عرض مشاركة واحدة
قديم 24-08-2009, 08:58 PM   #[5]
hatim ALi
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية hatim ALi
 
افتراضي

هنالك نظريات عديدة حول الهوية – هل نولد في داخلها وتشكلنا ؟ , وهل نستطيع تغييرها ؟ – اذ لا استطيع ان ادعي انني صيني عرقيا - فملامحي وسماتي ستقول بغير ذلك ..

وهكذا في (شمال السودان) قلنا اننا (عرب) وانتمينا (للعروبة) بصورة كاملة والان نجد ان في ذلك (مشكلة)
فالثقافة تنطوي على نظام (رمزي) وهذا النظام (يتناقض) معنا , فعلى سبيل المثال عندما دافع (محمد الهاشمي الغامدي) في( الاتجاه المعاكس بقناة الجزيرة) عن السودان عاد وقال لفيصل القاسم (على فكرة انا لست سوداني) فرد عليه القاسمى : (ما هو باين !!!)..

المهم رغم ان (قسماتنا ولوننا) يؤكدان اننا (لسنا عرب) ب(المعنى الاثني) , الا اننا اخذنا كل (النظام الرمزي) للعرب - اعني شمال السودان – وهذا (النظام) ينبثق من (الذات الجماعية للعرب) ..

وانا هنا اتحدث عن (ثقافات بيضاء) واخرى (غير بيضاء) , ف(الثقافة العربية) مليئة ب(الاحتقار) للون (غير الابيض) ف(الاسود) رمز لكل (سوء) عكس (الابيض) رمز (الخير والجمال) . ولذلك عندما اتبنى ك(اسود) النظام الدلالي (الابيض) في هذه الحالة انا (احتقر ذاتي) , والشاهد في الامر اننا ك(سودانيين شماليين) ننظر الى العالم ب(عيون عربية) , وبالتالي نحن موجودين ك(موضوع) في هذه (الثقافة العربية) ولسنا موجودين ك(ذات فاعلة) .

ه

المؤسسة الحاكمة في شمال السودان قامت بشيئين خطيرين :
=======================================
ء

اولاً : جعلت (تاريخ السودان) يبدأ بدخول (العرب السودان) - هجرات ما قبل الاسلام وما بعده – كأنه لم تكن هناك (حضارات سودانية) غير (عربية) قبل (دخول العرب) .

اذ نلاحظ ان (العرب) إثر اتفاقية (البقط) لحوالي 700 سنة لم يتمكنوا من (غزو السودان) والاتفاقية نفسها اكدت انهم – عابرين غير مقيمين – كما ان الاتفاقية نصت على ان يقوم (النوبة) بتنظيف (المسجد) واسراجه و يؤكد ذلك (عدم وجود عرب) لتنظيفه واسراجه في (منطقة النوبة) , اذ كانوا يجيئون (عابرين) في (قوافلهم) ويجدونه نظيفا فيصلون فيه .

ولم يتكثف (الوجود العربي) في السودان الا في (القرن الرابع عشر) اي بعد ان (ضغط المماليك) على (العرب) في (مصر) فهرب هؤلاء ولجأوا الى السودان , ونلاحظ انه لاكثر من (قرن) بعد ذلك لم يقم (العرب) على (النيل) لان (الدولة النوبية) كانت تردهم الى ان تغير (ميزان القوى) لصالح (المجموعات العربية) ومن هنا تم (قطع تام) للتاريخ (النوبي القديم) ..

ومن المفارقات ان اهلنا في (منطقة الرباطاب) اكتشف احدهم (مقبرة) في مزرعته بالصدفة , وكانت تشتمل على (رسومات) شبيهة في ملامحها ب(الرباطاب المعاصرين) , لكنهم كانوا ينظرون الى هذه (الرسومات) كأنها ل(اشخاص) لاصلة لهم بهم.. (غرباء) تماما على الرغم من ان هذه (الرسومات) ل(اسلافهم) في واقع الامر!..
ء

وهذا الموقف ل(الرباطاب) بمثابة تعبير عن (فاعلية العمل المنهجي للحكومات السودانية) في ان لا يكون (التاريخ النوبي) جزء من (الوجدان الشمالي) ..

فقد ادرنا ظهرنا ل(افريقيا) وتطلعنا ل(العرب) , بل ان نظامنا (التعليمي) مركزيته هو (الذات الشمالية) . وفي واقع الامر نحن على (هامش المركز العربي) , ولذلك (همشنا) اجزاء السودان (الطرفية) وصنعنا من انفسنا (مركزا) لها ..

ثانياً : المنهج التعليمي في السودان انتج نوعين من البشر : نوع مبعد من ثقافته المحلية كما اشار من قبل دكتور شريف حرير(الهامش) . ونوع هو الشماليين(المركز)..

وهنا ارغب في ان اختم بان مشكلة السودان ليست مشكلة تنمية فحسب كما يعتقد البعض فهي مشكلة ثقافية بالدرجة الاولى , وهنا انبه الى ضرورة ان تنبثق مناهج التعليم من الثقافات المحلية , لان هذا هو الجوهري , وليس الامر كما يختزل في زيادة عدد المدارس ..

ه



hatim ALi غير متصل   رد مع اقتباس