عرض مشاركة واحدة
قديم 30-05-2025, 05:48 PM   #[49]
elmhasi
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:

قبيلة عبدالباسط سبدرات (6)

مصطفى عبدالعزيز البطل
6 May,
2013م

E.mail

الحلقة (6)

بحكم وجودي خارج السودان خلال حقبة حكم العصبة المنقذة ، التي طالت واستطالت ، فقد كان طبيعياً أن أصوّب قدْراً مقدراً من اهتمامي الى المعلومات التي رصدها الاستاذ عبدالباسط سبدرات في سلسلته (قبيلة السيد الوزير) عن هذهـ الحقبة تحديداً .
كان من أول ما لفت نظري وأنا أطالع أسماء الوزراء ، والمعلومات التعريفية عن كلٍ منهم ، وبخاصة تواريخ الميلاد ، أن حكومات العصبة ضمت في عضويتها وزراء زغب الحواصل ، أو هكذا خيّل لي . ومن طبيعة الانسان أنه لا يلتفت الى ارتفاع سنه وتواتر السنوات عليه ، فيرى من هو أصغر منه صغيراً ، دون أن يتنبه الى بلوغ هؤلاء الصغار مبالغ القوة والفتوة ، بل والاستيزار في حكومات الانقاذ . ولذا فقد أدهشني أن وجدت أسماء لوزراء وأمامهم عبارة (تاريخ الميلاد 1980م).
ووجدتني أخاطب نفسي : معقول ؟! وزير من مواليد 1980م ؟ ماذا يعرف هذا عن الدنيا ؟ ثم إذا بي أحسب السنوات على عجل فأكتشف أن من ولدوا في ذلك العام ، هم اليوم في الثالثة والثلاثين ، عمر أهل الجنة ، كما قرأت في بعض كتب الاخوان الجمهوريين (أحبابي من الجمهوريين : ما هو سر سن الثالثة والثلاثين هذا ؟ وهل هو عمر أهل الجنة للرجال فقط، أم هو للرجال والنساء معاً ، وهل يشمل حبيباتنا وزوجاتنا من الحور العين ؟ مُش كتيرة 33 يا جماعة ؟). ثم أتذكر أن الاسكندر الأكبر فتح العالم وأسس أكبر امبراطورية عرفها التاريخ وعمرهـ لم يتجاوز السادسة والعشرين ، وأن طرفة بن العبد قال شعرهـ كله ، وعلق بعضه على أستار الكعبة ، ومات ، ولم يتجاوز الرابعة والعشرين في أغلب الروايات!
ومما لفت نظري عبارات قرأتها عند سبدرات في مورد التعريف ببعض الوزراء وملابسات تعيينهم وتركهم للوزارة ، ولكنني عجزت عن فهمها واستيعاب معانيها . مثل ذلك قوله عن أحد الوزراء أنه (أصغر حاكم ولاية في تاريخ البلاد ، ثم عين وزير دولة بوزارة الشباب والرياضة ، ولكنه لم يؤد القسم) . ووجدتني أسائل نفسي : "لم يؤد القسم ؟ كيف ولماذا ؟ طيب وايش حصل بعد ذلك"؟ ومما حيرني أيضاً وشوّش عقلي ما كتبه سبدرات عن وزيري الدولة جمال زمقان وعبدالجبار حسين ، أنهما (لم يمكثا في الوزارة الا شهوراً قليلة ثم خرجا طوعاً) . خرجا طوعا ؟ كيف يخرج الوزير طوعاً ؟ يبدو ، وفوق كل ذي علم عليم ، أن وزراء الانقاذ عندهم نوعين من الخروج ، واحد طوعي والآخر قسري ، ولله في وزراء عصبته المنقذة شئون . الا أنه خطر لي أن الخروج الطوعي ربما كان المقصود منه أن يتقدم الوزير بطلب لترك الوزارة . عزّز ذلك الاحتمال عندي أن سبدرات كتب (تم أعفاء الفريق اول صلاح محمد محمد صالح من منصبه كوزير لرئاسة الجمهورية بناء على طلبه).
أنا شخصياً أعرف اثنين من أعضاء مجلس الوزراء في حقبة مايو غادرا منصبيهما بطريقة (طوعية) ثعلبية ، وكنت قد تنبهت الى طريقة انسحابهما من سفينة مايو في شهورها الاخيرة . وقد سألتهما لاحقاً عن ملابسات مغادرتهما ، فأكدت الاجابات التي أعطياني اياها صحة تقديري . الاول هو وزير الخدمة العامة ومستشار رئيس الجمهورية للقوى العاملة حيدر كبسون . وهو أول وزير في تاريخ السودان يطلب من رئيس الجمهورية ان يعفيه من منصب وزير وأن يعينه في وظيفة مدير لاحدي الشركات التابعة لوزارة المالية . وقد استغربت أن الرئيس نميري أجابه الى طلبه الغريب دون أن يرتاب فيه . وقد سألت السيد حيدر كبسون بعدها عن حقيقة الأمر فقال لي أنه أدرك أن مايو (وصلت الميس) ، فأراد ان يغادر ركبها قبل وقوع الكارثة. وأذكر انه استخدم عبارة باللغة الانجليزية ، أعتذر عن ترجمتها الى العربية ، وهي : I did not want to be caught with my pants down
أما الثاني فهو الوزير برئاسة مجلس الوزراء فيصل محمد عبدالرحمن ، الذي استعفى ثم التحق بوظيفة متوسطة بمنظمة العمل الدولية بأديس ابابا . وعندما سألته عن ذلك أجاب : (أنا مما شفت المكاشفي طه الكباشي في التلفزيون ، وسمعت عبارات "الشروع في الزنا" و"قطع اليد من مفصل الكف" عرفت مايو انتهت ، وقلت أحسن أتخارج)!
ومن بين السير الذاتية القصيرة ، التي سجلها سبدرات ، وقفت عند سيرة مساعد رئيس الجمهورية السابق مني أركو مناوي . وقد جاء فيها أن مناوي أكمل تعليمه المتوسط بمدينة الفاشر ، ثم غادر الى نيجيريا حيث درس بمعهد للغة الانجليزية ، ومن هناك سافر الى تشاد حيث عمل ميكانيكياً بإحدى ورش صيانة السيارات . وبعد ذلك التحق مناوي بالقوات المسلحة التشادية . ثم حال أن اكمل خدمته بالجيش التشادي جاء الى دارفور فأشهر السلاح وركب حصان الجحجاح ، وبقية السيرة كتاب مفتوح .
لم أجد أغرب من سيرة مناوي هذا . يدرس اللغة الانجليزية ويتخرج ، ثم بشهادة اللغة الانجليزية يشتغل (ميكانيكي) في ورشة لتصليح السيارات . ماهي العلاقة بين الانجليزية والميكانيكا ؟ والواضح ان الرجل يحمل الجنسية التشادية ، وأن تشاد أقرب إليه من السودان ، بدليل انه ذهب اليها اولاً للعمل المدني ، ثم التحق بجيشها ، وما كان ليتأتى له ان يعمل جندياً في الجيش التشادي لولا ان كان منتمياً الى تشاد ، متمتعاً بجنسيتها .
يا مني أركو مناوي : ربنا يهديك . مُش كان أحسن ليك الميكانيكا ؟ أيهما أفضل ، تصليح سيارات التشاديين ، ام إزهاق أرواح السودانيين ؟

نقلا عن صحيفة (الخرطوم)
.....



التوقيع:
اقتباس:
متعتي في الحياة أن أقول الحقيقة
جورج برنارد شو
elmhasi غير متصل   رد مع اقتباس