عرض مشاركة واحدة
قديم 07-02-2009, 02:39 PM   #[44]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قمر دورين مشاهدة المشاركة
شكراً استاذ عادل على الردّ الأنيق والمفيد...
وأنا ساتحدثّ هنا من منطلق اننى متذوّقة فقط ولست متخصصة فلذلك أهله.
جُبل الإنسان على حب الشئ الجميل أيّاً كان نوعه وزمنه، فتذوّق الفن سواء كان غناءاً...رسماً....شعراً...الخ يندرج تحت هذا المسمّى وبالطبع القائمة تطول...وبالطبع يجب أن لا نقف عند الحقيبة ولكن لا ننكر انها كانت من الأساسيات و كذلك لا نجعل الفن حكراً عليها بل يمتد التذوّق الى ما بعدها والى سماع موسيقى حتى بلغات أخرى.
والفن قد يكون موهبة من الله فيكون لديك كما يقال مثلاً أُذن موسيقية و يستطيع الإنسان هنا ترقية وتطوير هذه الموهبة وذلك بالدراسة ومعرفة المفاهيم والقواعد الأساسية لفن معين...هنا ننتقل من مرحلة تذوّق الفن الى تذوّق جماليات الفن فيولد الإبداع وهكذا....
فمثلاً قد يستمع شخص في البداية الى الموسيقى الكلاسيكية لبيتهوفن ثم لا يعود لسماعها مرة أخرى وينفر منها فالبعض قد تشعره بالكآبة أو الحزن ولكن هذه إنطباعات فقط من سماع الموسيقى لأول مرة ودون التعمّق في حيثيات الموضوع أو قد تحكم الإنسان ساعتها عواطف وجدانية معينة فلا يوفيها حقها كاملاً، هذا ما كنت تعنيه على ما أظن.
وحين يقرأ الإنسان عن حياة بيتهوفن أو موزارت سيلحظ عظمة هذين الشخصين....وسيتوق لمعرفة المزيد...هنا يكون نوع من أنواع الإرتقاء...وهو عدم الحكم على موضوع معين بمجرد سماعه أو رؤيته لأول مرة حتى لا يكون حكماً قاسياً وفي غير أهله. فبتعلّم مفاهيم عن فنّ معين سوف يعيد الشخص النظر ويبحر الى آفاق أرحب وتصبح لديه رؤى جليّة قد تغيّر أو توضّح مفهوم الفن بصورة أفضل من ذي قبل وكذلك تتوفّر لديك مقومات أخرى كالنقد مثلاً....
وستظل العلاقة بين الفن الجميل والإنسان علاقة جذب كالمغناطيس تماماً والإنسان أحد قطبيه.
تقديري
غاليتنا قمر دورين
أشيد في البدئ برقي اللغة وجمال الطرح وسوق السياق...
حالي في هذا الأمر هو حالك ياأخية ...فكلنا لم نبرح مولج المتذوق الى سوح التخصص الذي تذكرين.
أما أمر كون الجمال (جبلّة) ياقمر فهو حكم هو على سياقه صحيح ...ولكن تنداح خلال حراك حياة الناس أشياء كثيرة تعتور سمت تذوقهم لذاك الجمال فتنأى به عن أصله الذي ينبغي أن يكون عليه!
لنبدأ بمصرورنا قبل أن ننحو الى أشياء الآخرين...
هل يمكنك أن تتقبلي الشلوخ كمظهر جمالي (لك) أو لأبن أو أبنة في واقعنا الحاضر؟!
أعلم بأن الأجابة ستكون بالنفي...
ولكن لِم يبقى جدي وجدك وجدتي وجدتك في أنظارنا ووجداننا (غاية في الجمال) بشلوخهم تلك؟...
لماذا ذلك؟
بالطبع تكون الأجابة ...لأعتيادنا عليهم في حياتنا وارتباط تقاطيع أوجههم لدينا بالكثير الجميل من زوايا الأمكنة والأزمنة والأحداث والمشاعر في حياتنا!
أشياء كثيرة ياأخيّة تظل جميلة -بل وباذخة الجمال- في وجداننا ولكن ليس لأنها (في حقيقتها)جميلة بل لأعتيادنا عليها وأكتنافها لزخم حياتنا بما يتغشاها من فرح وترح!...
مثال آخر:
الرجال لدينا يعتادون الجلوس على (البنابر) في أطراف الطريق متحلقين حول ستات الشاي والجبنة ويستمتعون بشربها وقد أكتنفها غبار الطريق وشابها طنين الذباب! ...
أليس هذا بمقايس الصحة والذوق العام سلبا بائنا وعوارا لا خلاف عليه!
بالطبع لست ضد ستات الشاي والله...أذ أنا مثل غيري أستصحب وجداني السوداني وقد تجدينني يوما جالسا ذات الجلسة التي أزجيها هنا ...ولكن يبقى الأصل في الأمر المقايسة السليمة والعلمية في التحاكم...
حديثك عن بيتهوفن تسنده واقعة حدثت لي قبل أعوام...
كنت في مدينة لوبك في شمال ألمانيا وأخذني مستضيفيّ -من مصنع دريقر للأجهزة- الى أفتتاح لمسرح في المدينة بعد تجديده...رأيت الناس قد تكأكأوا من كل حدب وصوب للأستماع الى (لوشياني بافاروتي) المغني الأوبرالي الأيطالي الشهير...
صدقيني لم أستطع أكمال الفاصل الأول من الحفل وتعبت أذني من تلك (الكواريك) التي يسمونها (أوبرا) بينما تجديني أستمتع كثيرا بصفارات الوازا من أهلنا في النيل الأزرق وأمووووت في أيقاع الدليب ورنة الطمبور لدى أهلي الشوايقة
أليست الأوبرا وبافاروتي بمقاييس الجمال الموسيقي أمر (مجمع) عليه من حيث الفوت والأمتثال لكل المساطر والموازين العلمية؟
(يتبع)



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس