تحولات القوة والضعف فى شخوص الطيب صالح السردية1
مقدمة
1
فى نهايات الثمانينات كانت قد اختمرت في ذهنى فكرة التغيير التى تبناها الطيب صالح في قصصه ورواياته، كهاجس من هواجسه الرئيسية، لاحظت تكراره لسورة الضحى، وعبارة "البكاء على أيش ولا أيش، على اللقيناه ولا على اللى ضاع مننا" ورموز أخرى.
في حوارات قديمه معه، قال أنه مع التغيير، ولكنه يخشى عقابيله.
قال أن التغيير يصحب دائماً معه الكسب والخسارة، وهو يخشى من أن تكون الخسارة أكبر من الكسب.
عام تسعين فى سجن عطبرة، أقترح أحد المعتقلين أن يقدم أى معتقل ندوة ، محاضرة، عن أى شئ، سياسى أو إجتماعى أو رياضى أو علمى.
قدمت في أول أسبوع "القوة والضعف فى شخصيات الطيب صالح"، وتكلمت فى خاتمة حديثى عن سورة الضحى ودلالاتها.
لم يغب موضوع التغيير فى أدب الطيب صالح عن ذهنى، وسعدت حقاً يوم أن وقعت فى يدى دراسة الكاتب الناقد منصور الصويم.
كان أول عمل أقرأه عن التغيير فى أدب الطيب صالح، ولم أصادف أعمالاً أخرى عنه، حتى نشرت بوست القوة والضعف في شخوص الطيب صالح الروائية، في الفيسبوك وفي منتديات سودانيات تواصل ومحبة في حلقات.
رغم أن الشخصيات تم عرضها من نصوص الطيب صالح، ولم أبذل جهداً إلا فى إختيار النصوص التى أبرزت الشخصيات فى حالات الضعف والقوة. وانتقالها من الضعف إلي القوة أو من القوة إلي الضعف .
ولكن كان للأصدقاء في منتديات سودانيات رأى آخر.
مداخلاتهم قالت أن موضوع التغيير لم يجد حظه من النقاش رغم أن الطيب صالح إضافة للرموز التي نثرها في أعماله، أشار مباشرة في بعض حواراته واللقاءات التي تمت معه إلي التغيير.
اتفقت معهم أن موضوع التغيير والقوة والضعف في شخصيات الطيب صالح السردية يحتاج حقاً لكتابات أكثر عنه، لكننى لا أصلح لهذا العمل، فقد كنت أعتقد ولا زلت، أننى لا بأس بى كقارئ، ولا بأس أن أكتب عندما أحس بحوجتى لذلك. ولكننى لا أكتب إلا في هذه الفضاءات التى مهما اتسعت وكبرت فلا تزال محدودة وضيقة مقارنة بفضاءات الكِتاب.
تناوب الأصدقاء الشاعر الجميل د عبد الله جعفر، والشاعر المبدع هيثم على الشفيع، والكاتب حسين عبد الجليل والمخرج ناصر يوسف وصديق العمر صاحب الكتابة الماتعة المحيرة أبو ذر الكامل عكود على طرحهم.
تدخل عامل آخر، فقد كنت وقتها قد نزحت وأسرتى الصغيرة بعد الحرب مباشرة لأسوان، كنا نقضى معظم وقتنا داخل الشقة، الوجوه التى نقابلها لا تتغير، ونادراً ما يظهر وجه جديد فى محيطنا، كل هذه العوامل تضافرت مع العمر لتأثر على الصحة عامة، وعلى الذاكرة خاصة.
فكرت في أنه سيكون لى مشروعاً يخرجنى من حالة القلق والتوتر، ومن دائرة الرتابة والروتين وربما استطاع أن يعطى لحياتى معنى وقيمة.
بدأت بدراسة فاعلية التغيير للكاتب منصور الصويم، وكنت أتساءل وقتها هل ما يحدث لهذه الشخصيات تغييراً مكتملاً أم تحولاً من حالة إلى حالة؟؟ ووجدت الإجابة في دراسته.
توالت الدراسات بعدها، والكتب، ولقاءات وحوارات الطيب صالح.
وفي وقت ما وجدت أننى لست وسط بحر، بل وسط محيط، أينما تلفت لا أرى سوى آفآقاً لا نهاية لها، وفي تلك الأوقات أحسست بالعجز، وفكرت في الأصدقاء الذين ورطونى هذه الورطة الصعبة الجميلة.
|