01-05-2026, 01:23 AM
|
#[32]
|
|
:: كــاتب نشــط::
|
اقتباس:
قبيلة عبدالباسط سبدرات (9) ..
بقلم : مصطفى عبد العزيز البطل
13 مايو , 2013م
منبر الرأي
E.mail
الحلقة التاسعة
ذكرت في الحلقة الثامنة أنني رصدت نحواً من خمسين معلومة خاطئة ومستوجبة للتصحيح في سلسلة الاستاذ عبدالباسط سبدرات الموسومة (قبيلة الوزير). وأود في يومي هذا أن أتقدم اليك – أعزك الله – بالتماس لتخفيض الرقم من خمسين الى ثلاثين . الدافع الى هذا الالتماس هو أنني بعد مراجعة أجزاء كبيرة ظللتها باللون الأصفر ، بحسبان أنها اشتملت على معلومات خاطئة ، اكتشفت أن كلمة (خطأ) ربما تنكبّت الوصف الصحيح . و لعله من الأوفق النظر اليها على أنها (ناقصة) او (غير مكتملة).
خذ مثالاً هذه النبذة التعريفية السبدراتية عن الوزير المهندس محمود بشير جماع : (تخرج في جامعة الخرطوم ، كلية الهندسة ، ثم عمل بوزارة الري حتى أصبح وزير دولة برئاسة مجلس الوزراء). كل المعلومات في هذا النص صحيحة . المشكلة أن السقف الوزاري للمهندس محمود بشير جماع لم يتوقف عند منصب وزير دولة . ولا يعقل ان يتولى شخص منصب وزير مركزي مرتين فلا يوثق ذلك، ويُكتفي في سيرته بأنه تولي منصب وزير دولة مرة واحدة . التوثيق الصحيح والمكتمل يقتضي الاشارة الى ان هذا الرجل تولي منصب وزير مركزي مرتين في تاريخ السودان : المرة الاولي وزيراً للري تحت مظلة النظام المايوي . والمرة الثانية وزيرا للري ايضا في حكومة الديمقراطية الثالثة .
ومحمود بشير جماع يمت بصلة قرابة وثيقة لجيران أعزاء ، منزلهم على مرمى أمتار من منزلي في بيرنزفيل ، ولذلك سأكون متحفظاً في الادلاء بأي إفادات عنه . وسأكتفي فقط بالقول أنه شخصية دارفورية خطيرة ومتآمرة ، وأنه رجل مثير للشغب والقلاقل ، وأن جهاز أمن الدولة كان يراقبه عن كثب بعد أحداث الشغب التي شملت بعض مدن دارفور عقب اعلان الرئيس نميري أسماء ولاة الولايات عند بداية تطبيق الحكم الاقليمي في السودان عام 1981م .
وكانت دارفور قد استيقظت على خبر صدور القرار الجمهوري بتعيين الولاة . ولوحظ أنه تم اختيار وال لكل ولاية من أبنائها ، ما عدا دارفور ، التي اختير لها والٍ ليس من أبنائها ، وهو العميد (م) الطيب المرضي ، الذي ينحدر من اصول كردفانية . واندلعت الثورة في دارفور ، اذ لم يرض أبناؤها أن يعين عليهم وال من ولاية اخري . وكان ذلك الحدث هو أول الوهن في جسد النظام المايوي ، اذ اضطر النميري مكرهاً أن يحني رأسه للعاصفة ، فتم اعفاء العميد الطيب المرضي ، وتعيين الشخص الذي اجمعت عليه النخب الدارفورية ، وهو أحمد ابراهيم دريج . وقد خلص التقويم الأمني ، الذي أجراه جهاز أمن الدولة للأحداث ، الى ان المهندس محمود بشير جماع كان ضالعاً حتي اذنيه في اشعال تلك الانتفاضة وتأجيج نارها .
وآخر عهدي بالمهندس جماع هو الأيام الأخيرة من يونيو 1989م والديمقراطية الثالثة تلفظ أنفاسها الأخيرة . وكان جماع يشغل وقتذاك منصب وزير الري في حكومة السيد الصادق المهدي . ويخيل لي انه كان لجماع اهتمام خاص بجهاز الامن يوازي اهتمام جلاوزة الأمن به . فقد رأيته يدخل في معاظلة مع العميد ، آنذاك ، الهادي بشري، المكلف بإنشاء جهاز الامن الوطني (وهي التسمية التي اختارها النائب العام آنذاك الدكتور حسن الترابي للجهاز الجديد). وكان جماع قد تقدم بقائمة ضمت بعض الشباب الدارفوري ، وطلب تعيينهم في جهاز الأمن . ويبدو ان استجابة العميد الهادي لم تكن على المستوى المطلوب مما أغضب الوزير . وقد تولت العصبة المنقذة مشكورة حسم النزاع بين الوزير ومدير جهاز الامن ، إذ دبرت ونفذت انقلابها الذى أعفي الرجلين من منصبيهما .
من ايجابيات السلسلة الأربعينية السبدراتية ، أن كاتبها حرص في بعض الأحيان على اضافة بعض الحواشي ذات الصلة بالمجرى الاساسي للعمل . وقد وجدت في بعض هذه الحواشي معلومات مثيرة للتأمل . كنت قد قرأت وعرفت في زمن مضى أن الرئيس السابق جعفر نميري كان ضمن أول مجموعة من الضباط وقع عليها الاختيار لتكوين النواة الأولي لسلاح الطيران السوداني ، وأنه فشل في اثبات جدارته عند الاختبارات الفنية الاولي . وان الاختيار وقع على ثمانية آخرين . وعند تعريف سبدرات للفريق (طيار) عوض خلف الله ، وزير الدفاع ، في احدي مراحل الحقبة المايوية ، لاحظت إشارته الى الرجل على أنه واحد من دفعة الطيارين الثمانية . ثم أضاف أن هذه الدفعة شهدت مصيراً مأساوياً .
في تفصيل ذلك المصير المأساوي للطيارين الثمانية علمنا أن أربعة منهم قتلوا عندما اصطدمت طائرتان حربيتان في منطقة توريت (لم يحدد الزمان وأغلب الظن انه نهاية الخمسينات او بداية الستينات) . أما القتلي الشهداء فقد أوردت السلسلة أسماءهم العائلية فقط ، في ما أحسب ، وهم : زلفو ، والكدرو ، وجميل ، ومراد . ثم أضاف أن الخامس في دفعة الثمانية ، وهو الطيار الصادق محمد الحسن ، تم اعدامه لمشاركته في محاولة انقلابية على عهد حكم الفريق عبود . وهناك طيار سادس وهو الطيار كمال الدين (واظن ذلك اسمه الاول) ، أنبأنا سبدرات أنه قتل في حادث مروري . تغمدهم الله جميعاً برحمته الواسعة ، وانزلهم منازل الشهداء والصديقين .
سابع هؤلاء الطيارين بطبيعة الحال هو الفريق عوض خلف الله الذي تولي وزارة الدفاع في سبعينات القرن الماضي . ولكن أين الثامن ؟ من هو وأين أنتهت به الأقدار ؟ وأعجب للراوي يوافينا بمصير سبعة ، ثم يترك الثامن معلقاً في الهواء . غيّاظ سبدرات هذا !
خاطرة واحدة جالت برأسي ، وهي أن الرئيس السابق جعفر نميري كان رجلاً محظوظاً . ذلك ان فشله في اجتياز الاختبارات الفنية للالتحاق بدفعة الطيارين المشؤومة منحه فرصة للحياة وحكم السودان . وفي القرآن الكريم (عسى ان تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم).
نقلا عن صحيفة (الخرطوم)
|
....
|
|
|
|