عرض مشاركة واحدة
قديم 15-12-2008, 02:52 PM   #[31]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

اقتباس:
الجمال مفهوم نسبي يختلف مدلوله باختلاف مفهوماتنا عنه... وذلك يرجع إلى خبراتنا الجمالية التي نكونها عن الشيء موضوع الحكم ومن هنا تختلف نظرة كل منا إلى الشيء الجميل.
ويظهر هذا الاختلاف في أحكامنا الإساسية ( الجمالية ) التي نصدرها على الشيء الجميل... إذ يفسره كل منا بالصورة التي رسمها لمعنى الجمال في ذهنه ...وهذا يدلنا على أن الأشياء ليست جميلة بطبيعتها! أي أن الجمال ليس ذاتيا أو تلقائيا وإنما الأشياء جميلة بمقدار ما تثيره فينا من المشاعر والأحاسيس على نحو من الأنحاء.
ولذا نجد أن الصفة المشتركة للأشياء الجميلة - أي الصفة التي تجعل هذه الأشياء تبدو جميلة في نظرنا - وهي قدرتها على أثارة مشاعرنا.
وهذا ما تفسره نظرية التمثل الذاتي التي تقول بأن تأثرنا بالأشياء الجميلة ناشئ عن تعبير هذه الأشياء عما نحسه من مشاعر معينة.
وهكذا إنما نعجب بمشاعرنا عنها فإن إثارة الأشياء الجميلة لمشاعرنا ليس مرده إلى طبيعتها... وإنما مرجعه في الواقع إلى هذه الرمزية التي أضفيناها عليها.
وعلى هذا فنخن حيثما نحكم على مشهد ما أو على شيء ما بأنه جميل أنما نكون قد خلعنا مشاعرنا على الشيء الجميل ثم نأخذ بعد ذلك نتمثل جمال مشاعرنا في ذلك الشيء الجميل، وتتمثل هذه الرمزية في أحكامنا الجمالية على ما في الطبيعة من زهور وأنهار وجبال وغيرها.
وهكذا فنحن حينما نقول: هذه الزهرة المبتسمة... والوردة خجولة... والنخيل الحالم... والقمر الشاحب مثلا فاننا لانعنى بأن الابتسام صفة للزهر أو أن الخجل خصيصة في الورد... وكذلك فان الحلم ليس صفة للنخيل... وأيضا فليس الشحوب صفة للقمر وإنما الواقع أن هذه الصفات: الابتسام، الخجل، الحلم، الشحوب هي صفات تحاكي حالات نفسية... أي أنها معان استعملت للدلالة على مشاعر تمر بنا في ظروف متباينة.
وهذا ما يعبر عنه أهل اللغة بالتشبيهات المجازية وهي استعمال الكلمات في غير ما وضعت له... وعلى هذا فإن الصفات المذكورة ليست من طبيعة الأشياء التي أسبغت عليها وإنما هي صفات كانت تدل في الحقيقة على حالات شعورية فاستعملت في غير مواضعها الأصلية من الاستعمالات.
القراءة في طيات نظريات الجمال أجدها من الأمتاع بمكان...
ونظرية (الأنعكاس الذاتي) هي النظرية التي تراضى عليها عدد كبير من علماء نفس السلوك والفلسفة في مايهتم بمفهوم الجمال من حيث تفاعل الأنسان معه...
ولعل أيليا أبو ماضي أيضا قد رمز الى ذلك عندما قال (كن جميلا ترى الوجود جميلا)!
فالجمال هو (وصف لحالة) وليس رمزا (لذات) الشئ المشاهد!
وهو أن لم يكن منعكسا من دواخلك فكل شئ ستراه من القبح بمكان ...
فأنا اسمي (عادل) وآخر أسمه جمال ...هما أصطلاحان بأن أكون أنا عادل (الأسم) وهو جمال (الأسم)...ولكن أنا لي (ذات) قد تكون غير ذلك!! ...وهو كذلك!!
ولكن عنما تقول بأنني أو ذاك الآخر(مهندس أو طبيب أوزراعي) ...هنا يكون الأسم مطابقا للمسمى أذ هي أسماء قد بنيت على (مقايسات) مجمع عليها من جهات علمية كانت أو غيرها!
وهنا تتأتى رمزية الدلالة على (أنتفاء الجمال) من سمت الأشياء من حولنا الاّ (بتراض وتوافق على محددات ما داخل وجداننا أو من قبل جهات أخرى لها معاييرها العلمية المتراضى عليها)!...
إن إثارة الأشياء الجميلة لمشاعرنا ليس مرده إلى طبيعتها... وإنما مرجعه في الواقع إلى هذه الرمزية التي أضفيناها عليها.
وعلى هذا فنحن حيثما نحكم على مشهد ما أو على شيء ما بأنه جميل أنما نكون قد خلعنا مشاعرنا على الشيء الجميل ثم نأخذ بعد ذلك نتمثل جمال مشاعرنا في ذاك الشيء الجميل، وتتمثل هذه الرمزية في أحكامنا الجمالية على ما في الطبيعة من زهور وأنهار وجبال وغيرها
فأنت قد تلتقي بشخص تجده لأول وهلة من الدمامة بمكان...
ولكنك بشئ من المعايشة وتكوين قدر من المشاعر الموجبة تجاهه سيتغير (شكله) في نظرك...
أتغير شكله المجسد؟ لا بالطبع
أذن ماالذي تغير ؟!
أنها مشاعرنا تجاه ذاك الشخص!...
مثال آخر...
ألم نجد يوما أختلافا مع لجان التحكيم عندما يقررون ألباس ثوب (الجمال) لبشر أو مشهد ما؟
هو أيضا لذات السبب السابق...
فالناس قد (يتراضون) على معايير ومقايسات للجمال تكون هي الفيصل في الترجيح والتقييم ...وهذه هي التي نحن بصددها عندما نتحدث عن (المسطرة) التي نود المقايسة عليها في أمر ترقية الوجدان على عمومه...
...




التعديل الأخير تم بواسطة عادل عسوم ; 16-12-2008 الساعة 08:06 PM.
التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس