06-10-2011, 05:30 AM
|
#[75]
|
|
:: كــاتب نشــط::
|
(22)
حاولتُ تدريجياً التأقلمَ مع الطعام الماليزي واكتفيتُ في البدء بتناول شاي الصباح (تي تاري) ذي الرغوة المنشور في الهواء مصحوباً بقطع الزلابية الطويلة وأمّا في الغداء فاكتفيتُ بوجبة الـ(ناسي قورينق) لرخصها ولمكوناتها المعلومة من الأرز والبيض وقطع الدجاج. اتخذت من إحدي المواطنات ذات الجذور الباكستانية التي تدير مطعماً شعبياً مع زوجها زبونةً لي. كان ذلك المطعم منتدىً مصغراً يجمع لفيفاً من الغرباء الذين انتهى بهم الطريقُ إلى مَيعةٍ ذي ماء والباحثين عن مجد لا تُرى بوراقه.
وللاحتيال على وسيلة للبقاء نصحني بعض الرفاق بالتقديم لرسالة الماجستير في إحدى الجامعات الماليزية للحصول على إقامة طالب حتى أخفّف من نزيف السفر الشهري خارج ماليزيا بحثاً عن تأشيرة وقد فعل ذلك الكثيرون من طالبي الإقامة لينتهي بهم المطاف من طالبي إقامة طلابية إلى حاملي لقب الشهادات العلمية الرفيعة. قدمت لنيل الماجستير وقلبي معلق بين محاصرة شرطة الجوازات الماليزية (المارينز) و أمل الاستراحة من وعث السفر الشهري، فتم منحي مقدماً غرفة وكوبون طعام في جامعة ملايا وقد قابل ذلك شهر صيام فانتاباني ضرساي المحشوان من لدن صديقي طبيب الأسنان المصري في ليبيا بما لا يُحمد. وعندما ذهبت لخلع أحدهما لامني طبيب الأسنان الماليزي حد التقريع على التناقض في حمل اسم صيام ولا أطيق الصيام، وعندما أعربت له بأن حالتي داخلة في أهل الأعذار لم تعجبه إجابتي فأفحمني بـ -وأن تصوموا خير لكم- أمضيت شهراً حتى تم رفض قَبولي بها فتعلقت بقشة أخرى وهي أن لاحت على الأفق فرصةٌ للتدريس في ولاية كلنتان في الساحل الشمال الشرقي فتأبطتُ أوراقي ويممَّتُ ناحيتها.
أذكر فيما أذكر أن مررنا على قلب عاصمتها وعندما هممنا بقطع الطريق حاصرتنا السيارات والدراجات النارية والمارة عند أحد دوار السيارات فكادت أن تتوقف الحركة لاندهاش الناس من رؤية أشخاص سود طِوال في قلب مدينتهم ، حتى أن أحد مرافقي امتعض وتمعَّر وجهه من بحلقة الناس فينا فأردت أن أخفف عنه بقولي إن الحق معهم إذ لربما لأول مرة يرون بشراً بهذي المواصفات المغايرة لِما ائتلفته عيونهم، فانتهرني حتى شعرتُ بأني أنا من أوعز لهؤلاء الناس بمشروعية البحلقة فينا. سارت عيون الناس مشايعة لنا حتى أدخلتنا إلى إدارة التعليم هناك فوجدنا مجموعة من المدرسين الأردنيين يتمتعون بما لم يتمتع به العلماء إلا أن حظنا الدقيقي على وصف شاعرنا إدريس جماع لم يوفر لنا فرصة بينهم فرجعنا أدراجنا بأخفاف حنين نلوك:
إنّ حظــــــــي كدقيقٍ
فوق شـــــــوكٍ نثروه
ثم قالوا لحفـــــــــــاةٍ
يوم ريحٍ أجمعــــوه؟
صَعِبَ الأمرُ عليهـم
ثمّ قالوا اتركـــــوه؟
إنّ منْ أشقاه ربـُّـــه
كيف أنتم تسعــدوه!
|
|
|
|
|