باريســـية تحت المطر
(((4)))
عاش أقسى أسبوع قضاه في باريس
فنصفه غائب
وبلا كبير أمل
في مشاطرة ذلك الملاك حياة ملؤها النغم
لا يدري ما الذي يدفعه هذه المرة فقد
فقد جرب الحب مرات ولكنه كان يخرج من التجربة أكثر قوة
ورضا نفس لأن الطرف الآخر كان دائماً السبب في إنهاء العلاقة
ولكن هذه المرة أحس قوة كونية التصقت به
وفارقته وهي قد التهمت نصف روحه وكل فؤاده والخاطر.
على ما به من ضياع واظب على الذهاب إلى الحي الراقي
للاستماع لنغمات تشع من نوافذ قصوره المموسقة
وكان الاختلاف هذه المرة هي تصوره لنصفه الغائب
يعزف من وراء ستائر الشرفات المزدانة بالتماثيل والنقوش.
وفي نهاية الأسبوع أحس بها وشاهدها من غير أن
يلتفت خلفه فقد أحس بنصفه الضائع يلتصق به.
لم تمهله فقالت: قبلت بك زوجاً
على أن يكون لقاءنا في الحدائق
وساحات باريس العطشى للمشاعر
نتبادل الحديث ولا شيء أكثر.
أجابها في حبور هذا أكثر مما أرجو
ثم واصل قائلاً:
سأمهرك قصيدة
وستكون ليلة عرسنا بشهادة النجوم.
سرحت مع كلماته قائلة:
قصيدة ونجوم يا لك من مبدع.
بل أنت المبدعة سيدتي
فقد جعلت الأرض بخضرتها سكناً
والسماء بنجومها سقفاً متجدد يضمنا.
وانطلقا هائمين جسديهما في الأرض
وأرواحهم هائمة في السماء تلاحق النغمات
المنطلقة من الشرفات الباريسية المترفة
وتُشهد النجوم على وحدة الروح والفؤاد بينهما
انتهت ....
|