عرض مشاركة واحدة
قديم 06-08-2012, 07:28 AM   #[2]
imported_خالد الأيوبي
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

- 2 -

كنا في مقدمة الصف (أنا صرت الحداشر) ننتظرعلي أعصابنا.
لم تنفع إحتجاجاتنا وإعتراضاتنا علي الفوضي
و تم تهديدي بإخراجي من الصف وتعطيل إجراءاتي عندما تماديت في الإحتجاج. فرضخت و تراجعت عندما تذكرت ضيق وقتي و بسبب تدخل زميلي في الصف (بتحنيسة جات في و كتها)–

وأخيرا دخلنا المبني. دخلنا بالصف إلي صالة كبيرة. عالم واقفة و عالم قاعدة و عالم تزحف في صف آخر غير صفنا ينتهي بباب في الجهة المعاكسة يؤدي إلي المكاتب الداخلية (ومحروس بأشداء آخرين)
الإجراءات (كما تقول البوسترات المعلقة في الجدران) مبسطة جدا، في خمسة خطوات:
الشباك 1 في الصالة لإدخال إسمك في الكمبيوتر وفتح ملف لك و تأخذ التذكرة التي تحدد ترتيبك (لهذا اليوم)
الخطوة 2 في مكتب داخلي لأخذ الصورة و البصمات لتضاف إلي ملفك في الكمبيوتر
الخطوة 3 ترجع الصالة لإدخال معلوماتك عند واحد من 5 نوافذ تفتح في الصالة
الخطوة 4 الأرشيف و برضو في الصالة حيث يتم عمل إسكاننق لمستنداتك و تضاف لملفك بالكمبيوتر
الخطوة 5 الأخيرة ترجع إلي مكتب داخلي لإجراء التحري ومراجعة البيانات قبل إعطائك الرقم الوطنييييييييييييييي.

فكرت (بهذه البساطة و الساعة يادوب تسعة و نص ! الحممممممممد لله. )

لكن صبرا .. فأول المفاجأت جاءت من الشباك الأول : طلع ترتيبي المئة و تمانية و خمسين - هكذا تقول التذكرة ( 158 وأنا الكنت قايل نفسي شاطر)

يلا نصيبنا كدا. وأصطفيت في صف الرجال داخل القاعة لأعبر إلي الخطوة (2) مكتب الصور و البصمات الداخلي. كان تمرين جديد و خفيف علي الصبر مع الجوع و خرمة الشاي و القهوة وغيرها .
ولكن كما قالوا (معرفة الرجال كنز) حتى و لو كانت في صف إستخراج رقم وطني. فهي تقتل الملل و تساعد علي التنفيس و تمنع الإنفجار. .....تظل الوجوه محفورة بالذاكرة بينمــا الأسماء تتبخر سريعاّ. ولذلك تلقا الواحد فينا دائمـاً محتار ((الزول دا أنا شايفه وين قبل كدا ؟ شايفه وييين؟)).

المكتب به 4 كمبيوترات 2 للصور و 2 للبصمات. وثلاثة مقاعد للإنتظار. قبل أن يفضي واحد منها جاء دوري: فقعدت في كرسي التصوير. عاين هنا في الكمرة دي. أرفع رأسك شوية. خلاص قوم أمشي البصمات....خت يدك هنا. لا الأصابع الأربعة.براهم. يلا الأصبع الكبير. جيب اليد التانية. أها . خلاص أرجع الصالة و إنتظر ينادوك لإدخال بياناتك.. شكرا

ما إنقطع الأمل في إنتهاء المهمة سريعا فالساعة يا دوب تجاوزت العاشرة.
وفي الصالة المقاعد تملأ و تفضي و لكن ثلاثة أرباع الموجودين كانوا وقوفا. محظوظ من يجد (ضهر) يستند عليه.
وإلتقيت بزميل من الصف القديم :
- أها كيف ؟. طلعت نمرة كم؟
- 158 وإنت؟
- ياخي و الله القصة دي غريبة إتصور أنا برضو طلعت 155 كيف الكلام دا ما عارف !!!! و نحن كنا أول ناس.
- شيل الصبر بس.
القاعة تضج بالحضور معظمهم ينتظرون إدخال بياناتهم مثلي. والمنادي ينادي واحدا واحدا بأســمائهم وحسب ترتيبهم بالكمبيوتر (دا المفترض)
وتتشــابه الأســـماء بسبب إرتفاع الضجيج و صياح الأطفال فتحصل الربكة ويتضجرالمنادي إذا طلبوا منه إعادة قراءة الإسم.

الوقت يمر بطيئا ولا ينادينا أحد وزميلي يبرر لي أســباب تفاؤله : ( شفت الراجل الندهوه قبل شوية دا.؟ .. دا كان قدامي طوالي في الصف)
و لكن واقع الحال يمد له لسانه ســـاخراً (و يعني؟؟)
وفعلا ... (و يعني؟) ويدب القلق . فإقترحت عليه أن نسأل كل من جاء دوره و ناداه المنادي ممن يقفون أو يجلسون بالقرب مننا عن رقم تذكرته لعلنا نستشف موقفنا

بدأت الإجابات منطقية لفترة: تذكرتي رقم واحد و ثمانين – مية و عشرة – ميه وتلاتة و أربعين - مية وستة و أربعين - ...... - ........

و بعد ساعة من الزمن فقدت المنطق تمامــاً : 179 – أنا 167 – رقمي 187– 191– آآآآآ قلت شنو؟

ورفعنا شكوانا أنا و زميلي إلي أول من أبدي إستعدادا لسماعها. وبآلية يبدو أنه إعتاد عليها أفتي في أمرنا (أمشوا الشباك (1) خلوا البت تعمل ليكم تنشيط لأرقامكم).
و تم التنشيط لأرقامنا وهو عبارة عن ضغط علي زر ( ريفريشمنت) في الكمبيوتر لكل رقم . .
وعدنا للإنتظار و مراقبة تسلسل الأرقام: 198 – 172 – 174 - . و فجأةً ينتفض زميلي كالمذعور ويندفع والسعادة تغمر وجهه البسيط (أيوة ... أنا موجود .. أنا هنا). وبقيت وحدي مع الجوع و العطش و (الخرمة)
إنتصف النهار و أنا أســائل كل محظوظ إختطفه الحظ من جواري رقمك كم؟
218 – 254 – 170 – 264 - 223 ... فقررت تصعيد الأمر:

- يا جنابو إمكن في حاجة غلط ؟
- لا ما حاجة غلط إنتظر بس دورك بجي ..... يا شباب ما تقفلوا الطريق دا ... زحوا كدا
- يا جنابو أنا رقمي 158 و هسع ندهوا أرقام بعد 250
- عملت تنشيط في الكمبيوتر ؟
- عملتو
- أعملوا تاني .... وتركنى و مضي . ينادي.. يا أخواننا إنتو ما بتسمعوا الكلام مالكم؟ قلنا أفتحوا الشارع دا

في الشباك رقم (1) دار حوار غريب مع (موظفة الكمبيوتر) أنقل لكم جانبا واحدا منه بصوت الموظفة :

- إنت مش جيتني قبيل و عملت ليك تنشيط؟
- ما خلاص طيب
- شنو؟؟؟ وليه أعموا ليك تاني؟
- تعمل شنو ؟ تنتظر بس .
- حاجة غلط كيف يعني؟ لمن رقمك يجي بندهوك ما في حاجة غلط
- طبعا كلامك دا ما صاح ما ممكن يندهوا زول رقمو بعدك
- ما بكلفني حاجة كيف؟ ضربة زر؟ بلاااي !! إنت عاوز توريتي شغلي كمان؟
- ياخي أسمع أنا ما فاضية ليك و تنشيط تاني ما بعمل ليك.
- والله علي كيفك أمشي للضابط جوا يعملوا ليك

ولكنهم حالوا بيتي و بين الضابط بحجة عدم و جود مبرر لمقابلته...

و بعد صنة طويلة بسبب الغضب والإحباط عاودت الإستفسار
- (لو سمحت يا إبن العم رقمك كم؟)
- تولتومية و إطناشـر
- 312 ؟؟؟؟؟ إنت متأكد ؟
- أيوه
- لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااااااااا (موسيقي مصاحبة)

وقلبت الدنيا و دقيت جرس قدر جرس (دلالة دقش) وتدخل أحد الموظفين الشباب و حال بيني و بين بطش (الأشــداء) وتبرع بحل مشكلتي.
هدأ من ثورتي وأخذني إلي غرفة (قاعدة البيانات) وأدخلني برغم اللافتة التي علي الباب وعمل (لوق إن) بإسمه و رقمه السري و جال ببصره في شاشة البيانات شوية..... و كانت المفاجأة غير المتوقعة:

إنت ياخي ما أتصورت ولا عملت بصمات !!!!!!!!!!

(يتبع 3)



imported_خالد الأيوبي غير متصل   رد مع اقتباس