قنطار حظ ... ولا أردب .. شطارة ... !!!
في أواخر العام 1992 كنت قادماً من العراق .. عن طريق ذات المملكة الهاشمية .. كان برفقتي صديقي وزميلي .. نجيب الدين .. كنا سوياً لا ندعي الفقر .. بل يسربلنا حتى أخمص قدمينا .. لم نتكلف في الرحلة شيئاً .. حملنا رسالة الى الخطوط الجوية السودانية تفيد بأنه لدينا تذاكر سفر من عمان الى الخرطوم .. حط بنا البص السفري الوثير .. رحاله في الموقف العام بعمان .. لم يكن بحوزتنا سوياً سوى بعض الحلوى ومجموعة من الكتب وقليل من الملابس فقط .. كان هناك شخص يدعى .. عماد .. وهو أحد زملائنا الذين تخرجوا واستقر به الزمان في عمان مقيماً فيها .. لم نكن نعلم له .. أية وسيلة اتصال .. أو .. حتى مكان عمله أو سكنه .. كل المعلومات التي بحوزتنا أنه كثيراً ما يتواجد بقهوة يرتادها السودانيون في وسط عمان تسمى ( كوكب الشرق ) ..!
كانت رحلة بحثنا عنه جداً ممتعة .. تركت صديقي .. نجيب الدين .. يجلس على أغراضنا بموقف الباصات .. ويممت شطر وسط المدينة .. بحثاً عن ذاك ... ال .. العماد ... !!
لم يكن بخاطري وذهني شيئاً محدداً .. كنت أمشي دون هدى .. وأنا أجول بنظري في المارين والمارات من أمامي .. كم أنهم أيضاً .. يحملون من ملامح الجمال الكثير ...! لشد ما أدهشني ذاك الجينز الذي تلبسه الفتيات ..! كنت أحفظ معلماً بارزاً على يميني كلما خطوت مسافةٍ أحسبها بعيدة !
ساقتني قدماي .. الى سوق الذهب .. كنت قديماً لا أشعر بجمال هذا المعدن الساحر .. وحينما وقع ناظري عليه وهو يلامس الزجاج في عروضٍ خلابة .. أدركت أنني .. أضعت فرصاً كثيرة للإستمتاع به .. ولو على البعد ..! ما أجمل نقوشه .. وأشكاله .. ذاك الأصفر الرنان ..!!
وأنا .. مأخوذاً بجمالِ التبرِ عندهم وبعض جمال المتفرجات من حولي .. دخلت طريقاً .. ضيقاً .. لا يسمح بمرور أكثر من شخصين أو ثلاثة في آنٍ واحد .. هنا .. كان الذي ينتظرني على بعد أمتار مني ... شخص .. صاح في وجهي .. : ـ
: ـ يا عربي البحومك هنا شنو ...؟
( هههههههه ..كان عمادي الذي أبحث عنه دون شك ...! )
: ـ لو قلت ليك أنا في المملكة الهاشمية دي .. كلها ... بفتش لي زول واحد .. هو أنت .. بتصدق ...!
: ـ ههههه والله إنت يهودي ... بس ..!
ثم تعانقنا .. مر على آخر لقاء بيننا عام ونصف العام .. !! أوقفنا الحركة قليلاً على ذاك الطريق الضيق .. ونحن نضرب أكتاف بعضنا والظهور .. وما نفتأ نردد .. كيف حالك .. والله الحمدلله .. الله يبارك فيك الله يسلمك .. !!! ثم .. انتبهنا الى أنفسنا ففسحنا المجال للآخرين .. !
أخبرته أن معي صديقه العزيز .. نجيب .. كانا يدرسان في كليةٍ واحدة .. وهما صديقان من قبل الدراسة الجامعية .. أذهلته المفاجأة .. كما أذهلني القدر الذي قادني إليه دون جهدٍ يذكر من قبلي ..! ركبنا .. تاكسي .. الى المكان الذي ينتظرني فيه .. نجيب الدين ..! بادرت .. عماد .. قائلاً .. يجب أن نلعب قليلاً عليه .. فلا يمكن أن آخذك إليه .. هكذا .. كأنه يستودعك عندي ..! طلبت منه أن ينزل قبل المكان الذي تسمر فيه نجيب .. وأتيته .. أجرجر أذيالي بائساً مدعياً الرهق والتعب الشديدين
|