عرض مشاركة واحدة
قديم 17-08-2009, 08:37 AM   #[2]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

{2/2}
- يقول اهل السودان في كلامهم شين وشينة للقبيح والقبيحة .
ولم اسمعها في كلام غيرهم . ولكنهم لا يكتبونها توهما منهم
انها ليست من لغة الكتابة ، علما بانهم يستعملون مشتقاتها
في الكتابة : مشين مشينة ، مثل : فعل مشين وظاهرة مشينة .
ويقال في القانون اشانة سمعة .
جاء في لسان العرب في معاني كلمة شين :
" الشين معروف خلاف الزين : شانه يشينه شينا .
قال ابو منصور : والعرب تقول وجه فلان زين اي حسن ذو زين ،
ووجه فلان شين اي قبيح ذو شين ...
والشين ( ايضا ) العيب .."
ما اروده ابن منظور في اللسان من معاني
" لكلمة شين " هو بالضبط ما عليه اهل السودان .
السمح والشين . فلان ما بسوي الشين ، يعني العيب .
وقد استعمل المتنبي لفظ شين في هذا المعني السوداني في قوله :
وليس مصيرهن اليك شينا * ولا في صونهن لديك عاب
وحيث ان الشيء بالشيء يذكر فانه عندنا كلمة:
سمح وسمحة بمعني جميل وجميلة
اظنها من الكلمات العربية التي لا وجود في هذا المعني
الا عند اهل السودان .
فالسماحة في المعجم : الجود والكرم والسخاء . رجل سمح وامراة سمحة .
والاسماح والمسامحة والتسامح : التساهل واليسر ومنه جاء تعبير الشريعة
السمحة . وهي ايضا اللطف والظرف .
وعندي ان السماح في لسان اهل السودان ، اشمل وارحب من لفظ الجمال ،
فكأن المرأة السمحة عندنا ليست جميلة وحسب بل ان جمالها فاض وسخي
عليها حتي شمل كل خصالها .
فهي لطيفة وظريفة واريحية وجميلة فهي سمحة .
يعني ما سماح جمل طين ساي !
وسمح عندنا في معني جميل لطيف ظريف .
تقابل زين عند اهل الخليج ومليح عند اهل الشام
:::::::::::::::::
- في النشرة الجوية بتلفزيون السودان دائما يرددون عبارة :
" الغبار العالق " !
هنالك كلمة واحدة تكفي لوصف حالة الجو الكدرة وهي كلمة عجاج التي
يستعملها اهلنا الغبش المغبرين دائما بتعب الحياة . طبعا لو سالناهم
لماذا ليس عجاج لاجابوا بانها عامية !
وقد وردت مفردة العجاج في شعر المتنبي كثيرا .
والعجاج كما جاء معجم لسان العرب والمعاجم الاخري :
" العجاج : الغبار ، وقيل من الغبار ما ثورته الريح واحدته عجاجة "
يقول المتنبي :
لبست لها كدر العجاج كانما * تري غير صاف ان تري الجو صافيا
وقال :
عجاج تعثر العقبان فيه * كأن الجو وعث او غبار
ويقول :
ولا سالكا الا فؤاد عجاجة * ولا واجدا الا لمكرمة طعما
:::::::::::::::::
- عندما ضرب التصحر سهول الغرب لم يجد اعلامنا لوصف الجدب الذي
ألم بالاقليم غير كلمة جفاف وهي كلمة عامة وهنالك كلمة مخصوصة
تصف الحالة وتشخصها تشخيصا دقيقا وهي كلمة .
" محل " - بفتح الميم وتسكين الحاء -
التي لا يزال يستعملها اهل الاقليم الي اليوم لوصف حالة الجدب والجفاف .
جاء في معجم لسان العرب ومعجم الصحاح وسائر المعاجم :
" المحل : الجدب وهو انقطاع المطر ويبس الارض من الكلا .
يقال بلد (ماحل ) وزمان (ماحل ) وارض محل .
وامحلت الارض وامحل البلد فهو ماحل .
وقد وردت اللفظة ومشتقاتها في شعر المتنبي اكثر من مرة :
يقول :
فما بفقير شام برقك فاقة * ولا في بلاد أنت صيبها محل
ويقول :
بدا وله وعد السحابة بالروي * وصد وفينا غلة البلد الماحل
وقال :
فلما نشفن لقين السياط * بمثل صفا البلد الماحل
::::::::::::::::
- العليق او العلوق او العليقة :
في اللهجة السودانية : الاكل المخصص للدواب التي تستعمل في الركوب .
في معجم الصحاح : العلوق ما تعلقه الابل ، اي ترعاه . والعليق : القضيم ،
وعلقت الابل العضاة تعلق بالضم علقا : اذا تناولتها بافواهها .
ويقال علق به علقا اي تعلق به .
والمعلاق ما علق به من لحم ونحوه وكل شيء علق به شيء فهو معلاقه .
ونحن نقول المعلاق بالضم ، وهو مشلعيب كبير تعلق عليه الآواني .
يقول المتنبي :
يكلفني التهجير في كل مهمة * عليقي مراعيه وزادي ربده
والربد : النعام .
ويقول :
فامسك لا يطال له فيرعي * ولا هو في العليق ولا اللجام
يطال له : من طول يطول للدابة في اللهجة السودانية :
تربط الدواب في العادة في المرعي بحبل طويل نسبيا حتي تتمكن
من الاكل في اكبر مساحة .
::::::::::::::
- المخلاة او المخلاية والجمع مخالي :
شنطة او وعاء من جلد لحمل الاغراض او لتقديم العليق للدواب
يقول المتنبي :
لساحيه علي الاجداث حفش * كايدي الخيل أبصرت المخالي
وهنا يقصد المخالي التي يقدم فيها العلوق للخيل .
ويبدو لي ان العليقة او العليق او العلوق سمي كذلك
لانه يعلق في المخالي علي رقبة الدابة .
- يقول أبو الطيب المتنبي:
يقول لى الطبيب أكلت شيئا * وداؤك فى شرابك والطعام
وما فى طبه أنى جواد اضر * بجسمه طول الجمام
والجمام بالفتح : الاستجمام . من استجم يستجم استجماما فهو مستجم .
والمعني ان المتنبي يقول ان الذي امرضه الاستجمام والقعود وليس تلوث
الاكل والشراب .
نحن نقول في كلامنا : ينجم وانجم وتنجم وهو منجم .
وفي لسان العرب : الجمام بالفتح الراحة .
وجم الفرس أجم جما وجماما : ترك فلم يركب .
يقال : أجم نفسك يوما او يومين اي ارحها.
::::::::::::::
-الذين يعرفون الابار الجوفية والعد والمشيش يعرفون كلمة :-
جم او جمام - بفتح الحاء وتشديد الميم .
عندما يغيض ماء البير تترك لمدة حتي يجم ماؤها من جديد اي يزداد
يقولون : البير جمت . والبير التي لا تجم تهجر وقد ورد هذا المعني
في قول المتنبي مادحا سيف الدولة :
فلا غيضت بحارك يا جموما * علي علل الرغائب والدخال
جاء في شرح المصطاوي للبيت: الجموم ،الذي يزداد ماؤه حين بعد حين
وفي اللسان : الجم الكثير من كل شيء .
مال جم : كثير .
قال تعالى " ويحبون المال حيا جما " .
وجم الشيء يجم جموما : كثر .
وماء جم : كثير والجموم البئر الكثيرة الماء .
وبئر جمة وجموم .
قال الازهري : جم الشيء يجم جموما يقال ذلك في الماء والسير "
::::::::::::::
- يقول المتنبي في وصف الاسد :
ورد اذا ورد البحيرة شاربا * ورد الفرات زئيره والنيلا
ورد الاولي صفة للاسد شبهه بلون الورد لجامع الاحمرار
ورد الثانية من ورد الماء اذا قصده للشرب من ورد يرد ورودا .
وأنا وراد اذا وردت . وهي واردة .
في الصحاح : " ورد ورودا : حضر .
والورد بالكسر خلاف الصدر .
والورد بالكسر ايضا يوم الحمى اذا اخذت صاحبها لوقت تقول
وردته الحمى فهو مورود . "
وكل هذه المعاني مستعلمة في اللهجة السودانية :
نقول: " البنات وردن البير " اى ذهبن لجلب الماء .
والبهائم وردت الحفير وصدرن اي قفلن راجعات بعد ان شربن.
من الصدور و الورود .
ونقول الوردة او الوردي بالامالة اي الحمى .
والمورود : المحموم
جاء لفظ ورد بمشتقاته في القرآن على هذا النحو :
قال تعالى :
" ولما ورد ماء مدين وجد عليه امة من الناس يسقون " – القصص 23
وقال : " وجاءت سيارة فارسلوا واردهم فادلى دلوه " – يوسف 19
والسيارة هم العرب الرحل .
في كردفان يقولون " عرب سيارة " .
وقال : " وان منكم الا واردها كان على ربك حتما مقضيا" - مريم 71
وقال : " وبئس الورد المورود " – هود 98
الورد : بالكسر مكان الورود في الصحاح :
الورد بالكسر : الجزء، تقول قرأت وردي
....................
المراجع
ديوان المتنبي
ابو البقاء العكبري شرح ديوان المتنبي
عبد الرحمن البرقوقي شرح ديوان المتنبي
المصطاوي شرح ديوان المتنبي
معجم لسان العرب لابن منظور
معجم الصحاح للجوهري



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس