عرض مشاركة واحدة
قديم 05-01-2013, 06:55 PM   #[8]
imported_خضر حسين خليل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_خضر حسين خليل
 
افتراضي

كـــــرُولي نُوقُـــولي ...!




(1)
كرولي نقولي
تاراويدوسلي
ساكو باكو
فكلا
أي وجاق أفدولي
نلوو كجنقا اولي
ديليديلي
(
محمد وردي)

(2)

سيزيف ” لم تعد على أكتافهالصّخره
يحملها الذين يولدون في مخادع الرّقيق
و البحر .. كالصحراء .. لايروى العطش
لأنّ من يقول ” لا ” لا يرتوي إلاّ من الدموع !
..
فلترفعواعيونكم للثائر المشنوق
فسوف تنتهون مثله .. غدا
و قبّلوا زوجاتكم .. هنا .. على قارعة الطريق
فسوف تنتهون ها هنا .. غدا
فالانحناء مرّ
(
أمل دنقل )

1932- 2012

هناك بعيداً وفي منزل بسيط قوامه العفة والإستقامة كانالميلاد ـ طفل وسيم أتي للدنيا فارداً أشواق العشق لمليون ميل مربع ـ جاء الطفلالذي سيغيرالكثير في خارطة وطن إسمه السودان ـ طفل سيعيد ترتيب الأشياء بحصافةمتناهية وبعشق ماله ثانٍ ـ طفل سيكون له قصب السبق لا في تغيير خارطة الغناءالسوداني وحسب بل في صياغة وجدان شعب بحاله . شعب كلما أفرد للدنيا جناحاه ليصفققصقصت الأقدار والأوهام والأوغاد ريشه ـ كلما حاول أن يغرد أوصد أمامه السجانونأبواب الغناء . طفلنا لم يأتي من رحم الغيب قدرما أتي من رحم هذا الشعب الذي (يقتلولا يموت) أو كما قال شاعر الشعب أطال الله في عمره محمدالحسن سالم حميد .

هناك في صواردة جاءت صرخة الميلاد ـ صرخة إهتزت لها أصقاع الأرض ـ رقصتبعدها أرجاء المليون ـ تسللت الرقصة لتعم ماما آفريكا ـ تجاوزت الرقصة حوائط السجونـ السجانين ـ المنفي ـ حلقت ، رفرفت ، و... و ...( و طارت للغيوم بيها مسافر من وطنلي شوق ونازل بي حنان ليها) .



ساعتي تشير للتاسعة والنصف ـ أتجاوز موظفة الخطوطالعربية تهديني إبتسامة أنيقة شأني في ذلك شأن كل المسافرين في طائرة مساؤنا الحائرذاك ـ وجهي يخونني علي التعبير ـ أمضي من أمامها كبقايا إنسان ماعاد في قلبه متسعلإستقبال إبتسامات ـ أجلس عند أقرب كرسي في مطار الشارقة الدولي في إنتظار النداءالآمر بالتوجه نحو الطائرة ـ أخرج من جيبي هاتفي ـ سماعات الأذن ـ بأيدٍ مرتجفةأبحث عن شئ ـ أبحث عن اللاشئ أبحث مرةً أخري عن وردي ! يا الله يا الله .

من أين أبدؤك الغناء سيدي ؟ من وين بس يا وردي ـ ها أنذا أجلس شاخصاً بصريفي وجوه الخلق أتأمل في وجوههم علني أصادفك ، علني أجد مرقداً لوحشة أمسيتي تلك ـصحابي غادروني جميعهم ـ جميعهم غادروني وتركوني ـ تركوني وإياك ـ تركوني للسودان ـتركوني أعود وحدي حاضن (أساي) لأواجه قبح بلادٍ هالت عليك التراب .



وأنا واللهماعارف يا محمد ياعثمان يا وردي ماذا أقول ؟ تتقافز الصور أمامي الآن ـ إستقبالكالأسطوري يأتيني الآن ـ حفلات الكوكاكولا بمعرض الخرطوم الدولي ـ فرحنا يومذاك كونأن الرب إستجاب لدعاء المظلومين والعاشقين والفقراء بأن ينزل عليهم من يسند أوجاعهم . ها نحن يازول أصبحنا أقوي وأمتن بحضورك . ها حشود الثوار والأحرار تزحف من جديدها حروف الصدق تصدح بالنشيد ـ ها هم العساكر يفهمون الآن درساً في الصمود ـ ها أنتتعلمهم أن الوجدان النظيف لا يمكن البتة إعادة صياغته من جديد .



أحزان البلادالكبيرة حان هطولها ـ توقف قلبها النابض عن الخفقان ـ أسدل الفرعون جفونه لينام لوحلشعبه بمناديل حرير بيضاء ـ غادرهم وأحلامهم وآلامهم وآمالهم .
ثمانون عاماًتمام الوقت الذي مضاه الفرعون خطوةً إثر أخري ونشيداً يلاحق نشيد ـ تشريداًوتنكيلاً ومنفي ـ تثقيفاً وتعليماً وإصراراً علي بلوغ المستحيل ـ ثمانون عاماً وماجفت رئة المغني ـ ثمانون عاماً ظلها الفرعون قابضاً علي جمر الصراع ـ قابضاً عليحلم التغيير ـ ناشداً سعادة أمته . ثمانون عاماً والكبرياء صنوه ، ثمانون عاماًواليقين دليله ـ ثمانون عاماً والبلاد نشيده . و(رايتو يا جنا لي جنا الجنا مابنسلما ما بنسلما) .

لم يكن محمد وردي مجرد مطرب بل كان بمثابة شمعة تذوبحقيقة لا مجازاً لتنير الدرب للآخرين كان فناناً للحقيقة مطرباً للوعي كان برنامجاًحقيقياً للتغيير ـ سياسياً وعاشقاً نبيلاً . أغنياته ظلت بمثابة نشيدنا الوطني ـ بلأنها ولحرارتها كانت تسحب في كثير مواقف البساط من نشيد علمنا .


إنتمي لهاالناس لأنها كانت تعبر عنهم تعبيراً صادقاً لا صناعة فيه ـ كانت تعبر عن ما يجيشبصدور الناس ـ كانت الأغنيات والأناشيد بمثابة خبزنا اليومي الذي لا نمل تناوله .

سيذكر التاريخ بكثير فخر أنه ومن قرية صغيرة تقع في ريف سوداني بسيط خرجللعالم مواطن صالح يدعي محمد وردي قدم للإنسانية ما عجزت كثير أحزاب سياسية تقديمهالشعوبها . سيذكر المحبين والعذاري إنه مر من بين أيديهم رسول من رسل الإنسانية قدملهم تجربة حياة وعلمهم كيف للمحبين أن يمضوا بعشقهم للأمام .
ستذكر هذه البلادكثيراً مآثر معلم جليل إسمه وردي عمل كل ما في وسعه في سبيل رفعتها وتقدمها .

الفقد جلل والمصاب كبير لا شئ لا شئ لأضيفه هنا سوي نقل تعازيي الحارةللسودان أرضاً وشعباً في رحيل ملهم وجدانه وحادي طنابيره ومزاميره وعصافيره وأشجانهوأحلامه وآلامه وآماله .



العزاء لأسرته الصغيرة وللشعب السوداني ومعجبي فنه عليإمتداد الإنسانية ولمحبيه ولأصدقائه أقول شدوا حيلكم ـ جبر الله كسر الإنسانية ـجبر الله كسرك وطني .




ـــــــــــــــ
خضر



التوقيع: يــا وطن عز الشدائد
ــــــــــــــــــــــــــ
حميد
imported_خضر حسين خليل غير متصل   رد مع اقتباس