عرض مشاركة واحدة
قديم 06-07-2009, 10:56 AM   #[11]
عثمان بخيت
:: كــاتب جديـــد ::
 
Post

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم مشاهدة المشاركة
متى يكون الفكر (ظلاميّا)؟
ومتى يكون مستنيرا وتقدُّمِيّاً؟
السؤال موجّه الى جميع الأحباب...
احونا عادل عليك السلام

بعد ان طرحت الموضوع اعلاه اتخذت من القيم العدلية مرتكزاً لتبيان نوع الفكر
واستبعدت العقل والعلم عند تحديد اطر ومفاهيم هذه القيم وخلصت الى ان الاديان السماوية
والاسلام اولها هى التى يجب ان نركن اليها عند تفسير القيم.
اولاً ان مايحدد وعى الانسان وفكره هو المجتمع الذى يعيش فيه لان الظروف الاجتماعية
هى التى تحدد الحياة الذهنية. والفكر بطبيعته ظاهرة اجتماعية.
وهو لايحدد وجود الناس ولكن وجودهم الاجتماعى هو الذى يحدد وعيهم وفكرهم.
وقد اجمع كل الفلاسفة والمفكرون على ان القيم ليست لها علاقة مباشرة بالدين ولا يتحدث الدين اصلاً عن انواعها. والقيم فى المقام الاول عمل بشرى محض يصنعه ويطوره المجتمع نتيجة
لخبرات ومعارف مكتسبة تمكن الناس من استخلاصها عبر الزمن ليأخذوا منها ماينفع حياتهم.
ولا يوجد مجتمع انسانى بلا قيم تحكمه سواء كانت له عقيدة دينية ام لم تكن.
وهناك مجتمعات نشات قبل قرون سابقة للاديان والاسلام كانت لها قيمها وتقاليدها لان القيم معرفة مكتسبة وتقوم على المفاضلة بين عدة خيارات وليست تعاليم دينية مفروضة.
وعندما تحدثت عن الحرية كقيمة اشرت الى ان الاسلام هو الاوحد الذى اعتمد مصدراً واحدا للاسترقاق هو اسرى الحرب. فى هذا الصدد للدكتور سيد القمنى رأى حصيف نورده كما يلى :
" ان اقصى مايمكن قوله بشأن موقف الاسلام من النظام العبودى هو ان الاسلام
قد ادخل اصلاحات على نظام الرق وحاول حصره فى رق الحروب كما حرم عبودية
الوفاء بالدين لكن كل ذلك لم يمنع عبودية البيع والشراء لانها لم تحرم نصاً "
ويضيف " يقول فقهاء الاسلام ان الاسلام وضع فى مقاصده تحرير العبيد بالعتق وانه لم يلجأ
لتحريمه مرة واحدة اى لجأ الى التدرج وقد مات النبى عليه الصلاة والسلام تاركاً خلفه عبيده
وكذلك كل الصحابة والمبشرين بالجنة كان لهم عبيدهم وجواريهم.
ويقال ان الامام على كان ازهدهم ولم يترك وراءه سوى تسع عشر جارية من ملك يمينه.
وقد ذكر بن القيم فى زاد الميعاد انه كان للنبى عليه الصلاة والسلام بالاضافة الى زوجاته
الثلاث عشر اربع سرارى 10/114 غير عبيده.
فان كان تحرير العبيد مسألة ضمن اغراض الاسلام لكان النبى والصحابة هم الاولى بتنفيذ هذه الاغراض بتحرير عبيدهم وجواريهم . لكن هذا التحرير لم يكن ضمن اهداف الاسلام لانه لوكان كذلك لكان النبى والخلفاء الاربعة والمبشرين بالجنة هم اول العاملين به "
ويقول" بان هنالك 23 آية تتحدث عن الرق وعن ملك اليمين وهناك فقه خاص بمسالة الرق وبعضه قد يكون غير مقبولاً لونظرنا اليه بمقاييس هذا العصر. "
واذا رجعنا الى الفكر فالمفكرون يفرقون بين الحضارة والثقافة. الحضارة تعنى الانتاج وادواته وانماطه ومستوى المعيشة والاستمتاع بمنتجات هذه الحضارة.
والحضارة التى نعيش فيها الان والتى يطغى عليها الطابع الغربى بلورت قيم حضارية معينة وان كانت فى الواقع هى قيم انسانية متراكمة تتمثل فى الصدق والعدل والمساواة بين الناس
بغض النظر عن الدين والعرق والجنس وحقوق الانسان وسيادة القانون واحترام العقل والعلم
كما وضعت لها آليات محددة تتجسد فى الديمقراطية وفى الاقتصاد العالمى والعلاقات الاستراتيجية والتعاون الدولى وهذه العناصر مجتمعة هى التى تحرك الابداع والازدهار الاقتصادى للبشر.
اما الثقافة فهى عبارة عن معتقدات دينية وفكرية وعادات وتقاليد وفنون.
ولكل امة تقاليدها و تراثها التى تعتز به ولا بعنى المشاركة فى صنع الحضارة الماثلة التخلى
عن الخصوصية الثقافية ولكن المطلوب هو العمل عليها ونقدها بهدف تطويرها حتى تساهم فى الحضارة الانسانية بالخلق والاختراع.

ومن هنا نخلص الى ان الفكر الظلامى هو ذلك الفكر الذى يسعى لاستعادة الماضى
والتمسك بالاساطير والاوهام وهو لاينتج افكاراً بل ينشغل بحراسة التراث لاثبات العقيدة
فيخرج منه الاصولى الارهابى الذى يسعى لتدمير الحضارة والمشعوذ
الذى لايؤمن بالعلم وانجازاته العظبمة بل يتخذ من الخرافة والدجل منهجاً
للحياة ولاخضاع الناس.



عثمان بخيت غير متصل   رد مع اقتباس