دولة العنصرية القادمة ..
[align=justify]قبل أكثر من عام استمعت لحديث للقائم بالأعمال الأمريكي في السودان (ألبرتو فيرناندز) في حديث على إحدى الإذاعات وهو يقول: (السودان دولة على حافة كل شئ) استوقفتني هذه العبارة كثيرا ولم اسمع ما قاله بعدها .. فكلامه بدا منطقيا واقعيا وجملته هذه بدت تلخيصا في قمة البلاغة لما يحدث الآن في السودان فنحن حقا نبدو كوطن على حافة كل شئ على حافة النجاح وعلى حافة السقوط وقس على ذلك كل أنواع الأضداد التي يمكن أن تصف بها دولة أو كيان ..
ولكن ما يحز في النفس الآن هو بذور العنصرية ورائحتها النتنة التي تزكم الأنوف وقد بدأت منذ بضع سنين قليلة تصبح معامل التصنيف الأول لدى كل الحركات السياسية المسلح منها والمدني مما يبشر بحلول موسم سياسي يطفو على السطح للمرة الأولى منذ أن بدأت الحركات السياسية في السودان . هذا التصنيف العرقي البغيض كان موجودا في عقليتنا السودانية ولكن في حدود ضيقة جدا وبين طبقات ترزح في ظل الفقر والجهل والتخلف ولم يكن يجاهر به إلا عديمي الثقافة وفاقدي الحس الوطني فجل السياسيين والمثقفين كانوا ينأون بأنفسهم عن الحديث عن الأعراق واللون مع بقاء الحديث عن حقوق الديانات ولكن لم يتحدث أحد عن حقوق عرق أو جنس معين وإن وجدوا فأصواتهم لم تكن عالية بالقدر الكافي لإيقاظ بعبع العنصرية من تابوته , أما في الوقت الحالي فقد أصبح الحديث عن حقوق الإثنيات والأعراق هو أقصر الطرق وأنجع السبل للوصول للمكاسب السياسية التي كانت تتطلب مشوارا مارثونيا في سبيل الوصول إليها وكسب تعاطف جموع المواطنين , كل ركن في هذا الوطن بدأت تستشري فيه فتنة العنصرية من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب ومن شرقه إلى حدوده الغربية لا صوت يعلو فوق صوت العنصرية وهو ما يأكد على أن الدولة القادمة في السودان هي دولة الفصل العنصري مما يعيدنا لجملة فيرناندز الأولى وهي أن السودان بلد على حافة العنصرية ونفخة ريح ستهوي بنا سبعين خريفا في تلك الهاوية .
ـــــــــــــــــ يتبع[/align]
|