عرض مشاركة واحدة
قديم 14-07-2011, 04:35 AM   #[45]
imported_الزوول
Administrator
الصورة الرمزية imported_الزوول
 
افتراضي

حـــــــــــــرف الصــــــــــــــــــــــاد


صغـــــــــيرون

هو سيدي محمد بن سرحان العودي، وأمه فاطمة بنت جابر بن عون الله بن سليم بن رباط بن غلام الله، فما طابت تلك الثمرة إلا من تلك الشجرة، وسمي صغيرون فإن أخواله أولاد جابر يقولون له محمد الصغير فغلب عليه اسم صغيرون، ولد رحمه الله بالجزيرة ترنج من دار الشايقية، وكان رضي الله عنه ممن جمع بين الفقه والتصوف، وقرأ الفقه على خاله الشيخ إسماعيل بن جابر وأجاز له بالتدريس، ورحل إلى الشيخ محمد البنوفري وقرأ عليه شيئا من خليل، وقال محمد هذا يصلح للتدريس، فجعل الله البركة فيه، وجلس في مجلس أخواله بعدهم، وكان من زهاد العلماء وكبار الصالحين، وصحب في التصوف الشيخ إدريس بن الأرباب، وسبب قدومه إلى دار الأبواب عادوه أولاد أخواله عداوة شديدة لكونه حاز منصبهم وقام مقام أخواله في العلم والصلاح، وساقوا عليه الملك زمرواوي ملك الشايقية وأمروه بقتله، فركب جواده وجاءه وهو في المسجد فوجد أمه بنت جابر معه فقالت:” جيت تقتل محمد” فنزلوه من الجواد مغشيا عليه، فصار يقول :”حك، حك، بقر الحاج محمد نطحني”، فجاءوه فتشفعوا له، وقال لهم: “الشئ هذا ما مني، من أخوانا لي”، فعزم له فشفي. وقال له أعطيتك أربعة سواقي، وكل ساقية أربعين عودا بعود السلطية، وأربعة فروس والدات واربع رؤوس”، فقال لهم:” مالكم حرام علي، وسكنى بلدكم حرام علي”، وقيل أن الملك بادي بن رباط وكان سيد قوم الملك عدلان ولد أيه، وكان معتقدا فيه، فإن الملك عدلان بعدما قتل الشيخ عجيب في كركوج سافر بجيوشه إلى دار ضنقلة فلما جاء في مشو عزلوه الفونج من الملك وولوا بادي سيد قوم الملك، فحينيذ طلب منه أن يسافر معه إلى أرض الصعيد فقال له :”بلحقك”، ثم قدم بعد إلى أرض الصعيد بأمه وإخوانه وزوجاته وأولاده ووقع في الدريرة فاختلف فقراه: ناس الصعيد أمروه بسكن الصعيد، وناس السافل أمروه بسكن السافل، فقال لهم يختار الله على ذلك، فأخذ ركوته وشال الخلا، فاجتمع بالسيد الخضر عليه السلام، قال له:” سكنك قوز المطرق، مقابل سهلة أم وزين”، فسافر إليه فوجده كله شجرا وعرا، فمشى إلى الفجيجة فوجدها فجة ساهلة من الشجر، وقال هذه الفجيجة ينزل فيها أخوان الشيخ عبد الرحمن ولد حمدتو، وهذا سبب تسميتها بالفجيجة، ثم إن الشيخ ابن سرحان أرسل إلى الملك بادي بسنار وأعلمه بالقدوم، وطلب منه أن يعطيه بقعة الخلاء للمسكن والزرع والمشرع للورود، فإن الملك جاب زولا وقال له :” أعطه جميع الدار التي يدورها “ وحددها له وقال له:” بلا بقعة الخلا والمشرع للفقرا وموضوع المقبرة ما بدور شيء” وهذا رحمه الله من الورع والزهد في الدنيا.ثم إن الشيخ رضي الله عنه بنى المسجد بتأسيس الخضر عليه السلام، ويقال أن الشعبة الوسطى التي هي موضع المشايخ للتدريس هزاها بيده الكريمة، وشدت إليه الرحال من سائر الأفطار وضربت إليه أكباد الإبل وانتفعت به الناس، وممن أخذ عليه من الإجلاء الشيخ دفع الله بن الشيخ أبو إدريس، والفقيه عبد الحليم ولد بحر، وأولاد بري: الفقيه علي والحاج إبراهيم، وتور المتن الكاهلي البرقاني فهو مدفون أمام قبره.، وأولاد التنقار الثلاثة: الفقيه محمد وحمودة ومازري ومدني الحجر بن الحاج عمر أخيه، ومحمد ولد الحاج أبو القاسم أخيه وكان صالحا فاضلا، وتوفي رحمه الله تعالى بدور عمه، وليس له عقب إلا بنته حاجة فولدت الفقيه بلال، وولد ابن سرحان الفقيه الزين وإبراهيم الحجر وأبكر وله من البنات خمسة، رابعة تزوجها مدني الحجر بن أخيه عمر، وحاجة تزوجها محمد بن التنقاري بن أخته، أمنة تزوجها محمد بن الحاج قاسم أخيه، ومدة تدريسه في الأبواب هي ثلاثة عشر ختمة أو أربعة عشر ختمه أو خمسة عشر ختمة، وتوفي ودفن بالقوز، وقبره يزار يستقى به الغيث.

صغيرون الشقلاوي

تفقه على الشيخ محمد بن سرحان، وسلك الطريق على الشيخ إدريس، وصحب الشيخ حسن، وعبد الرازف وباسبار وعلي بن بري، ولد بالشقالو ببندر شندي وتوطن بأم مرحي وقبره بها، وبلغ السن العالية وجاوز الماية بكثير، وكان يرد المطلقة ثلاثا من غير زوج ينكحها، وكان الشيخ عبد القادر بن الشيخ إدريس ينكر عليه ذلك ويقول له:” جميع الناس تسويهم أولاد زنا”، ويقول له متى ما أنكر عليه:” أسأل أمك”، فسأل أمه طاهرة عن قوله،قالت له:” أبوك طلقني ثلاثا، مكثت عزبة ثمانية سنين فرجعني له أبوي صغيرون فحملت بيك”! ويحكى أن الفقيه صغيرون أيضا قال:” سافرت إلى ضنقلة لزيارة الشيخ محمد بن عيسى، فذات يوم شلت ركوتي وخرجت إلى الخلا فرمتني المقادير في فجة ليس فيها شجر ولا بشر، وأنا أمشي في تلك البرية من أول النهار إلى قرب الزوال، فرأيت راكوبة كبيرة في الخلا، قلت :هل أمشي عليها إلى أحد يوجهني إلى الطريق، فلما وصلتها لقيت مسجدا كبيرا فوجدت فيه رحل تمر ورجلا عريانا، فلما دخل وقت الظهر جاءت العرايا من سرايا البلاد فكل واحد ياخد قبضة تمر من تلك الرحل، فجاء إمامهم فأخذ قبضة من جراب معلق في سقف المسجد، فلما دخل وقت الصلاة صلى بهم، مكثت معهم إلى صلاة العشا فجاب لي واحد منهم كسرة ملاحها خدرة فأكلت منها، ثم مسح عليها بيده فصارت أحلى من العسل، ثم قال لي قم، فرأيت دروبا كثيرة مثل دروب النمل وكان درب منها مقابل ضوء نار فقال لي ذاك الضو ضو ناس الشيخ محمد عيسى، قال فلما قدمت إلى البلد أخبرت الشيخ إدريس بهذه الحكاية، قال:” هذا جامع العرايا ـ يعني الدراويش ـ إمامهم اسمه يحي محله في بلاد السودان، قريته اسمه قبا”، انتهى، والله أعلم بالحال.

صغيرون ولد أبو وجيبه

اصله زرنحي، ولد في أبو هشيم، وقرأ خليل على الفقيه الشيخ اللعسر في دار الشايقية وحضر قتال عثمان ولد حمد مع الفونج ويحكيه.

صالح أبو نايب بن الشيخ عبد الرازق

فهو أكبر أولاده، وأنه لما دنا عند الوفاة قيل له: “الخليفة بعدك منو؟” فقال:”صالح للجنى والعول، وبان النقا صقرا أغر محجل يوقد النار على عل، ومحمد النقر كان ما كتفت يده على قفاه ما كان يخلي أحد”، وممن أخذ عليه طريق القوم ابن أخيه الشيخ صالح بن بان النقا، فكانت مجاهدته فوق الحد، يصلي كل يوم ثلثماية وعشرين ركعة، من قبل أم لحم قال:” ما تركت هذا التركع إلا يوم ونصف يوم لمرض حصل علي، وتوفي عقب الجدري، وقبره ظاهر مدفون مع أبيه.

صالح بن الشيخ بان النقا

فهو ثالث الخلفا الأوقدوا نار الشيخ عبد القادر الجيلاني في بر الفونج، فالكلام فيه على ثلاثة أبواب: الأول في شهادة العارفين له: قيل للشيخ خوجلي:” أنت أكثر كيلة وأكثر أضيافا من ولد بان النقا، وهو مشهور بالكرم منك”، قال: ولد بان النقا عنده نار عبد القادر. وقال الشيخ برتي المسلمي تلميذ سلمان الطوالي:” ولد بان النقا بعد هذا الوقت يجوه الأولياء يجلسوه ويقيدوه ويدوه نار الشيخ عبد القادر بعد الشيخ بدوي”، وقال الشريف علي ولد الهندي صاحب القبه البيضاء المقابل مرنات لرجل اسمه بحاري جاءه في حالة الصغر في جمل مقبوض عنده لحواره قال له:” يا بحاري رد له جمله، لا تنظر لقدره أنظر لبركة في عظمه” وقال هو أيضا:” دخلت على الأرباب إدريس ولد سليمان العدار، قلت له فلان وقع علي، قال إنشاء الله يقع عليه السماء، يحميك سطورا ينفعني وينفعك، انتهى.

الباب الثاني في سبب بداية أمره وفي الإذن له بوقود النار، فقد وجدت بخطه قال:” أنا صغير رأيت أبوي جالس على عنقريب يسلك الناس الطريقة، وأنا جالس معه، قلت له :”ما تسلكني؟” قال:” يسلكك عمك أبو نايب وعمك الزين”، كأنه يقول :”الموت”، قال :”فبعد وفات أبي مكثت سبع سنين حتى بلغت الحلم، فبعد ذلك سلكت الطريق على عمي الشيخ صالح أبو نايب، وأخذت الأوراد على عمي الزين بن الشيخ عبد الرازق، ثم إن الشيخ حمد السميح خرج في حربه على شندي، قتل ملك الجموعية، وقتل أكثر من ماية نفس، فإنه خرط البلد وخرط رقيقنا وبقرنا وغنمنا وأخذو جملينا طيبات، فمشينا للرد أنا وأولاد عمي، فرد لنا البعض وهو نازل في الكبر بالرجوبة، وقال:” ألحقوني في الخشاب أرد الآخر”، فإني في تلك الليلة رأيت الشيخ عبد القادر وهو جالس على عنقريب مستقبل القبلة، وكل كراع عندها رجل عليه عمامة بيضاء، فوضعوا على رأسي عمامة بيضاء، وألبسوني عقد سوميت كنار أزرق وابيض يشالعن، فشكيت عليه فقلت له:” حمد غصب جمالي” فصر وجهه علي، وقال للرجال الجالسين معاه:” أنا أكلمه بالآخرة وهو يكلمني بالدنيا، أمش أوقد النار”، فإني في حالة اليقظة سمعت نقارة تضرب فوق راسي، فأخبرت بها عمي أب نايب فضحك وقال:” أول الفتوحات نقاقير”، ثم جاءني رجال فقالوا:” جيناك من الرسول والشيخ عبد القادر فقالا لك قبلناك وأعطيناك يا حي يا قيوم ألفا على مرور اليالي والأيام”، فأخبرت عمي أبو نايب فقال:” أخدم الله يعينك”، وبعد مرسال الرسول أخذني ووداني للشيخ بدوي فسلمت عليه فرفع يديه فقال:” الله يكثر مصروفك للجنة” فقال :”آمين” وملكا فوق قال “ آمين”،وبعد فأنا في الخلوة وروحي مرقت من جسمي وعرجت حتى خرقت السموات، فسمعت الخطاب من الله تعالى ومن الملك فقال لها:”توبي” فقالت :”تبت لوجهك يا كريم”، وقال لها:” تذكرني كل يوم باسم الجلالة ماية ألف مرة”، فقالت :”أذكرك ياسيد ويا مولاي”، ثم قال لها:” تذكريني بخمسين ألف” فقالت: أذكرك ياسيدي ويا مولاي”، ثم قال لها:” تذكرني بستا وعشرين ألف كل يوم” قالت:”أذكرك يا سيدي ويا مولاي”، ثم قال لها:” تذكرني بستة آلاف” قال أذكرك ياسيدي يا مولاي” ثم قال لها:” تذكرني بألف إلى أن تموتي” فقالت: أذكرك ياسيدي ومولاي””، ثم قال وأنا في الخلوة رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم فالتفت إلى يساره وقال:” يا شمهروش ويا ميمون قوما معه”، وما رأيتهما، فشمهروش هذا صحابي، قاضي الجان، ومن جملة ما أمرني به قراءة الدلايل كل يوم ثمانية مرات فقلت لهما :” أزيد على ذلك” فقال لي:” لا تقدر” وقالا لي:” إن حدثك قلبك وسوسة من إبليس ونحن ننقرك فوق كبدك”، وبعد فإنني بين اليقظة والمنام رأيت الرسول جاء طالب خلوتي وراءه جبريل، قال له:” هذا المذنب تعطوه هذه المنزلة” ثم التفت عليه وقال له:” أنا جبته” فالرسول عليه الصلاة والسلام قال لجبريل:”احمله” فصعد بي وخرق السموات ومتى جيت إلى سماء أقول له :”رجعني” يقول:” الرسول أداك”، حتى أدخلني في البيت المعمور، ثم دلاني إلى مكة فأدخلني في البيت ثم جابني إلى مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام”، ثم قال:” وأنا في الخلوة أيضا رأيت نفسي دخلت مدينة الرسول وجيت طالب الرسول فمنعني الحاجب، قال له:” خله، ما بتشوفه كيف ملأ السموات والأرض علي صلاة، فدخلت عليه فوجدته جالسا مستقبل القبلة، فوجدت عنده الشيخ عبد القادر والشيخ إدريس والشيخ حسن وابوي عبد الرازق وأبوي الشيخ بان النقا والخضر عليه السلام، وعلي وبلال رضي الله عنهما، ثم قال لي الرسول عليه الصلاة والسلام: عصر شقي الأيمن” فقلت :”ياسيدي يا رسول اله أنا أعصر جسمك؟” قال:”لأنك توسلت بالصلاة علي”، فإن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر جبريل عليه السلام أن يضع على رأسي عمامة بيضاء وجاب خيطا ربطوا به العمامة، فقلت يا سيدي يارسول الله، أنا أسوي خيطك؟” قال لي:” إن ما سويت خيطي من يخافك ومن يهابك ومن يستحيك؟”، فإن الرسول عليه الصلاة والسلام قال للرجاله “أدوه:، فقام الشيخ إدريس، رجل أخضر جسيم بلا لحما كثير، مد يديه بالسمع والطاعة وقال:” أديته سيف قدرتي، فسيف ولايتي عند أولادي”، ثم قام الشيخ حسن، رجلا أصفر رقيق أصلع، قال:”أديته سيف ولايتي وسيف قدرتي، فسيف قدرتي قبعته فضة وسيف ولايتي قبعته ذهب، والاثنين وضعهن في وجه النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الشيخ عبد الرازق وهو رجل أزرق رقيق مايل للخضرة، قال:” أديته سيف قدرتي فسيف ولايتي عند ولدي صالح”، وبعد فالرسول عليه الصلاة والسلام قال للشيخ عبد القادر:” جيب النار من الفقير بدوي” فإن الشيخ عبد القادر أرسل إليها فجابوها من بغداد وهي خرقة فتيلة فيها النار، وجابوها في ياقوتة حمراء مثل نقارة النحاس، وجاء الشيخ بدوي وراء الشيخ عبد القادر، قال:” بدور النار لولدي” قال له الشيخ عبد القادر:” ولدك ما قاعد بيننا” انتهى.وإن سألتم من وصالي إلى الرسول والشيخ عبد القادر والخضر بأبي بان النقا، وبقيت مشتغلا في الأوراد من الجلالة وغيرها، وقال:” لا تضيعهن، سنبوسك الكسرة والدلايل والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم”، ثم إني تركتها يومين اشتغلت مع حيران أبي العطوية قتلوا رجلا سدراني، فإن والدي الشيخ بان النقا جاء لخالي سعد ولد صالح في المنام ثم قال له:” كلم ولد أختك لا يترك قراءة الدلايل” انتهى. فإن أهل الله بعد ما ادوني سوا لي في رجلي شيئا كالقيد سككت منه قالوا لي:” جعلناك ظاهرك شريعة وباطنك حقيقة وقالوا لي:”رفعنا رأسك إلى فاس وإلى مصر” انتهى. وقول الشيخ أن روحي عرجت وخرقت السموات وكلمها الباري جل وعلا وأن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر جبريل بالعروج بروحه إلى البيت المعمور، فهو جايز شرعا وعقلا عند الصوفية، وقد قال الشيخ عبد الباقي في باب الردة عند قول المصنف رحمه الله تعالى:” أو ادعى أنه يصعد للسماء وكذلك إن ادعى مكالمة الباري، إلا المكالمة عند الصوفية فإنها من إلقاء نور في قلوبهم وإلهامهم سرا لا يخرج عن الشرع، ومن ثم كان الشاذلي يقول:”قيل لي كذا وحدثت بكذا” أي ألهمته”، ويوافقه خبرا:”اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله تعالى وينطق بالحكمة”، وقول عمران بن حصين:” الملائكة تسلم علي وتونسني”” انتهى كلامه، يوافقه قول بن عطاء الله في لطايف المنن عن الشيخ أبو العباس المرسي قال:”جعلت في ملكوت السموات فرأيت الشيخ عبد القادر أبا مدين متعلق بساق العرش”، وقال الشيخ سيدي محمد السنوسي في شرح كبراه في فصل الوحدة:” وربما عظم الشوف فشطحت الذوات شطحا طارت به الروح عن سجن الجسد” انتهى.
الباب الثالث في كرمه و سخــائـه، فالكرم يدل على حقارة الدنيا، إعلم أن الشيخ صالح ذكر أنه أتاه المدد الإلهي والإذن له في وقود النار بعد وفاة الشيخ بدوي، وذلك أنه سنة ثمانية عشر في تلك السنة قتل السميح شندي وولد ولده الشيخ عبد الرحمن سنة اثنين وعشرين، فحينيذ شاطرته السلطنة في ديار البحر والمطر، فاوقد النار وقام بالكرم بفرايضه وسننه ومندوباته، فما بيت من بيوت الدين وغيرها إلا وله عليها يد، فدار السلطنة قسمها على الناس مثل الوليمة، فأعطى ذرية الشيخ عبد الرازق ما لاحصر له، وأعطى البسابير خمسماية عود في بلدهم، وكتب مكتوبا أرسله للبرياب دفع لهم الديار الفي بلدهم على عدد رؤوس أعيانهم: الفقيه علي الرجوبة له الساقية الفلانية والجرق الفلاني، وأولاد شرف الدين على عددهم وأولاد الفقيه النور، وجميع البرياب الرجل ساقيه، وبعضهم آثره بجرف، كذا أخبرني بذلك الشيخ عبد الرحيم بن الشيخ شرف الدين، إلا نفسىفإنه بينه وبينه مشاجرة، وأعطى الشرفا أولاد بنت الشيخ عبد الرازق خمسماية عود، وأعطى الحسوناب مرن كامل، ونحو ذلك كثير، ومع ذلك يزوج العزبان ويكسي العريان ويعين على نوايب الدهر، وبالجملة فمكارمه لا تحصى فتحتاج إلى مجلد ضخم، وتوفي سنة سبع وستين عن خمسة وسبعين سنة، ومدة مدده خمسين سنة، وقام بعده ابنه الشيخ الزين بوكالة من الشيخ عبد الرحمن أخيه، وأوقد النار بعد أبيه ونفذ جميع ما فعله أبوه في حالة الحضر والغيبة، ومع ذلك مداوم على تلاوة القرآن لا يفتر عنه وخصوصا ثلث الليل، وتوفي سنة تسعة وثمانين عن سبعين سنة، وقام بعده ابنه الشيخ بان النقا أطال الله بقاءه، وكان على قدم جده في وقود النار وبذل المعروف والإعانة على نوايب الدهر، انتهى.





التوقيع:
كما انو العَكَار من طين
كمان من طين يجى الرَوّاق
ويا شايف سكاتنا رضا ...
أماني بِطونا ماها غراق
رضينا .... بلا قرن ننساق
وحين نحرن ... جبل يا ساق


حِمّيد
imported_الزوول غير متصل   رد مع اقتباس