عرض مشاركة واحدة
قديم 12-06-2009, 07:24 PM   #[1]
hatim ALi
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية hatim ALi
 
افتراضي الرسالة التي لن يقرأها أبي - رسالة "كمالا" الى والدها "بابكر النور"

الرسالة التي لن يقرأها أبي - رسالة "كمالا" الى والدها "بابكر النور"
=============================

مقدمة لابد منها
_______


لاشك ان الكثيرون منكم تابعوا في الايام الماضية رحيل الرئيس السوداني الاسبق " جعفر محمد النميري " الذي حكم السودان منذ ان جاء الى السلطة في 25 مايو 1969 م الى ان اطاحت به اخر انتفاضة شعبية للشعب السوداني في 6 ابريل 1985 م .

بالرغم من الاحداث الجسام التي رافقت فترة حكم النميري على مدى 16 عاماُ ، و التقلبات السياسية و التغيرات الاجتماعية التي رافقت تلك الفترة ، و التجاذبات التي حدثت اثناء حكمه و التي يعرفها الكثيرون من خلال المشاهدة المباشرة - لمن عاصروه - و من قرأوا او سمعوا عن تلك الحقبة - الاحدث - من تاريخ السودان الحديث ، الا أن حدث وفاته في 4 يونيو 2009 - بعد مضي اربعين عاماً على انقلابه الشهير الذي غير مجرى حياته للابد ، و ساهم بشكل مباشر في كتابة تاريخ مختلف للسودان و لعب دوراً كبيراٌ في الواقع الحاضر الذي نعيشه الان و بالتأكيد سيؤثر - شئنا ام ابينا - في التواريخ القادمة ، حدث وفاته الاخير شهد ظاهرة اشبه بالشد و الجذب بين مؤيديه السابقين - سدنة مايو - و الحكومة الحالية التي اختارت تمجيده و تعظيمه و لفه بعلم السودان و اقامة جنازة عسكرية فاخرة له و تسميته بإبن السودان البار و رمز المواطنة و الوطنية الحقة من جهة ، و في الجهة الاخرى يقبع ضحاياه - و الشهادة لله هم كثر - بدأً من الانصار - انصار المهدي - في الجزيرة أبا و حي ود نباوي بأمدرمان ، مروراُ بالضباط الذين حاولوا الانقلاب عليه و ازالته من السلطة في ما يعرف بانقلاب هاشم العطا عام 1971 وغيرهم من العسكريين ، و زمرة طويلة من المفكرين و الادباء و الشعراء من اهل اليسار و اليمين بالسودان بدأً بعبد الخالق محجوب حامل وسام لينين ، و جوزيف قرنق الجنوبي ، و محمود محمد طه رائد حركة الجمهوريين الاسلامية ، و القائمة تطول. المهم كل هؤلاء الضحايا لم يتمكنوا من الاقتصاص من النميري في اعزاء - لديهم - قتلهم و اعدمهم و عذبهم نظراٌ لالتجاءه للشقيقة مصر عقب ثورة ابريل عام 1985 ، و من ثم عودته الى السودان عام 2000 ليشارك في الانتخابات وقتها بعد ان نال حماية من الحكومة الحالية و حصانة ضد تقديمه للمحاكمة الى ان مات و صعدت روحه الى بارئها.

أحب ان اوضح ان ما انشره هنا ليس حديثاٌ - عن رجل ميت ينبغي الترحم عليه و ذكر محاسنه - فالنميري جزء من تاريخ هذه الامة السودانية و هو شخصية عامة مثله مثل رجال التاريخ الذين نقرأ عنهم في الكتب، و بما أنه قد نال من التكريم و التبجيل عند وفاته من الحكومة الحالية ، و لأن لدينا مسئولية - تاريخية - امام الاجيال القادمة ، و مسئولية - اخلاقية - امام ضحاياه الذين ماتوا و اعدموا و عذبوا و شردوا في الافاق ، و امام اهاليهم و ما عانوه من احساس بالظلم و الغبن و الاحتقار من قبل - هذا الوطن - الذي يمجد قاتلهم و ميتم ابناءهم و مرمل امهاتهم و فاجع قلوبهم ، و كيف انه لم يحاكم طيلة 26 عاماُ قضاها خارج السلطة و لو على جريمة واحدة من جرائمه ، و هو نفسه لم تواتيه الشجاعة او التوبة عن جرائمه او الرغبة عن تكفيرها يوماً و ظل يردد حتى مماته " انه لم يندم أبداٌ على اي عمل قام به "



hatim ALi غير متصل   رد مع اقتباس