يقتلني البرد حنيناً
يقتلني
تقتلني المسافات يا زينب ! الشوارع من خلفي تضيق ، اليوم بحثت عنك كثيراً وأنا أعبر شارعاً آخر من شوارع غربتنا التي لا تنتهي ، أضيق من هذا الشارع مارأت عيناي علي الإطلاق ، وكان موسي ورفاقه ساعتئذ يحاولون ما يحاولون تمديد جسور تعيدك مرةً أخري ! أفآثرتي الرحيل يا زينب ؟
أم صار البقاء ها هنا غير ممكناً علي الإطلاق !
وليل كسول آخر يدخلني ببطء نهضت واقفاً كانت رائحتك تملأ الأمكنة ، رأيتك في ضحكات طفلة بريئة عبرت من أمامي ، رأيتك في صلوات شيخ سبعيني يناجي الله بوله صوفي ! رأيتك اليوم أنا !
رأيتك ! يا زينب رأيتك !!!
اليوم تمر الذكري السابعة لأفول إبتسامتك ! عفواً زينب أنا أعني غياب إبتسامتك فلا أفول لمثلك الأفول يازينب للهاربين من أمثالي ! عبدة التفاصيل الدقيقة ! هاربون نحن يازينب من كل شئ من أوطاننا هاربون من ظروفنا هاربون من جحيم بلاد تحترق هاربون من شمس إستوائنا هاربون من نيلنا الخالد هاربون فكيف لمثلك أن يأفل ! أفلنا نحن أفلت شمس بلادنا قبل أن تشرق ! والرب دوماً يري ! ينظر في فقرائه المعوزين يراقب الأمور عن قرب ! عن قرب يراقب الرب الأمور !
سبعة أعوام مرت كأن لم يكن سبع أعوام يازينب والشوارع تشتاق لخطاك خطانا خطاهم ! فلأجل من نقاتل البريق ؟ لأجل من نصارع الورود ولأجل من نزاحم في دروب لا تقودنا علي الإطلاق لفجر الحكايا ! لذاك الصباح الخريفي يوم خرجت كأجمل أنثي علي الأرض تصرع معجبيها بإبتساماتها القاتلة ! أي والله هكذا حال موسي واسماعين وعلي وغيرهم من رفاق الهوي ! هكذا لسان حالهم قتلتينا (ثم لم تحيي قتلانا) فأي بلاد أنت يا أيتها الانثي البلاد ! وأي شوارع أنت يا إيتها الشوارع البلاد وأي جسور أنت يا أيتها الجسور البلاد ! لاشئ علي الاطلاق ،
لاشئ يا زينب علي الاطلاق !
لاشئ يا موسي علي الاطلاق
لاشئ يا اسماعين علي الاطلاق
لاشئ يا آدم علي الاطلاق
لاشئ يا علي علي الاطلاق
لا شئ ياخضر علي الاطلاق
علي الاطلاق لا شئ !
|