نلاحظ لاول مرة في تاريخ السودان الحديث تم الاعتراف بالخصائص الثقافية المختلفة للجنوب كان ذلك اثر مايو1969 خلال اعلان مارس , فكل الحكومات التي سبقت مايو لم تكن ترغب في الاعتراف بالجنوب على ما هو عليه بل كما تريده هي ان يكون .. ومن هنا مثل اعلان مارس خروج عن النص الاساسي – اذا جاز التعبير – فاتفاق اديس ابابا تم بناءه على خلفية هذا الاعلان . وهكذا مثل اعلان مارس واتفاق ابابا وضع غير طبيعي بالنسبة للثقافة المركزية في السودان , ولذلك تعاملت معه القوى السياسية على انه مرحلة مؤقتة وستزول وهو ما حدث بالفعل بالمصالحة الوطنية ..
والان بعد ان استولت (الجبهة الاسلامية) على السلطة انكشف (الغطاء) , فاغتربت (الذات) الى (نهاياتها المنطقية) .. هذه (النهايات المنطقية) اربكت الكثيرين , فتساءل (الطيب صالح) : من اين اتى هؤلاء ؟!!..
ه
ومن هنا ساحاول ان اجيب (الطيب صالح) : من خلال اجابة (سؤال الهوية) ..
=============================================
ء
وتعريفي للهوية يتمثل في معرفة (الذات) , لان على ذلك تتوقف معرفة (العالم) او (العلاقة به) ..
ونلاحظ هنا ان (الهوية الثقافية) في (شمال السودان) اعلى من (الهوية الوطنية) – نحن (عرب) و (الاسلام) منتج (عربي) - .. وايا كان الامر ف(الهوية الوطنية) ادنى من (الهوية الثقافية) , ف(غير العرب) تتم (اعادة انتاجهم) , وهذا يجعل (الشمال) يواصل (هيمنته) .. لكن (هؤلاء) الذين تمت اعادة (انتاجهم) هم صورة (شائهة) لذاتنا .. الحل هو في (معرفة الذات) لانها المدخل لمعرفة (كيفية التعامل) مع (الاخر) ومع (العالم) ..
|