عرض مشاركة واحدة
قديم 04-08-2009, 01:30 PM   #[3]
آمنة عمر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية آمنة عمر
 
افتراضي

اصلو عارف جنها..
سعاد والدوش.. حكاية حجاب قديم تنتهي بالزواج!

حوار: آمنة عمر

دقت الدلوكة
قلت الدنيا مازالت بخير
أهو ناس تعرس وتنبسط
تكتكت سروالي الطويل
سويتلو رقعات في الوسط
في خشمي عضيت القميص
أجري وأزيد في الشوق وأنط
لامن وصلت الحفلة زاحمت الخلق
وركزت شان البت سعاد
أصلي عارف جنها في زول بيركز وينستر
لكني عارف إنها
لو كل زول في الحفلة إنجلد
ياني الأذاها وجنها
برضي عارف أظنها
ديمة في صرة وشيها
يلفحني شوق نافر لبد
(سعاد) قصيدة الدوش التي أقامت في وادِ عبقر كثيراً ولعلها إكتحلت بأهداب (جنية) حسناء هناك فجاءت مغتسلة بأعذب الكلمات وأجملها، رائحة نبيذ معتق يفوح منها يضعنا بمحاذاة العصر الجاهلي، وزريعة هذه القصيدة نسجها الدوش بعبقرية شاعر يناجي انثاه(سعاد) في كل قصائده ثم ما نلبث أن نكتشف أن امرأة بذات الإسم تقاسمت معه الحياة.
(انا ياسعاد للهم علف) هي آهه الدوش التي أشهرناها في حضرة سعاد محمد الحسن التلميذة القابعة على مقعد مقابل لدهشتها بأستاذ يعلق تميمته على صدره (حجاباً)، لم تعرف يومها أنها تعويذة الشعر يحملها الدوش فيترى شيطان شعره، لكن معرفتها الغضة به لم تخفي عليها أن الرجل معجون بطين المعرفة، لمحته ملياً في مخزون وافر من الكتب عاد الدوش محملاً بها على أجنحة طيور مهاجرة عادت مع قصائده الحسان الي أرض الوطن،فصاحت سعاد بمسرحيتها التي أسرجت إنطلاقها في ذلك المعهد(سجم أمو وأخواتو بدل مايجيب ليهم شنطة هدوم جاب ليهم شنطة كتب)!
(1)
على مدرجات جامعة الخرطوم تعثر قدر الأستاذ العائد لتوه من هجير الغربة برفيقته سعاد، قد يكون لأسمها المخزون في أشعاره منذ عهد سابق للقائهما بريق النظرة الاولى لكننا نترك الحكاية لسعاد محمد الحسن: كنا ندرس في معهد الدراسات الاضافية بجامعة الخرطوم آنذاك، في فترة حكم مايو 1983، خرج أساتذة المعهد لإستقبال شخص ما لا نعرفه نحن الطلبة وكانوا (متكتمين) عليه، كنا ننتظر هذا القادم بشغف بعد أن عرفنا من الأساتذة أنه صديق عزيز لديهم، فجاءنا شخص أشعث أغبر يحمل كمية من الكتب لا يستهان بها، كنت أول من أصدر تعليقاً عليه وصحت( سجم أمو واخواتو بدل مايجيب ليهم شنطة هدوم جاب ليهم شنطة كتب)،درسنا تاريخ المسرح وبعد شهر على بقاء هذا الأستاذ معنا عرفنا أنه عمر الدوش.
(2)
الأستاذ أبو(حجاب) أول وصف أدمغته الطالبة الشقية على أستاذها ولذلك قصة مازالت تتقد عيون سعاد بالدهشة وهي ترويها:عندما جاء الدوش لتدريسنا كان يعلق حجاباً قديماً على عنقه، ضحكت واردفت بطريقتها المسرحية(أظنو مما سافر كان لابسو)، أطلقت عليه الأستاذ أبو حجاب، في أثناء المحاضرة إنقطع حجابه وهوى على الأرض فتناوله مسرعاً ومده اليّ ووسط دهشتي قال الدوش(أمشي أعملي لي خيط للحجاب دا) ، خرجت احتج بين زملائي وأقول( لي قال لي صلحي الحجاب الأستاذ دا عذبني) ومن الحجاب بدت الحكاية.
(3)
سبتمبر 1986حكاية زواج مفارق للعادات السودانية،تحكي سعاد: أنا اول فتاة تتزوج بلا مهر ودون شبكة، الدوش دفع لأهلي خمسة عشر جنيهاً وقال لي(إنت اغلى من إني إشتريك)، خالاتي زعلو شديد وقالوا لي( الترابة في خشمك إنت ناقصة من البنات شنو)!، كنت مقتنعة بالفكرة ووقتها كنا نناهض المظاهر الفارغة في المجتمع السوداني لذلك قررنا أن نبدا بانفسنا، تم الزواج دون حفلة ولم أرتدي الزفاف، عند المساء إشترينا (جردل) فول وذهبنا الي بيت أخت عمر،الوحيدة التي حضرت عقد القرآن من أصدقائي هي سهير عثمان قوليب، في المساء تجمع أصدقاءنا في بيت أختو، حسب الرسول كمال الدين شال العود وغنى وأصحابي غنوا لي ، وانا ذاتي غنيت فاصل في العرس، وناس بيتنا ذاتهم إشتروا عشاهم من الدكان!
(4)
عمر الطيب الدوش بعيداً عن بريق الشهرة وعباءة الشعر صورة ظلت تزاحمنا فكشفت سعاد:عمر كتاب مفتوح للجميع،بسيط،واضح وساخر جداً للدرجة التي كانت تغضبني منه، سهل ممتنع يمكن لاي شخص أن يتعايش معه، لا يعيش في دور الأستاذ والشاعر، كسول جداً (الموية دي الإ أديها لي)ا لا يساعدني في المطبخ لكن كان عنده(حلة) بيعملها كل شهر، عمر ما كان بيرضى أنظف غرفته لأنه كان يكتب الشعر على الأرض ، يكتب في صندوق السيجائر وعلى قصاصات الجرائد، كان يكتب تحت شجرة ظليلة في البيت وعندما الحظ أنه إنصرف عني اليها ادرك أنه يكتب في قصيدة أو رواية.
(5)
وأنا ياسعاد
وكتين تصبّي سحابة
تنزلي زي دعاش
بفرش علي روحي وأجيك
زولاً هلك تعبان وطاش
سألناها عن سعاد المقيمة أبداً في أشعار الدوش، إنت سعاد القال عنها الدوش: وركزت شان البت سعاد؟
ردت:هذه القصيدة كانت أوبريت قبل أن التقي بالدوش لكنها ضاعت منه في زحمة الحياة، أعاد كتابة جزء منها وفي البداية كانت رمز عام ثم تحولت الي رمز خاص بعد لقاءنا وكنت شاهدة على جزء كبير من كتابة هذه القصيدة في نسختها الثانية.
شهدت كتابة (ليل المغنين) وقد أهداها اليّ، مسرحية عبد الغفار كتبها الدوش على ثلاث مراحل ونُقحت الي مسرحية واحدة، أخذ رأيي فيها في بعض المسائل النسائية (الزار،غنى البنات) وغيرها من شؤون النساء.
كتابات الدوش دائماً مغموسة في عيون حسناء، الأ تغارين على شاعر(شواف)؟
بعد مراوغة حسبنا فيها انها طافت سريعاً بجل قصائد الشاعر عادت سعاد لتقول: لم اك أغار لان معظم قصائد الدوش كانت رمزية وكنت عارفة مافي زولة غيري.
لكن في حياة عمرالدوش تعاقبت أكثر من امرأة ما يفتت هذه الثقة الانثوية؟
أجابت:صحيح أن عمر تزوج من خواجية وانجب منه إبنه، ثم تزوج من أخرى وأردفها بالزواج من بنت عمه، هذا جميعه قبلي لكني عندما دخلت بيته كنت الوحيدة، وأنجبت له( لندا ولميس).

(6)
أحضرت خادمة وكانت بنت صغيرة لتساعدني في أعمال البيت، خرجت بعد أن وزعت عليها مهامها، عدت فوجدت عمر وقد صنع لها تلفوناً من (علب الصلصة) وتفرغ للعب معها، وعندما عاتبته على ان البت لم تنجز شيئاً من أعمالها قال لي: حرام عليك خلي البت تكمل لعبها وصرفها من غير ما تشتغل حاجة.



آمنة عمر غير متصل   رد مع اقتباس