رحمة الله علي الأخ الزميل الصديق محمد محجوب عثمان وأسكنه فسيح جناته فقد كان رجلا بمعني الكلمة لم يحيد يوما عن مبادئه ولم يتعالي علي أحد..
رحلتي مع المرحوم بدأت في العام 1965 عندما توجهنا سويا علي نفس الطائرة الي براغ للدراسة في بعثة للحزب الشيوعي السوداني بعد عام وشهر من ثورة اكتوبر.واطلاق سراحه من حكم السجن المؤبد بدلا عن حكم الاعدام لاشتراكه في انقلاب كبيدة الذي أعدم فيه خمسة من خيرة شباب السودان.
استمرت علاقتنا طيلة سنوات دراسته وبعد انهاء الدراسة رجع الي السودان حيث تم استيعابه مرة أخري في القوات المسلحة.وأذكر اني قد زرته في منزله أول وصولي في اجازة لي قضيتها في السودان وكنت تقريبا أراه يوميا سواء في مكان عمله في القيادة العامة أو في منزله في الخرطوم بحري..
أذكر انني قد كنت في مدينة ليبرتس وقت وقوع انقلاب الجيش بقيادة الشهيد هاشم العطا وسمعت في الأخبار نبأ اعدامه مع بقية زملائه أعضاء مجلس قيادة الثورة ولم تكن لدي وسيلة للتأكد من الخبر بعد سماعي له في الراديو.فقررت الذهاب الي براغ لتقديم العزاء لباقي الزملاء وهناك علمت بأنه لم يكن في نفس الطائرة التي كانت تحمل الشهيدين بابكر النور وفاروق حمدالله وان الخبر غير صحيح فقد كان في الطائرة الأخ السفير عثمان محجوب الذي ظنه الليبيون انه محمد محجوب وعندما اكتشفوا انه شخص آخر تركوه دون أن يعلموا ان محجوب عثمان كان مطلوبا ولو كان سافر معهم لكانوا أعدموه أيضا..
ذهب المرحوم بعد ذلك الي الاتحاد السوفييتي حيث بدأ التحضير لدراسات عليا ثم عمل بعد ذلك محررا في مجلة الوقت التي كانت تصدر في روسيا..
عاد الي براغ حيث ظل بها حتي انتقاله للعيش في السويد الي أن وافاه الأجل..
رحمة ألله عليه وألهم زوجته الفاضلة وابنته الصبر والسلوان..
|