عرض مشاركة واحدة
قديم 07-02-2009, 06:32 PM   #[8]
أبو أماني
:: كــاتب نشــط::
 
Thumbs up الخرطوم في أوائل سبيعنات القرن الماضي!!

[align=right]الناظر للخرطوم اليوم وفي عهد واليها (البروفيسور) المتعافي حفظه الله..وبرغم الحركة العمرانية العالية التي تنظم المشهد العام لهذه العاصمة .. سوف يتحسر وبلا شك على الماضي بمقارنته للنظافة التي إنعدمت في مطلع الألفية الثالثة .. تصوروا واقع شباب اليوم بالخرطوم عاصمة السودان ..وهو يخوض في الأوساخ والأنقاض والطفح الدائم للمجاري بالطرقات .. والسباحة في كل شوارع الخرطوم عند هطول (أقل أمطار) ..! تصوروا هذا الكم الهائل من الأوساخ والنفايات وأكياس النيلون التي تملاء الطرقات والسلاحف الميكانيكية الضخمة المسماة بعربات النفايات والتي تهمل ويتطاير منها من النفايات أكثر مما تحمل في جوفها .. تصوروا كل هذا الآن ووالينا الهمام حائز على أعلى درجة علمية .. وعودوا معنا للأمس وفي أواخر الستينات حيث كان والي الخرطوم أما حامل بكالوريوس .. أو بالكاد خريج ثانوي عالي.. أنقلكم ...

كنا ثلاثة أصدقاء على أبواب العقد الثاني من العمر.. وكنا نقضي يوميا أمسياتنا الترفيهية في داخل مدينة الخرطوم العاصمة والتي كانت حركة الشوارع فيها والحياة تدب حتى ساعات الفجر الأولى.. عقب خروجنا ذاك اليوم من دار سينماء كوليزيوم بالخرطوم (الدور الثاني) يعني العرض الأخير ذاك اليوم لفيلم كان أسمه (( The Third Secret )) كان شارع القصر هاديئا وكان بضع مثقفين يجلسون في باحة النادي العربي المجاور للسينماء وبضع أخر بالمحطة الوسطي .. أو باحة أتينيه جوار شارع الجمهورية .. أو ملتقى كابريس أو رويال بشارع البلدية أو فندق الشرق بالجمهورية .. كان الحراك الثقافي متألقا في ذاك الوقت .. فكانت ثلاثة مسارح أو أربعة في الخرطوم والبقعة تعرض مسرحيات هادفة .. وكانت السينمات تذخر بأفلام اجتماعية وسياسية وأدبية وخلافه .. وكانت حركة النشاط الرياضي في قمتها ..

وكانت عربات النظافة ويا للحيرة التي تتملكني عندما أذكرها .. فهي مقارنة بعربات النظافة هذه الأيام شئ لا يصدق .. كانت الشوارع (الأسفلت) الرئيسية بالخرطوم تغسل كل مساء بالماء والجازولين بواسطة عربات نظافة تمارس عملها يوميا بعد الثانية عشر ليلا .. وكانت تلفونات الاتصال الدولي(الكول بوكس) موزعة بشتى شوارع المدينة .. كانت المدينة نظيفة ليلا ونهارا .. وكنا نتحرج من الذهاب للخرطوم .. مالم نكون مهندمين ونظهر بمظهر حضاري .

كانت الدولة (مسئولة) عن خدمة المواطن وتوفير الراحة التامة له وحقوق المواطنة التي لم تحتاج لوجود منظمات حقوق الإنسان وخلافه .. فكانت الدولة مسئولة مسئولية تامة عن توفير خدمات المواصلات بوجود أسطول بصات لنقل المواطنين حتى الثانية عشر ليلا .. وبعدها يتوفر التاكسي ( طرحة وطلب ) حتى الصباح .. وكانت مسئولة عن التعليم والصحة..ونظافة البيئة واصحاحها .. لم تكن الملاريا متفشية بل من يصاب بالملاريا كان يعامل معاملة من يصاب بالإيدز هذه الأيام .. ولم يكن والينا ساعتها يحتاج ليتناول عبر التلفار وجبة دسمة من لحم البقر ليؤكد لنا أن جنون البقر اشاعة وأن يعض أمام أجهزة الاعلام على فخذ دجاجة سمينة وأن يلتهمها أمام أعيننا بكل نفس فاتحة ..ليؤكد لنا أن مرض انفلونزا الطيور اشاعة هو الآخر بل هو محاولة رخيصة من جهات بعينها لهز ثقة المواطن في دولته الفتية التي تبذل جهدا مقدرا استمر ما يقارب العشرين سنة لانقاذه!! ...

أواه .. ألا ليت أيام الصبا جديد ودهر تولى .. يا عازة .. يعود .. ولنا عودة ،،،
[/align]



التوقيع:
اللهم أرحمه وأغفر له ..
يشرفني أن رجلا مثله في ذمة الله قال عني يوما :-

... ولا يفوتني أن أعلن فرحتي بقلم تريان يا أبا أماني...
أنت إضافة لسودانيات مبهجة ولا شك .
رحمة الله عليك وإنا لفقدك لمحزونون
أبو أماني غير متصل   رد مع اقتباس