عرض مشاركة واحدة
قديم 23-06-2009, 09:00 PM   #[53]
الغبيشة
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الغبيشة
 
افتراضي هذيان

هذيان
كان الشاب الفارع القامة يمشي بحذر بينما الحمي تنهش عظامه ، وحبيبات عرق تجمعت علي جبينه كمسيرة تاييد فاشلة ، كان بين الفينة والاخرى يرفع يده ليمسحها ،لكنها تعود للتجمع مرة اخرى - تشاغل عنها - حاول اغنية يحبها فانزلقت من بين شفتيه وسالت علي الشارع - انتهت علامة تعجب ، التقطها واخفاها في صدره ،فهاجمته طيوف ذلك الزمان المليء بالحركة ، اوان كان وحبيبته سلوى يمارسان الغناء اثناء السيبر من جامعة القاهرة بمقرن النيلين وحتي امتداد ناصر ،حيث كانت تقيم مع اقاربها ،طرزا ذلك الطريق حكايا وتفاصيل ،كان يصل معها حتي مشارف المنزل ومن ثم يفكر الي اين يذهب ، قفزت الي جانب الطريق ،(عايزين عربية مكشوفة وثلاثة بنات وغرفتين وحوش ) هكذا كانت تنتابها موجة من الاحلام بلا مقدمات (ياخي ما نجيب ولد واحد بس ) (يا متخلف فكرت انه حايمشي معاك المقابر ما عندك مشكلة انا وبناتي بنمشي معاك) (لا بس بغرض التنوع) (خلاص يا زول اختلفنا) (موافق بنات بس انا اسرح ليهن ) (لا انا بسرح ليهن ) ( دقيقة ما بنختلف لكن العربية تكون مكشوفة نركب فيها نحنا والهوا والبنات ونضحك لحدى ما الصينية دى تتحرك من محلها)
ثم صعدت علي الصينية ، اصلحت من وضع ملصق ظهر فيه شاب اسمر وسيم فاضت ملامحه طيبة حتي انك تكاد تعانق الملصق ،كتب عليه(يا محمد احمد همتك صوتك امانة في ذمتك) هكذا كانت دائما يخالط مشيها الركض ،(تفتكر الحزب ممكن يحقق نتائج معقولة في الانتخابات دى؟) (ليه لا؟) ( يعني اثار الشمولية والانكماشات بسبب العمل السرى وكل خسائر الزمن الفات) قفزت علي جانب الطريق ( ما بعرف لكن الاحساس بانو البلد واسع ، الشوارع فرحانة ، الجرائد ممتعة ، ياخب العسكرى يوم يستلم السلطة يخت البوت فوق نفسك) نقلت حقيبتها الي كتفها الاخر ،( ارحل اسوق خطواتي من زولا نسي الالفة اهوم ليل اسافر ليل اتوه من مرفا لي مرفا) تحب قلت ارحل بجنون ، تلمع عيناها ببريق يخيفه عندما تغنيها ، كانت قلت ارحل غريمه الاول منذ ان بدات علاقتهما ذات فصل دراسي ممل صيف عام 84 وحتي تزوجت سلوى ورحلت الي بلاد الصقيع عام 92 ، حاول ان بعدل من مشيته رغم ان الصداع كان قد بلغ ذروته يدق يدق عند الصدغ ( اه سلوى يا امراة برائحة الارض اوان البذر ونكهة امي امراة غسلتني من عذابات الطفولة الفقيرة ،علمت مسامي الغناء يا امراة التوق والانبهار ) كح الشاب وترنح ثم سقط مغشيا عليه، تشابكت فروع الخير ، وامتدت الايدى ، عم حسن العربجي احضر عربته الكارو بعد ان ربت علي رقبة الحمار بمودة كمن يشكره ، ارفع ها ، ارفع ، يابو مروة ،عم حسن وشاب تصادف مروره وفاطمة فراشة المدرسة الابتدائية تعاونوا علي وضعه فوق العربة الكارو
ممددا علي طاولة الكشف كسؤال بلا اجابة كان الشاب الفارع والي جانبه طبيب من خريجي التسعينات تختلج عيناه كلما ازدادت حركة الشاب ويزداد حسه الامني كلما فتحت الحمي خزائن ذاكرة المريض واخرجت بعض المخبؤ فيها ( اناولك الشُراب ، عايزاهو اسود ليه؟ ما ممكن يكون بني؟والله حاجة عجيبة ، لو عرفت المسؤل القرر انو ستات الشاي يلبسو شرابات سود دا كان بيفكر في شنو ؟وين شاف ليهو ست شاى سيقانا سمحات ؟الا فطومة) ضحك الشاب ثم انقلب علي جنبه حتي خرجت ابرة المحلول من وريده ، فطومة جميلة الاشلاق ، زوجها اهلها من عيسي ابن عمها والذى كان رغم لونه القمحي ذو شعر قرقدى فاحم السواد لكنه لم يصل يوما حدود خيالها حتي انه عندما جاء خبر فقدانه في الجنوب لم تحزن ولكن انصرف تفكيرها الي جارهم عبد الله الصول في الادارة صاحب الثلاثة بقرات
صاح الشاب( نظرية الاستخلاف ،قانون جديد لتبادل الزوجات يا بت يا بقارية الدنيا ما بقر وبس زى ما خيالهم واسع خلي خيالك اوسع) اعاد الطبيب ذو الحس الامني الابرة الي وضعها في يد الشاب وهو يرتجف ، ازدادت حركة الشاب ( الاموال المكدسة -جيوش الخراب _الطفابيع -الاسمنت الناهض كدمل في عيون المدن - الحرب - الموت - الحزن الساكن البيوت - الفساد - الجوع - زيادة عدد الجامعات - محلات الاتصالت - الزواج العرفي - بدعة الزوجة والعشيقة المراة الاخرى والبيت الاخر - المضاربات - سوق الاوراق المالية - المغني مات - الاغنيات زبد -الايدز اه يا بلد) انخرط الشاب في بكاء مرير وانفاسه تعلو وتهبط (الاصدقاء تسربوا من بين الاصابع ، اكلتهم الغربة وبيوت الاشباح دفنهم الثلج - الاثرياء الجدد اصحاب النظريات والنظارات الطبية واللكنة الاجنبية - اين انتم ايها الاعزاء ؟تحلمون بالعودة والغناء في اليالي السياسية - كيف تحاضرون في العالم المتحضر والوطن اكله الطفابيع ؟ثم شربوا من دمنا في وليمة اولموها لمنظمة شعبية دينية - تلوكون حقوق الانسان وتتراشقون بالفلسفات -اضعتم عيون سلوى كوة الفرح والتمرد- اه سلوى، انتهي بي المطاف بائع للملابس الرخيصة ،لكني انجب بناتنا في الخيال كل يوم الف مرة ،اغسل وجهي بصوت امي ورائحة الشوارع ، اتفرس في وجوه الناس اسالهم عنك وعن الشمس ، لكن الطفابيع غيمة من حديد تكتم انفاسي ، تقتلني ) اخرج الطبيب ذو الحس الامني جواله(ايوة ، ايوة هو ياخي قلت ليك هو نفسو محجوز في المستشفي ) اخذ نشيج الشاب يخفت شيئا فشيئا
عندما حضرت قوة من الطفابيع بالعربة البوكس اخر موديل ،كان جسد الشاب باردا وعلي وجهه ابتسامة ساخرة ، اطلق الطبيب ذو الحس الامني يد الشاب(ياخي دا مات ) لتسقط مدلاة من الطاولة كسؤال فرعي
امال حسين الزين -شندى
الطفابيع :- مفردة من ابداع الاستلذ بشرى الفاضل



الغبيشة غير متصل   رد مع اقتباس