عرض مشاركة واحدة
قديم 20-12-2008, 04:38 PM   #[12]
مزمل فزع
:: كــاتب جديـــد ::
 
افتراضي

مرحباً بالأخ فقيرى فى سودانيات ، الأخ فقيرى تربطنى به صلة قديمه منذ أن إستقبلناه أول مرة فى قاهرة المعز مطلع عام 1991 وكان وقتها قادماً من السودان مترجلاً أقدامه عن طريق مثلث حلايب –شلاتين لايحمل سوى عصا تحميه من شر الدواب وقلب مملوء بالأمل نحو فجر جديد لم تشرق شمسه بعد ، وكنا وقتها مجموعه من شباب الحزب الإتحادى الديمقراطى متواجدين فى القاهرة منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ومابدلوا تبديلا.
كان خروجه من السودان ليس هروباً من المعركه ولكن كان لظروف أمنيه إقتضتها ظروف الإ عتقال والمطاردة التى طالت حتى أقاربه وإشقائه ، وبتوجيه من قيادات الحزب آنذاك ساقته أقدامه إلى مصر أم الدنيا وقبلة المعارضة فى تلك الفترة ، وكان على شرف مستقبليه السيد محمد سر الختم الميرغنى و عيسى آحمد الحاج النائب البرلمانى للحزب الإتحادى عن دائرة حلايب – شلاتين فى الفترة الديمقراطيه الآخيرة وقيادات أخرى من المعارضه ولاحقاً السيد محمد عثمان الميرغنى بعد قدومه الى مصر، وكان معروفاً لدينا قبل أن نلتقيه فقد كان إنضمامه للحزب الإتحادى فى عام 1988 بعد إتفاقية السلام (الميرغنى-قرنق) وبعدها قدم الأخ فقيرى إستقالته من حزب الأمه بعد أن تلكأ السيد الصادق فى قبول الإتفاقية بتوضيحاتها وملحقاتها وهلم جرا كما كان يقول الإمام .
وطاف بعدها فقيرى معظم أقاليم السودان مع قيادات الحزب مبشراً بالسلام القادم ومعتلى المنابر مع الشريف زين العابدين الهندى ، فأستبشرت جماهير الحزب خيراً بقدوم شاب فصيح اللسان ، واضح البيان ، قوى الحجه وجرئ فى قول الحق وأحدث فيه حراكاً بخطبه الثوريه وأذكر فى تلك الفترة أن قال أحد قيادات الحزب فى تلك المرحلة بأن فقيرى يذكره بالأزهرى ورفاقه الميامين ، وأذكر جيداً عندما التقيته أول مرة كان مفعماً بالأمل بزوال هذا النظام ومدفوعاً للعمل ولكن ظلت القيود والبروقراطيه والمؤامرات فى عملنا الحزبى تعطل الكثير من نشاطه كسائر معظم الكوادر التى لم تجد من يوظف طاقاتها وهذه النقطه بالذات ظلت من هواجس الأخ الشقيق كباشى منذ أن كنا فى الروابط الطلابية والى يومنا هذا ، وكان وقتها الأخ فقيرى حديث الزواج ، أى مازال عريساً وترك شريكة حياته زوجته الفاضله المناضله (حميده) فى السودان ولم يكمل معها حتى شهر العسل وأتى الى القاهرة يحمل القضية الوطنية بين جوانحه لايهاب من قول الحق ودوداً ، لطيفاً ،لا يخلو من سخرية فى بعض الأحيان ومازال لم يتغير ولم تبدله الأيام فى خلقه وسجيته السمحه . وعند وصوله الى القاهرة أقمنا فى شقة واحدة لمدة تقارب السنتين بصحبة أناس أعزاء على القلب منهم حامد دعاك ، عماد حسن ، عثمان فوزى ، مكى محمد الحسن ، الشيخ الحسين، الفاضلابى وآخرون ومنهم من أتى عابراً فى تلك الفترة كالأخ كباشى وكانت أيام بالرغم من قساوتها ومرراتها وخواتيمها الا انها تظل من أخصب المراحل تعلمنا منها الكثير ويكفى اننا خرجنا منها بهؤلاء الرجال ومازالت الصلات ممتددة معهم نفرح ونسعد حتى عندما نهاتفهم دعك عندما نقابلهم، بعدها انتقل الأخ فقيرى الى شقة أخرى فى تلك الفترة بعد أن وصلت زوجته حميده من السودان مع والدها وكان بيته مفتوحاَ للجميع وأختنا حميده تقوم بواجبات الضيافة ليلاً ونهاراً ومن دون كلل أو ملل وتتحمل نقاشاتنا واصواتنا التى تعلو وتنخفض فى صبرِ وجلد فالتحيه لها اينما حلت فقد كانت دارهم قبلة للكثيرين.
من المواقف التى لا تخلو من طرافه ، كنا شخصى ، فقيرى والأخ محمد عثمان الفاضلابى متواجدين فى دار الحزب الإتحادى فى مصر الجديده وكان وقتها الدار حديث الإنشاء وهو أيضاً مقر عمل المعارضه بصورة عامة ، فدخل علينا زائراً قادماً لتوه من السودان فبعد واجب الضيافة والسؤال عن الاحوال فى السودان ، بادرنا الزائر بالسؤال عن مولانا السيد الميرغنى إذا كان موجود فى القاهرة لأنه يود مقابلته ، فأجبته بأن مولانا متواجد فى المدينه المنوره هذه الأيام ، وقلت له اذا كان يحمل وصية أو رساله من السودان فيمكننا إيصالها له ، فقال إنه لايحمل أى شئ لكنه يحب مقابلته شخصياً ، فأفهمته بأننى لا أعرف مواعيد قدومه الى القاهرة وربما يتطلب هذا الأمر أن ينتظر فى القاهرة فترة قد تطول أذا كان لديه إرتباطات أخرى ربما تضرر من جراء ذلك ، أو عليه ترك تلفونه ومعلوماته كاملة وسوف نرسلها الى سكرتارية مولانا فى السعوديه ، والظاهر إن هذه الحلول لم تعجب الزائر ، فسألنى عن أسمائنا فقلت له مزمل فزع، فقيرى حمد ومحمد عثمان الفاضلابى مع تعريف كامل بالمناطق فى السودان ، فقال لى على بالطلاق أنت ما إتحاديين هسع إنت الأسماء الما أنزل الله بها من سلطان دى جبتوها من وين؟ أنا عمرى كله فى الحزب دى ماسمعت بى زى الأسماء دى فزع ،فقيرى, الفاضلابى ؟ فرد عليه فقيرى بى جرأته المعروفه فقال ليه هون عليك أنا فقيري الفضلى وهذا مزمل الأزهرى وذاك الفاضلابى الهندى فاضحك الزائر فقال لى فقيرى بعد أن إنصرف الضيف ، الإتحاديين ديل حتى أسمك دى عندهم فيه رأى.
وأيضاً أذكر له موقف آخر ، رن جرس التلفون ورد الأخ فقيرى على المكالمة وكان على الطرف الآخر شخص يسأل عن الشيخ الحسين إذا كان موجود فأجابه فقيرى بأن الشيخ غير موجود لكن لماإرجع أقوليه منو ؟ فقال ليه بلغ الشيخ بأن المتصل جيفارا ، وهو الآخر سأل فقيرى معاى منو لو سمحت ؟ فقيرى قال ليه معاك كاسترو ، وقد ظن الأخ فقيرى بأن الشخص المتصل لايرغب فى الكشف عن إسمه الحقيقى ، ولما عاد الشيخ الحسين أكد لى فقيرى بأنه فعلاً جيفارا وهذا إسمه الحقيقى فكان رد فقيرى للشيخ ، هو الإتحاديين ديل فقيرى ماعاجباهم عاوز كمان تجيب ليهم واحد إسمه جيفارا ، على العموم أنا قلت ليه إسمى كاسترو و خليه على كدى.
ومن طرائف فقيرى فى فترة التوتر بين المعارضة والنظام وإنتقال العمل المعارض الى دولة أرتريا ، اراد الأخ فتحى شيلا وآخرون التخلص من الأخ فقيرى وإبعاده من القاهرة لأنه كان مصدر إزعاج بالنسبه لهم ، وكان فقيرى يعتقد جازماً بأن الأخ فتحى شيلا وبعض القيادات الاخرى بأنهم سبب رئيسى فى أزمة الحزب وأنهم أسوأ من النظام الذى نقاتل فيه وكان كثيراً ما تصيبهم سهام فقيرى ، فأقترح الأخ فتحى شيلا للسيد محمد عثمان بأن يرسل الأخ فقيرى الى أسمرا للإشراف على إذاعة المعارضة التى كانت تبث من أرتريا وكان وقتها يوجد فيها الأخ ياسر عرمان من الحركة وبعض الإعلاميين من فصائل المعارضة الأخرى ، وكانت من ضمن الأسباب التى صاغها فتحى شيلا لمولانا بأن الأخ فقيرى متمكن وضليع فى اللغة العربية ومن الكوادر الملتزمة بخط التجمع الوطنى وسرد الكثير من المحاسن حول الاخ فقيرى ، ظناً منهم بأن الأمر عندما يأتى من مولانا سوف يكون ملزم للأخ فقيرى ، على الأقل إتفك من مشاكله، وبالفعل ارسل مولانا فى طلب فقيرى وأمره بالتوجه الى أسمرا ، وسأل فقيرى مولانا لماذا وقع عليه الإختيار للأشراف على الإذاعة ؟ وبعد أن ثمن مولانا على مواقف فقيرى النضالية وعلى ثقته فيه ، أضاف مولانا بأن هذا القرار أيضاً بمشورة فتحى شيلا ومجموعته للأسباب السابقة الذكر ، فكان رد فقيرى لى مولانا ( يامولانا فتحى شيلا دى زول رطانى زى أنا [محسى- دنقلاوى] أيه العرفوا إن انا ضليع فى اللغة العربية فنحن معشر الدناقلة والمحس لانحسن التحدث بها ، ثانياً يامولانا الرئيس سياس أفورقى قبل فترة أصيب بى ملاريا مشى إتعالج فى إسرائيل ، وأنا معاى أطفال صغار لو حصل ليهم حاجه لا قدر الله أوديهم وين ، وكان وقتها أنجاله أحمد ومحمد فى سن صغيرة ) فانفجر مولانا بالضحك ومن وقتها ترك فقيرى فى القاهرة متفرغاً للعمل السياسى الى أن غادرها الى كندا .
ولا أعتقد أن الأخ فقيرى ما صاغه من مبررات لى مولانا هى الأسباب الحقيقية ولكنها كانت تبريرات أوردها فى لحظتها لمجرد الإعتذار عن القيام بالمهمه وكان له ما أراد ، ولقد كان له رأى واضح و صريح وقراءة دقيقة فى تجربة العمل من الأراضى المحررة وقتها ولو كان العمل فى ذلك الوقت من أرتريا كفيل باسقاط النظام لما تردد لحظه فى حمل السلاح ، ويكفيه أنه حمل السلاح فى وجه النظام داخل السودان منذ ولادته لم يهادن ولم يساوم الى يومنا هذا والى أن يلقى الله الأرض وماعليها ، ويكفى أنه منذ خروجه مجبراً من السودان مطلع عام 1991 لم يعود اليه وظل متنقلاً فى المنافى ، بالرغم من تعلقه بوالدته التى تتحرق شوقاً لرؤيته ، وأتمنى من كل قلبى أن يلتقى أخى وصديقى وشقيقى فقيرى بأمه وأهله وعشيرته قريباً بأذنه تعالى.
أما عن أشقائنا الذين نالوا شرف الدفاع عن الحرية والديمقراطية من داخل الأراضى المحررة ومن دولة أرتريا كانوا صادقين فى دعوتهم للمنازلة فضحوا بدمائهم الغاليه رخيصة فى سبيل الحرية والكرامة، ونحتسب لله من إستشهد فيهم من أجل هذه القضية وندعوا الله أن يتقبلهم مع الصديقيين والشهداء وحسن اولئك رفيقا ، وهذه التجربة بالرغم من معاناتها وآلامها نتمنى من خاضوها أن يكتب عنها للإستفاده من دروسها.
الأخ فقيرى حمد لمن لا يعرفه مثابر ومتطور ومتصالح مع نفسه الى أبعد الحدود ، إضافة الى أنه لديه طموح وعندما كتب الأستاذ طلحه جبريل مقال عن تجربة أوباما فى الانتخابات الامريكية الآخيرة وتمنى ان يخرج أوباما آخر فى السودان يطرح نفسه للإنتخابات القادمة بشكل جديد ، رد فقيرى فى إحدى مقالاته وقال أنا اهلاً لها فلم أتعجب لذلك فهو فعلاً اهلاً لها ، فقد خاض فى كندا تجربة أكاديمية مثمرة بالاضافة الى تجربته السابقة فى العمل السياسى وهذا يتطلب منه أن يمزج هاتين التجربتين بموهبته وأن يبدأ حملته من سودانيات ، على خطى أوباما لأنه إستفاد من الشبكة الالكترونيه لأبعد الحدود وكان على تواصل على مدار الساعه مع جمهوره ، وعشان تبدأ بى سودانيات عليك بى كسب ثقة خالد الحاج ،فيصل سعد ، كباشى الحاج ، مكى محمد الحسن وبابكر مخير وهو الآ خر بفيدك فى خلفيتك الأنصاريه والراجل أمير بارز أما الباقين لديهم أدوار مهمة وخصوصاً معظمهم عندك معاهم تجربة فى العمل العام وهم نفسهم ممكن إطرحوا ليك أسماء أخري ، أما عن شخصى فما حا تستفيد منى لأننى عضو شبه خامل فى المنابر لكن أوعدك فى المعركة الانتخابية فى الميدان يعنى قبل الانتخابات بى إسبوعين ، لومك على لاداير منك قرش ولا تعريفة ألف ليك السودان فى كل الإتجاهات ، و ,إياك ان تعرض على أى منصب بعد ماتستلم الرئاسه من هسع مرفوض ودى من إحدى شروطى.
أبان تواجدنا فى القاهرة كانت لدى الأخ فقيرى طاقة جبارة فى العمل وله إسهامات مقدرة فى الصحف المعارضة فى ذلك الوقت على سبيل المثال الإتحادى الدولية ، الخرطوم ، الوفد المصرية وكثير من الإصدارات التى كانت تتيح لبعض الكتاب المعارضين فرصة فى صفحاتها ، وقد جبت معه كل الجامعات المصرية وسافرت فى رفقته الى معظم المدن المصرية من الدلتا الى أسوان فى تأسيس لجان الحزب وربط جماهيره بقيادة الحزب وتنويرهم بما يحدث فى السودان وربط الجاليات السودانية فى المحافظات المختلفة ، وقد كانت لهم إسهاماتهم فى تلك الفترة وهذا حديث طويل لا أود أن أدخل فى أضابيره بما فيه من سلبيات وايجابيات.
والأخ فقيرى كان له منبر يومى (نقة) فى دار الحزب الإتحادى يؤمه الكثير من الطلاب والطالبات والشباب بصفة عامه وكان مصدر الهام للكثير منهم ، وله مواقف مشهودة من منظمة حقوق الانسان السودانية ،أتمنى أن يتطرق لها بنفسه ، بالإضافة الى اسهاماته فى مختلف المنابر المصرية وإتحاد المحامين العرب، ومشاركاته الفاعلة فى مختلف مناشط الحزب الإتحادى والتجمع الوطنى بمختلف فصائلة وعندما قررت الرحيل من القاهرة فى عام 1994 كان أول من وقف بجانبى وشجعنى على الرحيل ، والأخ فقيرى أول من أسس للعمل مع الأمم المتحدة فى برنامج إعادة التوطين بمساعدة الأستاذ/ فاروق أبوعيسى فى بداية عام 1993 وتركته فى القاهرة يسجل فى ملفات الاسر السودانية المتضررة من النظام وتابع هذا الملف بكل مسؤليه لكل السودانيين دون تفرقة حتى كلل هذا المجهود بالنجاح وبدأت الأمم المتحدة باعطاء أولوية للسودانيين المتكدسين وقتها فى القاهرة تحت ظروف انسانيه مؤلمة لا يعلم مداها الا الله ، فأعطت الأمل للكثيرين فى بداية حياة جديدة وكريمه بعد أن تقطعت بهم السبل ، وتجربة الإقامة فى القاهرة فى تلك الفترة فيها الكثير من المآسى والمحن والدموع وليت الأخ فقيرى يكتب حول ملابساتها ومسبباتها وما ترتب على ذلك.
وآخيراً الشكر موصول للأخ مكى والإخوة المشرفين على هذا المنتدى لدفع الأخ فقيرى لسودانيات وهو سوف يضيف الكثير بلا شك وياريت ياميكى تصحى لينا الشيخ و البقية وآسف للإسهاب ........... ودمتم مزمل فزع



مزمل فزع غير متصل   رد مع اقتباس