الحلقة الثانية ... !! على صوت النحاس ... !!
كل الفضاءات التي تحتويها ساحاتها التي تنتشر فيها أشجار ( النيم ) مملوكة هي على الشيوع .. برغم أسماء الأجداد التي تحملها بين الناس .. بطريقةٍ أو بأخرى تقام كل المناسبات بنمطيةٍ نحسد عليها تتشابه فيها كل التفاصيل من ألوان ( الأباريق ) الى أصناف المائدة التي تتنزل على الناس بذات الترتيب ويقيني أن الأمر لا يخلو من جمال برغم التكرار والتشابه حد التطابق في كثيرٍ من الأحوال .. أو .. هكذا يصور لي خيالي المسكون بتتبع التفاصيل الأنيقة في كل شئ .. فيدعوني للنظر الى ما أشرق من الجوانب في الحدث المعني .. !!
ذات وقتٍ مضى تكرم .. الملك فاروق .. ملك مصر والسودان .. بتكريم وجهاء القبائل في السودان وزعمائها ولحكمةٍ يعلمها الله كان أن نلنا نصيبنا من ذاك التكريم حين وزعت على أؤلئك النفر ( النحاس ) وهو حسبما أراه عبارة عن جلدٍ شفيف يكسو مساحة مستديرة من النحاس استخدمته القبائل الإفريقية منها والمستعربة رمزاً لسيادتها وأداةً لعزها واعلامها اذ أن ضربه على نغماتٍ متباينة فنغمة الحرب بالضرورة ليست هي نغمة الفرح الجميل وهكذا .. !!
هذا (النحاس) العجيب يفعل فعل السحر فيمن سمعه لا سيما أهله الذين شبوا وهم يصغون الى انغامه صباح مساء .. ولا أذكر أنني استيقظت صباح عيدٍ مضى على غير صوته المهيب .. كم كان وما زال ملهماً لحماستنا وهو يهتز ضرباً بأيدي كرامٍ بررة ينشدون معاني الرجال والكمال .. !!
قيمٌ معلومة وتراث يستقر عميقاً في نفوس أجيالٍ متلاحقة .. يضربونه ضرباً يستطرب له الطير المغرد في سماواته العلى ويجعل الفرد منا يقفز فوق أحزانه متماسكاً أو يهترئ قلبه حزناً على الذين رحلوا فيحيلون الفرح المعافى حزناً دفيناً في حلقة ذاك المارد العجيب .. !!
ربما تستهين بالذين نحلت أجسادهم واهترأت ثيابهم وكلحت وجوههم غير أنني أدعوك للصبر عليهم وأنت تراهم في حلقات الفروسية تلك .. تكاد تميز من الغيظ نفوسهم وهم يضربون الأرض بأرجلٍ نحيلةٍ سمراء لكنها راسخة .. أما صوتهن وهن يزغردن في تلك الإحتفالية الجمالية فلن تجد ساعتها من الحرف الوضئ ما يعينك على التعبير عنها .. كم أحسدنا على ما نحن فيه .. !!
ومااا زلت ... غرقان في التمني ... !!
التعديل الأخير تم بواسطة طارق صديق كانديك ; 20-12-2009 الساعة 05:39 PM.
|