها، ولكنها كما هي حال الحياة دوما، تحيط بها المحن من كل جانب...
السبعة ايام التالية سماها علماء الجيولوجيا بالعصر الديفوني، في العصر الديفوني سادت الارض اشكال غريبة من الحياة، ليست مثل اي حياة نعرفها اليوم عدا القليل،

زاحف من العصر الديفوني اسمه Isochirotherium

زاحف اخر غريب الشكل اسمه Pristeroognathus

آثار اقدام لاحد زواحف العصر الديفوني عثر عليها في شمال بريطانيا
ثم كما هي العادة، إنتهى العصر الديفوني بكارثة شبيهة بالتي انتهى بها العصر ما قبل الكمبري، ولكنها استمرت على مدى اربعة ايام، اي ان الانقراض الجماعي لم يكن بتلك الحدة، حيث ان الكارثة كنت تغيرات حادة في المناخ بسبب تغيرات في جغرافية الارض، فشكل اليابسة في العصر الديفوني كان هكذا:

عبارة عن قارتين، واحدة كبيرة اسمها غوندوانا وثانية صغيرة اسمها يورميركا
ثم في نهاية العصر التيرياسي في منتصف ديسمبر مرورا بالبريمي صار شكل الارض هكذا:

حيث كانت كل القارات المعروفة منضمة في قارة واحدة كبيرة اسمها بانجيا
خلال العصرين الديفوني والبريمي سادت الارض البرمائيات، وهي حيوانات لازالت ثلاثة من فصائلها تعيش الي يومنا هذا، الكثير من الناس تخلط خلطا كبيرا بين البرمائيات و الزواحف التي تعيش في الماء، مثل السلاحف والتماسيح، السلاحف والتماسيح ليست من البرمائيات، البرمائيات الموجودة في عالم اليوم تشمل ثلاثة فصائل فقط، الضفادع والعلاجيم والسمندل ولا توجد اي فصيلة آخرى مكتشفة بعكس العصرين الديفوني والبريمي حيث تنوعت فصائل البرمئيات بشكل كبير جدا..

علجوم إفريقي African Toad

أنواع مختلفة من الضفادع Frogs

سمندل الماء

السمندل الصيني العملاق
قد تقولون لي ان الصورة الاخيرة تتنافى مع عنوان الفصل، إذا انتم لا تعرفون شيئا عن العمالقة !! فالبرمائيات العملاقة في العصرين الديفوني والبريمي سادت الكوكب، وبالنسبة لها هذا العملاق الصيني الذي يبلغ طوله متر مجرد قزم صغير لاغير، فقد بلغ طول البرمائيات في ذلك العصر الي منتصف ديسمبر احجاما لا تصدق، تخيل معي حيوان مشابه للسمندل طوله خمسة أمتار كاملة، هذا يجعله وحش حقيقي أليس كذلك؟

برمائي من العصر البيرمي، عاش حتى منتصف العصر التيرياسي

واحد آخر شبيه بالديناصورات

وهذا ضفدع عملاق طوله اكثر من مترين
هذه البرمائيات العملاقة احتلت ذات المكان الذي تحتله التماسيح في السلسة الغذائية في عالم اليوم، أي في قمة الهرم متغذية على حيوانات اليابسة والماء معا، سادت الكوكب على مدى اسبوعين كاملين، إلى ان جاءت نهايتها بسبب التغيرات الحادة في المناخ في نهاية العصر التيرياسي وبداية الجوراسي، لتفسح المجال امام عملاقة اخرى للتتسيد الكوكب، وكان هذا فجر الديناصور..
نتابع