عرض مشاركة واحدة
قديم 20-11-2008, 01:54 PM   #[49]
عبد العزيز بركة ساكن
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عبد العزيز بركة ساكن
 
افتراضي

وَصَتْنِي وَصْيِّتَا

الصافية، أصبحت مشروع حياته الآني، والآني هنا كلمة مهمة وذات دلالات غير محايدة، وسوف يغتاظ فعلياً إذا علم أنني استخدمها في هذا السياق، فهو عندي متقلب المزاج، طائش، تطوف برأسه أفكار كثيرة وقد تكون متناقضة في ذات لحظة تولدها أو إنتاجها ولكن الثابت هو أنه يتبناها ويشرع في تنفيذها مباشرة، تماماً كما يفعل طفل نزق في الحلم، أو فنان مجنون في لوحة، وهذا طبعه منذ أن تعرفت عليه في طفولتنا الأولى، وأعرف، طالما اختلق فكرة مشروع الصافية، فإنه سيصل إلى قاع الفكرة المظلم البارد وسيلقم من حصبانها المالحة، فما اعتبره تطفلاً يسميه هو مهام صعبة، وهذا ما يفرِّق ما بين شخصيتي وشخصيته وهو ليس اختلافاً في الدرجة كما يظن كثير من أصدقائنا المشتركين، فهو مشكل أخلاق وفهم للحياة، أنا أحب الآخرين، مع الاحتفاظ بمسافة وإن كانت متوترة بيننا، أما هو، فأول ما يفعله هو إلغاء هذه المسافة، لا يُوجد - حسب وجهة نظري ـ في الصافية ما يجذب رجل مدينة، شرب مفاهيم جمال عربية منتجة بدقة عبر المدرسة ومناهجها، عبر التلفزيون والراديو والجرائد، عبر الشارع والتربية الدينية وحتى مفهومات أسرية، وفي إمكانه، وبين يديه هذا الموديل، رهن إشارته، فهي خيارات متنوعة، سهلة وجاذبة في تناغم مع ذوق انشئ عليه، وهو أيضاً ليس مريضاً نفسياً، ولا رجلاً شهوانياً، ولو أن علاقته مع النساء متطورة وهو أعرف بهن مني، ولكن دافعه الأكبر نحو الصافية كان دم المغامرة الساخن، الذي يغلي في عروقه فهو رجل لا يتحمل انغلاق اللغز إطلاقاً هذا ما أفهمه عنه، لم أندهش بالقدر الكبير عندما قال لي
. أنا عايز أحسم موضوع الصافية دا-
قلت له
سوف تموت .-
قال بثقة لا معنى لها
-أنا لن أموت مقتولاً، كلمتني قارئة فنجان وكف حلبية قابلتها في بورتسودان، أنا حأموت غرقاً وفي عمر كبير، ربما بين السبعين والثمانين.
كويس، هل قالت ليك حتغرق بكامل أعضاء جسمك وأطرافك عيونك مثلاً؟ -
ضحك وهو يغلق باب الشارع خلفه، ولكني تلمست في ضحكه خوفاً جيداً ومؤثراً، وقالت لي نفسي إنه سوق يلغي المغامرة. وهذا مؤكد: أنا العارف به.
كعادتها في الأيام الأخير أخذت ألم قِشي عندما ينتصف الليل، تغلبها الوحدة، حيث إن أدّي الأم خصصتها لي وحدي أو هي التي خصت نفسها بي، تأتي إليّ في منزل مختار علي، ونمضي معاً إلى بيت أدّي، طلبت مني ألم قِشي ولأول مرة أن أجعلها تحبل مني بطفلة، قالتها واضحة هكذا:
. أنا عايزة كده!! عايزة بِتْ مِنّكْ!! بِتْ سَمَحَة تشبهك كدا-
راقت لي الفكرة، وشحنتني بحماس شبقي رهيب، سيطرت على لساني ومكامن اتخاذ القرار في عقلي وكأنما أنا صاحب الفكرة أو أنني كنت انتظر مبادرة ما منها في هذا الشأن بالذات، وحتى لا يُطلق على ابنتي بنت حرام، في مجتمع متخلف كمجتمع الحِلة هذا، قلت لها
خلاص، حأتزوجك .-
قالت في هدوء:
. طبعاً-
قلت لها:
. أمبارح اتزوج جنقوجوراي اسمه عبدرامان كلتومة بت خميسة-
قالت ضاحكة:
-عبدرامان حمّلها ثلاث مرات، كان ساكن معاهم في البيت، ياكل ويسكر ويصاحب بالدين. حيطة العوضة كلها شخوط. كان مصاحبها،
. أيوا، دا راجلها عديل، وهي بدونه ما بتقدر وهي تحبه زي عيونها
لكن عرسها أمبارح؟-
الجنقو ما بيعرسوا إلا لمّان يفلسوا، ويعرسوا النُسوان العندهم قروش .-
؟ وكلتومة دي عندها قروش-
-عندها قروش ودهب، أمها عندها شياطين وكُجور تجيب ليها أي حاجة عايزاها، عندها سُفلي كمان.
جاء ود أمونة في هالة من العطر في صحبة الفكي الزغراد وأدّي التي تلبس زي الحماسين القومي الأبيض الجميل، تحمل مذبة جميلة، حضر صديقي، مختار علي كان أبي ووكيلي، حضر نفر من الجيران والسكارى العابرين، تم عقد الزواج، باركنا الفكي علي وتمنى لنا ذرية خيّرة تزيد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، تبرعت لنا أدّي بسكن معها إلي ما شاء الله، أو أن نبني بيتاً خاصاً أيهما أقرب، تبرع ود أمونة بتجهيز ألم قِشي لي كلما أطلب منه ذلك ولكنه لم يقل مجاناً ولم يقل نقداً، وأقام لي موظفو الشركة والآخرون الذين جاءوا من المدن الأخرى أي الجالية، احتفالاً كبيراً، جاءوا بفنان من القضارف وكان له الفضل في إدخال أغنية:

وصتني وصيتا
قالت لي اترجل
خليك في الواقع
أصلو الفراق واقع
كان ترضى
كان تزعل

التي أخذ الناس فيما بعد يرددونها في حفلاتهم، حفظها ود أمونة عن ظهر قلب، غناها العجوز بـأم كيكي، بعد أن حوّر قليلاً في لحنها لتتماشى مع وترهِ الواحد وسلالمه الموسيقية العجيبة، في الحق هو الذي جعلها متاحة للجميع، ولجميع الأغراض، كأغنية سَيرة، وأغنية دلوكة، كأغنية كََلَش ودُمُك، كأغنية كيتا ونوّبة، كأغنية تُمْ تُمْ لترقيص العروش وقطع الرحط وحينما طلب منه كردفانيون حنوا فجأة لرمال بلدهم، غناها لهم بإيقاع المردوم، وغناها لعزابة من الشمالية يعملون في الطُلمبة بإيقاع الدليب، بالإضافة إلي أنه مكنها من أن تصبح أغنية الحمام المفضلة للجميع، ثم ظهر فستان وقميص وطريقة للبس التوب باسم وصتني وصيتا، بل سُميت بها طريقة لركوب الحمير، الشئ الوحيد الذي صعب على القرويين في الحلة هو ابتكار رقصة معينة محددة الملامح بهذا الاسم، وتم التاريخ لزواجنا بظهور هذه الأغنية في الشرق، وهذا ما اعتبرناه فألاً حسناَ، بالرغم من القصة الحزينة التي شِيِعَ أنها السبب في تأليف الأغنية، والمصير المأساوي الذي آل إليه الشاعر المسكين حيث إنه أصيب بالجنون بعد كتابة القصيدة مباشرة، ولم ينته الأمر هنا؛ بل أن الشاعر هام في فلوات الله الفسيحة وفي قرية على أطراف الخرطوم سقط في بئر مهجورة ومات شر ميتة، وليتها كانت هذه هي النهاية للمأساة ولكن حبيبته المسيحية الجنوبية الجميلة التي رفض والدها أن يزوجها له، عميت من البكاء، وشِيع أن أول قصيدة كتبها هذا الشاعر في حياته وآخر قصيدة هي وصتني وصيتا، ورغم ذلك، اعتبرنا ألم قِشي وأنا أن ارتباط زواجنا بهذه الأغنية فأل خير، لأن بها، في كلماتها جوامع وكنائس أجراس ومعابد وأهمها وجود المنجل، حيث إنه من الأشياء المشكورة في الحلم، هنا في الشرق.

في هذه الأيام تشكو النساء بأن:السُوق بارد. حيث تكسد المريسة وتبور وتضرّ بها سُخونة الجو، فتصبح حامضة وتفسد، يكسد عرقي البلح أيضاً، وقد يتوقفن عن صُنع العسلية إلا بالطلب، لأنها مكلفة وتفسد بسرعة، ويَقُل المال المتداول في الحلة، تنتعش روح المقايضة وتصبح مسؤولية كل ربة منزل هي أن تحافظ على تماسك أسرتها في هذا الفصل، الصيف، ما أمكن، فالمسألة مسألة حياة أو موت، والاعتماد على الرجل في هذا الموسم بالذات، هو ليس سِوى عملية تعجيل الطلاق أو إفساد سكون وهدوء المنزل، وقد يعرضها هي ويعرض أبناءَها للضرب، كنت استمع باهتمام لألم قِشي.
لقد أصبحنا من لحم ودم ونحن الآن مشغولان في إنجاب الطفلة، بنشاط وهمة وعمل دؤوب، وفيما يشبه استراحة المحارب، كنا نحتسي القهوة بالبن الحبشي والزنجبيل، كانت تحكي لي، بلكنتها الحبشية الخفيفة المنعشة التي هي كرائحة البُنِ الحبشيِ التي هي كصباح على شاطئ النهر، التي هي كتنهيدة حبشية تعشق، دعوني هنا امتدح الحبشيات قليلاً، دعوني أصف الهالة السوداء الساحرة حول أعينهن، هي ميزة تخص سكان الهضاب وحدهم،
دعوني أصف كتفها وهو يشبه كتفها وحسب، ربما، صُنِفتُ اليومَ من الرجال العِّنييَنين، وهم صنف من الرجال لا تفك طلاسم حزنه سوى امرأة ولكن أي النساء؟! تحررت من عنتي في ظل لمسات هذه الساحرة، في ظل صبر أناملها المجنونة الشبقة، في ظل ظليل من ذات صبرها، ذات معرفتها، ذات صُوفيتها، ذات جَنونها، ذات حِنكتها، سِكَتِها، ذات حبشيتها
ودعوني أقول: وأنا في هذا الجذب العنيف، دعوني أقدر أن النساء في الكون اثنتان إما حبشيات وإما أخريات، أما الحبشيات فحبشيات، أما الأخريات فشتى: فمنهن العاملات والعاطلات وذوات الجنسيات، اللاجئات، المغتربات، الجنقوجورايات، النحيفات، ذوات الأرداف، العالمات، المعلمات، الطالبات، العاشقات، العشيقات، الطويلات، الجَدات، مناهل، السكرانات، المحاميات، القاضيات، الصحفيات، ذوات الكعب العالي، الناكحات، العطشى، اللائي يضعن نظارات طبية سميكة، الناظرات، الضاحكات، اللائي يمشين كما يمشي الوحي الوجل، الراقصات، العاريات، اللابسات، الزانيات، العفيفات، الشريفات، النظيفات، التقيات، البائسات، الجائعات، الأمهات، الصديقات، الأخوات، البنات، د. م م ت، الشاعرات، الكاتبات، اللات، السَامَاياَتْ..............
كانت ألم قِشي تحكي لي، زوجتي وحبيبتي ألم قِشي، وهذا مقام ضد العِنّة، وتسألني عن خوف الرجال المميت من العِنّةْ؟
قال لي ود أمونة ذات مرة
. أنا حلمت كم مرة أنا امرأة، وكنت فرحان جداً جداً-
ولكنني أنا أحب أن أكون رجلاً، رجلاً يضاجع النساء بقدرة وفعالية ويقذف في أرحامهن ويجعلهن يحبلن ويلدن، ولا أفهم كيف يرغب ود أمونة أن يكون امرأة، لأنه ببساطة، أن تكون امرأة يعني أن تتحمل الرجل وهذا الاسوأ في الأمر، لعمري كيف يمكن تحمل مخلوق بهذه البجاحة والأنانية والعنطظة؟
قالت لي ألم قِشي إنها تزوجت من قبل، من رجل في همدائييت اسمه موسى حربة حربة، له أسرة تعمل في التهريب والتجارة، إلا هو، فكان الجنقوجوراي الوحيد في الأسرة، كانا يسكنان الجِيرَةْ في بيت على شاطئ النهر مباشرة، ولأنه ليست هناك منازل للأثرياء وأخرى للفقراء، فكانا يسكنان كما يسكن الجميع، قطية كبيرة، أمامها راكوبة من القش والعدار، لها سور من أشواك أشجار الكتر وقصب الذرة، كانت تعمل في الصيف مثل كثيرٍ من النساء في صناعة الخمور البلدية، وفي كل ثلاثاء تصنع برميلاً من المريسة. هو لا يفعل شيئاً سوى لعب الكوتشينة تحت الأشجار الظليلة مع العساكر، أو، أحياناً يذهب في رحلة القنيص لصيد الأرانب، الحَلُوٌفْ، القرود والأصلات في غابة زهانة، مرّة مرّة يذهب لسوق الكترة شارياً أو بائعاً، اعترفت لي أنها أنجبت له بنتين، هما الآن مع أسرته في همدائييت، بنتان جميلتان تدرسان بالمدرسة الابتدائية، الكبرى في الصف السابع والصغرى في الصف الخامس، طلّقها في صيف ساخن جاف مغبر قبل ثلاثة أعوام، لا لسبب واضح سوى أنها قالت له:
-أبقى زي الرجال، خلي الكسل واشتغل في الجيش أو التهريب.
فأخذ البنتين إلي أبيه الثري بهمدائييت، عندما عاد، أقام مع امرأة مطلقة في حي السوق، ولكنه انتظم في زيارتها، مرتين في الأسبوع على الأقل عند منتصف الليل، مدعياً أن له حقاً فيها طالما لم تتزوج إلى الآن، ومن حقه أن يعيدها إلى عصمته وقت شاء وأن يضاجعها وقتما أراد، طالما لم يُعطِها قسيمتها بعد، فهو شرعاً زوجها، وأكد لها:
. اليوم الألقى راجل معاك حأكتله وأكتلك-
لم يقف أحد في صفها، كان عليها أن تقبله كما هو، لأنه ليس استثناء، أنها الاستثناء، والنشاز هي نفسها، قالت ألم قِشي في حنان وهي تمد لي يداً بها فنجان قهوة يرسل بخاراً شهياً في الهواء:
-إنت زول مختلف... ما بتشبه رجال البلد دي، عشان كِدا أنا حبيتك. وقلت أنت الأب المناسب لبت أربيها، لأنها حتاخد طبعتك، فهمت ولا ما فهمت.

ليس هناك ما أفعله في الحلة، كانت الأيام تتمطى مثل كلب كسول تحت زير ماء ندي، كلما يجب أن يقوم به رجل قد مضى أوانه، والآن أوان الكسل، مصاحبة النساء، الاستدانة عن طريق رهن الزينة، والبعض يعمل في تنظيف الأرض وصُنع الفحم، عنّت لي فكرة أن أمتلك أرضاً زراعية على تخوم خور مغاريف، وأقوم بخدمتها وتنظيفها بنفسي حتى لا يُقضى عليّ ضجراً، وأنا رجل لم اعتد على أن تقوم النساء برعايتي مقابل المصاحبة أو إشباع السرير، تبقى لي من التأمين الاجتماعي مبلغ يوفر لي أرضاً رخيصة وشاسعة، لم لا أغامر واترك، (التِرقِدْ والتِجِدِعْ) في البيوت.
استشرته في الأمر، ولكنه فضّل أن يقضي هذا الصيف في المدينة وربما سافر إلي أديس أبابا أو القاهرة، حيث إنه يود حضور معرض الكتاب الدولي في شهر فبراير، واقترح عليّ أن آخذ ألم قِشي إلى المدينة لأن الحياة لا تُطاق هنا في هذا الفصل، سألني سؤالاً مباغتاً
-ما سألتني عن الصافية؟
قلت له ضاحكاً
. الناس كلها تعرف تفاصيل التفاصيل-
يَعرفُ أنه قد أصبح من أسطورات هذا المكان، الأسطورات الأكثر إدهاشاً، يكفي أن يذكر اسمه؛ حتى تلهج الألسن بحكايته مع الصافية، التي يحكيها كل من شاء، كيفما شاء، أينما شاء، لمن يشاء.
ولكن أقرب الحكايات إلي الواقع والدقة هي الحكاية التي سوف أحكيها أنا، العارف به، كما أنني اعتمدت في حكايتي، كما ستلاحظون... على كثير من المصادر وقارنت، وثقفت الأقاويل، بل أنني أقمت ما يشبه الندوة في بيت أداليا دانيال، يوم مريستها، بالسبت، وحضرها الفكي علي وهو رجل مشهور بمعرفة المستور وفضح النوايا الحسنة منها والسيئة على السواء، بل يستطيع التنبؤ بتاريخ موت الأشخاص وميلاد أطفالهم حيث إن لديه كتباً مثل:
الجلجلوتية وأصول الفقه.
شمس المعارف الكبرى.
أبو معشر الفلكي الكبير والصغير.
واضح البيان في استخدام الجان. وكتاب الطاسين المشهور. وهو أكره الناس للخرافة وشطط القول، لأنه يستخدم العلم: علم الكتاب.
كان صديقي معنا أيضاً، ولكن أحداً لم يعتمد روايته، حتى أنا نفسي لأنها كانت الأبعد عن الواقع، بل رأى الجميع فيها الكذب بعينه والخرافة بقرونها، وقد أقسم مراراً بأنه يقول الحق، وأنه يحكي ما حدث له بالضبط دون زيادة أو نقصان، إلا أن الناس فيما يُشبه الندوة في بيت أداليا دانيال يوم مريستها بحضور الفكي علي الزغراد، اتفقوا على أن يعتبروا كلامه كلام زُول سكران لا أكثر، وقد احتج علي جملة الفكي علي، ولكنه لم يغادر الندوة، وأخذ يستمع في صبر إلى حكايته الصحيحة مع الصافية، يَقُصها المنتدون، يتحدثون بلسانه، يجرون حوارتٍ يُفْتَرضْ أنها وقعت بينه والصافية، بل أنهم يغرقون في تفاصيل ما حدث بدقة حسدها عليهم كثيراً، بتأكيد وطمأنينة عظيمين، لم يحاول الاعتراض على شئ، لأن لا أحد سوف ينتبه له، كل ما يعتبره حقيقة يعتبره الآخرون تخريفاً، كذباً وتلفيقاً، وإتلافاً متعمداً لوقائع اعتبرها الناس: مِلْكَاً لهم، لا يختلف اثنان في أنه طرف في الحادثة ولكن الحادثة لا تخصه وحده، بل قد لا تخصه إطلاقاً، إلى أن انفض الجميع، حيث ذهب ثلاثتنا إلى منزل مختار علي، صلينا العشاء في جماعة، تعشينا، ناما، ذهبت أنا إلى قُطيتي في بيت أدّي حيث تنتظرني ألم قِشي في صحبة ود أمونة.



عبد العزيز بركة ساكن غير متصل   رد مع اقتباس