(4)
فرغنا من تناول طعام الغداء ثم شرعت ميري تلملم الصحون من على (الصندوق الخشبي) باسمة...
بادرتها قائلا:
-شايفك قلتي لي قبيل أنو ماعندكم مايكروويف...تعرفي ياميري انو الكتير من بناتنا في الشمالية ماشافن ولاحتى سمعن بي المايكرويف دة؟!...
قاطعتني باسمة:
-صدقني ياعمو أيامي الكنت في الحاج يوسف كنت بزور بنات زميلاتي كتااار شايقيات وجعليات ورباطبيات...وكانو بيكلموني كتير عن معاناة اهلن وأسباب هجرتن من قراهم للخرطوم!
كنت بتالم ليهم كتير ودايما بتشاكل مع صاحباتي الجنوبيات لمن يقعدوا يتكلموا عن ظلم الشماليين لينا وانفرادن بالثروة وكدة...
ثم استرسلت:
وكمان في حاجة تانية...
كل ما ربنا يقدر لي بي قعدة قدام تلفزيون واشوف فيهو الحياة المرفهة البعيشوها بعض الناس وبعد دة ألقاهم ماسعيدين ...بحمد الله كتيييير على راحة البال العايشا فيها أنا معا أبوي وأمي وأخواني ديل!
أجبتها:
-صحي السعادة وراحة البال ما بالمال ياميري...
نظرت اليّ ميري وافترت شفتاها لتقول شيئا ثم أحجمت
لكأنها كانت تود القول
(لكن المال مهم للزول عشان يعيش) لكنها أحجمت خوفا من أيحاء منها باستجداء!
لكم ملئتُ أعجابا بأنفتها وعزتها ياأحباب!
أتت ميري بثلاث أكواب من الشاي (على غطاء كبير لعلبة حليب نيدو)!
وبادرني والدها:
-ياسيادتك أنا آوز أشتقل مع جماأة تُلب ديل في بيت بتاءك
وتابعت ميري
-بالمناسبة أبوي دة أشتغل كتير في المباني وعندو فكرة كويسة في التشطيبات...
فأجبتهما:
-ماعندك مشكلة ياعم وليم ...من بكرة ان شاء الله أنا حأكلم ليك المهندس...
جاءني أخي خالد-الذي يصغرني- ليعلمني بأنه كان في مهمة عمل الى جبل أولياء وقد أتى محملا ب(قفة) كاملة من السمك ليأخذني الى بيته لتناول الغداء...
ثم قال متسائلا:
-ياخي الحاصل شنو جوالك مالو مقفول؟!...
اعتذرت له بأن (البطارية) قد فرغت وأننا قد فرغنا لتونا من تناول الغداء...
وماكان من ميري وأبيها الاّ أن الحّا عليه بأن يأتيا له بغداء فاعتذر وهو يحدجني بنظراته المتسائلة!
وانتحيت الى عربة أخي فأخذت من السمك مايكفي ميري واسرتها ثم أعلمته (أي أخي)بأنني سأكون معهم على مائدة العشاء باذن الله...
(يتبع)
|