أربعة مقَاطِع فِي مَقَامِ: إنتظار الْمَشَّاء لِلْبَرَابِرَةِ الْآدَمِيِّينَ
(إِلَى أُسامة الْخَوَّاض مَرَّةً أُخْرَى)
المقطع الأول
مَنْ أَغْرَاكَ يَا مشاءُ أنْ تَعْلُوُ عَلَى يَاقُوتِ حَرْفِكَ
ُثمَّ تَحْلُمُ أَنْ يَعُودَ إِلَى عُكَاظِكَ أَنْبِيَاءُ الشِّعْرِ،
أَنْ تبْقيَ بِسَاحَاتِ الْمَنَابِرِ فِي اِنْتِظَارِ الْمُتْعِبِين مِنَ الْبَرَابِرَةِ الْحَوَارِيِّينَ،
أَنْ تحيا بِصَوْتِكَ كَيْ تَقُولَ الشِّعْرَ،
مَنْ أَغْرَاكْ؟
المقطع الثاني
لَكَ السَّلَامُ،
لَك الَّذِي فِي خَاطِرِ الْأَحْبَابِ يا مشّاءُ،
مِن رصفوا حُدُودَ اللَّيْلِ بِاللُّغَة الْوُرُودِ،
وعطّرُوا أَحْلَامَهُم بِعُصَارَةِ الثُّلُثِ الْأَخِيرِ،
ونصّبُوك أَمِيرَ عُزْلَتِهم،
وسمّوكَ إحْتِمَالَ الأمنياتْ
فَلَبِثْتَ فِيهِمْ مَا أسْتَطَعْتَ،
وَلَا تَزَال ُ تَزَيَّنُ الطُّرُقَات بِالْحَرْفِ النَّبِيِّ فتصطَفيكَ الأغنياتْ
يَا أَيُّهَا الْمَحْصُورُ بَيْنَ الْقَلْبِ وَاللُّغَةِ الجَرِيئةِ،
وانتمائِك للمداراتِ المنافيِ وأحتقانِ الذِّكْرَيَاتْ
مِن يشتَريك مِن التَّوَزُّعِ فِي الدَّفَاتِرِ والمنابرِ،
والمزاراتِ الَّتِي شَهِدَتْ وُقُوفك فِي انْتِظَارِ الْمُعْجِزَاتْ
المقطع الثالث
هَذَا صَدَى صَرْخَاتِكَ التعبى يَعُودُ إِلَيْكَ،
مَحْمُولًا عَلَى وَجَعِ إرْتِدَادِ الصَّوْتِ،
مِنْ سَطْحِ الْمَرَايَا وَالظِّلَالْ
مَلَّتْ حَوَارِيكَ إنْتِظَارك ضِدَّ خَارِطَةِ التَّوَقُّعِ،
لِلْأَحِبَّةِ فِي أزِقَّتِهَا وَأَرْهَقُهَا السُّؤَالْ
تَعِبَتْ خُيُولُ الشَّعْرِ فِيكَ مِنَ الصَّهِيلِ ولَمْ يَشِخْ،
حَلَمُ إِلْتقَائِك بِالْحَوَارِيِّينَ فِي زَمَنِ الضَّلَال
ذَهَبَ اَلرُّعاةُ إِلَى الضَّبابِ وَأَنْتَ وَحْدَكَ لَا تَزَالْ
المقطع الرابع
أنَا مِنْهُمْ ولَكِنِي سَئِمتُ جُلُوسَ صَوْتِي فِي اِنْتِظَارِ الْمُعْجِزَاتِ،
ولَسْتُ يُونَانَ النَّبِيّ لِأَنْتَظِر فِي بَطْنِ حُوتِي،
كَيْ أَعُودَ إِلَى الْمَدِينَةِ كَارِزًا،
أَدْعُو الجموعَ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمْ
أَنَا بَعْضُ ضَيْفٍ عَابِرٍأَبْقَى عَلَى طَرَفِ الْحَيَاةِ،
أَزَيَّنُ الْوَقْتَ الْقَصِيرَ بِبَعْضِ قَوْلٍ،
ثُمَّ أَمْضِي لِلْخِتَامِ الصَّعْبِ إِنْ بَقِيَ الْحَوَارِيُّونَ أَوْ غابَ النَّدِيمْ
فارفق بمنسأةِ إتكائِك ثم قل ليِ،
كَمْ سَنلْبثُ فِي اِنْتِظَارِ الصَّحْوِ؟
قَالَ الْعَارِفُونَ به:
سَيَأْتِي مِنْ نِسَاءٍ لَمْ يضعن تَوَائِمَ الْحُلُمِ،
الَّذِي يَأْتِي بِأَخْبَارِ الْمَدِينَةِ،
قَبْلَ أنْ تَعْلُو بِبَابِ الْكَهْفِ رَايَاتُ الرِجالِ السُوْدِ،
فَامْضِي شَطْرَ قَلْبِكَ لَا أحتمالُ الْحُلُمِ يَسْمُحُ،
لَا الرَّصيفُ مَلَاَذُ مَوْتَتِنَا الْأَخِيرَهْ