جيتكم تاني بعد قلبتا في دفاتري...
بيقولوا أنه الإسلام دخل السودان بطريقة هادية وحضارية، هم دعاة وفقهاء (عبد الله بن السرح دآك نخليهوا لأنهم دخل السودان بي حرابة وفرض عهود "دي بخليها لي أهل ناس كوش )..
المهم في الناس ديكآ، قطع شك هم جوا والواحد شايل مخلاتهو جغمة مويتهو، آها لاقا الناس هنا ورحبوا بيهو سكنهو وأكلهو وشربهو والأهم سمعوا كلامهو...
إتجمعوا "تحبشو" حوالينهو وذاع صيته وتوجه نحو آخرون..
ِيبدا سكنن أو مسيدا أو حوش أو غيره "المهم أكبر من القطية بتاعت شيخ الحلة"...
بدت الناس تجيهو تتعلم وتقرآ ويمكن تكتب وزاد الإعجاب وبدت العطايا لمساعدته في توفير ما يلزم للوفود القادمة "المحبة"..
وبدآ الأمر (ما بقول ذي حافظ الأسد، وراثة) لكن برضهو شكل من الأشكال الياها...
مهو ذي ما السياسة تتورث برضهو العلم "على وجه التحديد الفقه" يورث.. وبدت ال"الفراشات" تملآ الحفاظات وبدت الملابس تأخذ نوعا مخالف "ما هي صوفية ما جهادية" وبدت البشرة التي حرقتها شمس رحلة الهجرة الي أرض المجهول تتغير بعض تنعمها بظل المساكن وحتى المسكان بدت تتغير ملامحها، فالمروحة كانت بالاول وبعدها مكيف الهواء المائي والمكيف الشباك واحد طن ثم 2 ونص طن والإسبليت ثم المركزي والمركزي قوته بالأطنان وما هو طنان ويحتاج لمساحة أكبر يمكن أن تكون فيلا من طابقين أو أكثر...
قصة بدت رحلتها من شغف الصحراء المفغر الي برودة المكيفات بزمهرير وختامها حسب الحسابات...............
الجنات والقصة كلها "جينات"
....
أها نعيد قصتنا مع شيخ التيكس 


___________
شيخ صوفي في عمر لا أظنه وصل الأربعينات، جميل المظهر، طويل القامة، يلبس دوما جلباب أبيض ناصع البياض يضاهي بياض أسنانه التي يظهرها بزهو وتفاخر
ويضع على رأسه قطرة على النهج المتبع هذه الأيام من علماء الدين وأحلى ما فيه نعاله الذي ينتعله، لا أقول شبط أو شبشب ولكنه راقي لدرجة تختف الأنظار وتضع تساؤلات وتساؤلات
عن ما هذا الشئ ومن آي أرقي بيوت الأزياء أحضر.
أول مرة رأيته فيها كانت في بيت عزاء.
جاءت عربة مرسيدس آخر موديل، مظلل زجاجها لا ترى من بداخلها ولو بالأشعة الحمراء. ومن تلك العربة بعد وقوفها على بعد سنتمترات من صيوان العزاء، قفز رباعي
من زينة الشباب بطريقة كأنها لرجال أمن درسوا فنون التغطية في الأف بي آي.
واحد فتح الباب الأمامي والثلاثة الأخرين شكلوا هلالية صلبة حول شاب (شيخي الصوفي الشاب)، خلع الشيخ نظارة كان يضعها.
وبحركة خفيفة وسريعة التقطها واحد من الهلالية حين ناوله آخر نظارة متعارف عليها بإسم نظارة شمس
(مع تجوالي في العديد لدول العالم ومشاهدتي الطويلة للأفلام لم أرى لها مثيل، النظارة هي نفسها كانت تضئ كأنها شمس في ذاتها)
وفي حركة؛ لا أبالغ إن قلت مسرحية، ناوله أخر الجوال ووقف الجميع من التيم الذي معه من الحراك لأن (شيخي الصوفي ) قد بداء محادثة هاتفية.
لم تكن إلا كليمات قليلات كما بدت لي، وإلا ومن وسط الجلوس في الصيوان برز شاب أخر يماثل شيخي طولا ووسامة ونضارة، يضع طاقية بيضاء تميزها خطوط بيضاء لامعة نسجت
بأيدي محترفين في أجمل أشكال التطريز (لاحظت أن رأسه حافي من القطرة التي؛ علمت في ما بعد أنها خاصية للزعامة في عرف صوفيتنا الجدد)
تشابكات يد شيخي الصوفي مع يد الشاب الأخر (علمت في ما بعد أنه يأتي في المرتبة الأولى التي تلي شيخي الصوفي في هيكل الجماعة) وبصورة جميلة إستعرت إنتباهي مع الأخرين من الفراجة، قبل (من قبلة) كل واحد يد الأخر خلال تشابكهن الي درجة تلاصقت فيها الجباه وتكررت التحية المميزة مع الرباعية الهلالية. للشخص مثلي يرى هذا المنظر لأول مرة لاحظت أن هنا فرق في الطريقة الحديثة (على ما ارى) فيما تمت بالنسبة لشيخي وللأخرين، كأنما لشيخي كانت من لزعيم في حين للأخرين كانت لتابعيين.
هذا الحدث أثار فضولي. تلفت حولي وسألت واحد من أصحاب العزاء قائلا:
يا أخي أنا كنت قايلو واحد من ناس الحكومة الكبار وديل الحرس الخاص بتاعينو
الإجابة كانت حافزا لي لمعرفة المزيد عن هذه الشخصية الهلامية (شيخي الصوفي)
قال: يا أخي دا شيخ الأمين، شيخ الطريقة !؟!؟ ما بتعرفو
قلت: لا والله
قال: طيب يا صاحبي ما سمعت بي شيخ التشيكس
ولمعرفة المزيد عن شيخ التشيكس
سألت ولم أحتاج أن أسأل سؤال ضهبان لأن العديد من الأمهات و الأباء تطوع بتعريفة، منهم من بكى بالدمع السخين لإنطماست ولدو ومنهن من شكت لطوب الأرض عن إنشغالة بنتها.
فأبنائهم حيرانه (تباعه) وبناتهن من حيرونياته (وأخاف لزوم التأنيث؛ تكون حورياته)
وبمأني أملك أنف شرطي (سابق)، تملكت بعض من المعلومات
وعلى ذمة الرواة ومتطوعي المعلومات
خريج جامعي ودا الكلام الوصل مسامعي
مستقيم في أخلاقه من الصغر، قلبو حنين ما حجر
عابد وخاشع لي إسم الله دايما رافع
محب لنبيه الكريم، داعي للتمتع بذكر اليتيم
تشوقت لحضور حلقة من الحلقات التي يقيمها، ولما كنت لا أعرف المكان فقد ذهبت في صحبة إبن أختي وهو من حيرانه وإستحبطت مع إتنين من بنات أخواني وأخواتي أعمارهن 19 وعشرين.
إبن أختي هذا!! أبوه من الأباء إياهم (البكايين). وعند الموعد جائني وعلى غير عادته لم يكون بالجلابية (جناح أمجكو،، بتاعتنا الأنصار) أو الزي الأفرنجي، جاء بجلابية تشابه جلاليب الأنصار (أحد المصريين الظرفاء قال عنها _ رايح قايي ، لأن بها جيوب من الجهتيين، الامامية والخلفية وعليها خياطة معروفة في السودان بي شكل الحربة،،، ما ناس دواس وهي تلبس حسب الجهة التي تصدف = هذه الخاصية يقال أنها بقصد أن يكون الأنصاري دوما جاهز ولا يتأخر في إرتداء ملابسه في الضلمة أو النور) لكن الجلابيبة لونها أخضر والحربة بتاعتها حمراء. ( في كتابات كنت قرأتها أن اللون الأحمر كان محببا عند الرسول "ص") وملفحة صغيرة خضراء، الشاب كان منتشي تذكرني بالنشوة التي كنا نعيشها ونحن في طريقنا الي الديسكو أيام الشباب في براتسلافا (فرق ما بين الحضارات وتشابه في الإحساس) كان يسوق عربة خاله المستلفينها بي سرعة، يبدو أننا تأخرنا عن شئ هام؟؟؟؟؟
حين وصولنا عرفت السبب وبطل العجب، جئنا متأخرين على طابور التمام، ما الشيخ كان في وسط حلقة من الشباب، لكن هذه المرة لم يكونو مثل أولائك من أصحاب البنية المخصصة لأهل الحراسه. كانو شباب خفيفي البنية (يحلو لبعض السودانيين إطلاق لقب حناكيش على أمثالهم) جميلي الطلعة، تهجم من كل واحد منهم لفحة عز وترف، ليس بينهم من تشك في أنه لم يتناول وجبة دسمة مغزية، تطيب باللحوم أبيضها وأحمرها ولو كان هناك لون أخر لكان محسوبا.
أول شئ فعله إبن أختي، أن خلع نعاله بسرعة تشابة الطريقة بتاعة الكوبويات في نشل المسدس من جرابو (مع الفارق طبعا، داك وسحان ومكتح ودا مستحمي ومتريح ومستريح) ولفت واحد من شباب الحلقة فأفسح له مكان.
والبنات الكانو معاي مشن الي مكان مطرف حيث وقفن مع الحوريات...
حلقة الذكر تقام في مكان فسيح، الدخول اليه من زقاق ضيق كبقية أحياء أمدرمان القديمة، عرض الزقاق لا يتجاوز مترين ونص وطوله قرابة التلاتين متر، راس الزقاق شارع ظلط ونهايته بيت مازال تحت التشييد وهذه أيضا خاصية احياء أمدرمان (تدخل في الزقاق وتلقى نفسك في حوش أحد المنازل).
الفسحة مضاءة بكشافات تفتقر لها أندية رياضية في الدوري الممتاز وتتوسط كل من البيت التحت التشييد ومنزل أخر لابأس بشكله (نسبياً بيت حديث إذا أُخذت هذه المنطقة كمعيار لنوعية المنازل) وعلى شرق الفسحة (مكان الذكر) منزل فخم بعدة طوابق، إن قلت بيت أكون ظلمتو وإن قلت فيلا ما بكون أديتو حقو، لكنو جميل وأنيق وقيافة ذي سيدو. أمام هذا المنزل من الناحية الشمالية فسحة أخرى؛ في مساحتها تقارب حلقة الذكر (أو صالة، ما بيقولو شيخ الجيكسي أو التشيكس كما يحلو لي كتابتها وبما أنو الحكاية خاصة بالتشيكس فتبقى حلقاتهم؛ صالات ذي الديسكو).
في الطرف الجنوبي للحلقة مستطفين مجموعة من الشباب بجلاليبهم الخضراء تلاتة منهم شايلين طييران (جمع طار) وإتنين محملين بنوبات متوسطة الحجم، أقرب للصغيرة؛ ما ذي البشيلوها بتاعيين نوبة طريح الشيخ حمد النيل، ما ديل شباب (حناكيش) وديك ناس التقال؛ مع هؤلاء بين تلاتة الي أربعة مداحيين ويظهر للناظر من الوهلة الأولى أنهم مستوردين (يعني ظاهر أنهم ما من المجموعة المصطفاة من الحيران) وبجانبهم الشاب الأنيق من يوم العزاء والبفتكر أنو نمرة إتنين في الهيكل الهرمي للجماعة وأمام هذه المجموعة وقف الشيخ بقامته الطويلة وهذه المرة، لابس جلابية حمراء اللون في شكلها مثل التي يرتديها الجميع ويضع شال مطرز جميل أحمر على كتفه ورابط وسطه بقطعة قماش حمراء اللون لم أستطع تمييزها إن كانت شال أو غيره.
بداء الشيخ الحديث من خلال ميكرفون غير موصل بسلك (cordless) ليسهل الحركة خلال حديثة، فالشيخ كان دايم الحركة.
قال الشيخ حديث كثير يتخلله بصورة مستمرة أو دعني أقول بعد كل خمس الي ست كلمات الدعوة للصلاة على النبي (ص) وتحدث عن الأخلاق والطاعة للأباء وكانه كان يعلم أن بعضهم بكى بالدمع السخين لإنطماست اولدوم وكان يأمرهم عن الإبتعاد عن التدخين والخمر وأصدقاء السؤ (شئ جميل حقيقة) ولكني طوال تواجدي هناك والذي دام الي قرابة الساعتين ونصف لم أسمع شيخنا يتحدث عن طاعة الأمهات (هاكم يا الجندرجية) واللأئي شكين لطوب الأرض عن إنشغالة بناتهن.
لم أسمع الشيخ يحث الشباب على العمل لرفعة الوطن ولم أسمعه يحرضهم على حب الأخرين غير مجموعتهم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه – هذا الكلام لعامة أمة الإسلام يا المليارديرات).
بعد محاضرة تناول الشيخ فيها العديد من الأمور، منها الفقة وكان يتحدث كأنه واحد من علمائه والأدب وكأنه أحد دهاقنته وحتى عن المخدرات وهذا شجعني أن أطلب من إبن أختى بإمداد الشيخ بواحدة من إصدرات (إنسان) ليقوي معرفته في هذا المجال.
بعد المحاضرة بدأت رحلة التلاحم الروحي (الذكر يسرح بك في دنيا تتلاحم فيها الأرواح والأذهان وتتهتز فيها الأجساد فتنفض عنها الأعياء والهموم) بداء العزف هادئا وكان الشيخ يطوف على كل أنحاء الحلقة الي أن وصل الرتم الي أقصاه. بداء الشيخ في التمايل وبقامته الطويلة كان حقا مبدعا. رأيت جيمس برون والفيس برسلي في السينما وحتى على المسرح ولكن الشيخ فاتهم في الحركات، لأنه كان يتمايل بعفوية نابعة عن إحساس، كانت متعة للناظر وليت كانت مع كاميرت فيديو حتى أصورها لأعيدها في اليوم الف مرة لأنها كانت فن وطرب وعجب.
كان يلاحق الشيخ شاب يسير بخلفه حين يخفف من سيره ويهرول خلفة حين يسرع.
كان حين ينجذب الشيخ في إهتزازه يضرب على كتف شيخه بحنية، تبدو وكأنه لايريد أن يؤلمه ولكنها كانت كافيه للشيخ أن يخفف شةية من إنجذابتو.
المنظر في كامله كان بالنسبة لي؛ إما هو مسرحي متقن أو عفوي صادق.
الذي دفعني أن أعتقد بأنه مسرحي أن الكل يتصرف حسب خطة موضوعة، إذا الشيخ رفع رأسه يرددون قولاً وإذا رفع يده اليمنى يفعلون شيئا معينا!!! أتمنى أن يكون مسرحيا، لأنه لوكان عفويا فهذا يعني أن للأباء لهم الحق في الخوف على أبنائهم وللأمهات السلام على بناتهن.
فهذه مرحلة خطرة في التبعية أن تصل مرحلة إشارة من عصاة ليأتمر الإنسان بفعل شئ أو القدوم على عمل دون إرادته.
From London and still Al-Sheikh in my memory
سامحوني على الأخطاء الإملائية....
ما بين الفكر والذكر
يشغل الإتنين موقع هام في الإستجابة من الإنسان، الذكر فيه ترويح ونشاط وتذكر في المقام الأول للمولى عز وجل ونبيه الكريم (هذا هو المفروض والمعروف عن حلقات الذكر) والفكر تنشيط للدماغ والتمتع بمعايشته من خلال إبداعات المفكرين؛ كان ذلك من أفكارهم السياسية أ, العلمية أو الأدبية الي آخره.
وبما أن للإثنين أثر مباشر على الإنسان تكمن خطرتهم كذلك.
أي طريق يذهبان وما هو المقصود من كلٍ.
كارل ماركس مفكر وبفكره خلق ثورة في العالم، جون بول سارتر مفكر وبفكره أوجد نظرية عاشت لفترة طويلة في العمر وحتى عمرو خالد مفكر، خلق لنفسه شعبية وسط بعض من البشر.
كما لا يفوتني!! الشيخ حسن الترابي فكر ومهما إختلف الناس في فكره، إلا أنه وصل الي جزء من مبتغاه وسُرق فكره وأثمر عن ما يصيب السودان هذه الأيام.
أذكر وأنا في القاهرة (أوائل أيام الهجرة القسرية) كتبت كلمات(قافية الكلامات كانت بدايتها باللأف وإنتهت بحرف الياء) وسميتها من الألف للياء قلت في مطلعها:
إحنا الراح حقنا إندفن حينا
إتوارى فوق تراب والجبهة طالعة رقاب طالقة فينا كلاب
نبيحا يملاء الحتة لونا ذي الزفت ا
ريحتا متل الروث فطيسة وكايسة بعوث
دا غريقنا لفحو الموج وداهو حد التوج
(البشير في أول لقاء إذاعي له قال: إحنا جينا ننشل جنازة البحر. صدق بأنهم نشلو البلد في ليل ونشلو مال البلد في عز النهار)
الم يكن الترابي هو صاحب فكرة الإنقلاب الإنقاصي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
إذن ذهب كل مفكر من هؤلاء في طريق ليوصله الي المقصود وصل بعضهم في حياته الي مبتغاه وفشل بعضهم عن نيل مبتغاه.
والذكر حلقات كما ذكرنا المقصود منها؛ ذكر المولى عز وجل ونبيه الكريم.
وفي حلقات الذكر؛ تُدق النوبة ويقرع الطار
للذين حضروا حلقات الذكر لابد وأنهم شعرو بدق النوبة داخل أحشائهم وكانت تعجبني حلقات الذكر التي كانت تقام عند طريح الشيخ حمد (يروى أن الشيخ حمد كان عالما جليل وعلى خلاف مع سيدي خليفة المهدي. دفن الشيخ حمد في مكان قرب النيل. ويقال أنه ذات مرة إستيقظ سيدي خليفة المهدي من نومه مفزوعا، مع بداية فيضان النيل وقال يا حمد !! النيل، وتم نقل رفات الشيخ من قرب النيل الي مكانه الحالي وبعدها بأيام قلائل غطى النيل المكان الذي كان مدفون فيه جثمان الشيخ حمد ومنها سمي حمد النيل وحسبت من بركاته،، الله ونبيه أعلم عن صدق الرواية).
كانت تعجبني تلك الحلقات فقد كان يؤمها جمع غفير متنوع من البشر، رجال ونساء، شيب وشباب وحتى أطفال محملون على أكتاف الكبار من الذكور أو على أجناب الكبار من الإناث (كم حمولنا وكم حملت نساؤنا صغارنا على هذا النحو من أيام) كان يحضر تلك الحلقات أجانب من الدبلوماسين والسياح بأشكال مختلفة متباينة، منهم المعتدل الهندام ومنهم الوجوديين (الوجودية، فكر بول سارتر)، هكذا كان في زماننا يطلق على هييبزاليوم. إن دق النوبة وقرع الطار مصحوبين بضرب الصاجات يشابه أو ربما هو الأصل للموسيقة التي يهونها.
كنت أذهب في عصرية الجمعة الي ذكر حمد النيل غير ممتلئ البطن خوفا من الإسترجاع، فالنوبة حين تدق تحس بها تقلب أحشائك وتحس بقلبك يقفز من كانه خائفاً، هارباً يبحث له في أحشائك عن ملاذ (الحبيبة ملاذ؛ سلام ف {ذكر} إسمك قد ورد).
غريب أمر النوبة؟
من يضربها تجده هادئا، سارحا في ملكوته، عائشاً في زهو وكبرياء كانه يعلم أن قلوب الحضور جميعها قد وجلت وأخذت في الهروب من أماكنها الي الأحشاء.
أما النوبة في ذاتها فهي لاتتجاوز في دائرتها نصف المتر وهي غالبا من صفيح أو كبرميل خشبي صغير مفتوح من الجانبيين، مثبت على جانبيه جلد مدبوغ لدرجة أنه في سمك ورق الصحف. يضرب على النوبة بقطعة صغيرة من الخشب ومع هذا فهي حين تُضرب تهز الأرض تحت الأرجل، مع مراعاة أنه أغلب الأحيان الأرضية هي من التراب وللتراب خاصية تشابه قدرة الجدارعازل الصوت، تصور معي قدرة النوبة في خلخلة مكونات الجسم من الكتيرونيات وأيونات ونيترونات وحتى من فلذات.
تساعد النوبة في أن تتملك زمام الأمر في حلقة الذكر؛ صاجات نحاسية بحجمين. واحد من الأحجام مكون من صاجتين يمسكهما العازف (فلنسمه العازف، لأنه حقا يعزف بمهارة وقدرة تشابه قدرة محمدية في عزف الكمان) كل صاجة على يد، والعازف تراه في حجم إنسان عادي ولكنه حين يضرب بالصاجتين معاً؛ رنينهما يكاد يفوق صوت إطلاق صاروخ موجه الي السماء ليصحبك معه في رحلة تطوف حولها الكون في ثواني وكانك على البراق وعادة يكون عدد العازفيين واحد أو إثنان على أكبر تقدير.
أما الصاجات الأخرى فهي صغيرة الحجم يتلاعب بها العازفين فتصدر أصواتاً تشابه تغاريد العصافير فوق الأشجار وقت المغيب لتخلق خلفية يعجز اللسان عن وصفها والقلم عن تصويرها ولا يسعها قرطاس لإبدائها. وللإبداع في هذا التفنين فهذه المهمة موكولة لعدد بين أربعة الي خمسة أفراد.
وهناك الطار الذي يتملكه المنشدين ما صغر أو ذاد عددهم. فكل واحد يمسك طاره كما الجندي يمسك سلاحه بكل عزوة وإفتخار، يضرب على الطار ليضيف على النوبة سحر ويضربه ليشد من عزم الصويجات (الصاجات الصغيرة) وليكون وقود الدفع للصاجات الكبار، يعزف الطار في في شكل يشابه النشاز لدقات النوبة (خلفة) فيخلق ذاك سحرا سرمديا وطيفاً في بقائه أبدياً (هذه الكلمات تشابه قول أخونا عصمت العالم {حقوق طبعك محفوظة يا أبو الوليد}).
وحلقة الذكر لها شيخها كما له ملازميه الذين يساعدونه في إدارة الحلقة {الصالة الرحبة المغطاة بأقوى إضأة فالشمس هي إضائتها وأقوى مكبرات صوت فالنسيم العليل والهواء الطلق ينقل الصوت ويزيده صفاءاً}
أما حلقة الذكر عند ضريح الشيخ حمد النيل فلها سيدها؛ حبيبنا الزبير، ذاك الشاب الأسمر، طويل القامة، ببسمته العريضة ليفرج عن فلجة لتزيد شكله حلاوة، تطمئن الناظر وتفرح العابس. كان سيد الحلقة يلبس جلباب الدراويش (جلباب قصير يظهر من تحته سروال حتى كعب القدم) كاشف الرأس، حافي القدمين.
كان الزبير حين يطرب ينظر الي الأرض كأنه يغوص فيها يبحث بترولها الذي نهبه الأقزام، يدور الحلقة مرات ومرات دون أن يرفع رأسه وللذين يعرفونه فقد كانت هذه هي طبيعته، حتى حين يسير في أزقة أمدرمان وعلى وجه الخصوص حي السوق وحي الشيخ دفع الله. شيخ الزبير هو راقي في تعامله، مبالغ في تأدبه.
كان سيد الحلقة - شيخ الزبير يطوف هكذا في الأوقات الأوائل من بداية الذكر قبل أن يحمي الوطيس, فحلقة الذكر لها طقوس تشابه أرض معركة حربية. البداية هادئة يتحسس فيها المحاربيين مواقع أرجلهم وحين يتأكدون من ثباتها يبدء الهجوم. كان سيد الحلقة يعمل بنفس هذا التكتيك هدوء ودوان في صمت وفجاءة!! دون مقدمات يبداء في اللفافان حول نفسة، مثبتاً قدما واحدة على الارض. يستمر على هذه الحالة لمدة ساعات من حلقة الذكر، تشعر به ثابتٌ كالهرم ولكن الأرض هي التي حوله تدور وكأنه يثبت نظرية الأرض تدور وحول الشمس تدور.
في قصة حدثت لي أخر أيام عملي في الشرطة السودانية في السبعينات وقبل هجرتي الأولى لدولة الإمارات.
في مساء يوم 26 يوليو 1977 كنت في كشف المرضى، فحوصة الكلى كنت في حركة وكنت في ألم شديد. أنا في تلك الحالة تم إستدعئ لسد خدمة (إستعداد!! وما كان أكثره أيام حكم مايو. ملحوظة: أقل مئات المرات من أيام الإنقاص) في القسم الشرقي حينها وكان ذلك لطفاً من قادتي في المباحث المركزية؛ حتى أكون قريبا من بيت الوالد حيث كنت أسكن عنده.
في حوالي الساعة الرابعة صباح اليوم التالي، ونحن في نتبادل الحديث مع بعض الضباط وصف الضباط (شاءت الظروف أني كنت أعلى رتبة (نقيب) في القسم وقد الحق بالقسم ضباط أخرين من إدارات مختلفة منهم وعلى وجه الخصوص، أذكر ملازم أول الشهيد قسم الله وأيضا الرائد موسى من وحدة الكلاب البوليسية (مع أنه أقدم رتبة، إلا أنه رفض تسلم القسم (يعني وقعت في رأسي، مع أنه لم ينقضي على تخرجي من كلية الشرطة سوى أسابيع).
ونحن نتجاذب أطراف الحديث والمعلومات من صف الضباط القدامى وإلا نسمع ما لم يكن في حساباتنا. مع العلم بأن سبب الإستعداد: تحرك جماعات مسلحة في أطراف العاصمة؛ كان الذي سمعناه بالنسبة لي أمر جديد، أما لصف الضباط القدامى والذين بعض منهم عمل في الجنوب والغرب كان صوت واضح المعالم.
عرف الذي يحدث أحد قدامى ضباط الصف وقال: يا جنابو دا سلاح أوتماتيك وإحنا عندنا ماركة أربعة (وهي البندقية العتيقة ولا حتى شبية بنصف أوتماتيك) أحسن نجمعها وأي زول يجينا نسلم القسم. كانت هذه كلمات شاويش السلاح وكان هو أكثر المتحدثين في ندوة ما قبل الأمور تسخن.
بالنسبة لي فأنا جديد في الشغلة وشاويش السلاح كان فرض نفسو علىَّ حلقة تجاذب الحديث وافقته حتى قبل أن يكمل حديثه وبدأنا في جمع السلاح، أذكر الشهيد قسم الله كان مجهز بعدة الشغب وعلى رأسة خوذة حديد. كنت دوما أعتقد بأنها تحمي الرأس حتى من الرصاص (لكن ثبت غير ذلك)، أما العبد لله فكنت أضع على رأسي (كاب) الشرطة والذي كنت قد حصلت عليه هدية من مصر (لزوم القيافة) وعلى كتفي دبابيري التلاتة ذي عدد بناتي (ربنا يخليهم).
لا اطيل في السرد فبعد دقايق وإمكن ما ببالغ لو قلت ثواني والمكان بس حولية ولا مولد ولا ذكر ولا زار ونار ولا جهنم ذاتها إتفتحت، لم أفق من ذلك إلا على صوت (صديقي ما طبعا بقت صداقة وأكتر من خوة للقالو ليا) شاويش السلاح يهمس في أذني: يا جنابو أقلع الدبابير (هو معقول وديل وهن بناتي التلاتة!! مع العلم أنو بناتي لسة ما كانو إتولدو، لسة ما كنت عرستا، لكن عاجباتني وفرحان بيهم قبل يجوا في الدنيا) والله في لمحة بصر أو رمشة عين!!! لا دبابير ولا أصبليطة فاضية حتى، بس التقول ديجانق (الكاوبوي) في السرعة ما كان نافسني.
(في واحدة تاني جاية).
المهم كنا محتجزين لحدي العصر وبعدها جات دبابة عرفت في ما بعد من الشجرة وكان فيها ضابط جنوبي، قصفت مبنى القسم الشرقي ورفع عنا الحجز، حاولت الإتصال بقيادة الشرطة عشان يوفرو لينا ترحيل من المنطقة دي وما كان هناك غير سبيل واحد، هو أن أتحرك وأجيب عربات نقل من رئاسة المباحث التي كنت أنتمي اليها (طبعا دا كلو حسب نصيحة من هم أقدم مني في الخدمة من أنفار وصف ضباط وضباط).
وافق الرائد موسى أن يبقى في قيادة القسم الي حين عودتي وهو كان قد أصيب في قدمه ونتج عنها أنه لجن (أحيل للتقاعد) شقاوة وطلاشة مني بس أني مشيت، ذهب مع الملازم أول قسم الله وكأنه كان على موعد مع قدره، ذهب ليسلم روحه الي بأريها، ذهب بي شبابه وحلاوته وعظم خلقه، لابد أن هناك نفر كثير يعرفه أكثر مني ولكني أحببته، كما بكيته (رحمه الله رحمة واسعة). ذهبنا في سيارة ملاكي كان يقودها وكيل من جهاز الأمن إسمه وراق وهو من أبناء توتي حسب ما عرفت لاحقا وهو الأخر إستشهد في ذلك اليوم أو تلك الليلة المظلمة.
كان الحادث أن السيارة تعطلت بنا أمام دار الهاتف وعرفت لاحقا أنه المكان الذي كان تتمركز فيهو مجموعة من شباب الأخوان المسلمين الذين تلقو تدريباتهم في ليبيا وجاءوا لإزالة نظام مايو، أسم واحد عرفت أنه كان من بين هؤلاء (غازي صلاح الدين العتباني) إذن يداه ملوثة بدماء الشهداء قسم الله ووراق الطاهرة.
من هذه العربة خرجت أنا وفي النهاية عرفت أن بالسيارة كان هناك أخرين فيها، أين ذهبوا حين الضرب الله وهم أعلم والشيخ سيد سبحة اللالوب.
ملخصه: عدت صباح اليوم التالي الي مكان الحادثة وكان شكل العربة (السيارة) أشبه بلغربال والدماء عليها تزيدها قتامة وكأبة وخوف وحزن. تفحصنا المنطقة وتلاحظ وجود رجل شايب يجلس تحت شجرة أمام وزارة الزراعة التي على بداية الشارع تقاطع الجامعة وكان هذا الرجل شبه غارق وسط كوم من سبحة لالوب، ذهبنا اليه نسأله إن كان هناك ليلة البارحة السوداء، فأجب: دا محلي الأنا فيهو قاعد ديمة وفي مغارب أمس جات العربية الشايفينها دي، سمعت صوت نار وقريت للفيها ربنا يغتيهم؛ بس الضرب كان شديد شفت إتنين مرقو وقلت خلاص ربنا إستجاب لي دعاي، لكن بعدها شفت الباب القدام إنفتح ووقع منو زول ما بيتحرك، قلت خلاص يرحم للباقيين لو فيها تانيين، سمعت ليا صوت قال ليا الفيها محجبين وبمرقوا.
هنا قلت ليهو أنا كنت فيها والوقع داك كان الوكيل وراق وإستشهد ولكن معاي كان الباقي في العربية الملازم أول قسم الله وهو برضو إستشهد في إيديني.
كان رد الشيخ الغرقان في لالوبو: إتا من وين ياوليدي؟ قلت من الغرب وبرضو أهلي رباطاب. رد بي بسمة لازالت مرسومة أو منحوتة في ذاكرتي: ناس الغرب بيعرفو الكتابة والرباطاب فيهم الصلاح.
لم أخذ قول عمنا سيد اللالوب على ضمان فحتى اليوم أخاف إبرة طبيب الأسنان وركوب الطائرة فالموت حق وإن طال الزمن.
قصة السرعة ما قلت قبيل (في واحدة تاني جاية) في تلك الليلة المشئومة وبعد أن هدء ضرب النار على العربية (الغربال) خرجت وتلفت شمال ويمين، المهم كبرت ولي جسمي صغرت وقلت هوب.
المسافة بين مكان الواقعة ووزارة الثقافة والإعلام حوالي متين متر وسور وزارة الثقافة والإعلام علوه حوالي إتنين متر، بدون مبالغة من قولت هوب ودي أخر حاجة متذكرها (يعني غمضة عين وفتيحتها) وأنا كنت داخل المبنى وبندقية حرس الوزارة في عنقي. (تقول ألعاب أولمبية وبطولة العالم للجري والقفز العالي، كان تشوفني لو قدرتو من السرعة المبالغة، ما النفس غالية لكن برضها ماشية).
القصة دي الطويلة وسببها موضوع شيخ التشيكسي وقولو ليا كيف؟؟؟؟؟؟؟؟
عرفت من الحنينة حنو؛ بأنه تم إتهامي من شخص أني خرجت عن دستور سودانيات (دستور ياسيادي والسماح إن كان إتطاولنا) وحبيت أعرفْ أنوُ إحنا برضو ناس غرب وبيعرفو الكتابة ورباطاب وفينا الصلاح. لكن المهم أنو كتابتي دي (عشان الناس ما تزعل) شيخ الأمين لست القصد منها إلا عكس لشئ حادث في السودان، كما أني لم أخفي إعجابي بالتجربة وأني أبديت ملاحظاتي عن السلبيات، ما أصلو أهلنا علمونا قولت الحق ولي سودانيات التي هي في حدقات عيوني الإتنين أنا إستأذنتها وقلت في آخر البورد {إذا ما كان في سودانيات سعة صدر}
ومجددا قولو ليا كلامي دا فيهو خروج من النص ولا ياهو الكلام العادي البتقال؟؟؟؟؟؟؟؟
كلمة بس أقولا:
الدين دين الله وكل الناس عند ربه سواسية (الحمد ليك يا الماك سر زول) وان الذي عند الناس هو من عطاء الله؛ إن كان علماً علموا وأفادوا به عباده دون أجر أو جزاء، فأجرهم عند الله يوم الجزاء العظيم وإن كان مال وجادو به على عباده دون منةٍ ولا زل، فخزائن الله تفتح لهم يوم الجود العظيم وإن كانت السنتهم ذكرت خيرا فخيرهم مرتجى يوم لا خير إلا خيره وإن ذكرت شراً أو مكرو فهو مردود عليهم يوم الحق حقه وهو خير الماكريين.
أوعدنا يارب وأعطنا يا الله من جزيل إحسانك سوابك وأعفو عنا يا حنان.
(إنك أنت الحليم التواب الحنان يا حنان يا منان، يا حنان يا منان، يا حنان يا منان يا متعطف يا رءوف يارحيم) من راتب الإمام المهدي عليه السلام....
مصر المؤمنة، مدحة لا توصف بالكلمات العادية فهي في ذاتها غير عادية، كتب كلماتها شيخ غير عادي في كتاباته فهو غير مسبوق عليها في طريقة صياغتها، الكلمات فيها بالعامية، مستساغة في الفهم، سهلة في التقبل، سلسة في الأداء.
الشيخ عبد الرحيم البرعي أحبه الناس وإعتقدو فيه، يزوره خلق في زريبته في حياته الطويلة عطاء والقصيرة في فترة الإمتاع الذي أعطانا ولم نشبع منه ولا أظن أننا كنا لنشبع . كان للرجل أن يعيش أطول ليثري مكتبة المديح بالمزيد من إبداعاته.
هذا شيخ من شيوخ أخريين صوفيتهم هادئة بلاضوضاء ولا صخب، عاشوأ بالكفاف، أوقدوا نار زريبتهم من العدم فجاد الله عليهم بالمحسنين من عباده لتستمر هذه النار ترشد الضال في الطريق والضال عن الدنيا.
الشيخ عوج الدرب (عوجلو الدرب) إسمه يُعرف هويته فكان صاحب موقع إختاره في خلاء واسع وأشعل ناره، فأضاءت سماء المعرفة وأوقد ناره ليدل الضاليين في طريق السفر فكانت محطة كم من مسافر ريح فيها وإستراح في في راحة الكرم والعطاء.
شيوخ كوتار كان ترحالهم بالدواب يقصدون أهل المعرفة الأكثر منهم ليتلقوا عليهم دروس العلم والفقه. شيوخ كثر إستقروا في أماكن جديدة عليهم، زادهم كان العلم وجاههم كانت المعرفة، فحلوا أهلا في ترحالهم وأقاموا سهلا في أرض الله الواسعة. أفادوا الناس ولم يستفيدوا إلا رضاء الله عليهم وحب الناس لهم.
عشنا في هذه الدنيا وعرفنا عن شيوخ خلدهم التأريخ وأكرمهم الله وعظمهم الناس، لا لشئ إلا لتواضعهم وزهدهم الصادق عن متع الدنيا، طامعيين في غفران المولى عز وجل ومحبة نبيه الكريم.
عشنا أيضا لنرى شيوخا غير ما كنا نعرف، إستهوتهم الحياة فاصبحوا من روادها وأغراهم المال فأصبحوا من جماعه وفتنهم الجمال فأصبحوا من المتلذذين به.
عمرو خالد صاحب البرنامج التلفزيوني، كم من المال يدفع له في الحلقة؟؟؟؟؟؟، الله والقائميين على أمر هذه القنوات أعلم (طبعا الصراف برضو بيكون عارف)
عن شيوخ الحاضر هاهو عيان بيان قدامنا شايفين وعن شيوخ المستقبل وطبعا ما حنكون حاضرين، بخت أولادنا وبناتنا حيشوفو الما شافتو العين ولا سمعت بيهو أضان ولا القالو لسان ولا خطر على ذهن بشر.
هذه سنة الحياة على ما يبدو وحسب تجاربنا المحدودة في السودان.
إستعمار وإستقلال وعسكرتارية شوية سهلة ثم ديمقراطية وبعدها عسكرتارية صعبة وبعدها ديمقراطية لمن جات العسكروجبهاوية السيئة وأصعب من صعبة.
والدايرة مدورة ولا ساقية جحا، من البحر للبحر لافة مدورة. الله يديك العافية حمد الريح ما طريت لينا خير (ساقيتنا لسة مدورة) يعني شيوخ صوفية زاهدين عايشين على التمرة الناشفة وسبحتهم لالوبة ممصوصة، لابسين الشقيانا وكرعينهم مشققة من الحوامة الدايمة بين القرى والمحل، لابسين الجبة من الدمورية نمرة عشرة، رسينهم ملفوفة فيها عمة الحر من لهيب الشمس وحتى حين يركبون فركوبهم حمار بلا سرج كوباني او حتى من خشب غابة السنط (مدينة السنط وغابة الخرطوم وصفقة الملايين).
شيوخ شاخو في دربهم وماتو للخلق شايلين الهم وشيوخً شابو في عز بعيداً من الوهم
من الصوفية!! ناس الحايم وناس الما نايم وناس القايم، ناس العايم وناس النوبة واللالوبة
ناس ما نامو الليل وفي التبروقة ديمة مقيل، الناس راضية بالمافي او حتى قليل
ديل ناسي، شيوخي وتاج راسي.
الشيوخ والشيوخ
شيوخً رايقة، عرباتً سايقة، وجاهةً لايقة وجاهاً لاقية
وبي حيرانا وبي جيرانا وبي حبانا يديمة المولى ليها زمانا
حبي للشيخ الشاب الأمين وهنيئا له بما كسب من حب الناس والله يسامح الجاهلين له والمتظلمين منه وربنا يزيدو من حق الدنيا ويوعدو بجزاء حسن في القدام.
إن كنت كتبت ما يمسه بغير المودة فله العتبى وإن كنت ذكرت ما يتجاوز الذوق فله العذر وإن كنت كتبت عنه سطر واحد غير الذي رأيته ولم أسمعه عن وعن وعننا فله الحق أن يكذب ما كتبت.
ولي هنا نسكت عن شيخنا الشاب (شيخ التشيكسي، المحايتو بيبسي) لأن البعض غير راضي وعليه بستعير قولة مولانا عبد الباقي "وسكتت شهرزاد"....
[youtube]https://www.youtube.com/watch?v=vnxNcTs4YZs[/youtube]