عرض مشاركة واحدة
قديم 16-12-2011, 03:24 PM   #[5]
imported_رأفت ميلاد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_رأفت ميلاد
 
افتراضي

سلامات يا حسين

تأملت كلماتك وسرحت بعبدا فى وطن تركته مرتان .. خرجت مرة فى عهد (نميرى) قبل أن يطغى ويتجبر .. تركته وحكمه كان طرفة بين بهاء الدين وجعفر بخيت .. عندما عدت كان حفيد المهدى المظفر يملأ جنبات القصر ثرثرة .. عدت وفى جيب جلابيتى عشرة (فتائل) وزجاجتان والثالثة فى رأسى ..
لم أحسد ببإنهاك الناس فى شريعة نميرى الرعناء .. ولم أسمع حشرجة (حلاقيمهم) كما يقول (حفوظى) فى هبة أبريل .. دخلت كما خرجت .. يحفنى الأمان .. ولم يقتلنى الخوف ..
فكان وطنى فى غيابى (واجب) .. تلفون كل أسبوع .. وحفنة ريالات كل شهر .. لم أحس بالغصة على وطنى مثل الأن .. وصار ألخامس من أكتوبر عام 1995 ماثل أمامى مثل الآن .. وأنا أتسلل من مطار الخرطوم .. وغداً لى موعد فى جهاز الأمن .. تتشابك يدى مع يد زوجتى بسلسلة من ثلاثة أطفال .. يصفر لى رجل الأمن الذى تخطيته مدعياً أننى لا أراه ..
كان بينا حديث الذل:
  • هل أنا صغير هكذا لكى لا ترانى
  • أكملت إجراءاتى فمن تكون أنت
  • أنا مصير كل إجراءاتك
  • من أنت؟
  • أنا يوم سعدك
  • أن كنت من أمن الدولة فأنت أسوأ يوم فى حياتى (قلتها بمثل .. ضربوا الأعمى على عينه .. فقال: بايظة بايظة)
  • تفضل (قالها دون أن يفحص أوراقى .. وهو ينظر لى بتهكم والى أبنائى .. كأنه يقول: فوتها إليك هذه المرة بمزاجى)
عن أى الوطنين تتحدث عنهما يا حسين .. الذى تركناه مغتربين ومتسكعين .. أو وطن تركناهوا أذلاء مقهورين .. فالشوق للوطن غير القهر والحسرة عليه



التوقيع: رأفت ميلاد
[align=center]
[frame="7 80"]سـنمضى فى هذا الدرب مهما كان الثمن
الشـهيد سـليمان ميلاد[/frame][/align]
imported_رأفت ميلاد غير متصل   رد مع اقتباس