اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بله محمد الفاضل
المراثي لا تسافر في ثقوب
مصطفى مدثر
الثقوب السوداء تتخللنا لتسرق التفاصيل التي يقف الماضي على أمشاطه لأجلها بينما المستقبل يعد أحابيله لنيلها
والحاضر سادر في غيه، متناسياً تفريخه الأرعن للتفاصيل.
*
في زمن مضى، قديم، كنت أدرب نفسي على رؤية ما وراء الأكمة من الموجودات بخاصة الحية منها.
ومع الزمن لم تعد تلك رياضة علمية بل تحولت لشوق لا أطمع في بلوغ مراميه (أن أنهيه كحالة تتلوى شوقاً)
بل أكتفي بدهشة هي كالمكافأة، تغنيني لحين!
الصرصار ملقى على ظهره حين أزحت صدره هالني أن لم يكن ضمن حيزه ما يذكرني بالحياة.
لم أجد ذلك الذي تتركه الحياة حتى بعد أن يدق الموت بيارقه في الأديم الكان.
ركبت مواصلات من الجامعة وحتى منزلنا في أم درمان.
رجعت أتامل الراديو العتيق الذي عريته من صندوقه وطرحته على برش الصلاة في عودتي للمنزل قبل أيام.
كان الأقرب لذاكرتي بعد أن رأيت قلة الدلائل على حياة الصرصار.
هما يتشابهان في كل شيئ لكن الصرصار كان يمشي ولا ياتيك بالاخبار!
رأيت وسط شجار بين بعض ركاب البص أن داخل أي حدث هناك حفرة، تجويف يستعصي على المتلقي.
من هنا يجيئ مجد صناع الأحداث وأحياناً رواتها. هكذا كان تفكيري!
أي حدث يوجد بداخله ثقب أسود يلتهم بعض التفاصيل ويقذف بها فتتسارع نحو.... نحو ماذا؟
المهم أنها لو قيض لها إكمال هذا التسارع فهي، أي التفاصيل، ستمرقها في بلد آخر وفي لحظة تاريخية مختلفة
ويمكن أن تنتسب للماضي أو للمستقبل.
وإذا لم تكن معاصراً لحدث فغالباً ما تكون النسخة التي تعتمد عليها مفارقة نوعاً للحدث.
ومفارقة القصة في أصولها الاولى شيئ متحقق ومعروف أن تواتر حدوثه قد يؤدي إلى عكس مرامي صناع الحدث
بحيث يأتي يوم يقولون فيه عكس ما قالوه في الرواية الأصلية للحدث وحينها لا يمتلك اي متشككٍ في الحكاية بالاً إلاّ
إذا كان باحثاً لا أمل في شفائه من البحث المحض.
صار هذا الاكتشاف مصدر ضيق لي توقفت بعده عن تعقب الأخبار والحكايات أو تصديق التقارير التي تردني بصفتي
متابع للتلفزيون أو الراديو.
لكن المفاجأة لي كانت عند إكتشافي أنه ليس الأحداث وحدها بل حتى الشخوص ينطبق عليها ما وصفت. الشخوص
هي الأخرى لا يوجد وراءها سوى الثقوب. أي شخص وراءه ثقب، حفرة!
أي شخص هو بكيفية ما أجوف، ليس من باب الذم والقدح ولكن من باب أنه لا يحرص على الصلة الموضوعية بين ما يثيرك فيه
كإنسان ومعطياته هو أو بمعنى آخر فهو يتحرك في الوجود على مركبة لا زمام لها ليملكها!
في ذهني كلمة Hollow الانجليزية وتعادلها في عاميتنا كلمة (فاوا) فأعمّدها الكلمة الأجدى في شرح مرادي من كلمة أجوف.
ولست أدري إن كان هناك من يشاركني هذا الاكتشاف الذي لا هدف لي من ورائه سوى أنه يبدو طريقة مريحة لي للتخلص
من بعض التفاصيل بإلقائها داخل ثقب أسود يتمدد كما الطريق السريع يخلّص الناس من جحيم أسافل المدن.
حاولت أن أستعين بفكرتي التي لها وجه آخر قمئ هو "من أين له هذا؟" لإجلاء غامض يستثيره عندي غياب الشخوص من باحة الحياة.
إحترت علام أرتكز وأنا أبصر ثقباً أسود من وراء صورة التجاني الطيب وكذلك راعني ثقب تسعى إليه تفاصيل زيدان إبراهيم
وتسميني مضيّعاً لها!
لكن اصطفاف وردي وحميد ونقد بما يعتريه من شبهة إستدعاء ما، رماني في مظان العربدة الكونية فما أبصرت سوى المسارات التي
لا تبرح أسفل المدينة، حيث يثابر صوتٌ في تلويث الأسماع بالدعوة إلى الصلاة. صوت ينسى أن وراءه ثقب!
http://sudan-forall.org/forum/viewto...829942acec4fca
|
أذكر في افتتاح (يوميات تائه) إشارة إلى التفاصيل
احتمال والله
نقوم نفتش عليها
وووبح...