[align=justify][align=justify]مكاشفات ديك الجن الحمصي !
إلى د/تاج السر جعفر الخليفة
"وأنا لا أسلمُ من نفسي
فمن يسلمُ منيِّ "
عبدالسلام بن رغبان "ديك الجن "
1-دوران الأزمنة الخضراء !.
(أ)
بقماليون المثال العاشق
ربيب الآلهة الخضراء
وتاج الورد ,
يبحث عن "جلاتيا "
في أغوار الرؤيا
وبين سمادير الطيف!.
إمرأة خضراء تطلع
من بين رخام أبيض
:تمثال يفصح بالحكمة
ويشرق بجلال الموت!.
...
علي قوس النصر
علي أجراس لاهبةً
كحرارة أنفاسه
: تنهض امرأة الغيم
توقظ أحلام الأزميل
تشعل كل قناديل الدنيا فرحاً
وتولد من فكرة "فنان "
...
من بين قصائده الوحشية
كان ملاكاً قديساً
يحمل حر بته الحمراء
يخرج من بين مرايا النار
ويشرق من لهب الأسطورة!.
...
جلاتيا أغنية خضراء
تتردد في كل لسان
يصير مكاناً وزماناً
ومزاراً لحنين العشاق
وكل قلوب الشعراء !.
(ب)
لم يك " ديك الجن "
يتهتك في صحن الدار
حراً او مملوكاً للبهجة
والفرح اللماح ،
اويترنح مخموراً
على صفحات " كتاب أغانيه " ,
أو يتجول مختالاٌ في أعماقك
لكن كان درج الزمن الذهبي
يكاشف أحزانك في المنفى
ويعيد الى العالم ترتيب الفوضى ! .
...
في العصر العباسي
يتلتخ بالحب الاثرِ قلب الشاعر
فلايقوى ان يبصر شيئاً
فيدور على الهاربة فيه
يهاجر منها ويفىء !.
(ج)
من فضة نهر الهند
قريبا من نبع الحب الخالد
كانت تتلاصف قبتها الزرقاء
تتومض في هوج الريح
وكمرايا متقابلة كنا نتناجي
يرشف كل مناّ نشوته
،في روح الاخر
كنا نتبادل أنخاب العشق
كما نتبادل اسرار الليل
-مولاتي :أقدار العالم تولد بين يديك
-أنا بالوحدة منك.
-"دلهي"مملكة فنائي ووجودك!.
"دارت حول بساتينك
حمامة أحلامي البيضاء
فطارت وإختلجت في وجه العتمة
ملايين النجمات !."
طويت أزمنة وحكايا
لكن بقيت في أثر الهند
ذكرى قصة "ممتاز" ووفاء"الشاه"
شاهدة علي صدق الفن وخلود التاريخ
:أعجوبة "تاج محل"!.
(د)
تهشو
سيدة الأسرار المهوشة
؛ ذاكرة الرمل
وموسيقى الكون المختل
: تتمرغ عابثةً في ثبج الموج
تتقصع في الساحل
نائيةً كسراب لاتخفئه العين
؛وحاضرة كالرغبة والحلم .
عنقاء تطفئ جزوتها
في صخب البحر
وتغوي في الليل طراق الليل
كالتابو أو سم الأفعي
كانت تتلوي في جسد الأمواه
وتولد من أوديسة الشر !.
...
-"تهشو
تهشو " . ناديت
فما أصغت لندائي الافاق
إحترق البحر
؛ شهقت كل مفازات الأعماق لها
ذهب العشاق الي غدها
ثانية . وإرتطم الموج !.
( هـ)
كنت معي
في لهب الأوقات
تشهد دوران الأزمنة الخضراء
تفتح في قلبي العتمة أيام التوق
تعلن سقوط الأقنعة الجوفاء
وتوقظ في قلبي الفكرة
كل نزيف الأسئلة الكبرى
:المرأة :مخلوق مشروخ
؛ الحب :سلطان أعمي
وأسطورة مايأتي
لن يأتي !.
...
كنت معي في كل الأوقات
تستوقف كل عصور التاريخ المأزوم
تقلب ذاكرة الوعي البارد
وتورق في وهج الإلهام!.
2-فوضي مخلوقات النص
جنيات البحر يطلقن معازفهن. وعلي ألهة الليل يتقصعن ويعرفنك!،
هل تسكن مزرعة في الغيب، أم تسكنك الريح المتمردة الهوجاء ؟.!.
هل غادرت الأسماء دلالاتها "ايلزا ، ورد ، ليلي الخ ..." وكل حبيبات الشعراء .
ناديتك في جوف الصمت فما أصغيت . هل يصل الصوت؟!
و "ديك الجن المطعون بيديك يتقمص بك
"تهشو " كانت تتجسد في الموج الهادر تمثالاً علي هيئة إمرأة في حلمك.
وهناك في "مسقط " كنت وحيداً تحرك أغنية الشرق !.
...
جنيات البحر يلون غناءك في المهجر،
يفتحن حريق الروح علي ذاكرة الخوف
وأنا / أنت وديك الجن نتكاشف في عمق اللحظات ،
والزمن يدور كبوصلة حيرى ، وعلي ثبج الموج
كنت طريداً من جنة حلمك تتقاطع في ساعتك الرملية
تتسكع في مدن الموتي ، تبحث عن وجه يشبه وجه "جلاتيا"
وتغني !.
...
جنيات البحر يتلون الفضة في معركة الوقت ، وأنت هناك الآن وأمس
وفي كل الأوقات تنازل مخلوقات " النص " تحط كرخ من "ميدان الشهداء"
حتي كبرى "أم درمان " !.
3-أعمال الليل الكاملة
"الليلة خمر"
والكأس معتقة صهباء
والشيطان يحل سراويل الرغبة
ويرغي مسجوناً في قفص المبغى ؛
والوقت مؤامرة كبري
ضد الوعي البارد
وضد الإنسان !.
وأنا لاأملك من نفسي
سوى أن أترك أيامي تلفظني
تتعبني الذكرى
وتلفحني الآلام يجيم الويل !.
...
"الليلة خمر"
و "ورد" تسهر قرب دمي
تتسلل من وسن الأحلام
وتأخذني لنسيج الظن !.
آه .. كل الأرض مهاجرة
من حرقة وحشتها
من ضحكتها العذراء
من وسوسة الشجن الحمصي
حين يرصع كهوف القلب حنيناً
ويشرق من شغف الروح!.
...
أسرار عاتية
تفضحها أسوار عالية
يمضغك الحزن ويضنيك الليل
تغتالك غيرتهم وتقتلك الأنات الحرى
فتنفجر المأساة وتنفتح علي الأعصاب
كل نواعير الظن !.
...
آهٍ .. ياويحي
بيدي جردت السيف عليها
وهل أقبع مشنوقاً علي بوصلة الكلمات
أحارب في هوج الريح طواحين اللحظات
،أطارد في الطرقات وجهاً مغسولاً بالفتنة والنور
أحيا في دمه دوماً وأعيش !.
...
أخطأني الموت وغافلها
نفذ الصبر وأبقت لي الشدة
أحزان أكبتها ،
نفذ الصبر وغاب الندماء
وسكنت كل جراحي في وجع الدن!.
...
" الليلة خمر "
فخذ بيدي يازمناً
تصخب فيه الأشباح
وتعول في مقصفه الجن
شجن يتقاطع في شجن
وإنسان مغلوب الحيلة
في قاع الوحدة يتألم !.
4-نقطة البداية
(أ)
ليس لنا وطناً نكتبه
في جوف الريح وننسى
بعدك قد سقطت
ألوية الرحلة في قاع النهر ,
قبلك إحترق الوقت
وغادرت الخلجان شواطئها
وإحترق النبض !.
فيا كل الشجر اللاهث
في زهو الطرقات أفقدن
هيئنا ناراً في حمي العشق الأولى
ها نحن أقمنا حول سرادقنا وطناً
إليه عبرنا غرباء أقدار الدنيا
أطفأنا شهوات الليل به والشعر
فأدركنا وجه العتمة =الحرية
وعرفنا معني الإنسان = الصدق
؛ وقنعنا بما فينا إذ أدركنا
حقيقة كل الأشياء وبدايتها=الموت!.
(ب)
"بقماليون" المثال العاشق
مازال هناك في قلب أثينا
يكتب بالأزميل لجلاتيا مراثيه المفتونة!.
"تهشو " كانت علي رمل الساحل حاضرة
تحدق في طراق الليل وأمواج سواكن.
؛ وبلا أدني ألم أسبلت – من عين "الشاه"
: "ممتاز " مصابيح الألفة ,
ونامت هانئة في" تاج محل".
و"ديك الجن" في سمت الرجل العصري
يجهض تاريخ الشعراء / العشاق
ويكتب الدم الأخضر تاريخ الورد !.
وأنا / أنت = ديك الجن
نكتب عن حلم مقتول
وهذي الأرض الطيبة العذراء
-علي أقدار الليل المكلوم
: مازالت علي قرص الشمس الذهبي
تروي للناس حكايات الحب
وتدور وتدور وتدور !.
يوليو 2001م
القضارف
مصعب الرمادي
هوامــــش :
1-"ديك الجن "
هو أحد شخصيات " كتاب الأغاني " لأبي الفرج الأصفهاني , عاش في " حمص " في العصر العباسي , وقد كان شاعراً لاهياً ومتهتكاً الي أن شغف بحب جاريته النصرانية "ورد" التي إشتهر بها فتزوجها وأسلمت علي يديه . أعسرت حالته فهاجر الى "سليمة " طالباً الرزق , وهنالك دس له غرمائه المكائد فأشاعوا بأن زوجته تخونه مع غلام لها , فإنتشر الخبر في "حمص" كلها الي أن بلغ "ديك الجن " . فإستشاط غضباً وكر راجعاً , وهناك إستل سيفه وقتلها قبل أن يتسبت من جلية الامر وعندما بلغ الخبر سلطان "حمص" فر هارباً الي "دمشق" , عندها طلب له أمير "دمشق" الأمان متثبة من أمير "حمص" ما حدث . وعندما إستوثق "ديك الجن" وبلغته الأخبار علي حقيقتها ندم ندماً شديداً , وظل علي حالته تلك لايستفيق من البكاء ولا يطعم من الطعام إلا مايسد الرمق , وقد أنشد في ذلك أشعاراً كثيرة الي أن لاقي ربه .
2- بقماليون – جلاتيا
*جلاتيا=الأسطورة
هي زوجة المثال اليوناني البارع "بقماليون" وقد كانت إمرأة صاعقة الفتنة والجمال , حزن عليها حزناً شديداً عندما ماتت , فنحت لها في قلب مدينة "أثينا " تمثالاً من أروع ماصاغه إزميل مثال في ذلك العصر . وصار ذلك التمثال / جلاتيا مزاراً للعشاق ومثالاً نادراً للوفاء في الحب ولقدرة الفن علي الخلود وقهر الموت , وقد إستوحي الكاتب الإيرلندي الساخر "جورج "بردناردشو" أحداث الأسطورة وقدمها في قالب معاصر , وذلك في مسرحية تحمل ذات الاسم "بقماليون"[/align][/align]
التعديل الأخير تم بواسطة مصعب عبدالرحمن محمد يوسف ; 26-07-2009 الساعة 06:51 PM.
|