تحولات القوة والضعف فى شخوص الطيب صالح السردية
الفصل الثامن
خاتمة
1
في لقاءات حوارية صحفية وتلفزيونية يصف الطيب صالح روايته بندر شاه بالعمل الذى لم يكتمل، ففي كتاب "الطيب صالح سيرة وشهادات في محطات العمر د. خالد غازى" يقول الطيب صالح عن بندر شاه: هذه رواية ليس لها بداية ولا نهاية هي عبارة عن مشاهد ومواقف و لم تنته ، ليس مثل رواية موسم الهجرة إلى الشمال .. ضو البيت رواية مفتوحة و لم تنته من نفسها، الموضوع طويل وأنا لم أفرغ منه بعد .. فأنا كتبت منها جزأين الأول اسمه ضو البيت والجزء الثاني مريود...
وفى كتاب على الدرب لطلحة جبريل يأكد الطيب صالح ما سبق إيراده هنا بقوله: لذلك تجدني أقول، أن أهم عمل أنجزته حتي الآن على علاته هو رواية بندر شاه. هذا هو أهم عمل بالنسبة لي، على رغم أنه لم يكتمل فقد أصدرت جزأين من هذه الرواية، مريود وضو البيت وأتمنى أن أكمل هذا العمل ... وأننى على يقين أن الأمر سيتطلب وقتاً طويلاً جداً.
وفى القنوات العربية أعاد الطيب صالح نفس القول ولكن ربما بتحديد أكثر: "بعد موسم الهجرة عملت عملين أظن فيهما شيء مهم، فيه تجريب في الأسلوب في الشكل، فيه أفكار جديدة، ضو البيت ومريود تحت عنوان بندر شاه، وهذه الرواية لم أفرغ منها بعد. إذا ربنا أتاح لى الزمن إمكن تكون تلاتة أربعة خمسة اجزاء".
مراجعات ثقافية الطيب ج٢
فكرت وأنا أقرأ أو إستمع لهذا الكلام، قبل وبعد رحيله،
بأننى لا أتوقع أن نحصل على إجابات، على الأقل قريباً، ولكن من المؤكد أنه سيحدث المزيد من العصف الذهنى، وهذا ما أراده الطيب صالح . . وهذا ما يريده الأدب.
"في نهاية الأمر، الأدب لا يقدم أي إجابات، لأن الأدب يثير القضايا ويحث الناس على التفكير فالقصيدة أو اللوحة الفنية أو الرواية لا يكون لها أي قيمة إلا إذا تفاعلت مع خيال الرائي والسامع والقارئ" (من حوار للطيب صالح مع د خالد محمد غازى).
فى سعيى لإنجاز هذا العمل، قرأت الكثير من الكتب والدراسات والقراءات التي تناولت أدب الطيب صالح، فيها كتب أعدت قراءتها من جديد ولكنها كانت وكأنها المرة الأولى . . ومنها كتاب بروف محمد المهدي بشرى الفلكلور فى إبداع الطيب صالح، مع التركيز على أسطورة الغريب الحكيم ورؤية الموت لدى الطيب صالح لدكتور عبد الرحمن عبد الرؤوف الخانجى وهذا هو المكان فى تذكر الطيب صالح إعداد د إيمان عباس حسن النور والطيب صالح عبقري الرواية العربية وحواراته مع محيي الدين صبحى وخلدون الشمعة، وحواره فى نفس الكتاب مع هدى الحسيني وكتاب أدباء فى المقدمة لرجاء النقاش.
كنت قد قرأت فى أوقات بعيدة دراسة منصور الصويم "شخصيات الطيب صالح وفاعلية التغيير والشكل المضمون فى القصة السودانية لدكتور صلاح الدين سر الختم، وتواصلت قراءاتى للدراسات والمقالات التى إهتمت بالتغيير، ومنها حسنة بنت محمود/طارق جبريل والسعى بين الموسم والبندر/د أحمد المعتز والمرأة السودانية فى أدب الطيب صالح للراحل المقيم عبد الله الحاج القطي. وكتاب أمانى عبد الجليل تمرات من نخلة مريم وجدت جزءً منه فى سودانيز أون لاين، وبعدها تكرمت أمانى عبد الجليل بإرساله لى. ومن الدراسات المميزة بنية الانسياب السردي في روايات الطيب صالح لدكتور نبيل حمدي الشاهد. والجزءً الذى إطلعت عليه من كتاب شكل التعبير الدينى لدكتور إبراهيم محمد زين ولكننى فشلت فى الحصول على الكتاب، وتحصلت على كتاب حريم الطيب صالح وأنا على مشارف نهايات هذا العمل.
دراسات كثيرة، أضاءت دروب وتعاريج ومنعطفات قصص وروايات الطيب صالح وقدمت
قراءات غاية فى المتعة والجمال.
بدأت الخاتمة بكلام الطيب صالح عن عدم إكتمال رواية بندر شاه، وذكرت بعدها بعض الكتب والدراسات التى قامت بقراءة وتحليل إنتاجه الأدبى من زوايا عديدة مختلفة ونظريات وقراءات جديدة.
ما أردت قوله أن هذه الدراسات لم تتوقف بعد رحيله، ولن تتوقف. وهي غير مطالبة بأن تجيب على الأسئلة التى طرحها أدب الطيب صالح، بل أن تقدم قراءاتها ورؤاها، وتقترب بها أو تبتعد عن إكتمال الرؤية كما يقول د نبيل حمدي الشاهد:
"العالم القصصي في أعمال الطيب صالح يتشكل وفقاً لرؤية بنيوية تعتمد البناء الهرمي في التطور والتشكيل: فالقاعدة الهرمية في البناء تتشكل وفقاً لنظرية العرض التراكمي الذي يؤسس لنمو الحكاية وتصاعدها عبر ثوابت ومتغيرات، تظل في حالة جدل ديالكتيكي ينمو شيئاً فشيئاً، فما أن تنتهي الرواية الأولى والتي يكون الراوي من خلالها قد بذر آليات حكيه المتعددة حتى يكون الراوي قد بنى جدارا، على القارئ الفطن أن يتابع القراءة في باقي الروايات حتى يتسنى له استكمال الجدران الباقية، لتكتمل أمامه الهيكلية القصصية في الرواية الأخيرة. وأظن أنها لن تكتمل. لن تكتمل الرؤية في أعمال الطيب صالح التي تتسع أمام الناقد اتساع الرؤية التي تضيق بجانبها العبارة كما قال النفري: كلما اتسعت الرؤية ضاقت العبارة" ..
|