عرض مشاركة واحدة
قديم 26-08-2009, 10:04 AM   #[53]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

كتب رأفت ميلاد
اقتباس:
عندما قلت المسلمين كنت أقصد جيش كرار أتى من الجزيرة العربية فيافى منا .. يحمل السيوف والخناجر ويفرض سلطته بإراقة الدماء .. هم غزاة كما التتار والمجوس وحملات الإسكندر الأكبر .. ذهبوا لأوطان آمنه وأقلقوا منامها ..

ليس أفضل مما فعله بنا الإنجليز وقبلهم العثمانيون الذين إستثنيتهم فى عقلانيتك ..
معاهدة البقط وثيقة تاريخية وليست عبادة لتأويلها دينياً .. وتبقى كل مراجعها عربية لا تعكس سوى الولاء والصراع لحلفاء ومعارضين شاهدة على حقبة فى التاريخ .. وتبقى الحقيقة العرب وصلوا الى مشارف السودان وكفوا عنه سيوفهم مقابل مال ورقيق .. ولم يكن لهم أى دور فى تسلل الإسلام الى السودان .. من أقصاه الى أقصاه ..
أخي العزيز رأفت
الحديث عن دخول العرب والمسلمين الى السودان حديث يطول!
لعلني لن أضيف الى علمك الذاخر شيئا ان قلت بأن بعض الباحثين يرون بأن الأرض كانت -قبيل حدوث الصدع الأفريقي العظيم وتكون البحر الأحمر-أرضا واحدة تمتد من الخليج العربي شرقا الى تخوم المحيط الأطلسي غربا وبالتالي فان الأصل العربي كان متواجدا في غرب البحر الأحمر كما هو في شرقه...
ولعل ذلك يوضح لنا أمر كتابات عديدة تنسب العديد من قبائل المنطقة كالنوبة في الشمال والبجة في الشرق والشلك في الجنوب الى ذاك الأصل العربي (دعك عن بقية القبائل صاحبة اللسان العربي المبين الأخرى)!...
أما دخول الأسلام الى السودان فقد أبانت بعض الدراسات على أنه أسبق بكثير عن حملة عبدالله ابن سعد ابن أبي السرح هذه!
أقرأ معي مشكورا تفسير ابن كثير للآية 83 من سورة المائدة:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(وإذا سمعوا ما أُنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عـرفوا من الحق , يقـولون ربنا آمـنا فاكتبنا مع الشاهدين) صدق الله العظيم.
يقول ابن كثير في تفسيرها:
زار 52 من أهل السودان المدينة والتقوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وأعلنوا إسلامهم فنزلت فيهم هذه الآيـة الكريمة...
انتهي تفسير ابن كثير.
ولا أخالك ياأخي رأفت بالذي قد فاتتك أيضا قراءة كتابات البروف عبدالله الطيب والدكتور حسن الفاتح قريب الله في شأن هجرات المسلمين الى السودان...
فكل ماسبق ينفي كون أن يكون السودان على اختلاف ممالكه وشعوبه آنذاك كتلة صماء لغير العرب والمسلمين...
ولان استصحبنا تفسير الآية السابقة وسودانية بلال ابن رباح -ابن دنقلا-فان الأتصال السابق بالاسلام قمن به أن يوجِد بعض (بؤر ضوء) له في مناطق عديدة بين جنبات الأرض التي اصطلح على تسميتها -لاحقا- بالسودان...
ولعل دولة المقرة كانت هي الأوحد ذات الشوكة التي ارتأى المسلمون بأنها حجر العثرة في سبيل مواصلة نشر الاسلام (يدل على ذلك غزوات المقريون العديدة على جنوب مصر في تلك الأثناء)...
لذلك فقد جرد المسلمون جيشهم للأتجاه جنوبا من بعد أن دانت لهم مصر فأخفقوا في المرة الأولى لاستماتة رمادة الحدق من أهلنا النوبة ...
وفي المرة التالية أنتصر المسلمون...
ولعل عدم مواصلة (جيش الفتح) الأسلامي لتقدمه خلف تخوم دنقلا العجوز -برغم انتصاره في المعركة الثانية التي انتهت باتفاقية البقط تلك-قد يكون مبررا له كون بقية المناطق الواقعة خلف مملكة المقرة المسيحية (المهيمنة على مملكة كوش الوثنية) اما انها كانت تحوي بعض مسلمين أو هم شتات من وثنيين وغير ذلك -لاشوكة لهم-يتبعون الى سلطة دولة المقرة ذات الشوكة...
أضف الى ذلك بناءهم لمسجد داخل دنقلا العجوز والنص خلال بنود الاتفاقية بان تقوم السلطات في دولة المقرة بأمر العناية به وعدم منع المصلين المسلمين من الصلاة فيه لهو دلالة واضحة على وجود مسلمين -عربا كانوا أو نوبة -داخل حدود تلك الدولة المسيحية...
ثم ان الاتفاقية وكما أثبتت (كل) الكتابات عنها قد كانت أتفاقية (تبادل) تجاري واضحة المعالم عندما التزم المسلمون فيها بتصدير الملبوسات والكثير من الصناعات مقابلا للرقيق الذي سيدفعه المقريون (طائعين) استصحابا لأتفاقيات سابقة مع البيزنطيين الذي كانوا يحكمون مصر من قبل الفتح الأسلامي لها...
فلأن كان المسلمون لاهدف لهم من قدومهم ذاك الاّ الرقيق ما الذي يدفعهم -وهم المنتصرون-الى عقد اتفاقية (تجارية) مع المقريين؟!
أما كان يمكنهم (غصب) المقريون على دفع الرقيق دونما مقابل؟!
ولقد شرع المسلمون -من بعد ذلك-في نشر فكرهم وثقافتهم (حسنا) بين الناس الى تكلل الأمر بتولي الأمير النوبي المسلم عبد الله بن سنبو للملك في دولة المقرة عام 1316هـ.
والمعلوم ياأخي رأفت بأن المسلمون ماعهد عنهم اللجوء الى الحرب الاّ من بعد حوار ومكاتبات يعرضون فيها منهجهم الذي أمرهم الله بتبليغه للعالمين...ولن تكون دولة المقرة بدعا أواستثناء دون الكثير من مناطق العالم التي فتحها المسلمين ولاهم لهم الاّ نشر دين الله الذي أمروا!
ولعل عدم مواصلة التقدم للجيش الاسلامي من بعد النتصار على المقريين ومهر الأتفاقية يدلل على أن السيف لم تكن له أولوية لدى المسلمين ان وجدوا فرصة أخرى لنشر مالديهم...
قل لي ياأخي رأفت...
هل من العدل بعد كل السياق الذي سبق أن نقول عن جيش عبدالله بن السرح الاسلامي كهذا الذي تقول:

اقتباس:
هم غزاة كما التتار والمجوس وحملات الإسكندر الأكبر .. ذهبوا لأوطان آمنه وأقلقوا منامها ..
ليس أفضل مما فعله بنا الإنجليز وقبلهم العثمانيون الذين إستثنيتهم فى عقلانيتك ..
؟!



التعديل الأخير تم بواسطة عادل عسوم ; 26-08-2009 الساعة 11:01 AM.
التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس