[align=center](4)[/align]يستمتع القارئ لهذا الكتاب بالتنوع الثر في المواقف والشخصيات، شخصيات من كل نوع ومن كل الطبقات، ظرفاء وفتوات، مجانين وحكماء، تجار واصحاب مهن هامشية، لصوص ونبلاء، مثقفون ودجالون، واشهد انني التهمت هذا الكتاب التهاما حتي فرغت من قراءته في ليلة واحدة وكنت اضحك وحدي وبصوت عال ويصيبني نوع من ذلك الطرب الخاص حين اتأمل تفاصيل هذه الشخوص التي لم يبخل شوقي بدري عليها بدقة في الوصف واحياناًً يكتفي بتلميحات ذكية حول شخصية او اخرى.
هي كتابة حرة تتداعي فيها المواقف والشخوص وأحس بان الكاتب راهن علي ان يكون تلقائياً في هذا النوع من الكتابة، ها هي الشخوص لا تعبر القارئ ولكنها تسيطر عليه وتحاصره بوجودها الكثيف وكأنها تفعل ذلك خوفاً من مغبة نسيانها، ذلك النسيان الذي هزمته ذاكرة شوقي بدري، فها هو (ابراهيم البوستة) بحجمه الصغير ووجهه الهادي والشال الضخم على رأسه والبردلوبه الكاكي والحذاء الباتا يجوب كل أمدرمان علي قدميه ويوصل الخطابات حتي للذين غيروا عناوينهم، (خوجلي ساحوته) الحمَّاري بشهيته الخيالية وقدرته على التهام كميات كبيرة من الطعام، ضباط أمدرمان المتقاعدين يتجولون بخطواتهم العسكرية ولبسهم المهندم، ممثل العم (سليمان ابراهيم) (زاهر سرور)، (عبد الكافي) ، (عثمان طه) الذي بدأ حياته كعربجي وكان ان إقتني سيارة بمساعدة الرئيس ازهري وآخرين، (قناطه) الذي كان يصر ان يتحدث فقط باللغة العربية، ها هو كابتن المريخ (برعي ـ بريقع) يجلس يوميا بجوار (ابريح) صديقه الجزمجي في برندات السوق.
وهاهو (موسي راس حربة) اشهر بائعي البنقو يسكن مجاوراًً لوزير الخارجية (مبارك زروق) كما ان (الوش) البلطجي وبائع البنقو كان جارا لـ (خلف الله خالد) وزير الدفاع، وهاهو (اب دربين) اشهر نشال ولص في الموردة يضلل قصاصي الاثر بان يلبس فردتي حذائه بالمقلوب وها هي (حواء الطقطاقه) تزغرد لاخيها (ألفي) الملاكم وهو يواجه المشنقة بثبات لانه سدد احدي عشرة طعنة بسكين لـ (سالم) احد مشاهير السوق المحبوبين، (يوسف الحلبي) يجوب احياء أمدرمان بالكارو والبوق لاعلانات افلام سينما (برمبل)، العم (سليمان النيجيري) يدير المكتبة الوطنية وهو لايجيد القراءة والكتابة وكان قد بدأ حياته كبائع كتب جوال يحملها على ظهره وهو الذي باع ديوان احمد شوقي للشاعر التيجاني يوسف بشير.
الترام رقم (28) المتجه الي ابي روف كان يقوده العم (عقارب) وكانت الامهات في حالة الغضب من ابنائهن يدعين عليهم بعبارة [يدوسك 28 ]، التاجر اليمني (مصلح) في الموردة كان يضع السجائر تحت المخدة ويمكن ان يوقظه المشتري ويبتاع سيجارة ويواصل نومه، كان لـ (الدرديري) عضو مجلس السيادة كشك علي سطوح منزله الضخم المقابل لدار الرياضة ومن هناك كان يشاهد مباريات كرة القدم.
تابع..
|